|
|
اَلسَّدّ اَلْحَدِيدِيِّ وَأُسْطُورَةُ ذِي اَلْقَرْنَيْنِ
اتريس سعيد
الحوار المتمدن-العدد: 7917 - 2024 / 3 / 15 - 00:08
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
اَلِادِّعَاءُ بِوُجُودِ أَمَاكِنَ وَهْمِيَّةٍ كَانَ سَهْلاً فِي اَلْمَاضِي لَكِنَّهُ اَلْيَوْمَ مُسْتَحِيلٌ. مِنْ عَلَى سَطْحِ مَكْتَبِكَ بِإسْتِخْدَامِ خَرَائِطَ جُوجَلْ أَوْ خَرَائِطَ بِينْجْ يُمْكِنُكَ تَفْتِيشُ اَلْأَرْضِ شِبْرًا شِبْرًا وَ رُؤْيَةِ مَنْزِلِكَ زَاوِيَةَ زَاوِيَةِ وَرُؤْيَةِ أَيِّ مَكَانٍ آخَرَ وَلَوْ كَانَ مُجَرَّدَ كُوخٍ مُتَهَالِكٍ فِي غَابَةٍ بَعِيدَةٍ. وَلَوْ قُمْتُ بِتَنْقِيبِ اَلْأَرْضِ شِبْرًا شِبْرًا فَإِنَّهُ لَنْ يُمْكِنَكَ اَلْعُثُورُ عَلَى سَدِّ مِنْ مَبْنًى مِنْ زُبُرِ اَلْحَدِيدِ وَيَحْجِزُ خَلَفُهُ قَوْمًا يَعِيشُونَ فِي دَوْلَةِ يَأْجُوجْ وَمَأْجُوجْ. وَرَغْمُ وُضُوحٍ خُرَافِيَّةٍ هَذِهِ اَلْقِصَّةِ اَلطُّفُولِيَّةِ إِلَّا أَنَّ اَلْمُؤَمَّنَ سَيَظَلُّ مُقْتَنِعًا أَنَّ هَذَا اَلسَّدِّ اَلْخُرَافِيّ مَوْجُودٍ حَتَّى لَوْ كَانَ هُوَ مَنْ قَادَ هَذِهِ حَمْلَةُ اَلتَّنْقِيبِ. وَالسَّبَبُ وَاضِحٌ : إِذَا تَمَكَّنَ شَخْصٌ يَسْمَعُ أَصْوَاتًا مِنْ إِقْنَاعِكَ أَنَّ اَلنَّمْلَة قَالَتْ يَا أَيُّهَا اَلنَّمْلُ فَمَا هِيَ اَلْكِذْبَةُ اَلَّتِي لَنْ تَبْتَلِعَهَا ؟ وَمَنْ هُوَ اَلشَّخْصُ اَلَّذِي لَا يُمْكِنُهُ اَلضَّحِكُ عَلَى عَقْلِكَ ؟ مُجَرَّدُ ذِكْرِ اَلِإسْمِ يَأْجُوجْ وَمَأْجُوجْ تَفُوح رَائِحَةُ اَلْخُرَافَةِ وَلَا يَتَمَاسَكُ اَلْمَرْءُ نَفْسُهُ مِنْ اَلضَّحِكِ. لَكِنْ عَلَى مَنْ يُؤْمِنُ بِهَا اَلْبَحْثُ عَنْ اَلسَّدِّ وَالْكَشْفِ عَنْ اَلْقَوْمِ. تَصَوُّرُ هِنْدِيًّا يَدَّعِي وُجُودَ قَوْمِ اِسْمِهِمْ يَرْجُوكَ وَمرَّجُوشْ مَثَلاً. اَلِاسْمُ نَفْسُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صَاحِبَهُ مُخْتَلٍّ مُعْتَلٍّ لَقَدْ تَمَكَّنَ اَلْعَلَمُ عَنْ اَلْكَشْفِ عَنْ آثَارٍ تَعُودُ لِأَرْبَعَةِ مِلْيَارَاتِ عَامٍ قَبْلَ ظُهُورِ اَلْإِنْسَانِ بِزَمَنٍ سَحِيقٍ فَكَيْفَ اِخْتَفَى اَلسَّدُّ اَلْحَدِيدِيُّ اَلَّذِي يَحْمِي قَوْمًا مُؤْمِنِينَ مِنْ يَأْجُوجْ وَمَأْجُوجْ أَصْحَاب اَلِاسْمِ اَلْهَزْلِيِّ اَلْمُضْحِكِ ؟ اَلسَّاطِعَ كَانَ يُكَرِّرُ أُسْطُورَةً قَدِيمَةً تَنَاوَلَتْهَا تَحْرِيفَاتُ اَلرُّوَاةَ اَلْمُتَعَاقِبَةِ وَدَخَلَ عَلَيْهَا اَلْخَيَالُ اَلْبَشَرِيُّ اَلْوَاسِعُ. اَلسَّبَبُ لِأَنَّ اَلسَّدَّ اَلْحَدِيدِيَّ مُجَرَّدَ كِذْبَةٍ كَهَنُوتِيَّةٍ تَمَّ تَوَارُثُهَا وَتَصْدِيقُهَا بِلَا دَلِيلٍ "آتَوْنِي زُبُرَ اَلْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ اَلصُّدْغَيْنِ قَالَ اُنْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتَوْنِي أَفْرَغَ عَلَيْهِ قُطْرًا (96) اَلْكَهْفَ" مُعْظَمُ اَلْخُرَافَاتِ يَتِمُّ إِنْشَاؤُهَا مِنْ مُبَالَغَاتِ نَقْلِ اَلْخَبَرِ بِوَاسِطَةِ اَلْعَامَّةِ فَيَتِمُّ تَضْخِيمٌ حَدَثَ حَقِيقِيٌّ وَاقِعِيٌّ وَإِلْبَاسُهُ ثَوْبُ اَلْخُرَافَةِ مَعَ اَلزَّمَنِ. وَتُصَوَّرُوا عِنْدَمَا تَصِلُ قِصَّةً مُشَوَّهَةً بِتَنَاقُلِ اَلْخَبَرِ إِلَى مَرِيضٍ ذُهَانِيٍّ يُعَانِي أَسَاسًا مِنْ خَلَلٍ دِمَاغِيٍّ حَيْثُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اَلْوَهْمِ وَ الْحَقِيقَةِ وَبَيْنَ اَلْهَلَاوِسِ اَلْإِدْرَاكِيَّةِ وَالْمُدْرَكَاتِ اَلْحِسِّيَّةِ اَلْحَقِيقِيَّةِ, أَصْلَ اَلْأُسْطُورَةِ اَلسَّدُّ اَلْحَدِيدِيُّ أُسْطُورَةً وَثَنِيَّةً. اِنْتَقَلَتْ مِنْ اَلْوَثَنِيَّاتِ مُتَعَدِّدَةٍ اَلْآلِهَةِ إِلَى اَلْوَثَنِيَّاتِ ذَاتِ اَلْوثِنْخَافْ اَلْوَاحِدَ. وَهَذَا يَنْسَجِمُ مَعَ صِنَاعَةِ اَلْبَشَرِ لِلدِّينِ وَ تَطْوِيرِهِ مِنْ وَثَنِيَّاتٍ ذَاتِ أَصْنَامِ عِدَّةٍ لَهَا رُمُوزٌ مَرْئِيَّةٌ إِلَى وَثَنِيَّاتٍ ذَاتِ صَنَمٍ وَاحِدٍ تَمَّ إِخْفَاؤُهُ فَوْقَ اَلسَّحَابِ لِحِمَايَتِهِ مِنْ مِطْرَقَةِ اَلنَّقْدِ. تَعْتَمِدَ اَلْأُسْطُورَةُ عَلَى قِصَّةٍ حَقِيقِيَّةٍ وَصَلَتْ لِسَاطِعَ اَلْقُرْآنِ مُحَرَّفَةً وَمُشَوَّهَةَ وُخْرَفْنَهْ. نَجِدُهَا فِي آثَارِ اَلْعِرَاقِ اَلْقَدِيمِ وَبِالتَّحْدِيدِ مِسَلَّةٌ نَارَامْ سِينْ اَلْمِسَلَّةِ عَنْ اَلْمَلِكِ نَارَامْ سِينْ حَفِيدَ سَرْجُونْ اَلْأَكَّادِي اَلَّتِي تُخَلِّدُ اِنْتِصَارَاتِهِ عَلَى