أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - تَنُّوُرُ أمّي














المزيد.....

تَنُّوُرُ أمّي


علي الجنابي
كاتب

(Ali . El-ganabi)


الحوار المتمدن-العدد: 7050 - 2021 / 10 / 17 - 14:43
المحور: الادب والفن
    


إيهٍ يا عَجُوزَ الرِّيفِ أمّاهُ، ورغمَ عيشكِ في بغدادَ دهوراً وتغيّرِ الأحوالْ!

رَحِمَكِ الرَّحمنُ، يا بنتَ جدّي ويا من كنتِ فحلاً في بَطنِ أُنثى دونَ إختلالْ!

ليتَكِ تعلمينَ أنَّ ذِكرَ رَسمِكِ يُصَيِّرُ مُتوني رَضيعاً فَتَزحُرُ جَلَلاً رَغمَ لَهيبِ الشَّيبِ بإشتعالْ،
ورغمَ رَهيبِ ما جرى في الدّهرِ بعدَكِ من أهوَالْ،
وأنَّ فِكرَ هَمسِكِ يُحَيِّرُ عُيوني فتَدحُرُ بَلَلاً مُحتَقَناً يأبى هطولاً ومُحالْ،
فَتَرينَ مُقلةَ العَينِ -يا أمَيمَةَ- تَطحَرُ فتَنحُرُ نَحْنحةً تَتَصَنَّعَ بها نوبةً من سعَالْ،
وَتَرينَها في الخلواتِ تُخَيِّرُ الكَتِفَيْنِ أيّكما يهوى تَمَتّعاً بدمعٍ جارٍ وسَيّالْ؟

أتَذَكَّرُ إذ وَلَجتُ الدّارَ يوماً، وإذ هيَ حَذوَ تنُّورِها تَقِفُ مُحاطةً بِحطبٍ وأدغَالْ، فدندنتُ لها بِلينِ حرفٍ دندنةَ مُداهنٍ أو حنحنةَ مُتعجرُفٍ مُحتالْ؛

” دعْ تنّوُرَ أمّي! لا تَقرَبْهُ! وذَرُ التَسَلّطَ أيا والداً مُتَكَبِّراً مُتَعالْ”؟

فإلتَفَتَتْ أميمَتي إليَّ بإمتِعاضٍ وبإنفعالْ، فرَمَقَتنيَ بِنظرةٍ كادَ خافقي منها أن يَختَلَّ أو يغتَالْ، فزمجرَت وهي قائِلةٌ بِنَبَراتٍ ثِقالْ؛
“حَقيقٌ على أبيكَ على ألّا يكونَ إلا مُتَكَبِّرٌ مُتَعالْ، وجَبّارٌ عليكَ وبإذلالْ.

ويْ! أَإنَّكِ لأنتِ أمّي؟ أجل، إنّها هيَ وتلكَ هي فظاظةُ ألحانِها بعينِها ولا جِدال.

أوَعَقَقتُها؟ أوَشَقَقتُ رَحِمَ بِرِّها؟ أوَسَحقتُ إجنحةَ الذُلِّ، ومَحَقتُ الوِصالْ!
وما ذنبيَ أنا إذ كانَت أمّيَ مُغَلَّفةً بِدشداشةِ أبي البيضاءَ بإشتِمالْ؟ ومُلَفلَفةً بِغُترَةِ بَعلِها المُتَغطرسُ المُتعالْ؟

ويحَكِ يا عين! ما بالُكِ تَملأينَ طَيّاتِ الأَلْغَادِ بِغيثٍ مُنهَمرٍ كلّما ذُكِرَت الودود الوَلود للأشبالْ!
رَحِمَ الرَّحمنُ أمّيَ، إذ أنَعَمَ عليها في دنياها بِودٍّ غيرِ مردودٍ في حِلٍّ وفي تِرحالْ،
وأكَرَمَها بين الأنامِ بِدُعاءٍ مُستجابٍ مشهودٍ، ولا يتَأخّرُ لمحةَ بصرٍ ولا يُقال،
وأنّيَ لطمّوعٌ بدُعاءٍ من مثلِهِ لَمّا تُبَدَّلُ الأرضُ وبعدَ زوالِ الجِبالْ. دُعاءٌ بَرّاقٌ يبرُقُ في ظُلماتِ أوزارٍ مُوبقاتٍ كان عَضُدِي بِجَهالةٍ لها كَيّالْ.

