أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - كتابات على جسد المدينة














المزيد.....

كتابات على جسد المدينة


خالد جمعة
شاعر ـ كاتب للأطفال

(Khaled Juma)


الحوار المتمدن-العدد: 7866 - 2024 / 1 / 24 - 16:21
المحور: الادب والفن
    


مقاطع على جسد المدينة

[1]


رأيتُ امرأةً تتسوّلُ
بأولادها الخمسة
"تُحَسْبِنُ"
تأمّلتُها:
أصابع قدميها المنتفخة من البرد
"لم تكن حافية تماماً، لكن حذاءها مفتوح على العالم"
ثوبها الذي يحتاج عبقريةً لتعرف لونه الأصلي
وجهها "يبدو أنه جميل إذا عثرت على ماء لتغسله"
هذا دون وصف أولادها الضامرين
اقترب منها رجل بحزمة مالٍ ضئيلة
نظرت إليه بتعالٍ مرعب
وأخرجت من "عبّها" رزمة مال
وقالت: خذ هذا إن أردت
وأعطني رغيفين
وساعتين من النوم

[2]

يا يسوعُ
أنت الوحيدُ الذي رأى القيامةَ
فلماذا استأثرت بها وحدك؟
سيأتيك أولادٌ كثرٌ
كأنهم آتون إلى مهرجان الأغاني
سيشكون إليك ما لا طاقة للأنبياء به
فلا تضجرك شكواهم
فهم ما زالوا أطفالاً
لا يعرفون عذابات الأنبياء
وليس فيهم أحد قد بلغ الأربعين
كما تعلم
أرجوك: لا تغير أسماءهم
حتى يعرفهم آباؤهم وأمهاتهم
الذين ما زالوا يبحثون عنهم
في المكان الخطأ
[3]

في الأساطير
كلما مات بطلٌ فكرتُ:
ماذا فعلوا بحصانه؟
التاريخُ مزيّفٌ لأسباب كثيرة
منها: أنه لا يتذكر الأحصنة

[4]
منذ عشرة أيام
أبحث عن رغيف واحد
سأقبل به دون ما أبلُّه به
قالوا لي إنه اختفي في المخازن الدولية
طفل أخبرني أنه شاهده يصعد خشبة المسرح
التي قصفتها الطائرات
الرغيف مراوغ، وقدماي متعبتان
لكن أولادي الصغار لا يفهمون ذلك
يظنّون أنهم في الزمن القديم
حين كانوا يأكلون وقتما جاعوا
ويفكّرون في الخطأ الذي ارتكبوه
كي أعاقبهم بالجوع والعطش
آخر جملةٍ قالها لي أصغرهم صباحاً:
أليس هذا عقاب مبالغ فيه يا أبي؟

[5]

يا سانتا كلوز
مطالب هذا العام كبيرة عليك
فلا يمكنك أن تعيد الأطفال الميتين
ولا أن ترجع أطراف الذين بقوا أحياء
حتى أنك لا تستطيع أن تروي عطشهم
حان الوقت لتعترف لهم على الأقل:
أنك الكذبة التي نامت في أسرتهم
آلاف السنين

[6]

اختفت الشمس تحت الجنزير
صارت قطعاً مطعوجةً في الرمل
والعتمة نعسانةٌ
تبحث في خزانة الأزمان عن توقيتها
والناس سكارى وما هم بسكارى

[7]

مَنْ كل هؤلاء الموتى في هاتفي؟
كان الهاتف يرنُّ دائماً
فتظهر أسماؤهم غيوماً تسيلُ من الشاشةِ
سكتوا فجأةً
كأنهم تآمروا على الكلام بالصمت
يا لهذا الغياب الأنيق
يا ثعالب المقالب الخفيفة
كيف نفذتم خدعتكم الأخيرة
حين بقيت بصمات أصواتكم
في ذاكرة الهاتف؟

[8]