اَلْمُتَمَرِّدِينَ وَجَدَتْ بِشِيبَارْ جَنُوبَ اَلْعِرَاقِ وَنَقَلَتْ إِلَى مَتْحَفِ اَللُّوفَر فِي بَارِيس وَالْمِسَلَّةِ عُمْرَهَا 4250 سَنَةٍ تَبَيَّنَ اَلْمَلِكُ نَارَامْ سِينْ اَلَّذِي يَرْتَدِي خُوذَةً بِقَرْنَيْنِ وَ تَحْتِهِ سَدٌّ يَحْجِزُ قَوْمًا يَتَعَذَّبُونَ عِنْدَ فُوَّهَةِ جَبَلٍ تَغْرُبُ فِيهِ شُمُوسٌ وَيُظْهِرُ آخَرُونَ لَا وِقَايَةً لَهُمْ مِنْ اَلشَّمْسِ اَلرِّقِيمْ اَلطِّينِيِّ اَلْمُصَاحِبِ يَحْكِي لَنَا اَلْقِصَّةُ اَلتَّالِيَةُ فِي رِحْلَةٍ نَارَامْ سِينْ لِإِخْضَاعِ اَلْمَمَالِكِ اَلْمُتَمَرِّدَةِ فِي اَلْقَرْنِ 24 قَبْلَ اَلْمِيلَادِ وَصَلَ نَارَامْ غَرْبَ اَلْفُرَاتِ إِلَى مَدِينَةٍ هِيتْ اَلْمَعْرُوفَةَ بِخَيْرَاتِهَا اَلزِّرَاعِيَّةِ وَأَنْعَامَهَا وَ جَنَّاتِهَا فَشَكَا لَهُ أَهْلُ هِيتْ مُشْكِلَةً اَلْفُوَّهَتَيْنِ اَلْكَبِيرَتَيْنِ اَللتِّين يَنْبُعُ مِنْهُمَا اَلْقَيْرْ، وَاحِدَةً مِيَاهُهَا بَارِدَةً وَ الثَّانِيَةُ مِيَاهًا سَاخِنَةً وَكِلَيْهِمَا شَيْء اَلْمَذَاقِ وَتَنْبَعِثُ مِنْهُمَا أَصْوَاتُ اَلْغَازِ اَلْمَضْغُوطِ تَحْتَ اَلْأَرْضِ (وَصَلَتْ لِسَاطِعَ اَلْقُرْآنِ عَلَى أَنَّهَا أَصْوَاتُ بَشَرٍ يَمُوجُونَ فِي بَعْضِهِمْ فَسَمَّاهُمْ يَأْجُوجْ وَمَأْجُوجْ أَوْ وَرِثَ اَلتَّسْمِيَةَ مِنْ كَاهِنٍ آخَرَ) وَ كَانَ أَهْلُ هِيتْ مِنْ قَبْلُ قَامُوا بِمُحَاوَلَةِ بِنَاءِ سَدٍّ يَفْصِلُ اَلْمِيَاهَ اَلَّتِي تَفِيضُ مِنْ اَلْفُتْحَتَيْنِ نَحْوَ أَرَاضِيهِمْ اَلْخِصْبَةِ وَ تُفْسِدُهَا وَتَجْعَلُهَا عَقِيمَةً بُورٍ وَلَكِنَّهُمْ فَشِلُوا فَقَامَ نَارَامْ سِينْ بِحُسْنِ تَدْبِيرِهِ بِبِنَاءِ رَدْمِ مِنْ حِجَارَةِ اَلْجِصِّ اَلْأَحْمَرِ اَلَّذِي تَشْتَهِرُ بِهَا مَدِينَةً هِيتْ (وَرْدَةُ اَلرِّمَالِ) ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَيْهِ اَلْقِيْرُ (سَمَّاهُ سَاطِعٌ اَلْقُرْآنِ قَطَرَ) وَحَسَبَ اَلرِّقِيمْ أَيْضًا فَإِنَّ سَرْجُونْ اَلْأَكَّدِي (2400 ق . م) قَدَّمَ هِيتْ لِتَقْدِيمِ اَلْقَرَابِينِ إِلَى اَلْإِلَهِ (دُكَّانٌ) وَيَلْفِظُ بِاللُّغَةِ اَلْأَكْدِيَّةِ (d DIGINi) أَيْ إِلَهِ اَلْأَقْوَامِ اَلَّتِي تَعِيشُ تَحْتَ اَلْأَرْضِ ذَكَرَ فِي اَلرِّقِيمْ اَلطِّينِيِّ اَلْآخَرِ اَلْمَوْجُودِ فِي مَكْتَبِهِ أَشُور بَانِيبَالْ بنينوِىْ أَنَّ اَلْمَلِكَ اَلْآشُورِيَّ تُوكُولْتِي نَنُورْتَا 899 – 884 ق.