أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - فٍي خَلَاءٍ يُفْنِي وَلَا يَفْنَى














المزيد.....

فٍي خَلَاءٍ يُفْنِي وَلَا يَفْنَى


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7814 - 2023 / 12 / 3 - 22:06
المحور: الادب والفن
    


_فَرَسُ آلقَائِدِ :
في خَلاء يُفْني ولا يفْنَى، رَنَا القائدُ وراءَهُ، لَمْ يَجدْ إلا طيفَ جَماجم تُعانقُ بسخاء هياكل وسُيوفا وسماوات مُلَبّدَة بضغائن وأودية ووهادا من ثلوجٍ حمراء كأشلاء الحياة .. حائرا عَقَدَ يديْهِ أسفل ظهْره .. مَسَحَ على عُنق الحصان .. وفي ثورةٍ عارمةٍ أَخْرَجَ دِماغَهُ من رأسِه آلمفلوق ثم رَمَى به تحت رجليْه وطفقَ يعفسه حتى فَقَدَ تَوَازُنَهُ وَسَقَطَ ...

_جندي يتقاعد :
.. بووووم .. تنفجر بلا آستئذان تفلق آلرؤوس وآلبآبئ والرقاب، وصفير الرصاصات يحاصر المآقي .. كل المساحات، كل الأمكنة زمهرير عذاب، وها أنذا الآن، بعد هذه السنين كلها _ يا نفسُ _ أضربُ كفا بكف متذكرا خيبتي وخيبة آلأنام .. نعم كنتُ مُخلصا سافرتُ كجميع المُخلصين بين الكثبان والرمال ومُنعرجات القفار وحاربتُ عانيتُ قاومتُ وأرسلتُ الكثيرينَ إلى جهنم أو إلى الجِنان أو إلى مصائب الدنيا .. سيان عندي الآن ..!!.. لم يكن يهمني شيء إلا خدمتي وتطبيق التعليمات كما تَردُ أنفِّذُ .. وها أنذا بعد كل هذا الاخلاص يُقْذَفُ بي كخرقة مُهَلهلَة لا تصلح حتى للمُهْمَلات بعد أنْ رمتني تلك الصاعقة التي أمطرتْ على حين غرة من السماء هوتْ علينا نحن صغار المُجَنَّدين أوْدَتْ بالكثيرين قتلى وتركتِ الباقي مثلي نفاياتٍ جرحى مَعطوبين لاحول لهم لا عون ... قالوا لي: شكرا .. ربتوا على كتفي ابتسموا جميعا والتقطوا صوراً مُلونة وغير ملونة معي مُكَشِّرِينَ عن أسنانهم مُتعاطفين .. وأشفقوا لحالي ثم أودعوا في جيب سترتي المهترئة رزمةً من الدراهم و ... سَرَّحُوني لأنْعَمَ بالحرية التي طالما تقْتُ اليها .. هكذا قالوا لي .. ليبيراسيونْ ريفُورْمْ (١) .. سَنُسَاندُكَ سنعتني بكَ سنتكفل بالعائلةِ الكريمةِ .. وصدقتهم بطبيعة الحال ناسيا ألمي وعجزي وإعاقتي ... وها أنذا الآن أحلمُ كمعتوه ببنات آوى تجتزئ ركبتي من مفصلها تعضني أنيابُها النتنة تعقر عمودَ الساق شراستُها تقتات مِشْيَتِي لأمسي شبحا زاحفا مُقعيا كقرد بهلوان مُهْمَل التفاصيل في خلاء يُفْني ولا يَفْنَى ...

