أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الرمزية في رواية -الهمج- عبد الرحيم عباد














المزيد.....

الرمزية في رواية -الهمج- عبد الرحيم عباد


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 7794 - 2023 / 11 / 13 - 08:39
المحور: الادب والفن
    


قبل قدوم السلطة إلى فلسطين استخدم أدباء الأرض المحتلة الرمزية كوسيلة التفاف على الرقابة والملاحقة الأمنة التي اتبعها الاحتلال ضد كل من يكتب، وهذا الأمر أكده السارد في رواة "الهمج": "ستصادر جميع الكتب الموجودة بحوزتك، لأنها كتب تحريضية تعود إلى العهد البائد...أنت عدو للدولة، أنت إنسان متعلم، والدولة لا تريد متعلمين مثلك" ص50و51، وهذا ما يجعلها رواية واقعية بقالب تاريخي.
من هنا جاءت رواية "الهمج" التي تتحدث عن تاريخ مصر إبان غزو الهكسوس الذين وصفوا بأنهم قبائل همجية لا تعرف شيئا عن الحضارة، معتمدة على القوة والبطش والتخريب والقتل، مما سبب انتكاسة حضارية في مصر وتاريخها العريق.
فقدان الأرض والاستيلاء عليها
فقد استخدم السارد هذه الأحداث ليسقطها على ما يجري في فلسطين من خلال روائية أدبية، تبدأ الرواية بالحديث عن كيفية توغل الهمج في مصر من خلال التجارة وشراء الأرض بعد أن تركها صاحبها لينعم بالرفاهية والترف: "أن الأهالي لم يعدوا يهتمون بأرضهم اهتمامهم بنسائهم وأولادهم وصقورهم، راحوا يطالبونهم إما بالتنازل عن أراضيهم وبيعها، أو بأن تكون حصتهم ربع الإنتاج، وبعد مداولات ومناشدات ومساومات، تنازل الأهالي إلى القبول بالثلث، وهذا صار للهمج ثلثا المحصول، وللأهالي الثلث" ص18، إذن الابتعاد عن الأرض وإهمالها جريمة يقترفها الفلاح بحق الأرض/الوطن وبحق نفسه، فالرفاهية عندما تكون على حساب الأرض تؤدي إلى خراب الأرض وضياع الوطن: "استمر المترفون منهم في رحلات الصيد والقنص وزادوا من عدد الحريم، وصاروا يشربون الخمور التي بدأت بنات الهمج بتحضيرها، حتى لم يعدوا قادرين على العمل" ص19، السارد هنا يتحدث عما جرى في فلسطين في بداية الهجرة الصهيونية لفلسطين، وكيف أسهم النظام الإقطاعي في تسليم وتسريب الأرض الخصبة للصهاينة.
تفريغ الأرض من السكان
من هنا ما أن استولى الهمج على الأرض حتى أخذوا في تفريغها من أهلها وساكنيها: "أفكر في إجلاء من تبقى من المصريين البحرانيين" ص56، فقد استخدموا لتفريغ الأرض كل وسيلة حتى لا يبقي أي مصري فيها.
الحرب
وعن فكرة الحرب التي يعتمدها الهمج: "‘ كنت قد فقدت قتيلا واحدا، فإن المصريين قد فقدوا عشرات الآلاف من القتلى، ولم يحققوا نصرا واحدا، أما نحن فقد حققنا في كل معركة خضناها انتصارا" ص90، فالسارد يشير إلى الحروب التي خاضاها المحتل/الهمج وما حققوه من انتصارات على أنظمة مفككة وضعيفة لا تحسن القيادة ولا خوض الحرب.
المقاومة
من هناك كان لا بد من تناول المقاومة من خلال رحلة يقوم بها الأمير حورس إلى الصين للحصول على مساعدة عسكرية: "نحن مستعدون لأمدادكم بمليون جندي مقاتل، مع ذخائرهم، فهل عندكم متسع لاستقبالهم؟
ـ لا ينقصنا الرجال يا صاحب الجلالة
ـ ماذ1ا ينقصكم إذاّ؟
ـ الأرض
ـ وكيف تقاتلون/ ومن تقاتلون، وكيف أتمكن من إيصال الأسلحة لكم؟
...
هل يق5وم أخوانكم أصحاب الممالك المصرية بتقديم العون لكم؟
ـ لا يا صاحب الجلالة.
ـ هل يوفرون لكم الأرض التي تنطلقون منها، وحماية ظهوركم من الخلف؟
ـ لا يا صاحب الجلالة
ـ إذاّ فأنتم تقاتلون كما تفعل العصافير" ص117و118، فالحديث هنا متعلق بالثورة الفلسطينية وما تتعرض له من حصار عربية، فالأنظمة الرسمية العربية لعبت دورا تأمريا في منع الفلسطيني من العمل لاستعادة أرضه المسلوبة.
المجازر