م أَمْضَى اَللَّيْلُ فِي هِيتْ اَلْوَاقِعَةَ بِجِوَارِ سَدِّ اَلْحِجَارَةِ اَلَّذِي يَفْصِلُ آلِهَةَ يَنَابِيعِ اَلْغَيْرِ عَنْ اَلْمَدِينَةِ اَلزَّائِرِ لِمَدِينَةِ هِيتْ سَيُلَاحِظُ أَنَّ مِنْطَقَةَ اَلْيَنَابِيعِ فِعْلاً مِنْطَقَةَ بُورٍ لَا تَنْبُتُ زَرْعَا كَمَا سَيَجِدُ اَلْكَثِيرَ مِنْ حِجَارَةِ اَلْجِصِّ اَلَّذِي سُمِّيَ حَدِيدًا فِي اَلْقُرْآنِ اَلْمُغَلَّفَةِ بِالْقَبْرِ اَلَّذِي وَصَفَ بِالْقُطْرِ فِي اَلْقُرْآنِ، فُولْكُلُور شَعْبِيٍّ فِي اَلْمِنْطَقَةِ تَمَّ تَنَاقُلُهُ أُفُقِيًّا عَبْرَ اَلْمَكَانِ وَعَمُودِيًّا عَبْرَ اَلزَّمَنِ. اَلسَّاطِعَ نَقْلُهَا مُحَرَّفَةً كَمَا وَرَدَتْهُ رُبَّمَا بِفِعْلِ أَثَرِ اَلرِّوَايَاتِ اَلْمُتَنَاقَلَةِ عَبْرَ اَلْعُصُورِ وَقَدْ نَشَرَتْ قَنَاةَ اَلشَّرْقِيَّةِ اَلْعِرَاقِيَّةِ عَامَ 2013 تَقْرِيرًا عَنْ اَلْعُيُونِ اَلْقَسْرِيَّةِ. إِذْنُ أَصْلِ اَلْحِكَايَةِ تَعُودُ لِقِصَّةٍ وَثَنِيَّةٍ وَتَفْسِيرٍ بَشَرِيٍّ قَدِيمٍ لِظَاهِرَةٍ طَبِيعِيَّةٍ قَامُوا بِتَفْسِيرِهَا بِوُجُودِ إِلَهٍ لِأَقْوَامٍ يَعِيشُونَ تَحْتُ اَلْأَرْضِ وَيُصْدِرُونَ أَصْوَاتًا ثُمَّ قَامَ اَلْفُولْكُلُورُ اَلشَّعْبِيُّ بِتَضْخِيمِ اَلْأَحْدَاثِ وَخَرْفَنَّتِهَا حَتَّى ضَاعَ اِسْمُ اَلْبَطَلِ وَتَحَوَّلَ إِلَى صَاحِبِ اَلْقُرُونِ. عُيُونُ اَلْغَيْرِ اَلْكِبْرِيتِيَّةِ اَلسَّاخِنَةِ تَمَّ تَوْصِيلُهَا إِلَى مُؤَلِّفِ اَلْقُرْآنِ عَلَى أَنَّهَا عَيَّنَ حَمَأَةَ تَدَخُّلِ فِيهَا اَلشَّمْسُ وَسَبَبُ سُخُونَتِهَا فَسَّرَهُ عَلَى أَنَّ اَلشَّمْسَ تَغْرُبُ فِيهَا أَوْ هُوَ فَهْمُ ذَلِكَ بِسَبَبِ اَلضَّغْطِ اَلشَّدِيدِ عَلَيْهِ وَالْعَجَلَةُ فِي وَقْتِ سُورَةِ اَلْكَهْفِ حَيْثُ تَأَخَّرَ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ لِلرَّدِّ عَلَى سُؤَالِ أَهْلِ مَكَّةَ عَنْ رَجُلٍ جَابَ اَلْأَرْضَ وَلَمْ يُعَدْ لَهُ مَنْ أَرْسَلَهُ بَحْثًا