أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - [ تحتَ الجذعِ حين الشروق ]














المزيد.....

[ تحتَ الجذعِ حين الشروق ]


علي الجنابي
كاتب

(Ali . El-ganabi)


الحوار المتمدن-العدد: 7288 - 2022 / 6 / 23 - 23:40
المحور: الادب والفن
    


سأغادرُ الحُجراتِ، لترتويَ مِن خَدودِ الشَّمسِ تأمُّلاتي، قبلَ أن تَبتعدَ الخدودُ وتُحَلِّقَ عالياً فوق نواصيَ سُحُبٍ سابحاتِ.
أخَذَ كفّي دَكَّةً من خَشبٍ جَنبَ جِذعِ نَخلتي ذي التُّميرات،
وإتَّخَذَ ظَهري جِذعَها مُتَّكأً، وما إنفكَّ يَإنُّ من آلامٍ وعِلّات،
ثمَّ ساقايَ تَحَلحَلا بإرتياحٍ حَذوَ أفنانٍ و وُرودٍ وإغصانٍ ناعِسات،
ثمَّ عيانايَ تغلغلا بإنشراحٍ نحوَ خُدودٍ للشّمسِ آسرات، وإذ بَدَأتْ الشَّمسُ تخلعُ ثوبَ حنانِها رويداً رويداً، كلّما إرتقَت شاهِقاً في منازلِ الرّحلات.
كانَت سُعَيفاتُ نخلتي من فوقي يَتَحَسَّسنَ نظراتي، فوَدَدنَ النزولَ في منافسةِ الجَمالِ في سوحِ عبراتي، فشَدَدنَ بتمايلٍ أملاً مِنهُنَّ في لفتةٍ من لَفَتاتي، وبجَلَبةٍ مِنهُنَّ عن شمالٍ ذاهبٍ وعن يمينٍ آتٍ. بيد أن بصري لم يَزلْ شاخصاً شَطرَ خُدودِ الشمس فتاتي، وقد إستحوذتِ الخدود على عبراتي، ومابرحَت أجنحةُ شَتَاتِي في غفلةٍ من تراقصِهُنَّ، ومسافرةٌ فيما وراء السَّمَوات، تَتَفَكَّرُ في آفاقِ سمواتٍ ثابتاتِ، مرفوعةٍ بغيرِ أعمدةٍ نابتاتِ، ...
وفي طيورٍ يقبضْنَ فيهُنَّ صافات،
وفي سُحُبٍ يَنبضْنَ وبالخيرات مُسَخرات،
وفي أنجمٍ يلمضْنَ لامعاتٍ في مجرّاتِ.
فيا لِجلالِ مَن كَوَّرَ خُدودِ شُموسِ في مَجرّات..
ويا لِكمالِ مَن صَوَّرَ زنودَ سعفاتِ نخلٍ في فلوات.
تدارسَتْ سّعفاتي خطبَ غفلَاتي عن جَمالِهُنَّ وجفواتي. قالت إحداهُنَّ:
(دعوا الأمرَ لي وسأُكفيكُمُوهُ بخِصلَةٍ من ظفيراتي، بين فخذيهِ أقصِفُ بها، ومُفلِحَةٌ دوماً كانت رِهاناتي، وأُقسِمُ لكم على فلاحي في نِزالاتي).
ثُمَّ وَصَفَت ثمَّ عَصَفَت فَلَصفَت فَقَصَفَت فإنتصَفَت خِصلتُها بين ساقيَّ، فأكرِمْ بها مِن سَيّدَةٍ للرُّماة! ولقد حَلفَت وما أَخْلفَت، فأوفَت فقَطَفَت رهانَ المُباراةِ،
فإنعَطفتُ إليهِنَّ مُتَلاطِفاً مُتَعاطِفاً أتمايلُ معهُنَّ بالمحاكاة، وصَفَفتُ أستَوصِفُ مُتدبراً بإنبهارٍ بديعَ إنشائِهُنَّ بتؤدةٍ وبأناة..
يا لجلالِ عَلَقٍ فارِقٍ في تضفيرِ سعفاتِ نخلتي مِن تحتِ قِطْمِير لنواة!
يا لكمالِ أَلَقٍ بارِقٍ في تدويرِ خُدودِ المجرّاتِ، وفي تكويرِ ظَهْرِ السلحفاة!
يا لِجلالِ فَلَقٍ خَارِقٍ في تصويرِ بُؤْبُؤِ ريمِ الفلاة، وفي تَصييرِ جُؤْجُؤِ صَدرِ القَطاة!
وإن هي إلّا هُنيهاتٌ من تَمايلٍ معهنَّ بتَسهيدٍ وتَنهيد، حتى رأيتُني أعُودُ لسِياحَتي مع خَدِّ الشَّمسِ السَّعيد، هنالكا فيما وراء عالَمِ السّعفِ النّضِرِ الرّغيد، والقعيدِ على جِذعِ النّخلةِ ليُظَلِّلَه وإيّايَ من لَهيبِ سَمومِ شديد، وعادَ بصري يندفعُ وحيداً وبتهورٍ عتيد، ليرتفعَ على وَجَلٍ في فضاءٍ بعيدٍ حميدٍ مجيد.
آآه، لو أنَّك أيها البصرُ من حديد!
إنَّ أمرَ السماءِ لهوَ أمرٌ فريد، لمَن ...
تَشَهّى لإنعِتاقٍ مِن بَشاشةِ الرذائلِ ولها يُبيدُ،
وتَنحّى بإنغلاقٍ عن هشاشَة الدخائلِ وعنها يحيدُ،
وتَلَهّى بإنفتاقِ من حُشاشة الدَّلائلِ ولها يُريدُ، ومن الفَضائلِ وبها يُشيد.
ما هامَ بين شِهابِ ذاكَ الفضاءِ المهيبِ من أحدٍ، وما حامَ في رهابِهِ من أحدٍ، إلّا ذو فؤادٍ رشيد.
وما رامَ في .......................
كان ذلك..
(مقتطع من كتابي " حوار مع صديقتي النملة)



