أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - { خَرَابُ - مظفّرِ النّواب - }














المزيد.....

{ خَرَابُ - مظفّرِ النّواب - }


علي الجنابي
كاتب

(Ali . El-ganabi)


الحوار المتمدن-العدد: 7257 - 2022 / 5 / 23 - 16:12
المحور: الادب والفن
    


قد أعلمُ ياصاحُ أَنَّ مقالتي هذهِ جُنُبٌ، وَلن تغتسِلَ بِمَاءٍ من أدبٍ مُحدثٍ بإضطرابِ، ورُبَما لن تَسْتَعْسِلَ رضىً وإعجاباً من أحبابِ ومن صحابِ،
بيد أنهُ معلومٌ يا صاحُ أنَّ الهِجاءَ فنٌّ جرى بهِ لسانُ شاعرٍ غاضبٍ مُعَلعَلَ الأعصابِ ، فَقصَفَ طَرْقاً وبَرْقَاً بهِ خصيمَهُ ودونَ عِتاب،
ولاشَكَّ أنّهُ باتَ بينَ أيدينا أرثٌ ل (شاعرٍ) أسمهُ "مظفّرُ النّواب"، وعلى الرّفوفِ سيُخَلَّدُ إرثُهُ لقادمٍ من أعقابٍ ومن أصلاب،
ولَعلّهُ رحمهُ اللهُ - إن رحلَ موحداً ولم يُغضِبِ رحمةَ الوهّابِ - قد زعمَ أنّهُ في فنِّ (الهِجاءِ) فطحلٌ ونابغةٌ دون إرتيابِ، أو...
هكذا لَفَحَهُ فنَفَخَهُ فصَيّرَهُ مَن كَفَّ خُفَّهُ عن تلالِ بلاغةِ ألأعرابِ، ومَن جَفَّ جُبُّهُ مِن زلالِ فَصاحةٍ، ومن نحوِ وإعرابِ.
ولاريبَ يا صاح أنَّ الأدبَ بئرٌ، ماؤهٌ عاكسٌ لسُمُوِّ أمَّةٍ بِإقتِضَابِ،
ولئن كانتِ الأمَّةُ في عُلُوٍّ، جاءَ أدبُها كدُرَرِ يسيلُ لأجلِها ماءُ اللعابِ،
ولئن كانتِ الأمَّةٌ في دُنُوٍّ جاءَ أدبُها كسُرَرِ (جمع سُرّة) لعجائزٍ بعِلَلِ وأتعابِ، أو كصُرَر (جمع صُرّة) من دنانيرَ مُمَزَّقةٍ ل " أولادِ قحابِ ".
وإذاً...
فكيفما كانَ هوى أمَّةٍ، كانَ أدبُها تُبَّعاً لهُ في كتابٍ أو في خِطابِ. والحقَّ أقولُ؛ الذَّنبُ هاهُنا ماهوَ بذنبِ (أبنُ بني النّوابِ) ،
رغمَ أنَّ نبالَ لَغوهِ تَجَرَّأت فَفَقأَت عُيُونَ بَيَانٍ غيرَ مُفَصَّلٍ بِتَحَشرِّ الأقشَابِ، وطَفَّأَت جُفُونَ كِيانٍ غيرَ مُخَصَّلٍ بِتَكَشِّرِ الأنيابِ،
وأقبلَ (شعرُهُ) محمولاً على ثَرثَرَةٍ مَا تَداوَلَتها مِن قَبلُ فصاحةَ الأَنسَاب،
ومجبولاً على جَرجَرَةٍ مَا تَنَاوَلَتها شيبةٌ من أَحسَابٍ ولا شبابِ، فلا لَمعَ في شعرهِ، ولا فيهِ نَفعٌ، ولا صوابِ.
وإنّما الذَّنبُ ذنبُ مَنِ إستَلقوا على غُثاءٍ وعَواءٍ بإرتيابِ، وما إستبقوا ذَرَّةً من سَناءٍ لبِناءٍ من سلفٍ على هضابِ،
فضاعَ منهُم نبيلَ البنانِ، وأصيلَ البيانِ، وجميلَ خطاب،
وما ذاكَ إلا انّ فِكرَهُم مُتَقَلقِلٌ في سَرَفٍ من سَرابِ،
وذِكرُهُم مُتَخَلخِلٌ في خَرِفَ من رِهَابِ،
وأضحى مُبلِساً مُفلِساً غيرَ مُتَلَمِّسٍ لشدَى كتابٍ، وغيرَ مُتَحَمِّسٍ لندى آدَابِ،
فأمسى فكرُهُم لا يَعرِفُ (الوسادةَ) من اللحافِ في إحتجابِ،
وذِكرُهُم لا يَغرِفُ من حكمةٍ بزغت من عقابٍ أو ثَوَابِ.
وهاهوذا البيانُ في أمّتِنا قد باتَ كَطَنينٍ لِفَوجٍ مِن ذُبَابِ،
وإذ وجوهُ النّاسِ في الفوجِ مُكبكَبةٌ بترحابِ،
وكلُّ تراهُ مُكَبكَباً، مَن أرتدى ربطةَ عُنُقٍ، ومن إعتدى عليها وإهتدى لجلبابِ.