مسكينةٌ أنتِ يا أمّيمةَ، فما لَمَسَ رمشُكِ كُحلاً، وما تَغَمَّسَ بنهرِ (مَسكَرةٍ) وإكتِحالْ،
ولكأنّكِ كنتِ فحلاً في بَطنِ أُنثى، فما رأيتُ نبضَكِ يَتَحَمَّسُ لخضوعٍ بالقولِ، ولا يَتَلَمَّسُ لرمي الخُطى بتَغَنّجٍ مُتَراقِصٍ ودَلالْ.

تَكَحَّلي إمّاهُ!

إكتَحلي يا إمرأَة فكلاكُما الآنَ في كَنَفِ الرّحمنِ ذي الجَلالِ والجَمالِ والكَمالْ،
إكتحلي لأبي البائسِ والقانعِ المُعتَرّ، ودعِي إنغلاقاً وإقفالْ،
وتَغَنّي وتَغَنَّجي هنالكَ وحيثُ نور أبديٌّ فلا ضحىً ولا عصراً ولا عتمةً في ليالْ.
تَكحّلي له يا أنتِ ولا تجعَليه حتَّى في الآخرةِ رهينَةَ الإعتقالْ!
وأنظري وإغمزي له بغمزاتٍ لَعُوبٍ طوالْ، إغمزي له بِرِمشٍ(مُتَمَسكِرٍ) يخلُبُ لُبَّ الحورِ العينِ بشغفٍ وَوِصال،
وتمايلي بحضرتِهِ وحَيثُ لا نَظَراتٍ هنالكَ إلّا نَظراتُ أبي المُعَلعَل الحالِ،
وكانَ منكِ في الأولى مُزَلزَلَ البالْ، وكأنّه غرابٌ عن قبيلتِهِ مُتَمّرِّدٌ أو ضال، ثم إنها نظراتٌ حقٍّ لهُ وفي الزبرِ حَلالْ.

إغمزي لهُ يا بنتَ جدّي فقد وَلّى زمانُ تنّورِ الشَّوكِ والعاقول والأدغَالْ.

رَحِمَكُما كليكُما، ورَحِمَ زمانَكُما اللهُ المليكُ الكبيرُ المتعالْ.
ذاكَ زمانُ الزأرة التي تفزعُ من إرتداءِ زركشاتٍ ونصفَ بنطالْ، ولا تنزعُ مُستَميتةً لقعدةٍ في صالةٍ فندقٍ يُسَمّونَهُ يا أمَّ أخي؛ فندق (إنتركونتيننتالْ) أو هكذا يَنطِقُونهُ بتمَلُّقٍ أوهكذا يُقال.



#علي_الجنابي (هاشتاغ)       Ali_._El-ganabi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وُجُوُمُ عِلوانَ ولا نُجُوُمُ لبنانَ
- أيَهجُرُ البلبلُ عُشَّهُ!
- ( نُزهَةُ المَحرُومِ )
- كُلُّ مَن عَليهَا نِسنَاسٌ، إلَّا..
- هَل في الصَّحافةِ حَصَافةٌ؟
- تَسَاؤُلَاتٌ مَدفونةٌ غَيرُ مَأذُونة
- حُبَيْبَاتُ ” نَظَريَّةِ المُؤامَرة “
- الفَرحُ والسعادة
- (قَالَتْ نَمْلَةٌ)
- خَدُّ الشَّمسِ -
- مَسارِحُ اللَّيلِ
- (هَلَّا من مؤسسةِ نشرٍ أو ناشرٍ مكينٍ أمينٍ مُتَرَفِّع)؟
- تهنئةٌ لمناسَبةِ عيدِ الأضحى المبارك
- قَلائِدٌ مِن كَبَاب
- في المطعمِ: أنا وصديقتي النّملة
- مُزحَةُ دِلدِل
- وقائعُ جَلسةِ مُحاكمةِ النّملةِ:دِلدِلُ
- دِلْدِلُ .. أختُ عَنْبَسَة
- أَجَل: هَكذا تُورَدُ الإبِلُ ياغَزَّةَ
- رِحْلَةُ الفِنْجَانِ


المزيد.....




- في الـ81 من عمره.. زواج الفنان المصري قيس عبد الفتاح للمرة ا ...
- ترامب يطلب من رئيس -يو إف سي- للفنون القتالية تولي منصب المت ...
- -واحدة من مليون-.. فيلم يوثق 10 أعوام من رحلة لاجئة سورية
- مهرجان سينمائي يمنح المصابين بأمراض نادرة حق رواية قصصهم
- السوبرانو المغربية سميرة قادري، من الغناء الأوبرالي إلى البح ...
- -سبيل الحوريات-.. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل أ ...
- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - تَنُّوُرُ أمّي