من هناك كان الضغط على المقاوم كبير جدا، مما سمح ومهد للاحتلال للقيام بمجازر بحق الأهالي الأمنين: "فقد كان الجندي الهمجي يدخل البيت فيبقر بطن المرأة بالحربة، ثم يعلق زوجها على حديد الشباك ويمزقه، ثم يكسر جماجم الأطفال بالبلطات، ويقطع الأيدي بالسيوف، ويسمل الأعين، ويستبح الأعراض، واستمر الجند في أعمالهم زهاء أسبوع، حتى زكمت رائحة القتلى أنوفهم بعدها تركوا المسور يلعق جراحه" ص138، هذا المشهد يمكن إسقاطه على مجازر صبرا وشاتيلا وبقية المجازر الصهيونية في فلسطين وخارجها، وبهذا يكون السارد قد أشار إلى الطريقة المتوحشة التي يستخدمها الهمج في حروبهم.
الانتفاضة
ويتحدث عن الانتفاضة والوسائل التي استخدمها الأهلي في مواجهة الهمج: "وكانت ثورة الحجارة قد انتقلت كما تنتقل النيران في الهشيم، من مدرسة إلى مدرسة، ومن جامعة إلى جامعة" صص139، رغم أن السارد يتحدث عن حدث وطني كبير، إلا أنه لم يحسن تقديمه رمزيا، ففي تلك الحقبة من التاريخ لم يكن لطلاب المدارس ولا للمدارس أن تلعب مثل هذا الدور كما هو الحال اليوم، كما أن حديثه عن طلاب الجامعات زاد الهوة بين رمزية الحدث التاريخي وبين الواقع.
وهذه الهفو وقع فيها السارد أيضا عندما تحدث عن إضراب المعلمين والأطباء: "أعلن المعلمون عن إضراب، تضامن الأطباء مع المعلمين" ص131، إذن نحن أمام رواية تاريخية، استخدمت الرمز كوسيلة للالتفاف على الرقابة العسكرية، أستطاع السارد أن يبقي الأحداث ضمن النطاق التاريخي المتعلق بهجمة الهكسوس على مصر، لكنه في خاتمة الرواية أنزلق إلى الواقع ولم يجد حدثا، أو لم يحسن في (اختلاق أحداثا) تتماثل مع انتفاضة الطلاب في المدارس والجامعات.
الرواية من منشورات اتحاد الأدباء والكتاب الفلسطينيين في الأرض المحتلة، الطبعة الأولى 1988.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأثر الكاتب -في داخلي- الحسن اوموج-
- شارون والمجازر الصهيونية في كتاب -قلب الحمار- عبد الرحيم الش ...
- الحرب في رواية -أحزان حزيران- سليمان فياض
- استنهاض المتلقي في قصيدة -وستنتهي مثلما اتفق- عبد الله عيسى
- الحركة في ومضة -في كل صباح- سمير البرقاوي
- أثر الألم في ومضة -سنجمع أشلاءهم- سميح محسن
- حكمة التمرد في قصيدة -الغيوم المثقلة- محمد داود
- رواية الشمس تولد من الجبل محمد البيروتي وموسى الشيخ
- كلمة الحق يجب أن تقال
- الشكل والمضمون في رواية -الخطوات- عزت الغزاوي
- المجازر الصهيونية في كتاب -مجرم لا متهم- سحر أبو زلام، ريم م ...
- القيادة في كتاب -لكي لا تكون القيادة استبدادا- خالد الحسن أب ...
- الإصلاح الحزبي في -كتاب كيف يحلو الحصاد، العودة إلى مبادئ ال ...
- الشعر وتقديم الواقع في قصيدة -طفلان يبتسمان-
- دور الإيمان في قصيدة خبر جذوعك- زيد الطهراوي
- البعد الأسطوري للفرح في ومضة -ما تيسر من فرح- عبد السلام عطا ...
- أثر العدوان على الشاعر في ومضة -لم يتكروا- سميح محسن
- سفاهة الأدب في رواية -ليلة واحدة في دبي- هاني نقشبندي
- العدوان والمواجهة في رواية -الرب لم يسترح في اليوم السابع- ر ...
- يوميات غزة


المزيد.....




- شاهد: فيل هارب من السيرك يعرقل حركة المرور في ولاية مونتانا ...
- تردد القنوات الناقلة لمسلسل قيامة عثمان الحلقة 156 Kurulus O ...
- مايكل دوغلاس يطلب قتله في فيلم -الرجل النملة والدبور: كوانتم ...
- تسارع وتيرة محاكمة ترمب في قضية -الممثلة الإباحية-
- فيديو يحبس الأنفاس لفيل ضخم هارب من السيرك يتجول بشوارع إحدى ...
- بعد تكذيب الرواية الإسرائيلية.. ماذا نعرف عن الطفلة الفلسطين ...
- ترامب يثير جدلا بطلب غير عادى في قضية الممثلة الإباحية
- فنان مصري مشهور ينفعل على شخص في عزاء شيرين سيف النصر
- أفلام فلسطينية ومصرية ولبنانية تنافس في -نصف شهر المخرجين- ب ...
- -يونيسكو-ضيفة شرف المعرض  الدولي للنشر والكتاب بالرباط


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الرمزية في رواية -الهمج- عبد الرحيم عباد