إلى نور الدين حجاج
دعني أضع يدي على قلبي، نيابةً عنك
أساوي خصلة شعري النافرة، نيابةً عنك
أنشرُ نصوصك بين الأصدقاء
أحدثهم عن حلمك وأمنياتك
عن بطاقة اتحاد الكتاب التي لم تأخذها
باختصار: دعني أفعل كل شيء نيابةً عنك
وأنت ما عليك إلا أن تفعل شيئا صغيراً بالمقابل
"أن تموت نيابةً عني"

[9]

أيها الحزنُ
قف قليلا، والتقط أنفاسكَ، نعرفُ أنّك نبيلٌ وحاتميٌّ، لكنّ من الممكن أن تكتشف بلاداً أخرى، أو تأتي لأسبابٍ أقلّ وجعاً، مثلاً: أن يرسب الأولاد في امتحان الرسم، أو تتلف أمٌّ طبختها الأولى، وربما تأتي حين تطيّرُ الريحٌ الغسيل عن حبال الجارةِ، ليس بالضرورة أن تأتي دائماً على شكل مأساة.

[10]

كتب الشعراء عن العطش
مع الوقت، بدأت النصوص بالتشقق


[11]

أكتب عني، كثيراً
لكن، أرجوك
لا تقل إني كنت خائفاً
وإن كان لا بد
فقل إن ارتجافي كان من البرد
أنا لست خائفاً من أن يعرف الناس أني خائف
لكن أختي الصغيرة تظنني بطلاً
لأني أحضرت لها شربة ماء
ولا أريد أن أكسر صورتي في عينيها

[11]

تعلّمتُ في طفولتي أن أؤذن
صرتُ أؤذن في غير أوقات الصلاة
ظانّاً أن مدى صوتي
يشبه تماماً صوت مؤذن المسجد
وكان يدهشني أن الناس لا يستجيبون لأذاني
اليوم، كل الأطفال يؤذّنُون
ولا أحد يذهب للصلاة

[12]

لا يا سيدتي، لا أعرف أين دفنوا ابنك
تريدين أن تعرفي أكثر؟
لا أعرف إن كان ابنك في قبر واحد
أو أنه موزع على كل هذه القبور التي أمامك
فكيف لي أن أنفذ وصيتك
وأدفنك إلى جواره؟



#خالد_جمعة (هاشتاغ)       Khaled_Juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صباح الخير يا غزة
- صباح الخير يا شيخ خضر
- جنود
- عشرون خطأ فرديا
- ماذا كنت سترى يا ولد؟
- فاطمة، أو بَرَدةْ، أول الآلهة
- نازلا عن أحد
- سبعة تجليات لصوفي وحيد
- فراشات بديلة
- يوم قال الناس إن اليأس سيد المكان
- يا جلالة الملك
- موجة حزينة وخجولة
- عشر نساء
- الذئب الذي عاش وحيدا
- حين رأيناك
- دلنا على جثتك كي نصدق موتك
- دع الريشةَ وتعال
- دو ري مي فا
- غزة، الولد الذي سيترك وحيداً بعد أن تنتهي الحرب...
- عندما تنتهي الحرب


المزيد.....




- موعدي مع الليل
- اللغة الفارسية تغزو قلوب الأميركيين في جامعة برينستون
- ألبرت لوثولي.. تحقيق في وفاة زعيم جنوب أفريقيا ينكأ جراح الف ...
- خبير عسكري: ما جرى بحي الزيتون ترجمة واقعية لما قاله أبو عبي ...
- تاريخ فرعوني وإسلامي يجعل من إسنا المصرية مقصدا سياحيا فريدا ...
- ما لا يرى شاعرٌ في امرأة
- البرتغال تلغي مهرجاناً موسيقياً إسرائيلياً عقب احتجاجات وحمل ...
- دينزل واشنطن لم يعد يشاهد الأفلام بما في ذلك أفلامه
- شخصيات روايات إلياس خوري -تخرج من الورق- بعد عام على رحيله
- فلاح العاني: ذاكرة تاريخ على منصة معاصرة


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - كتابات على جسد المدينة