_جندي يموت :
وعيناي خسيفتان في محجريْهما لا تقويان حتى على إذراف الدموع .. يلهث القلب .. أعوي كخليع في المنعطفات .. أنتكسُ وحيدا في عَراء بلا عزاء .. أنتحي ركنا في الصحراء .. أحاول أقفَ كما وقف الرجال .. أضعُ سبّـابتي على الزناد .. أشهر الرشاش في وجوههم الصفيقة أطلق أرش لا أبالي .. يندفعون يتكالبون يتقاطرون لا أبالي .. أضرب أقذف أرعد أزبد أرش .. يهجمون .. يقذفون سعارهم .. أُدْخِلُ ما تبقى من الفوهةَ في فمي .. ثـم .. كمثل سنابلَ إذْ يشعشع نورها في سنابك الضّابِحاتِ ضُحَيات نهارات آلربيع في بلدات آلجبال ( إيواسَّنْ نْتِيفْسَا دي تيمورانغ ) ..أرمي الرصاص .. لقد عرفت الطريق _ يا بُنَـيّ _ لنْ أبالي .. أشقُّ حياتي داخلكَ أغوصُ مغاورك آلغائرة أتيهُ وسط أصوات أطفال لا حصرَ لعددهم أرتع في لُجج جِنان قطعان الأرو وسرب اليمام .. هناك في أعالي شاهقات الجبالِ .. كانوا ينشدون أغاني تِيفَّارْ (٢) .. يسحقون في كل الوهاد .. يرقصون .. أذوبُ أُصْهَـرُ متوغلا بين الجموع .. أعْـرُجُ .. أموتُ .. أعاني .. نعم .. لكن، لا أبالـــي ...

☆ترجمات :
١_ليبيراسيونْ ريفُورْمْ : تسريح من الخدمة لدواعي صحية
٢_تِيفَّارْ : نوع من الأهازيج الأمازيغية يغنيها منشد برفقة جوقة تردد لازمة تتكرر طيلة الأهزوجة



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذَلِكَ الشَّيْءُ الذِي ...
- وَاجِمًا تُكَلِّمُ آلِعِنَاااازَ عَيْنَااهُ
- حَبيبَتَاانِ
- لَيْلَةَ بَكَتْ فِيهَا أخْتُ أبِي آلْوَحِيدَة
- يَاااا شَيْخَ آلْجِبَالِ
- أَحْدَاتٌ بِلَا دَلَالَة
- أَمَّا أَنَا، فَالْأَتَانُ أَفْضَلُ مِنِّي
- آغْرُومْ
- كَدَمَاتُ آلْحَرِيق
- أَلْفُ يَدٍ وَيَد
- اَلْغَزَالَةُ وَآلثَّوْرُ
- فصاحَ الجَميعُ ... هَااااااا...
- صَوْتُ آلْخَفَاء
- اَلسِّرُّ آلدَّفِينُ
- ثُقْبٌ أَسْوَدُ أَوْ شَيْءٌ مِثْلُ ذَلِكَ
- أَبْصَرْتُ هَضَباتِ آلْأَحْلَامِ فَعَاوَدْتُ آلْمَنَام
- مَا وَرَاءَ أَجَمَةِ آبُّوكَالِيبْسْ أَمِيرِكَا
- هَذا حَبْ الرَّمَّانْ وَتْسَاسْ فْ لَخْرِيفْ
- اقْتُلُوا آلْمُعَلِّمَ وَفَرِّقُوا دَمَهُ بَيْنَ آلْمَدَارِس
- عَنَاقِيدُ مَفْقُوءَة


المزيد.....




- وفاة الكاتب المسرحي الأسطوري السير توم ستوبارد
- في يومه الثاني.. مهرجان مراكش يكرم -العظيمة- جودي فوستر
- ممزّق .. كهذا الوطن
- تكريم النجم المصري حسين فهمي في افتتاح مهرجان مراكش للفيلم ا ...
- -أطلس عاطفي-.. رحلة فوتوغرافية للإيطالي فيورافانتي في قرى وم ...
- دعوة للمشاركة بالدورة الـ 19 للمهرجان الدولي لأفلام المقاومة ...
- الكِتاب السوري بين زمنين.. كيف تغيّر المشهد الثقافي وواقع ال ...
- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - فٍي خَلَاءٍ يُفْنِي وَلَا يَفْنَى