أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - لنغن البيات حزناً على مجدي نجيب














المزيد.....

لنغن البيات حزناً على مجدي نجيب


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 7885 - 2024 / 2 / 12 - 22:47
المحور: الادب والفن
    


لو تسنى للسردية الإعلامية المصرية أن تقدم مكامن الغناء التعبيري على حقيقته، لكان لها أن تضع الشاعر مجدي نجيب، الذي رحل يوم الأربعاء الماضي عن 88 عاما، في أثمن ماسة بالغناء المصري.
لكنها، لسوء حظ الأغنية، كانت تلك السردية واقعة تحت وطأة التهويل الفارغ، فيما جعلها التكرار ماكنة تدور على نفسها.
بينما شاعر على درجة عميقة من الشغف مثل مجدي نجيب، جعل كبار الملحنين يصابون بالذهول أمام نصوصه الغنائية، لم يحظ بالقيمة التي ينبغي أن يكون عليها في السردية الإعلامية المصابة بالتهويل المصطنع!
فهذا الشاعر أرّخ لحقيقة الإنسان المصري على طبيعته، وجعل العربي يجد نفسه أيضا بتلك الحقيقة الغنائية.
مع أن نجيب ترك العشرات من الأغاني بأصوات مصرية منذ حقبة الستينيات وحتى الثمانينيات، عندما قدم لنا الفنان محمد منير بنصوص غنائية رحبانية، وكان يريد أن يصنع أغنية فيروزية مصرية بصوت رجالي، إلا أنه رفع شارة الغناء المضيئة بصوت شادية في أغنيتين باهرتين لا يمكن للتاريخ الموسيقي العربي إلا أن يقف حائراً أمامهما.
فمن حس حظ الغناء أن الأغنيتين بصوت شادية، تناوب على تلحينهما محمد الموجي وبليغ حمدي، واختارا لهما بإرادة لحنية غامضة مقام “البيات” المفعم بالحنين والتساؤل والوجع.
فأغنية “غاب القمر يابن عمي يللا روحني/ لا النسمة آخر الليل تفوت وتجرحني” جعلت الكمانات في حيرة موسيقية لم تشهدها على مر التاريخ الغنائي المصري، فيما ذاب صوت شادية ولهاً، فلم تكن تغني من حنجرتها في مقطع “طار النسيم بالشوق لما كلمتك/ لمس النسيم ثوبي بهمس غنوتك” فحسب، بل وصل أداؤها أن يصدر من الرأس وهي مرحلة متقدمة في علوم الغناء، ويندر أن يصل المطرب إلى نقطة الغناء من رأسه، إلا إذا كان على درجة فائقة من الأداء. ذلك ما كانت عليه شادية في “غاب القمر” بينما هبط الموجي إلى أعماق موغلة في روح مفردة مجدي نجيب ليستخرج ذلك اللحن الباهر.
ومن يعود إلى مقطع “الليل ووحدك ووحدي سايبين هوانا وحيد”، ثم “ضحك الهوى حواليك/ وتميلت النسمة/ سلم على شعري ورماه عليك حكايات” ينتابه شعور عصي على الفهم صادراً من الروح الإنسانية، حتى وإن لم يكن مستمع الأغنية يفهم العربية. ذلك ما يفسر لنا التأثير الكامن في الموسيقى بوصفها أداة توحد شعوب العالم برمته.
ومع أن الموجي ملحن هذه الأغنية ويدرك كوامنها، بيد أن أداء شادية أصابه بالذهول وجعله يتساءل في حوار معه آنذاك “كيف له، وهو الرجل الجلف، أن تخرج منه هذه الرقة الموسيقية”؟
ذلك ما يجعل شاعر الأغنية وملحنها ومطربتها يُرسمون معا في أثمن جواهر الغناء المصري الحقيقي.
ومن حسن حظ التاريخ الغنائي أن بليغ حمدي وجد نصاً آخر مفعماً بحس التساؤل يوازي نص “غاب القمر” كتبه أيضاً مجدي نجيب.
لا يمكن لي أن أتخيّل المعاناة التي عاشها كي يصنع منه لحناً يجعله مثل الموجي “حائرا” في استخراج الرقة، ولم يجد غير “البيات” أيضاً المقام المتقلب المزاج اللحني، حزناً وتساؤلا وسعادة معا!
فأغنية “قولوا لعين الشمس ما تحماشى/ لحسن حبيب القلب صابح ماشي” أغنية لا تكتفي بقصة التمني الكامنة فيها، ولا بأداء شادية الحزين، التي جمعت روح الأم في غنائها لأبنها والحبيبة وهي تودع من تعشق. بل هي أغنية مفعمة بسرب من القلوب الإنسانية، عندما تستنجد شادية بالحمام أن يطير قبل الحبيب المسافر، ويجعل من الشمس حريرا فوق رأسه.
فأي صانع شعري ماهر ذلك الذي أعاد لنا تركيب العلائق بين المفردات؟ هو مجدي نجيب الذي رحل هذا الأسبوع، ولو قُدر لكل الغناء المصري اليوم أن يرثيه، لأصيب بالعجز!



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تلوثت كرة القدم بالوحل الطائفي؟
- رحمة تبدد وجع أبيها رياض
- جرعة من الأدرينالين للخيال الأمريكي تجاه إيران
- عيد ميلاد بارد للسيدة دالاوي
- الجناة لا يحلون مشاكل العالم في “دافوس”
- محدّث التراث في لحن أحمد الخليل
- مطاعم سفراء البضاعة السياسية الكاسدة
- ديكور فيلم هندي في بغداد
- يا لسعادة العراقيين بمقتل السعيدي
- عودة إلى مجزرة أنشودة المطر اللحنية
- أرقد بسلام أيها المدافع الشرس عن الحقيقة
- عرض السوداني الأخرق على ضفة الكاظمية
- بلاد العصابات
- أبحث عن تونس في تونس!
- قفازات إيران البيضاء بوجه إسرائيل
- علي جودة يكسر قلب الأغنية العراقية
- بوتين في بيتنا، أي أمل سيتركه؟
- متى يلحن كاظم الساهر لنانسي؟
- عن أخلاقية الحرب مرة أخرى!
- واشنطن تخسر وإسرائيل لن تربح


المزيد.....




- مصر.. عمرو دياب يحتفي ببطلة كليب -لولا البنات- في حفله بالعل ...
- مصر.. كشف أثري جديد يوثق آلاف السنين من الاستيطان البشري
- أزياء الفيلم تُعرض للبيع.. مزاد يحقق حلم جمهورThe Devil Wear ...
- حين يتحوّل اللقاء إلى -زحف بشري-.. دمشق تستقبل -المايسترو-
- فقيه في زمن الجباية.. حين تحدى التاج السبكي سلطة المماليك ود ...
- -الاقتلاع-.. إيال وايزمان يفكك معمار الإبادة الإسرائيلية بفل ...
- مهرجان -أورالتيرا جاز- يجمع موسيقيي الجاز من موسكو ويكاترينب ...
- قطط الإرميتاج تواصل تقليدا عمره ثلاثة قرون في حراسة الفن وال ...
- مهرجان مالمو ينطلق اليوم بموسيقى وفعاليات وأطعمة من مختلف أن ...
- سوريا...عبارة -المعازف حرام- تنشر على جدار معهد موسيقي في دم ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - لنغن البيات حزناً على مجدي نجيب