عَنْ اَلْإِجَابَةِ إِلَى مَعَابِدِ كَهَنَةِ اَلْقَرْنِ اَلسَّابِعِ إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ أَسَابِيعَ طَوِيلَةٍ بُنِيَ اَلْمَنْطِقُ اَلْوَثَنِيُّ عَلَى إِلَهِ اَلْفَجَوَاتِ. فَعِنْدَمَا لَا يَفْهَمُ اَلْبَشَرَ ظَاهِرَةً طَبِيعِيَّةً مَا فَإِنَّهُمْ يَنْسُبُونَهَا إِلَى وَثَنٍ غَيْبِيٍّ لِكَيْ يَفْهَمُوهَا اَلصُّورَةَ اَلْمُرْفَقَةَ أَدْنَاهُ هِيَ صُورَةُ اَلْمِسَلَّةِ اَلْمَوْجُودَةِ حَالِيًّا بِمَتْحَفِ اَللُّوفَر بِبَارِيس وَأُضِيفَ إِلَيْهَا اَلْعَنَاصِرُ اَلَّتِي شَوَّشَتْ مَنْ لَا يَعْرِفُ اَلْقِصَّةَ وَ تَسَبَّبَ بِتَحْوِيلِهَا إِلَى خُرَافَةٍ شَعْبِيَّةٍ حَتَّى وَصَلَتْ مُؤَلِّفَ اَلْقُرْآنِ عَنْ طَرِيقِ اَلِانْتِقَالِ اَلْأُفُقِيِّ وَالْعَمُودِيِّ لِلْفُولْكُلُورِ اَلشَّعْبِيِّ بَيْنَ اَلشُّعُوبِ اَلْمُتَجَاوِرَةِ تُظْهِرُ اَلْمِسَلَّةُ نَارَامْ سِينْ لَابِسًا خُوذَةً بِقَرْنِي ثَوْرَ وَهُوَ يَتَسَلَّقُ جَبَلاً وَهُنَاكَ شَمْسَانْ اِثْنَتَانِ أَعْلَاهُ وَاحِدَةً تَرْمُزُ لِلشَّرْقِ وَأُخْرَى لِلْغَرْبِ وَعَلَى يَسَارِهِ جَيْشُهُ اَلْمُنَظَّمُ وَتَحْتَهُ يُظْهِرُ قَوْمَ كُسُورُونْ وَمَهْزُومُونَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ مُتَوَسِّلُونَ اَلرَّحْمَةُ وَهُمْ أَعْدَاؤُهُ مِنْ اَلْإِيرَانِيِّينَ (وَيُمْكِنَ تَفْسِيرُهُمْ مِمَّنْ رَأَى اَلْمِسَلَّةَ وَلَمْ يَفْهَمْ اَلْمَكْتُوبُ فِي اَلرِّقِيمْ بِقَوْمِ مَحْبُوسِينَ تَحْتَ اَلرَّدْمِ كَمَا يُمْكِنُ فَهْمَ جُنُودِهِ عَلَى أَنَّهُمْ بِلَا سَتْرٍ تَحْتَ اَلشَّمْسِ اَلشَّرْقِيَّةِ مُبَاشَرَةٍ) مِسَلَّةَ اَلنَّصْرِ هَذِهِ سَجَّلَتْ اِنْتِصَارَ نَارَامْ سِينْ عَلَى اَللَّوْلَبِيَّيْنِ وَهُمْ أَقْوَامٌ إِيرَانِيَّةٌ تَحْتَ قِيَادَةِ مَلِكٍ لَهُمْ يُسَمَّى سَانْتُونِي وَلَا شَكَّ أَنَّهَا ظَلَّتْ مُتَاحَةً بَعْدَ مَمَاتِهِ لِمِئَاتِ اَلسِّنِينَ لِوَقْتٍ كَافٍ لِنِسْيَانِ اَلْقِصَّةِ اَلْحَقِيقَةِ فِي زَمَنٍ لَا تَوْثِيقَ فِيهِ وَلَا تَدْوِين لِتَأْخُذَ تَفْسِيرًا خُرَافِيًّا يُنْشِئُ قِصَّةَ شَعْبِيَّةٍ أُسْطُورِيَّةٍ تَتَضَخَّمُ مَعَ اَلزَّمَنِ حَتَى