أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - عن رحيلِ -كريم العراقي-














المزيد.....

عن رحيلِ -كريم العراقي-


علي الجنابي
كاتب

(Ali . El-ganabi)


الحوار المتمدن-العدد: 7723 - 2023 / 9 / 3 - 00:40
المحور: الادب والفن
    


ها قد ودَّعَتِ الشَّمسُ صاحبَها، صاحِبَ "الشَّمسُ شَمسي والعراقُ عراقي، ماغيّرَ الدُّخلاءُ مِن أخلَاقي".
رَحَلَ الجـميلُ السُّـومريُّ البـابليُّ ورحلَت معهُ يدٌ كانت قيـثارةَ العُشَّـاق.
رَحَلَ مَن ملأَت فضاءاتِ الوجـودِ قصـائدُهُ، حتى كأنَّ الشِّعرَ صوتُ عراقي. رحلَ ولن يسمعَ صهيلَ الحُـزنِ بين مفاصله، ولن يُمسيَ الهَمُّ بعدَ اليومِ صديقَهُ بوثاقِ. فلا مُواساةَ ولا عزاءَ يا كَريمَ العِرَاقِي، ف (ما حرَّرَتِ المواساةُ وطناً) ولا التعازي بديلٌ إن هوت زهرةٌ الأوراق، بيدَ أنَّ ميراثَك على رَفٍّ رَفيعِ العُرْفِ بالزَّهوِ باق، في أدبٍ عراقيٍّ وعربيِّ كادَ أن يموتَ باختناق، بسفسطاتٍ من نثرٍ ومن شعرٍ عفَّتها فِطرةُ السَّوي في الأخلاقِ والأذواق، وعافتها قطرةُ الأحداقِ بانبثاق، ألا فبُعداً لسذاجةِ قباني إذ تحتَ الماءِ بإغراقٍ تتنفسُ واستغراق، وبُعداً لسَماجةِ مظفرَ النُّواب إذ (لأولادِ القحبةِ) بتَوقٍ تتعَسَّسُ وبتَحَرُّشٍ واشتياق.
وعجباً يا جليسي على كُثَيِّبِ ربوةٍ مالنا وإيَّاهُ من هجرٍ وإفتراق.
عجبي من موازينَ أهلِ النَّثرِ، وإهلِ الشِّعرِ ردفَهم بإلتحاقِ، ثمَّ عجبي مِن مكيال أهلِ الصَّحافةِ والإعلامِ في الآفاق، على تغافلٍ منهمُ وتجاهلٍ لقوافيَ كَريم العراقي.
وإني لأحسمُ جازماً أيا جليس لو أنَّ شاعرَ العراقِ كَرِيمُ العِرَاقِي، كانَ ذا تملُّقٍ سيّالٍ على زَبَدِ السَّواقي، سواقيَ السّلطانِ وملأهِ لدينارٍ بأرتزاق، وسواقيَ القائمينَ على النَّثرِ والعائمينَ على الشِّعرِ، أولئكَ المُهلوِسونَ المُهروِلونَ الى نواديَ الأدبِ بإستِباق، وسَواقي غالبِ أهلِ الصَّحافةِ والإعلامِ أولئكَ الرَّابِضونَ القابِضونَ على موازين الأدبِ بإنغلاقٍ وإنطباق، أجزمُ أنَّ كَرِيمَ العِرَاقِي كانَ اليومَ العَلَمَ الخفّاقَ في الآفاق، وعزاؤهُ موكبٌ سلطانيٌّ مزخرفٌ بريشٍ وطبولٍ وأبواق، ولكانَ الشّغلُ الشَّاغلِ لإعلامٍ ذميمٍ ما إنفكَّ مهرولاً خلفَ (البَلْفِ) بإنزلاق. ذاكَ إعلامٌ غيرُ كريمٍ ولن تسرَّكَ منهُ حفاوةٌ بعزاءٍ ولا ثناءٌ منهُ ولا رثاءٌ أيا كريمَ العراقي.
نحنُ العوامُ يكفينا منكَ ألا يا أيُّها العراقي، أنَّ قوافيكَ كانتَ وصيةً بالفقراءِ فوقَ كلِّ نطاق، وأنَّ حرفَكَ كانَ إلهاماً مُتفجِّرَ الإبداعِ من الأعماق، وأنَّ ذرفَكَ كانَ هياماً برصينِ المعانيَ ومُحصَّناً بوثاق. وإنَّكَ معنا شاعرٌ عَفويُّ اللفظِ، أحبَّت نطقَهُ المسامِعُ والمآقي. شاعرٌ رضعَ لبنَ القوافيَ مِنَ منابع الأعراق. شاعرٌ مع سجيِّةِ الصَّرفِ كانَ في تلاقٍ بل في عناق، فأتى قطافُهُ رهيفاً على صدورِنا بإنشراحٍ وبإرتياحٍ وبإشراق.
دعكَ ألا يا عراقي، دعكَ من شعراءِ البلاطِ وشعراءِ الغَفلةِ، ومنَ الشُّعراءِ الرِّفاق، ومن شعراءِ التَّمرِّد على السُّلطانِ بقافيةٍ كَذبٍ شمطاءَ بإختلاق، لا لشيءٍ إلّا ليلبسوا رداءَ التَّمَرُّدِ بينَ النَّاسِ في الأسواق.
دعكَ منهمُ جميع، فما أولئكَ إلّا قومٌ عَلِموا كلَّ شيءٍ إلّا مداثِرَ الكَلِمِ ومَآثِرَ الأخلاق.
ويكفيكَ مِنّا أنَّ شَمسَكَ بيننا باقيَةٌ، وأنَّ عراقَكَ بكَ سيُشدو ولكَ بإستحقاق: "إنَّما العراقُ عراقُ كَريمُ العراقي".
رحمَ المليكُ المُقتدِرُ شاعرَ العراقِ: " كَرِيمُ العِرَاقِي"، فذلكَ شاعرٌ قد وزنَ ما أخرِجَ من حرفٍ لنا من بينِ التَّراقي.
لَا تَشْكُ لِلنَّاسِ جُرْحًا أَنْتَ صَاحِبُهُ * لا يُؤْلِمُ الجُرْحُ إلَّا مَنْ بِهِ ألَمُ
وَمِنْ سِوَى اللهِ نَأْوِي تَحْتَ سِدْرَتِهِ * وَنَسْتَغِيثُ بِهِ عَوِّنَا وَنَعْتَصِمُ
كُن فَيْلَسُوفًا ترى أنَّ الجميعَ هُنَا * يتقاتلون على عَدَمٍ وهُم عَدَمُ!!
ذلكَ هو "كريمُ العراقي".



