أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - تلك العجوز .. كانت شابة














المزيد.....

تلك العجوز .. كانت شابة


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 7734 - 2023 / 9 / 14 - 12:12
المحور: الادب والفن
    


استيقظتْ العصافير والطّيور على صوت فأس الفلاح وهو يحاول قلع الشّجرة العجوز بعد أن أمره سيد المزرعة بذلك، فرحتْ جميع الطّيور حينما علِمتْ بالأمر، فالشّجرة لم تعد نافعة وأغصانها يابسة لا يستطيع أي طائر من بناءِ عش فوقها، لكن طائر الكركي الحكيم والذي يسميه سيد المزرعة النبيل لزمنٍ مضى كان حزينًا لما يحصل متذكرًا كيف كانت الشّجرة تحميهم من البرد والمطر أيام الشّتاء وتخلصهم من حر الصّيف وشمسه اللاهبة، فقال للطيور التي كانت تبارك فعلة الفلاح:
- أصدقائي الطيور، أرجوكم لنقف جميعًا بوجه الفلاح!
انتبهتْ الطّيور، وبدأت تتهامس فيما بينها بينما لاذ الزرزور خلف رفاقه وهو في حالة ذهول وصمت مطبق، وحينما أدرك طائر الكركي أنهم وقعوا في الحيرة، قال:
- أصدقائي رفاق الطّبيعة: هل نسيتم ما قدمته لنا هذه الشّجرة على مدار سنين طويلة؟ أنتِ أيتها الحمامة البيضاء نضال ألم تكن لكِ أمًا حانية حينما أنجبتي فراخكِ فوق أغصانها...
قاطعه العصفور الدوري:
- لكنها عجوز لا فائدة منها!
- نعم أؤيدكِ في ذلك، لقد أصبحتْ عجوزًا، لكن هل يعني هذا أن نسمحَ بقلعها من جذورها لتلقى في النار؟!
كان الجمع صامتًا حينما استأنف الكركي حديثه:
- انظروا، أغصانها العالية تحمينا من بنادق الصّيادين ومن اشتداد الرّيح حينما تهب!
- قلتَ صوابًا!
أجابَ الهدهد بعدما طار وحط قريبًا من الكركي.
- لكن يا صديقنا ما الذي نستطيع فعله أمام فأس الفلاح؟
أجاب الكركي النبيل بنبرة حزن عميق:
-هو ليس بفأس الفلاح، إنما تلك أوامر سيده!
- ما الذي سنفعله الآن؟
كان هذا سؤال طائر الحجل الذي شعر بصواب حديث الكركي.
تشجع الكركي فقال بحماس:
- لو وقفنا كلنا بوجه الفلاح سنتمكن من إقناعه وثنيه عما يريد فعله!
سأل طائر الحجل:
أخبرنا كيف، وسنقف معك في هذه المحنة!
كان الجميع ينتظر من الكركي النبيل أن يدلهم على طريقة لحماية الشّجرة، ثم فجأة طار الكركي فرحًا طالبًا من بقية الطيور التجمع حوله، وبعد أن فعلتْ، قال:
- لنحط جميعنا على أغصان الشّجرة ونبدأ بالغناء وننظر ما سيفعله الفلاح!
وافق الجميع على رأي الكركي الحكيم وبدأو بالغناء بعد أن اتخذ كل طير منهم مكانه على الشجرة.
كان الفلاح يهم بوضع فأسه في خاصرة الشّجرة العجوز حينما سمع غناء الطيور التي راح منظرها يزين الأغصان اليابسة!
- أحسنتم اصدقائي، لا تتوقفوا عن الغناء!
هنا، حلق الزرزور وهو يصيح معترضًا حتى أوقف هيجانه الكل عن الغناء، فقال:
- يجب أن تستأصل هذه الشّجرة اللعينة، ستحل بنا اللعنة إن هي بقيت!
لكن الكركي هتف بهم:
- لا تصغوا إليه، قد يكون هذا مندسًا من غابة أخرى مجهولة يقال أن لها سيدًا يريد القضاء على ماضيكم! فعاودوا الغناء دون الاكتراث إليه.
كان هذا صوت الكركي الذي كان يطير قريبًا من الفلاح الذي رمى بفأسه ليجلس تحت أفياء الشّجرة مسندًا ظهره على جذعها.
- يا لأصواتهم الرائعة وشدوهم الجميل، كم أشعر بالراحة حينما أنصت إليهم؟!
شعروا بالانتصار حينما سمعوا قول الفلاح!.
حين رأتْ الطيور هذا المنظر تجمعوا فوق غصن قريب من الفلاح وسمعوه يردد:
- لو قطعتُ هذه الشّجرة الكبيرة، ستغادر الطيور ولن أسمع بعدها هذا الغناء العذب، وأيضًا لنْ أجدَ مكانًا يحميني من لهيب الشّمس حينما تشتد الحرارة؟
أحاطتْ الطيور بالكركي الحكيم تشكره على نصيحته بعدما رأوا الفلاح يحمل فأسه استعدادًا للمغادرة، وقبل أن يفعل، استدار نحو الطّيور قائلًا:
- شكرًا أيتها الطّيور الجميلة، أنتم رائعون!
ولأواجه أنا مصيري!



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأويليلة النص في ( رذاذ زهرة الأوركيد ) للكاتبة فوز حمزة بقل ...
- تحت شجرة الجوز
- مناجاة
- رسالة بالصمت
- حبيبي
- ملك العناوين
- أحمر شفاه
- أسير الظلال
- أحببّتكَ
- شيزوفرينيا
- إله العشق
- إشارة فوق الحمراء
- أيها الحب ..عليك السلام
- رجل الأربعاء
- قبل الفراق
- الرسول
- غائم جزئي
- ما دمنا
- في الطريق
- أنا لست قصتي


المزيد.....




- بونغ جون هو رئيسا للجنة تحكيم الدورة الـ 23 لمهرجان الفيلم ب ...
- غزة سينما مفتوحة تحت سماء إسطنبول + فيديو
- ذاكرة الاستقلال والخرسانة الوحشية.. تونس تودّع -نزل البحيرة- ...
- حماس تدعو لترجمة إدانة دول أوروبية للعدوان على غزة إلى خطوات ...
- موعدي مع الليل
- اللغة الفارسية تغزو قلوب الأميركيين في جامعة برينستون
- ألبرت لوثولي.. تحقيق في وفاة زعيم جنوب أفريقيا ينكأ جراح الف ...
- خبير عسكري: ما جرى بحي الزيتون ترجمة واقعية لما قاله أبو عبي ...
- تاريخ فرعوني وإسلامي يجعل من إسنا المصرية مقصدا سياحيا فريدا ...
- ما لا يرى شاعرٌ في امرأة


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - تلك العجوز .. كانت شابة