أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - لَعلها إغفاءة آحتضار














المزيد.....

لَعلها إغفاءة آحتضار


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7716 - 2023 / 8 / 27 - 22:03
المحور: الادب والفن
    


_رحلتُ جوالا أجوب آلآفاقَ وحيدا بعدما برِمتُ من آلجمودِ في آلمكانِ آلخَطأ، في آلزمن آلغلط، ومن التعايشِ وما تتيحه آلصدف من صلف آلصَّلَف في آنتظار آحتضار عتمات الدهور إلى أفجر لا تجور ..

_في الرمق الأخير من الليل، تغلق أعيننا أحداقها تروم غفوة مبتسرة، مجرد قيلولة ليل لا غير رَيْثَمَا نَصْحُو آلصَّيْحَةَ التي لا نَوْمَ بَعْدَهَا ...

_وجعل يخمن هول النطف التي ألقى بها جزافا في بالوعة الفراغ كان يمكن أن تملأ ملعبا أو مدينة مترعة بالزحام؛ لكن لما تذكر هول الفجائع المتناسلة ليل نهار أكمل آستمناءه غير مبال

_الأملُ آلأخضرُ .. آه .. لابد يكون هناك في آلسماء؛ أما الأرض وما حَوَتْ، فسعير مُضطرم أحمرُ أصَمّ مُعَفَّرٌ بدماء، لا رجاء فيه لدعاء ولا حِضن لـعِناق

_لا، لم يكنْ مخبولًا طفلُنا آلمسْجورُ؛ بل مجردَ جذوةٍ تُناور آلجنونَ قبل تخمد جأشَها آلسّنونُ ...


_الردهات المنحوسة يتفاقم نحسها في عز أوار صيف لا يرحم أتذكر عُلّيّة راسكولينكوف، غرفة غريغوري سامسا، بيتَ بيتيزْ، سقيفةَ فيرجينيا ستيفنس، أقباءَ المحبوسين في منزل الأحياء الموتى، حجرةً من حجرات شخصيات جلسات سرية huis clos في جحيم سارتر، وفضاءاتِ عتبة أتذكرها يغرق فيها المعتوهون التواقون الى عالم آخر غير العالم المفروض عليهم قهرا وقسرا .. لا شرفة .. لا نوافذ .. لا نوم .. لا منام .. لا أبواب الا تلك التي تفضي الى المهاوي السحيقة والسديم المُعْتَم .. فراااغ في دهاليز معتمة.. ليس ثمة الا الفراغ .. حتى المرايا لا تعكس ما كنا نعرف عن الظلال .. لا ظلال في آلمقصورات .. لا أفياءَ لا رُواءَ .. ليس ثمة نيران مشتعلة في مثل هذا الجحيم ولا آلات تعذيب ولا وسائل سادية للإرهاق وإزهاق صبر الأرواح ولا ميازيب أمواه عادمة لإخماد أنَّـات المَلعونين .. فقط حَيَوات تتعالقُ مَصائرُها الى أبد الأبد، بجنون بصخب بعنف بعنفوان بتيه بجُؤار ولعنات تلعن اللعنات في مسرحية لأقدار شائكة مُسَـنَّـنَة .. إننا جميعا مُتيقِّنُونَ أننا فعلا في مكان آسمه : الجحيــم .. وتدخل المَصَائرُ .. مصائرُنا في تعالقات مُتَشَنِّجَة ومفارقات الى أن نصلَ جميعا الى حقيقة أننا محكومون باللحاق بذواتنا وبذوات غيرنا كل الأزل أبد الأبد .. والجحيم في نهاية المطاف هو هذه المتاهة التي تحفر أغوارَها في أحشائنا وسراديبنا المنهارة دون أنْ نستطيعَ فعل أي شيء من أجل الخروج من قعر القمقم الحادر الى قيعان بلا قرار ... في نصنا الخاص بنا، ذاك الذي نكتبه بدمائنا .. الجحيم هو الذات .. انه جحيم يحاور الجحيم كما حشرجة الحياة تحاور حشرجة المماة .. لا مجال للمُواربة .. تعرية الذات أمسَى أمراً مُلحاً ضروريا والأخطاء التي ارتكبناها سنعاود ارتكابها رغم الحاحنا في التنصل منها والفرار من براثنها مخاوف معاودتها والحَؤول دون وقوعها .. لذلك لا مجال للخروج أو فتح الأبواب .. نحن أبدان وأرواح بذاكرة معطوبة .. لنعاود الكَرّةَ من جديد .. هكذا دواليك إلى أن نحملَ كتابا _ الذي هو كتابنا في نهاية المطاف _ ونقرأَ فيه سطورَ حيواتنـا مُـبتسمـيـن ونحن نتنفس الصعداء فرحين بإغفاءتنا المقبلة .. ولعلها إغفاءة آحتضار ...



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لَيْتَهُمْ مَا فَعَلُوا
- شُطْآنٌ تَائِهَة
- هَزْ رَاسَكْ آالْعيَّانْ .. قال أبي
- عُيُونٌ بِأَلْوَانِ آلْفَرَحِ لَمَّا كَانَ لِلْفَرَحِ عُيُون
- وَمْضَةُ آلْبِدَايَاااات
- يَمَّاتْنَغْ
- عَلَّنِي
- آمْعُوشَّابْ آلرّغَام
- لِيتَلْ بِيغْ مَانْ يَرْوِي مَا يَرَى
- (قَرعُ آلْمَمْسُوح) _ 6 _ تتمة
- ( قَرعُ آلمَمْسُوح ) _ 5 _ تتمة
- ( قَرعُ آلمَمْسُوح ) _ 4 _ تتمة
- ( قَرعُ آلْمَمْسُوح) 3
- تتمة قصة (قَرعُ آلْمَمْسُوحِ) 2
- قرع الممسوح (قصة)
- وُجُودٌ أَكْرَى
- جَمَرَاتٌ مِنْ عَجَل
- بَارَكَاااا
- حُلُومُ الْحَالِمِين
- عُصَيْفيرُ الكِتَابَة


المزيد.....




- بوتين عن تصريحات وزير الدفاع الإستوني: السيرك رحل والمهرجون ...
- فرنسا.. الذكاء الاصطناعي يطيح برواية من جائزة أدبية مرموقة
- بسبب الذكاء الاصطناعي والسرقة الأدبية.. استبعاد رواية تيليسو ...
- سوريا ...حفل الأخرس في اللاذقية يثير جدلا بسبب التنظيم والحج ...
- -حفظت القرآن بروايتين وأنا مسيحي-.. رحلة أستاذ جامعي كفيف هز ...
- ياكوتسك.. مدينة بدأت بحصن على نهر لينا وانتقلت هربا من الفيض ...
- من الوحي إلى الشاشة.. رحلة القرآن الكريم في معرض تفاعلي ببطر ...
- الحرب والموسيقى والحُبّ: أسبوع الشرق الأوسط في الصحافة السوي ...
- احتجاز الممثلتين سوزان ساراندون وهانا أينبيندر خلال احتجاج ض ...
- 120 عاما على ميلاد شوستاكوفيتش.. موسيقى وُلدت وسط العواصف


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - لَعلها إغفاءة آحتضار