أوَليسَ جميلاً ياصاح أَن يُصَفَّى الفَاهُ من حشوٍ ومن لَغوٍ بإسهابِ؟
وأن يُوَفّى المِيثاقُ إنِ النّاسَ خَاضُوا فِي شغَبٍ ولَغْب بإنجذابِ؟
فيعودُ الفاهُ كرَّاً الى لآلئِ أولينَ من أولي حُلُمٍ وألبابِ،
فيَتَلَهَّجُ ببيانِ تفاخرٍ لهمُ بأحسابِ وألقابِ،
ويَتَغَنَّجُ بتغزّلٍ لهمُ بعيونِ المَحْبُوبِ والأهدابِ،
ويَتَبَلَّجُ بمديحٍ وثناءٍ لهمُ على فنونٍ الحربِ في الصّعابِ،
ويَتَخَلَّجُ بفصيحٍ من هجاءٍ آسرٍ حرفُهُ، ساحرٌ ذرفُهُ على مدى الأحقابِ،
وهاكُمُ قبسٌ من لمساتِ ل(هجاءٍ) آسرٍ للُّبِّ وخلّابِ،
كي نعلمَ ما أصابَ مضاربَ شعرِنا من إنقلابٍ، وما أرابَ محاربَ نثرِنا من إغترابِ؛
أَبـا سَـعـيـدٍ لَنا في شاتِكَ العِبَرُ * جـاءَت وَمـا إِن لَها بَولٌ وَلا بَعَرُ
وَكَـيـفَ تَـبـعَـرُ شـاةٌ عِـنـدَكُم مَكَثَت ** طَعامُها الأَبيَضانِ الشَمسُ وَالقَمَرُ
لَو أَنَّهـا أَبـصَرَت في نَومِها عَلَفاً * غَـنَّت لَهُ وَدُمـوعُ العَـيـنِ تَـنـحَـدِرُ
أَبَت شَفَتايَ اليَومَ إِلّا تَكَلُّماً * بِشَرٍّ فَما أَدري لِمَن أَنا قائِلُه
أَرى لِيَ وَجهاً شَوَّهَ اللَهُ خَلقَهُ * فَقُبِّحَ مِن وَجهٍ وَقُبِّحَ حامِلُه
أظنُّ ألّا حاجةَ لك ياصاح بعرضِ شعرِ هجاءٍ معاصرٍ، وما من موجبٍ لإكْتِئابِ، ولكن هاكَ منهُ قبصةً من شعابِ؛
[القدس عروس عروبتكم، فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها؟ ووقفتم تستمعون وراء الباب لصرخات بكارتها؟
وسحبتم كل خناجركم، وتنافختم شرفا، وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض. فما أشرفكم، أولاد القحبة هل تسكت مغتصبة؟ أولاد القحبة].
أفَرَيتَ البَوْنَ كم هوَ واسع ومجٍّ ويُعاب، والفرقَ كم هوَ شاسع وثجٍّ وفي تباب!



#علي_الجنابي (هاشتاغ)       Ali_._El-ganabi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غَزَلٌ بالحبيبِ
- الطبيبُ أديبُ
- أنَا والعِيدُ وصديقَتي النَّملة
- المقاديرُ تُكَذِّبُ المحاذيرَ
- عملياتُ تجميلِ النساء!
- هَمَساتٌ عن غَسيلِ الذَّات
- عِندما يَتَأرَّقُ النَّملُ
- تَنُّوُرُ أمّي
- وُجُوُمُ عِلوانَ ولا نُجُوُمُ لبنانَ
- أيَهجُرُ البلبلُ عُشَّهُ!
- ( نُزهَةُ المَحرُومِ )
- كُلُّ مَن عَليهَا نِسنَاسٌ، إلَّا..
- هَل في الصَّحافةِ حَصَافةٌ؟
- تَسَاؤُلَاتٌ مَدفونةٌ غَيرُ مَأذُونة
- حُبَيْبَاتُ ” نَظَريَّةِ المُؤامَرة “
- الفَرحُ والسعادة
- (قَالَتْ نَمْلَةٌ)
- خَدُّ الشَّمسِ -
- مَسارِحُ اللَّيلِ
- (هَلَّا من مؤسسةِ نشرٍ أو ناشرٍ مكينٍ أمينٍ مُتَرَفِّع)؟


المزيد.....




- مخرج لاتفي يفوز بجائزة كبرى قدرها 400000 يورو في مهرجان أفلا ...
- تحرك برلماني بسبب “انقطاع الكهرباء” وتوقف الأنشطة المسائية ب ...
- -الموجة التاسعة- تستعيد بريقها بعد ترميم شامل في المتحف الرو ...
- وزير الثقافةوالسياحة: معركة استعادة الدولة لن تتوقف حتى تحري ...
- أكتوبر في الذاكرة الموسيقية: كيف صاغ الإبداع المصري عبور اله ...
- الشتات الفلسطيني.. كيف تحول الألم إلى مصدر للثقافة والمقاومة ...
- هوليوود تنقلب على عمالقة التكنولوجيا في موجة من الأفلام
- في مرادخاني.. كابل القديمة تروي حكايتها من جديد
- تكريم الأديبة أ. د. سناء الشّعلان في منتدى الفريق الإبداعيّ ...
- فيلم -Toy Story 5- مدبلجًا إلى اللهجة السعودية لأول مرة


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - { خَرَابُ - مظفّرِ النّواب - }