أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - غَزَلٌ بالحبيبِ














المزيد.....

غَزَلٌ بالحبيبِ


علي الجنابي
كاتب

(Ali . El-ganabi)


الحوار المتمدن-العدد: 7252 - 2022 / 5 / 18 - 01:25
المحور: الادب والفن
    


بَدِيعٌ أذ يتغزّلَّ الأديبُ بهوىً لوليفٍ، او جَوًى لحبيبِ،
ووديعُ أذ يتَنزَّلُ ببيانهِ منازلَ عنانٍ تسلبُ لٌبَّ كلِّ ذي لُبٍّ لبيب،
ورفيعٌ إذ يَتَجَزَّلُ مَداخلَ بيانٍ تخلُبُ نبضَ كلَّ ذي وَمضٍ نجيب،
وتراثنا العَربيّ بشجن الحروفِ غَنيّ وحسيب، وله في ذلكَ حظّ عظيمٌ، وقسيمٌ من نصيب،
بل أن درّةَ قوافي الشعر وتاجَ عرشِهِ المهيب؛ {" بانَتْ سُعادُ فَقَلْبي اليَوْمَ مَتْبولُ وماله ُ من طبيب"} وبحضرةِ رسولٍ إمامٍ لكلِّ نبيٍّ وعالمٍ وخطيب،
وإذ إبتدأ حرفُها بقلبٍ مَتبولٍ بجوىً مَكْبولٍ ولهيب، وبتغزّلٍ له نبضُ الفؤادِ والوجدُ يَستجيب، ومعهُ فيضُ الآهاتِ والواهاتِ يَطيب.
لكن إن تَلَبَّسَ شِعرُ" التغزّلِ بالحبيبِ " لباسَ خطيئةٍ (غيرِ محتَشِمةٍ) بعِفَّةٍ وبتشذيب،
وتَلَمَّسَ حواسَ دنيئةٍ غيرِ مُهَذّبةٍ بكفَّةٍ وبتهذيب،
وتَنَفَّسَ تحتَ الماءِ (بشِعر ٍحُرٍّ) ويغرقُ يغرقُ ويغرقُ، ولا تَردعُه مفاعيلٌ ولا رقيبٌ.
شعرٌ [حرّ]؛ أي فاقدٌ لما في أصولِ الشعر وبحوره من لذَةٍ ومن تركيب.
شِعرٌ ببلاغةٍ سفيهةٍ وفصاحةٍ غيرِ نبيهةٍ وفي البيانِ تخيب، ولا هدفَ له سوى دغدغةَ شهواتِ حيوانيةٍ بترغيب،
وذلكَ هو شائعٌ في عصرنا اليَبَسِ الرتيب، وذائعٌ في فضاءِ صُحفِ العرب الضيّقِ الرحيب، وفي سماءِ مواقع التواصل الرهيب،
وذلك لَعَمري خطبٌ مُتَبَتِّكٌ مبتذلٌ متهتِّكٌ ومَعيب، ولا يمتُ لبلاغةِ الحرفِ من بعيدٍ ولا من قريب.

وكلُّ ذلكمُ هينٌ أمرُهُ وغيرُ مُريب، وإنما المُريبُ والعجبُ العجيب، أنَّ كثيراً من بُلَدَاء الناسِ مغرمونَ بهذا الفحشِ بلا تثريب،
و(يتمنَوْنَ الموتَ على صدره) بلا تأنيب، أو (فوق دفاتر أشعارهِ) بلا ترتيبٍ ولا تنقيب،
ومساكينَ هُمُ أولئكَ الناس ذوي التفكّرِ الواجفِ الزائفِ أو الكئيب،
فهُم ما ذاقوا يَوماً بيان حرفٍ مهيب، وما عَرفوا حَوماً حولَ صرفٍ بتطريب،
ومَثَلُهُم كمثلِ مَن كَفَرَ بنادي" ريالَ مدريد " ذي الحرفةِ والألاعيب، ونَفَرَ لنادي حارتهِ إذ يُدحرِجُ كرةً من قشٍّ أو من عَسيب.
وهاكمُوهُ يا سادة (حرفَ قوافي الشعرِ المهيب عَنيتُ):
أَتاني طَيفُ عَبلَةَ في المَنامِ * فَقَبَّلَني ثَلاثاً في اللَثامِ
وَوَدَّعَني فَأَودَعَني لَهيباً ** أُسَتِّرُهُ وَيَشعُلُ في عِظامي
وَلَولا أَنَّني أَخلو بِنَفسي *****وَأُطفِئُ بِالدُموعِ جَوى غَرامي
لَمُتُ أَسىً وَكَم أَشكو لِأَنّي * أَغارُ عَلَيكِ يا بَدرَ التَمامِ
وَكَيفَ أَرومُ مِنكِ القُربَ يَوماً ** وَحَولَ خِباكِ آسادُ الأَجامِ
لَعَمرُ أَبيكَ لا أَسلو هَواها * وَلَو طَحَنَت مَحَبَّتُها عِظامي
عَلَيكِ أَيا عُبَيلَةُ كُلَّ يَومٍ * (سَلامٌ في سَلامٍ في سَلامِ)

