أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - يا جلالة الملك














المزيد.....

يا جلالة الملك


خالد جمعة
شاعر ـ كاتب للأطفال

(Khaled Juma)


الحوار المتمدن-العدد: 4951 - 2015 / 10 / 10 - 20:33
المحور: الادب والفن
    


يا جلالة الملك
يسقطُ أبناءُ البلادِ في الحُفرِ ككراتِ بلياردو، مع فرقٍ صغيرٍ لا يغيّرُ شيئاً في الأمرِ، أنها ليست لعبةً كما نراها، نرى السعادة على وجهك الملكيّ، ويحاولُ ولدٌ أن يقولَ لكَ ما نخافُ أن نقولَه، يتقدّمُ محميّاً بطفولتِهِ، يصوّبُ جنودُكَ كما تمرّنوا تماماً، ويموتُ الولدُ، وتظلُّ الكراتُ تسقطُ وتظلُّ تبتسم، يخربشون دفاتر إحصاءاتكَ، تقلُّ رعيّتُكَ واحداً، ويستفسرُ قبلَ ذهابه إن كنت تعلمُ ما كان سيقولُهُ، لكنّهُ تأكّدَ تماماً قبل أن يسقط، أنّك لا تشبهُ ملوكَ الحكايات في شيء...

يا جلالةَ الملك
أخذتَنا فأخَذَتنا الدهشةُ من أثوابِك المزدانةِ بالحكمةِ والزعفران، آمنّا بأن لله خليفةً على الأرض، وعلى الهواء كذلك، قال البعضُ، طوّقنا رقابَنا بكلماتِكَ، وكنا في الحقيقةِ نخشى رماحَ حرّاسِكَ، كانت الأسنّةُ بمجسّاتٍ للأرواحِ، تشقُّنا قبل أن نفكّرَ في عصيانِكَ، لم ينفعنا كلُّ ذلك، قال ذلك الذي مات مصلوباً بعد ذلك إن هذا ثمن سكوتنا، لكننا لم نسكت عنه، وأرسلناه إلى الصلبِ كي ترضى، فصلبتَه مع من أخذوه، ضعفاء نحنُ، نخافُ أن نبكي كي لا تظنَّ أننا نعترضُ على حكمتك، نصبغُ بيوتنا بلون ثوبكَ حين تمرّ كل عام، نعلّقُ صورتك في صدور بيوتنا، ولا نعرفُ بماذا نجيبُ أبناءنا حين يسألون: لماذا نخفض رؤوسنا حين يمرُّ الشرطيُّ بباب البيت.

يا جلالة الملك
فعلنا ما شئتَ، وقلتَ إن هذا المدى ذهبٌ قديم فصدّقناكَ وشعرنا بالغِنى يلفُّ الهواءَ حولنا، وبقينا جائعين ولم نكترث، قدّسنا ما بنيتَ من التماثيلِ والأضرحة، وأقنعتَنا بجبروتِكَ المكتنزِ بالضحكاتِ والمبطَّنِ بسيفٍ من أساطير، أن كلّ خلافٍ معك هو خلاف مع الله، حرثنا الحقولَ وسقيناها مما تساقطَ من دمعٍ وعرقٍ من جِلدِنا، ورفعنا لك حصّتَكَ عند كلّ حصاد، حتى حين جاء وقت لم تكن تطلبُ فيه، كنا نكتبُ اسمكَ على الثمرات قبل أن تنضج كي لا ننسى، وحينَ أتيناكَ حاملين جثّةً فرّقها جنودُكَ على الجهاتِ بغير سببٍ واضحٍ، لم تغضب على الجنود، بل دعوتَنا إلى كأسِ ماءٍ باردٍ وقلتَ: جنديُّ الملِك هو الملك، فسقطنا على الأرض كحبّاتِ تينٍ مضى وقتُ قطافها.

يا جلالة الملك
لم يعد لدينا فائضٌ من الضَّحِكات كما وعدتَنا في خطابكَ، وفقدنا متعةَ الصباحِ المبكِّرِ عندما صارَ جنودُكَ يراقبونَ الشمسَ بأمرِكَ، الورداتُ أيضاً يخَفنَ ويؤجّلن تفتّحهنَّ حين يمرُّ حاملو صورِكَ في المهرجان، لا قطط على الشرفات، لا عصافير على الشجر، أعرفُ أنّكَ لا تصدِّقُنا حينَ نهتفُ باسمِكَ في الميادين.
لكن...
هل حقّاً تريدناً أن نهتف بالحقيقة؟

الثالث عشر من أيلول 2015



#خالد_جمعة (هاشتاغ)       Khaled_Juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موجة حزينة وخجولة
- عشر نساء
- الذئب الذي عاش وحيدا
- حين رأيناك
- دلنا على جثتك كي نصدق موتك
- دع الريشةَ وتعال
- دو ري مي فا
- غزة، الولد الذي سيترك وحيداً بعد أن تنتهي الحرب...
- عندما تنتهي الحرب
- التعب/ الثعلب
- ستبكين أكثر
- في الطريق إلى هناك
- أيُّها الطائرُ الغريبْ
- لماذا تضحك وأنت ميتٌ جوعاً؟
- لا أريدُ شيئاً من هذا العالم...
- مملكة جرجيريا قصة للأطفال
- ربَّما يَحْدُثُ شيءٌ كهذا...
- كلبٌ أعمى
- أقلُّ من بلادٍ قليلةٍ وأقلّْ
- على من سأبكي أولاً؟ قصة قصيرة


المزيد.....




- ??فرنسا: جائزة غونكور الأدبية تمنح لفيليب جينادا عن رواية -م ...
- فيلم ألماني بهوية موسيقية فلسطينية
- تضارب الروايات بين التحالف والحوثيين حول مسيرة مكة
- إلسينور» يتقدّم سباق جوائز الفيلم البريطاني المستقل بـ12 ترش ...
- الدوحة السينمائي يحتفي بتجارب موسيقية عربية معاصرة
- باريس تحقق في مقتل فنان فرنسي لبناني بقصف إسرائيلي
- لماذا أمر البطريرك نيكون بفقء عيون القديسين في الأيقونات الر ...
- المغرب يستضيف أول معرض لمتحف تريتياكوف الروسي
- ابتلع 35 ألف قرص وألهم فيلما سينمائيا.. مريض سرطان يقترب من ...
- سلطنة عمان على رادار الإرميتاج الروسي لعام 2027


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - يا جلالة الملك