تَصِلُ لِسَاطِعِ فِي مَغَارَاتِ مَكَّةَ نَارَامْ سِينْ (سِينْ إِلَهَ اَلْقَمَرِ وَنَارَامْ سِينْ تَعْنِي مَحْبُوب إِلَهِ اَلْقَمَرِ) سَمَّى نَفْسَهُ بِمَلِكِ اَلْجِهَاتِ اَلْأَرْبَعِ وَأَيْضًا مَلِكُ اَلْكَوْنِ. لَقَبُ مَلِكِ اَلْجِهَاتِ اَلْأَرْبَعِ تَحَوَّلَ فِي اَلْأُسْطُورَةِ اَلْوَثَنِيَّةِ إِلَى مَلِكٍ وَصَلَ اَلْجِهَاتِ اَلْأَرْبَعَ وَ مِنْهَا مَطْلَعُ اَلشَّمْسِ مَغْرِبَهَا رَغْمَ أَنَّ نَارِمْ سِينْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مُحِيطِ بِلَادِ اَلرَّافِدَيْنِ ثُمَّ أَطْلَقَ عَلَى نَفْسِهِ اِسْمَ إِلَهٍ أَكَاد. فَكَانَ إِلَهًا فِي زَمَنِهِ وَلِهَذَا اَلسَّبَبِ اِنْتَشَرَتْ حَوْلَهُ اَلشَّائِعَاتُ وَتَمَّ تَضْخِيمُ قِصَصِهِ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى مَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ وَتَمَّ تَنَاقُلُهَا بِالْفُولْكُلُورِ اَلشَّعْبِيِّ مِنْ اَلْعِرَاقِ لِلشَّامِ لِلْجَزِيرَةِ اَلْعَرَبِيَّةِ حَتَّى اِنْتَهَتْ عِنْدَ مُحَمَّدْ عَنْ طَرِيقٍ أَمْثَالَ بُحَيْرِيّ اَلْمُنْتَمِي لِطَائِفَةِ يَعْقُوبْ اَلسَّرْجِيّ فَأَخْرَجَ مِنْهَا فِيلْمًا هِنْدِيًّا خُرَافِيًّا يَعْقُوبْ اَلسُّرُوجِيّ (تُوُفِّيَ عَامُ 521) قَبْل دَعْوَةِ مُحَمَّدْ بِقَرْنٍ مِنْ اَلزَّمَانِ وَهُوَ شَاعِرٌ سُرْيَانِيٌّ وَأُسْقُفُ يَعْقُوبِيّ أَخْذَ اَلْقِصَّةِ اَلشَّعْبِيَّةِ اَلْمُتَدَاوَلَةِ عَنْ نَارَامْ سِينْ وَنَسَبُهَا لِلْإِسْكَنْدَرِ. وَهَذَا سَبَبُ دُخُولِ اَلْإِسْكَنْدَرْ فِي تَرْقِيعَاتِ اَلْكَهَنُوتِ اَلْإِسْلَامِيِّ عِنْدَ تَفْسِيرِهِمْ لَسِجَعِيَاتْ مُحَمَّدْ يَقُولُ فِي نُسْخَةٍ شِعْرِيَّةٍ تَصِفُ رِسَالَةً اَبُوكَرِيفِيَّة مِنْ اَلْإِسْكَنْدَرْ إِلَى أُمِّهِ لَقَدْ اِسْتَأْذَنَ اَلْمَعْبُودُ اَلْأَسْمَى، وَقَدْ سَمِعَ لِصِلَوَاتِي. وَأَمَرَ اَلْمَعْبُودُ اَلْأَسْمَى اَلْجَبَلَيْنِ فَتَحَرَّكَا وَآقْتَرَبَا مِنْ بَعْضِهِمَا إِلَى مَسَافَةٍ 12 آيِلاً وَهُنَا بُنِيَت بَوَّابَتَيْنِ نُحَاسِيَّتَيْنِ بِعَرْض 12 آيِلاً وَارْتِفَاعِ 60 آيِلاً طَلَيَتُهُمَا مِنْ دَاخِلٍ وَمِنْ خَارِج حَتَّى لَا يُمْكِنُ لَا