ثمَّ يُطالعُنا شاعرٌ (مُعاصرُ) رأسهُ مُشتَعلٌ بتخضيب،
ومُتَنَمِّرٌ علينا ب(هلوسةٍ) يدعوها شِعراً (بتكعيب)،
وكأنهُ مُتَرَقٍّ في " عُكاظِ " مُهَلَّلاً ومُستقبَلاً هنالك بترحيب،
فتراه للخَدَّ يَصعَرُ، ثمَّ بالمَدِّ يجعَرُ؛ [(يا سيدتي، إجعليني سفيراً في مملكةِ فؤادكِ)]، بتغريب.
واهٍ!! تبّاً لكَ من سفيرِ ومن شاعرٍ جَنَفَ عن دائرةِ البيانِ، وحَنَفَ من دوائرِ كلِّ أديبٍ أو خطيب.



#علي_الجنابي (هاشتاغ)       Ali_._El-ganabi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطبيبُ أديبُ
- أنَا والعِيدُ وصديقَتي النَّملة
- المقاديرُ تُكَذِّبُ المحاذيرَ
- عملياتُ تجميلِ النساء!
- هَمَساتٌ عن غَسيلِ الذَّات
- عِندما يَتَأرَّقُ النَّملُ
- تَنُّوُرُ أمّي
- وُجُوُمُ عِلوانَ ولا نُجُوُمُ لبنانَ
- أيَهجُرُ البلبلُ عُشَّهُ!
- ( نُزهَةُ المَحرُومِ )
- كُلُّ مَن عَليهَا نِسنَاسٌ، إلَّا..
- هَل في الصَّحافةِ حَصَافةٌ؟
- تَسَاؤُلَاتٌ مَدفونةٌ غَيرُ مَأذُونة
- حُبَيْبَاتُ ” نَظَريَّةِ المُؤامَرة “
- الفَرحُ والسعادة
- (قَالَتْ نَمْلَةٌ)
- خَدُّ الشَّمسِ -
- مَسارِحُ اللَّيلِ
- (هَلَّا من مؤسسةِ نشرٍ أو ناشرٍ مكينٍ أمينٍ مُتَرَفِّع)؟
- تهنئةٌ لمناسَبةِ عيدِ الأضحى المبارك


المزيد.....




- ما الأسماء التي يختارها الروس لمواليدهم في 2026 وما دلالاتها ...
- روسيا وسوريا تبحثان استئناف مشروع ترميم قوس النصر في تدمر
- إيطاليا تحظر البرقع والنقاب في المدارس وتقيد الطلاب الضعاف ف ...
- من عربات الخيول إلى الطائرات المسيّرة.. متحف جديد يروي قصة ا ...
- تحدي 100 يوم.. طبيب شيرين يكشف سر الرشاقة والصورة المثيرة لل ...
- عمرو دياب يدخل موسوعة غينيس من جديد
- لماذا تُعرف قلعة شليسلبورغ باسم -باستيل روسيا-؟
- -داركوينغ داك- يعود إلى الشاشات بعد أكثر من 30 عاما
- من هو الفنان السوري الذي ظهر للمرة الأولى في أسبوع الموضة بم ...
- -دبلة- شيرين عبد الوهاب تثير الجدل (فيديو)


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - غَزَلٌ بالحبيبِ