أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - ربَّما يَحْدُثُ شيءٌ كهذا...














المزيد.....

ربَّما يَحْدُثُ شيءٌ كهذا...


خالد جمعة
شاعر ـ كاتب للأطفال

(Khaled Juma)


الحوار المتمدن-العدد: 4258 - 2013 / 10 / 28 - 12:33
المحور: الادب والفن
    


ربما يحدثُ شيء كهذا...
أن توقِعَ اللّيلَ في شِبَاكِ نفسِهِ، ويعتذرُ عن حصانِهِ الأعمى، وتقولُ لنفسِكَ وأنتَ تحرسُ طفلاً ضاعَ أبوهُ وسطَ الحكاياتِ الكثيرة: لا أنا وحدي ولا قلبي مليءٌ بالأحبّةِ، وترفعُ قطعةَ خبزٍ عن الأرضِ مخافةَ أن يدوسَها المارّون، تلقيها جوارَ حائطٍ مهترئ، وتجلسُ بعيداً متراً واحداً تراقبُ سربَ النملِ يفتّتُها ويحوّلُها إلى قوتٍ سنويّْ.

ربما يحدث شيء كهذا...
أن الولدَ الذي كان صامتاً لا يظلُّ صامتاً، فقط يتأمّلُ النافذة، والنافذةُ ما كانت خارطةً للحنين... كانت مجرّدَ نافذةٍ يغريها الصمتُ ويعجبها النظرُ، ولا وظيفة لها مع الكلام...

ربما يحدث شيء كهذا...
في المحاولة الخمسين لمعرفة الفرق بين أنفاسِكِ وضحكات الموج، بين لونِ جلدِكِ وظلال المراكبِ على الماء، بين شعركِ وأمنيات الريح، بين أصابعكِ والجداول الصغيرة باتجاه البحر، بين وقتِكِ وصبر الأشجارِ على الفصول، بين خفّةِ القصبِ في حركتِكِ الراقصة والعشب الطويل، بين لمستِكِ ومداخل الحدائق، أنجحُ فقط في رسمِ مدينةٍ ذات بحرٍ وسماواتٍ ملوّنة، وأجدُ اغترابي ما زال في خزائنهِ، كلصٍّ مبتدئ لم يعرف بعد أن الظهورَ هو أفضل طرق الاختباء.

وربما يحدثُ شيء كهذا...
أن تغلي أمي أوراقَ دعائها في عُلبةِ نومي المفتوحةِ دائماً، وتسكبَها تحتَ وسادتي كحلمٍ في ورقِ هدايا، وتحميني من كلّ الخطايا قبلَ أن تسجّلها الملائكةُ في دفترِ ذنوبيَ الكبير، أمي التي لا يستطيعُ أحدٌ إقناعَها بأني لي أخطائي في الحياة، لذلك لا أقولُ لها أي شيءٍ عن نزيفي اليومي، كي لا تنزفَ أكثر مني.

وربما يحدثُ شيء كهذا...
أن أراكِ تسيرين ببطء غيمةٍ تقاومُ الريح، وتسيلين كموالٍ لراعٍ لم يتعدّ حدودَ الجبلِ منذُ أن خُلِق، تعرفُكِ الأعشابُ والجديان المولودةُ حديثاً كما تعرفُهُ تماماً، الفرقُ بينكما، أنه كان دائماً هناك، وأنتِ مررتِ في أحلامِهم كوردةِ ماءٍ لا تُقاوَمْ.

ربما يحدث شيء كهذا...
أن يعجزَ ولَدٌ عن بناء بيتٍ من رملِ البحرِ، وأن يكونَ الماءُ المالحُ خيالَهُ المطلقَ الموغلَ في الظلال، المحروسَ بلغةٍ لا يفهمها، وكلُّنا سنتواطأُ ونقولُ: هناكَ كوارثُ أكثر سوءاً من هذا، لكنّهُ سيلعنُ وقتنا، ولن يبكي كطفلٍ غادرته الناياتُ، لكنّهُ سيصيرُ محارِباً بقلبٍ من البرونز، مهمتُهُ الوحيدةُ منعُ الأطفالِ الآخرين من الوصولِ إلى البحر.

ربما يحدث شيء كهذا...
أن تصيرَ البلادُ وقفةً في ساحةٍ محاصرة، أن تُخبرَ الأمُّ أبناءها عن ثعالبَ مرّت في غابة الكلامِ وصارت مع الوقت مقدّسةً بمخالبَ من أساطير، وسيصدّقُ الأبناءُ وسيبحثونَ عن نجمةٍ في الأفقِ كي يسيلوا مثلَ جدولٍ على منحدر، ولا يعودونَ أبداً كي ينقذوا الأمَّ من أسطورتِها، ولا تجدُ الأمُّ أبناءً كي تقصَّ عليهم نواياها، سيلتقونَ في ساحةٍ بعد أجيالٍ كثيرةٍ، ولن يعرف أحدٌ أحداً...

ربما يحدث شيء كهذا...
أن
لا
يحدث
شيء...



#خالد_جمعة (هاشتاغ)       Khaled_Juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلبٌ أعمى
- أقلُّ من بلادٍ قليلةٍ وأقلّْ
- على من سأبكي أولاً؟ قصة قصيرة
- وجاء في كتابِ البلاد
- محمد عساف: أذهب بعيداً حيث يحلق البلبل
- خالد يطلق العصافير قصة للأطفال
- مثل كركزانٍ حزين
- غْزِيْزْلِة وخْنِيْنِص قصة للأطفال
- أنا من سرقتُ الخيلَ
- سامر العيساوي، لم أرَ من قبلُ جيشاً في نظرةِ عين...
- استشهد ميسرة أبو حمدية، ماذا عن الآخرين؟
- أنا مَنْ قالوا لكِ عنْهُ
- أجل، ستناغيك الوردة
- فيما كنتُ بذرة موسيقى
- تدمر دمشق تدمر
- يا صاحب المقام
- وليد يريد أن يكون قائد سفينة قصة للأطفال
- كيف حالُكَ؟
- الرصاص المكتوب
- لم يأتِ أحد


المزيد.....




- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - ربَّما يَحْدُثُ شيءٌ كهذا...