#علي_الجنابي (هاشتاغ)       Ali_._El-ganabi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أَنا و(جبرانُ خليل جبران)
- صَفَدُ الفَنَاءِ
- { خَرَابُ - مظفّرِ النّواب - }
- غَزَلٌ بالحبيبِ
- الطبيبُ أديبُ
- أنَا والعِيدُ وصديقَتي النَّملة
- المقاديرُ تُكَذِّبُ المحاذيرَ
- عملياتُ تجميلِ النساء!
- هَمَساتٌ عن غَسيلِ الذَّات
- عِندما يَتَأرَّقُ النَّملُ
- تَنُّوُرُ أمّي
- وُجُوُمُ عِلوانَ ولا نُجُوُمُ لبنانَ
- أيَهجُرُ البلبلُ عُشَّهُ!
- ( نُزهَةُ المَحرُومِ )
- كُلُّ مَن عَليهَا نِسنَاسٌ، إلَّا..
- هَل في الصَّحافةِ حَصَافةٌ؟
- تَسَاؤُلَاتٌ مَدفونةٌ غَيرُ مَأذُونة
- حُبَيْبَاتُ ” نَظَريَّةِ المُؤامَرة “
- الفَرحُ والسعادة
- (قَالَتْ نَمْلَةٌ)


المزيد.....




- ما الأسماء التي يختارها الروس لمواليدهم في 2026 وما دلالاتها ...
- روسيا وسوريا تبحثان استئناف مشروع ترميم قوس النصر في تدمر
- إيطاليا تحظر البرقع والنقاب في المدارس وتقيد الطلاب الضعاف ف ...
- من عربات الخيول إلى الطائرات المسيّرة.. متحف جديد يروي قصة ا ...
- تحدي 100 يوم.. طبيب شيرين يكشف سر الرشاقة والصورة المثيرة لل ...
- عمرو دياب يدخل موسوعة غينيس من جديد
- لماذا تُعرف قلعة شليسلبورغ باسم -باستيل روسيا-؟
- -داركوينغ داك- يعود إلى الشاشات بعد أكثر من 30 عاما
- من هو الفنان السوري الذي ظهر للمرة الأولى في أسبوع الموضة بم ...
- -دبلة- شيرين عبد الوهاب تثير الجدل (فيديو)


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - [ تحتَ الجذعِ حين الشروق ]