لِلنَّارِ وَلَا لِلْحَدِيدِ وَلَا لِأَيِّ وَسِيلَةِ أَنْ يَفُكُّوا تَمَاسُكُ اَلنُّحَاسِ، وَذَلِكَ أَنَّ اَلنَّارَ أُطْفِئَتْ بِمُلَامَسَتِهِ وَحَطَّمَ اَلْحَدِيدُ. وَضَمِنَ اَلْمَعْبَرُ (اَلشَّعْبُ أَوْ مَا بَيْنَ اَلْجَبَلَيْنِ) بُنِيَتْ بِنَاءً آخَر مِنْ اَلْحِجَارَةِ، كُلُّ مِنْهَا اَلْحِجَارَةُ كَانَ عُرْضَةً 11 آيِلاً وَارْتِفَاعِهِ 20 آيِلاً وَسُمْكَهُ 60 آيِلاً. وَإِكْمَالِي هَذَا اَلْجُزْءَ أَتْمَمْتُ اَلْبِنَايَةُ بِوَضْعِ مَزِيجِ مِنْ اَلْقَصْدِيرِ وَالرَّصَاصِ فَوْقَ اَلْحِجَارَةِ، وَأَكْسَاس فَوْقَ اَلْكُلِّ، حَتَّى لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُودِيَ اَلْبَوَّابَتَيْنِ. وَقَدْ حَجَزَتْ بِوَاسِطَتِهِمَا اِثْنَانِ وَعِشْرِينَ مِلْكًا ص 177 - 178 مِنْ سِيرَةِ اَلْإِسْكَنْدَرْ وَتُضِيفُ اَلْأُسْطُورَةُ اَلسَّرْدِيَّةُ مَا يَلِي قَالَ اَلرَّبُّ عَلَى لِسَانِ اَلْمَلَاكِ بَوَّابَةَ اَلشَّمَالِ سَوْفَ تَفْتَحُ فِي يَوْمِ نِهَايَةِ اَلْعَالَمِ، وَفِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ سَوْفَ يَأْتِي اَلشَّرُّ عَلَى اَلْخَبِيثِ، سَتَتَزَلْزَلُ اَلْأَرْضُ وَسَيَفْتَحُ هَذَا اَلْبَابِ اَلَّذِي قَدْ بِنْيَتَهُ وَسَيَحُلُّ غَضَبُ وَنِقْمَةُ عَظِيمَةٌ عَلَى بَنِي اَلْبَشَرِ وَ الْأَرْضِ سَوْفَ تُصْبِحُ خَرَابًا وَالْأُمَمُ اَلْمَحْجُوزَةُ خَلْفَ اَلْبَوَّابَةِ سَوْفَ تَنْهَضُ، وَجَيْشَ مَأْجُوجْ وَشَعْبِ مَأْجُوجْ سَوْفَ تَجْتَمِعُ مَعًا. هَذِهِ اَلشُّعُوبِ اَلَّتِي هِيَ أَشَدُّ اَلنَّاسِ ضَرَاوَةً. سِيرَةُ اَلْإِسْكَنْدَرْ لَاحَظَ أَنَّ هَذِهِ اَلْقِصَّةِ هِيَ اَلْمَصْدَرُ اَلْمُبَاشِرُ لِمُحَمَّدْ وَ مِنْهَا اَلِاسْمُ يَأْجُوجْ وَمَأْجُوجْ مِنْ قِصَصِ مَعَابِدَ بُحَيْرِيّ وَ يَعْقُوبْ اَلسَّرْجي جَاءَتْ مُعْظَمَ سُورَةِ اَلْكَهْفِ. قِصَّةُ اَلنَّائِمِينَ اَلسَّبْعَةِ وَقِصَّةِ اَلْإِسْكَنْدَرْ اَلسَّائِحِ وَقِصَّةِ مُعَلِّمِ اَلْأَنْبِيَاءِ وَقَاتَلَ اَلْأَطْفَالُ وَقِصَّةُ حُوتِ مُوسَى اَلَّذِي ظَلَّ حَيًّا خَارِجَ اَلْمَاءِ حَتَّى وَجَدَ فُرْصَةً وَغَافَلَهُمْ وَاِتَّخَذَ سَبِيلُهُ فِي اَلْبَحْرِ عَجَبًا.