#علي_الجنابي (هاشتاغ)       Ali_._El-ganabi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- [ أنَا وَصَدَّامُ وَمُظَفرُ النُّواب ]
- [ مِن عَليِّ الجَنابي إلى عَليِّ السُّودانيّ مع التَّحية ]
- أنا والشَّيخُ محمَّدُ الغَزالي
- - بلْ لا قيمةَ للفَهمِ بلا أَدَب -
- عَصفُ الغَيْبِ وريحُ الشَّيبِ
- الشِّعرُ الحرُّ أبنٌ غيرُ نجيب
- تجَّارُ الجَمالِ الزَّائِف
- ما الأمرُ بِنُمُوٍّ بلِ إنقِلاب
- وأولئِكُمُ القَوْمُ العَبَث
- (القَولُ الفَصلُ في القَلبِ والعَقل)
- هَلّا دَرَيتَ أنَّك النّوْفَلُ النَّفَلُ
- مُناجاةٌ : (مَاذا عَسَانِي)
- صديقتي الخالة
- منادِيلُ الطُّفُولَةِ
- لا فِرَاقَ يَا عِراقَ
- أبو بَكرِ الصَّديق في خِطابٍ مُتَلفَزٍّ (AB BAKR AL-SIDDIQ I ...
- نَهرُ البَيَانِ فِي البَيْداء
- سُويْدُ السُّويداء
- أيا أنتُمُ أيا غَوغاءُ
- [الطّوافُ حولَ قَصرِ باكنغهام]


المزيد.....




- بصورة ورسالة مؤثرة.. فنانة مصرية تكشف تفاصيل صادمة عن حالتها ...
- تيم حسن يعود إلى دمشق بـ-هلال رمضان-.. رهان درامي مبكر لموسم ...
- قرابة 1300 حالة وفاة بسبب الحر.. لماذا ترفض أوروبا ثقافة أجه ...
- الفنانة نورا رحّال تفقد ابنها البكر عن عمر يناهز 24 عامًا
- هل وجد -ذات- وريثه السينمائي؟.. كيف يروي -القصص- تاريخ مصر م ...
- 250 عام على استقلال أمريكا.. الانقسامات حاضرة وترمب يحتكر ال ...
- الثقافة الروسية تجمع دول -بريكس- تحت مظلة حضارية واحدة
- غريب آبادي: الجولة الأولى من المحادثات الفنية في إطار مجموعا ...
- غريب آبادي: المشاورات بشأن الجولة الأولى من المحادثات الفنية ...
- بمرسوم من بوتين.. -متحف المحيط العالمي- ينال أرفع تصنيف ثقاف ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - عن رحيلِ -كريم العراقي-