أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - موجة حزينة وخجولة














المزيد.....

موجة حزينة وخجولة


خالد جمعة
شاعر ـ كاتب للأطفال

(Khaled Juma)


الحوار المتمدن-العدد: 4813 - 2015 / 5 / 21 - 12:48
المحور: الادب والفن
    


ترصدنا الغاباتُ كمخلوقاتٍ نادرةٍ دونَ فروٍ أو ريش، تجرّبُ أن تعبّئَ مساربها برائحتِنا، فلا تجدُ ما يدلُّ علينا، روائحنا ورودُها الميّتة، وظلالُنا أشباحُها الطيّبة، تلملِمُنا كأوراقِها التي نفاها الخريفُ، تحاولُ بيأسٍ أن تعيدَ تشكيلَ بشريّتِنا، فتنثرُ الوقتَ على ياقاتِ قمصاننا كفراشاتٍ فنحنّطُ الغابةَ وفراشاتِها في صالوناتِ بيوتِنا، ونقولُ: ما أجمَلنا بغابةٍ في البيت.

الكمائن التي نصبَتها الطبيعةُ لمخلوقاتِها، تقتربُ من التفكير، لذا فهي تصطادُنا بخفّةٍ، ونقولُ ونحنُ نسيرُ نائمين: هذا قرارُنا، وتضحكُ الطبائعُ وتمرُّ علينا كأمٍّ تغطي أولادَها قبلَ النومِ، وتذهبْ، ونقولُ: نحنُ آباءُ الفلسفة.

نتلوّنُ حسبما تراه أحلامنا، نعيدُ تشكيلَ الحنطةِ، فيخرجُ الرغيفُ ناسياً قمحهُ، ونتحوّلُ إلى وحوشٍ بمشاعرَ غامقة، ويدين فتّاكتين، ونقولُ: نحبُّ العدالةَ، فلا يأكلُ قويٌّ ضعيفاً، ولا ننتبه أن هذا يعني أن لا يأكلَ شيءٌ شيئاً [نحنُ نكذبُ].

تخرجُ موجةٌ حزينةٌ وخجولة، ترتدُّ حين نراها، الموجُ لا يرتدُّ عادةً إلا حين نراه، أعيننا فضّاحةٌ، ونظنّها الريحُ، وتظنّنا الموجةُ أخباراً قديمةً، فتعود إلى أمّها البحر، ومع الوقتِ ننسى كم موجةً انتحرت أمام أعيننا ونقول: الموجُ ضرورةُ الماء.

يختزلُ الشجرُ وجودَهُ في جذعٍ وأغصانٍ وورق، يخفي أهمَّ ما فيه تحت الأرض كي لا نكشف قناعه الأخير، ونقول: يثبّت الجذر الشجرة، إذن، إما الشجر أكثر ثباتاً منّا لأننا بلا جذور، أو أننا واهمون.

كأنّ كلاباً من عتمةٍ تنشأُ فينا حين نضلُّ ونضلّلُ الحياةَ، حين نخرجُ من طبيعتنا ونُخرجُ الطبيعةَ منّا، نعبّئ رفوفَ أرواحِنا بتماثيلَ من خشبٍ قديم، وكلما اهترأت، لمَّعنا وجوهها بما تبقى من ماء الروح، نَجِفُّ، فيما تزدهرُ على مهلٍ، نموتُ، وتبقى كترِكَةٍ لا تفنى.

تفرُّ حرارةُ الأسئلة، تدجِّنُنا المرارةُ، فيختفي النحلُ من طُرُقاتِ الشجر، يختفي النهرُ والعيونُ كذلك، ونقفُ مثلَ أصنامٍ بربطاتِ عنقٍ، ونردّدُ: هذه هي الحياةُ...

نحن خديعةٌ
ومخدوعون
وخادعون

السادس عشر من أيار 2015



#خالد_جمعة (هاشتاغ)       Khaled_Juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عشر نساء
- الذئب الذي عاش وحيدا
- حين رأيناك
- دلنا على جثتك كي نصدق موتك
- دع الريشةَ وتعال
- دو ري مي فا
- غزة، الولد الذي سيترك وحيداً بعد أن تنتهي الحرب...
- عندما تنتهي الحرب
- التعب/ الثعلب
- ستبكين أكثر
- في الطريق إلى هناك
- أيُّها الطائرُ الغريبْ
- لماذا تضحك وأنت ميتٌ جوعاً؟
- لا أريدُ شيئاً من هذا العالم...
- مملكة جرجيريا قصة للأطفال
- ربَّما يَحْدُثُ شيءٌ كهذا...
- كلبٌ أعمى
- أقلُّ من بلادٍ قليلةٍ وأقلّْ
- على من سأبكي أولاً؟ قصة قصيرة
- وجاء في كتابِ البلاد


المزيد.....




- عبور مؤجل إلى ما خلف العدسة.. عبد الله مكسور يكتب يومه في ال ...
- -أشعر وكأنني ماكولي كولكين في فيلم وحدي في المنزل-.. فانس ما ...
- أزمة قلبية مفاجئة.. رحيل الفنان الجزائري كمال زرارة
- مفارقات كوميدية بين -كزبرة- وأحمد غزي في فيلم -محمود التاني- ...
- انطفأ السراج وبدأ عصر -الموديلز-
- أكرم سيتي يختزل قرنًا من الاستبداد في دقيقتين
- أبو الغيط يترأس اجتماع مجلس إدارة الصندوق العربي للمعونة الف ...
- مهرجان كان السينمائي: لجنة التحكيم تبدأ عملها في مشاهدة أفلا ...
- -عيبٌ أُحبّه-.. 7 أيام كافية لهزّ الوجدان في الرواية الأولى ...
- دراسة نقدية لنص(نص غانية) من ديوان (قصائد تشاغب العشق) للشاع ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - موجة حزينة وخجولة