أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جيلاني الهمامي - الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد لماذا انعقدت وبماذا خرجت ؟؟














المزيد.....

الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد لماذا انعقدت وبماذا خرجت ؟؟


جيلاني الهمامي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 7806 - 2023 / 11 / 25 - 16:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أنهت الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد العام التونسي للشغل المنعقدة يوم الخميس 23 نوفمبر الجاري اشغالها بلا شيء على عكس ما كان ينتظر منها. وينبغي القول منذ البداية انها انعقدت على جناح السرعة لاتخاذ موقف مما حصل في صفاقس أي من توقيف الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بالجهة وثلة من نقابييها بتهم اعتبرت في المنظمة الشغيلة تهما كيدية. لذلك كان متوقعا منها ان تتخذ موقفا في مستوى التحدي.
لقد فهم الجميع من إحالة يوسف العوادني ومن معه على القضاء استهدافا للاتحاد العام. ومن يعرف المنظمة "العتيدة" يعرف ان أي استهداف لها لا يمكن ان يمر بسلام خاصة إذا جاء من السلطة الحاكمة. فالعلاقة بين الحكم (الحكومة والحزب الحاكم او رئيس الدولة) وبين اتحاد الشغل كانت على الدوام محكومة بثنائية التنافر والتواطؤ. وكانت علاقة "الاخوة الأعداء" كثيرا ما انتهت الى اصطدامات عنيفة وصلت اوجها في 26 جانفي 78.
لذلك ترسخت فكرة لدى الجميع ان كل تحرش من قبل السلطة يفهم منه مباشرة لدى النقابيين وعموم النشطاء السياسيين والمهتمين بالشأن العام مؤشرا على بدء حملة جديدة قد تنتهي كالعادة بمواجهة بين الطرفين.
هذه المرة حصل نفس الانطباع. وربما "تغذى" بالقناعة الواسعة لدى الجميع تقريبا بأن حرب قيس سعيد على الاجسام الوسيطة، وهو ركن من اركان نظريته السياسية إذا جاز القول بانه له نظرية، لا يمكن ان تقف عند بعض الأحزاب السياسية وبأكثر تدقيق لا يمكن ان لا تشمل الاتحاد العام التونسي للشغل لأكثر من سبب واعتبار.
في كلمة كان انعقاد الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد بشكل مستعجل واستثنائي الغاية منه تدارس سبل الرد على الاعتداء الذي حصل في جهة صفاقس. وكما سبق قوله كان من المنتظر أن يقع الرد على التصعيد بتصعيد مضاد. ما معناه ان علاقة جس النبض قد تنتقل الى مرحلة جديدة. ولكن ماذا حدث؟؟
انعقدت الهيئة الإدارية وفيما كان قرار الاضراب العام أو الإضرابات القطاعية الدورية يطبخ جاء قرار إخلاء سبيل يوسف العوادني ورفاقه، حركة كان لا بد من التعمق في دراسة دلالاتها ليغير مجرى النقاش ويذهب به مذهبا آخر. لأن الحالة اصبحت تتطلب وقتا للخروج باستنتاجات متزنة وناتجة عن تبصر في أسباب استهداف الاتحاد ثم التراجع بسرعة.
هذا الطارئ قلب مسار النقاش داخل الهيئة الادارية الوطنية فانتقل، بحسب ما رشح من داخل قاعة الاجتماع، من البحث في سبل الرد على الحكومة الى تقييم واقع الاتحاد. وفي هذا الباب برزت ثلاثة توجهات أساسية. يركز الأول على ضعف الاتحاد وتراجع قدرته التعبوية وحالة الوهن التي عليها الهياكل من فوق الى تحت وتردي الوعي وانتشار اللامبالاة والعزوف وروح الاستقالة. ويوعز البعض هذه الحالة الى عملية اختراق خفية قام بها قيس سعيد للمنظمة النقابية.
في المقابل من ذلك مازال البعض من قياديي الاتحاد يعتبر أن المنظمة لم تفقد شيئا من إمكانياتها وأنها مازالت فعلا "أكبر قوة في البلاد" وأنها قادرة على المواجهة كل ما في الامر وجب توحيد الصفوف وتنقية المناخات الداخلية.
أما الموقف الثالث الذي يقف موقف وسط بين التوجهين السابقين والذي يحاول أن يمسك بالعصا من وسطها ويؤلف الجسم النقابي (القيادي خاصة) في رؤية تجمع بين الاعتراف بالأخطاء التي خلفت لا محالة اثارا سلبية على قدرات المنظمة وبين الاعتداد بما يمكن لها التعويل عليه من قدرات نضالية لاستنهاض الهياكل والمناضلين في مثل هذه الأحوال وغيرها.
هذا الجدل الذي لم يكن مبرمجا وفرض نفسه بعد أن تنفست القيادة الصعداء إثر إطلاق سراح الموقوفين عكس الى حد بعيد الخلافات داخل الصف النقابي (الصف القيادي أساسا). خلافات لم يسبق ان طرحت على طاولة الحوار النقابي بقدر ما كانت تفوح رائحتها في التعاليق الجانبية وكما يقال في "التراكن". ولكن طرح هذه الخلافات اليوم على هذه الشاكلة لم يكن هو الأسلوب الاسلم بالنظر لكونه نشأ بشكل عفوي ولم يكن مؤطرا بأهداف مسبقة وواعية. وحتى التعبير عن مختلف المقاربات المذكورة إنما جاء لتبرير التهدئة والنزوع الى التسوية مع نظام الحكم.
الملاحظ من خارج الفضاء النقابي للمسار الذي بات عليه اتحاد الشغل اليوم لا يجد عناء في معاينة حالة الارتباك التي عليها القيادة الحالية والتي رغم كل ما يمكن ان تتبجح به من وحدة وتضامن (على الأقل حسب ادعاء البعض من أعضاء القيادة) تبدو مفككة اكثر من أي وقت مضى. وتبدو نتيجة لذلك قد فقدت الكثير الكثير من قوتها وسلطتها المعنوية والهيكلية. ولعل قرار ثلاثة اتحادات جهوية بالانسحاب من الهيئة الإدارية (مدنين وقفصة وسيدي بوزيد وكان يمكن ان يصل العدد الى خمسة لو لا تراجع اتحادين جهويين في اخر لحظة) علامة دالة على هذه الحقيقة.
ما يبعث على التفكير بل ربما الحيرة هو التناقض العميق بين ما تحتاجه البلاد وما هو وارد حصوله في المدة القادمة. فمن جهة تسير البلاد نحو أوضاع أصعب من الناحية الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية (انظر تبعات الميزانية الجديدة) وهي تحتاج الى منظمة نقابية قوية تأخذ على عاتقها تمثيل المجتمع والدفاع عنه وبين دخول الاتحاد في مسار معاكس، مسار ازمة داخلية من نوع جديد لم يسبق ان عاشها من قبل تتهدد مستقبله بشكل جدي.



