أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - وليد يريد أن يكون قائد سفينة قصة للأطفال














المزيد.....

وليد يريد أن يكون قائد سفينة قصة للأطفال


خالد جمعة
شاعر ـ كاتب للأطفال

(Khaled Juma)


الحوار المتمدن-العدد: 3944 - 2012 / 12 / 17 - 19:01
المحور: الادب والفن
    


وليد يريدُ أن يكونَ قائدَ سفينة كبيرة في البحر.
أبوه يقول: لا يمكن أن تكون قائد سفينة ونحن نسكن الصحراء.
أمه تقول: لا يمكن أن تكون قائد سفينة وأنت في الحادية عشرة.
أخته تقول: واااااااااااااع، فهي ما زالت رضيعة ولا تستطيع الكلام.

وليد فكّر في كلام أمه وأبيه ووجد أنهما محقان.
فلا يمكن أن يكون الإنسان قائد سفينة بينما لا توجد سفينة من الأصل.
كل ما في الأمر أن وليد شاهد صورة ماء كثير وتسبح فوقه بناية من طوابق عديدة.
كان هذا في كتاب المدرسة، بالتحديد في كتاب الصف الخامس الابتدائي.
وعندما سأل الأستاذ عن الصورة قال له: هذه اسمها سفينة، وهذا الماء اسمه بحر.
وليد كان يعرف سفينة الصحراء وهذا الاسم يطلقه سكان الصحراء على الجمل.
لكن البناية في الصورة لا تشبه الجمل، ولا تشبه أي شيء رآه قبل ذلك.

وليد لم يرَ البحرَ في حياته.
لكنّه كان يحلم كل ليلة بالبحر والسفينة.
وصار يحضر كتباً من مكتبة المدرسة تتكلم عن السفن والبحار.
دُهش وليد من كثرة البحار في الدنيا، إنها أكثر من الأرض بكثير.
أحد الكتب جاءت فيه معلومة أن البحار تساوي أربعة أخماس الكرة الأرضية.
إن هذا كثير، وهو يعرف الأربعة أخماس، لأنه يعيش في البيت مع أمه وأبيه وأخيه وأخته الكبيرة وأخته الرضيعة، وعندما تقسم أمه الدجاجة على خمسة، يبقى منها أربعة أخماس، وهذا كثير بالنسبة لوليد.
سيسأل أحدكم ولماذا تقسم الدجاجة على خمسة وعدد أفراد الأسرة ستة؟
لو فكر السائل قليلاً لما احتاج أن يسأل، فالرضيعة لا تأكل الدجاج، ولذلك لا يتم حسابها في القسمة.

وليد ما زال يحلم أن يكون قائد سفينة، وهو يعرف أن هذا يشبه المستحيل.
الكتب وحدها لا تكفي لأن تصنع قائد سفينة، ولا حتى تكفي لصنع بحّارٍ صغير يعمل في مطبخ السفينة.
وليد يحكي عن البحر والسفينة طوال اليوم، حتى صار أصدقاؤه ينادونه، وليد القبطان، وهو كان سعيداً بهذا اللقب، وقال لنفسه: المهم أنني حصلت على اللقب وبعد ذلك سأحصل على السفينة والبحر وأصبح قائدا.

ذات مرة، قرر أبوه أن يذهب لبيع الأغنام في المدينة، وليد يعرف الجغرافيا جيداً كما يتوجب على كل البحارة بالطبع.
وليد يعرف أن المدينة تقع على البحر، البحر دائماً بلون أزرق على الخارطة.
وليد طلب من أخته التي طلبت من أخيه الذي طلب من أمه أن تطلب من أبيه أن يأخذه معه إلى المدينة كي يرى البحر، هكذا هو التسلسل في العائلة، فلا يستطيع وليد أن يخبر أباه بما يريد مباشرة، يجب أن يمر الطلب عبر سلم العائلة.

الأب أخبر الأم التي أخبرت الأخ الذي أخبر الأخت التي أخبرت وليد بأن طلبه قد تمت الموافقة عليه.
وليد لم ينم تلك الليلة، هذا ما قاله لأمه في الصباح، ولكنه في الحقيقة نام حتى كادت الرحلة أن تفوته.
وصل وليد مع أبيه إلى المدينة وهناك رأى السفينة لأول مرة في حياته، كان عليه أن يمشي ساعة ونصف حتى يصل من أول السفينة إلى آخرها، لقد كانت صغيرة في الكتاب، حجمها لا يتعدى نصف صفحة، أما في الحقيقة فهي كبيرة لدرجة أن وليد لم يعد يريد أن يكون قائد سفينة.

لكن وليد شاهد رجلاً يجرّ وراءه قرداً بسلسلة طويلة، ويطبل له على طبل صغير، والقرد يرقص والناس تدفع المال للرجل وهم يضحكون.
وليد عاد مع أبيه إلى المنزل وهو سعيد، ولم يعد يريد أن يكون قائد سفينة.
وليد يريد أن يكون لديه قرد ويلاعبه مثل ذلك الرجل.
أبوه قال: لا يمكن لقرد أن يلاعب قرداً مثله.
أمه قالت: لا يمكن لولد في الحادية عشرة أن يلاعب قرداً.
أخته الرضيعة قالت: واااااااااااااع، فهي لم تتعلم الكلام بعد.

الثالث عشر من كانون ثاني 2012



#خالد_جمعة (هاشتاغ)       Khaled_Juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف حالُكَ؟
- الرصاص المكتوب
- لم يأتِ أحد
- هذا الفراغ، هذا الامتلاء
- أريد أن أكون حراً وجائعاً...
- ذاكرة رجل آخر قصة قصيرة
- يا الدمشقيُّ!!!
- كسيّدٍ غيرِ مهذَّبٍ هو الحنين
- الإساءة للرسول، الإساءة للعالم
- ما يحدث في فلسطين لم يحدث بعد
- ضياع الحلم الفلسطيني
- معرض أزمات الشرق الأوسط
- مُتْ، فنحن لا نجيد التعامل مع الأحياء
- الفن والمحاكمة الأخلاقية
- علِّموا أبناءَكُم
- حاوِل أن تصادقَ جندياً إسرائيلياً
- ليلةُ انتحارِ الفرسِ البيضاءْ قصة قصيرة
- يُعيدُ الشّارعَ إلى وَعْيِهِ
- السُّقُوْطُ كقِطْعَةِ لَيْلْ
- امرأةُ اللاشيء، امرأةُ كلِّ شيء


المزيد.....




- نيللي كريم تبدأ تصوير دورها في فيلم -الفيل الأزرق 3-
- قصتي.. مبادرة مسرحية تروي ذكريات وآلام حرب غزة
- اتحاد أدباء العراق يؤبن الشاعر صادق الصائغ
- ادباء ذي قار وملتقى سومريون ينظمون امسية ثقافيةلاستذكار الكا ...
- الجذور الفكرية للحركة الوطنية في جنوب اليمن: قراءة في مشروع ...
- جينيفر أنيستون وليزا كودرو: نجوم السينما كانوا متوترين خلال ...
- أحمد عثمان: الفنان الذي أنقذ معبد أبو سنبل
- قصف إسرائيلي يُلحق -أكبر أذى- بموقع للتراث العالمي في صور
- كيف تغيرت أفلام الرعب لتصبح قادرة على إثارة اهتمام الجيل -زد ...
- المثقف العربي وصناعة التاريخ: قراءة في أدوار النخبة وسط التح ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - وليد يريد أن يكون قائد سفينة قصة للأطفال