#اتريس_سعيد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مَظْلُومِيَّة عَائِشَة بِنْتُ أَبُو بَكْرْ
-
اَلنِّسَاءُ وَقُودَ اَلْفِتَنِ
-
لَا تَكُنْ اَلْوَسِيلَةُ لِأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ اَلْغَايَةُ
-
اَلشَّعْبُ يُقَدِّسُ مَنْ يَمْلِكُ مَهْبِلَ يَا صَدِيقِي
-
لَا تَضِيعُ وَقْتَكَ مَعَ شَخْصٍ مُسْتَنْزَفٍ عَاطِفِيًّا
-
إنَّهَا تُرِيدُ اِنْقَاذَ نَفْسَهَا بِوَاسِطَتِكَ
-
غَايَةُ اَلْمَرْأَةِ اَلْمَالُ وَالْجِنْسُ مَعَ اَلْوَسِيمِ
...
-
إِلَى مَزْبَلَةٍ اَلتَّارِيخِ يَا فَاجِرَات
-
لَا يَرَى اَلنِّسَاءَ مَلَائِكَةً سَوَّى اَلضِّعَافُ
-
اِحْذَرْ أَنْ تَأْخُذَ فَضَلَاتُ غَيْرُكَ
-
مَا وَرَاءَ اَلْجَمَالِ اَلظَّاهِرِ لِأُنْثَى اَلْإِنْسَانِ
-
اَلصَّالِحَات لَيْسَ لَدَيْهِمْ سُوشِلْ مِيدْيَا أَصْلاً
-
أَيُّ رَجُلِ عِنْدَهُ عَقْلٌ لَايَعْبُدُ اَلْجِهَازُ اَلتَّن
...
-
نَحْنُ رِجَالٌ لَا نَرْضَى بِالنُّفَايَاتِ اَلْآدَمِيَّةِ
-
أَيُّهَا اَلرَّجُلُ لَا تَكُنْ عَجَلَةُ إِنْقَاذِ لِإِحْدَاه
...
-
أَرْسِلَ إِلَى مَزْبَلَةِ اَلتَّارِيخِ بِلَا رَحْمَةٍ
-
غَرِيزَة اَلْمَرْأَةِ اَلَّتِي يَجْهَلُهَا اَلرَّجُلُ اَلْعَ
...
-
لَا تَتْرُكُ لَهُنَّ غَيْرُ اَلْحَسْرَةِ وَالْغَيْرَةِ وَالْ
...
-
اَلْحُبّ لِلضُّعَفَاءِ، اَلْجِنْسُ لِلْأَقْوِيَاءِ
-
اَلْمَادَّةُ إِلَهُ اَلْمَرْأَةِ
المزيد.....
-
مدرب أمريكي سابق متهم بالتآمر لتدريب صينيين على طائرات إف-35
...
-
لقاء عراقجي ونظيره العُماني يسبق انطلاق جولة المحادثات الجدي
...
-
إعلام رسمي: انطلاق جولة المباحثات الثالثة بين إيران وأمريكا
...
-
ميرتس يتجول في المدينة المحرمة خلال مباحثات تجارية مع الصين
...
-
الأردن: هاري وميغان يزوران مُجلين من غزة ضمن مهمة للصحة النف
...
-
كيم جونغ أون: قد نمحو كوريا الجنوبية إذا تعرضت لنا.. ومستعدو
...
-
اليابان تختبر روبوتا راهبا يعمل بالذكاء الاصطناعي -بوذارويد-
...
-
أخبار اليوم: تبادل للموقوفين بين حكومة دمشق وحرس السويداء
-
منظمة: إسرائيل وراء ثلثي حصيلة قتلى الصحافيين في 2025
-
ترامب ينتظر مسودة الاتفاق من الإيرانيين، قبل إتخاذ قرار الحر
...
المزيد.....
-
وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف
/ عائد ماجد
-
أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال
...
/ محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
-
العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو
...
/ حسام الدين فياض
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي
...
/ غازي الصوراني
-
من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية
/ غازي الصوراني
-
الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي
...
/ فارس كمال نظمي
-
الآثار العامة للبطالة
/ حيدر جواد السهلاني
-
سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي
/ محمود محمد رياض عبدالعال
-
-تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو
...
/ ياسين احمادون وفاطمة البكاري
المزيد.....
|