#جيلاني_الهمامي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وعادت الشعبوية الى أمريكا الجنوبية من بوابة الارجنتين
- سؤال الامس ... سؤال اليوم هل انطلق قطار الهجوم على الاتحاد؟
- مستشفى -الشفاء- وصمة عار على جبين الإنسانية وجبين العرب بالد ...
- حبيبتي تونس ... عزيزي قيس سعيد
- الخيانة العظمى ... والكذبة العظمى
- تقرير البنك العالمي لفصل الخريف حول الأوضاع الاقتصادية في تو ...
- الزيادة في أسعار القهوة والمشروبات إشاعة أم مقدمة لتمرير الز ...
- حتى لا تنزعج سفارة فرنسا بتونس العاصمة
- البرلمان الليبي يقطع خطوة شجاعة في تجريم التطبيع
- تقرير البنك العالمي حول الاوضاع الاقتصادية في تونس
- خبزنا من عند -العكري-
- عندما يسقط بعض من النخبة في -العبودية الطوعية-
- المقاومة المسلحة عنوان معركة التحرير الوطني فلا للخلط ولا لل ...
- الغطرسة - ترجمة
- حول ميزانية 2024 - تعليق أول
- السيادة الوطنية في سوق المزايدة والعمالة
- في دولة الكاراكوز
- تونس على خطى لبنان إلى الإفلاس تسير حثيثا
- جدلية السياسي والنقابي في تجربة الحركة النقابية التونسية
- احذروا فالمستعد للشيء تكفيه أضعف أسبابه


المزيد.....




- الرئيس الإماراتي يصدر أوامر بعد الفيضانات
- السيسي يصدر قرارا جمهوريا بفصل موظف في النيابة العامة
- قادة الاتحاد الأوروبي يدعون إلى اعتماد مقترحات استخدام أرباح ...
- خلافا لتصريحات مسؤولين أمريكيين.. البنتاغون يؤكد أن الصين لا ...
- محكمة تونسية تقضي بسجن الصحافي بوغلاب المعروف بانتقاده لرئيس ...
- بايدن ضد ترامب.. الانتخابات الحقيقية بدأت
- يشمل المسيرات والصواريخ.. الاتحاد الأوروبي يعتزم توسيع عقوبا ...
- بعد هجوم الأحد.. كيف تستعد إيران للرد الإسرائيلي المحتمل؟
- استمرار المساعي لاحتواء التصعيد بين إسرائيل وإيران
- كيف يتم التخلص من الحطام والنفايات الفضائية؟


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جيلاني الهمامي - الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد لماذا انعقدت وبماذا خرجت ؟؟