أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - محمود قرني .. قصيدة الوداع














المزيد.....

محمود قرني .. قصيدة الوداع


أحمد الخميسي

الحوار المتمدن-العدد: 7715 - 2023 / 8 / 26 - 14:58
المحور: الادب والفن
    


فى قاعة صغيرة بمسجد آل رشدان بمدينة نصر أقيم عزاء الشاعر محمود قرنى. ووقف ابنه أحمد فى أول طابور طويل يستقبل المعزين ويصافحهم.
فى القاعة ساد الصمت، رغم أن معظم المثقفين الحاضرين يعرفون بعضهم البعض، صمت وحزن غمره فى قرارة الروح شعور عميق بالذنب، فقد ظل قرنى ثلاث سنوات مريضًا يسعى لعلاج كبده من دون أن ترتجف بأقل بادرة استجابة الهيئات الثقافية الرسمية: اتحاد الكتاب، والمجلس الأعلى، ووزارة الثقافة وغير ذلك. وتكررت أمام أعين وضمائر الجميع حادثة الشاعر فتحى عامر، الذى فارق عالمنا فى يناير ٢٠٠٥ قبل أن يتم الخمسين عامًا، ولم يكن لديه هو الآخر ما يكفى من العلاقات والأموال لعلاج الكبد أو زراعة آخر. وعندما اجتمع بعض أصدقاء فتحى عامر قبل شهرين من وفاته وقرروا أن يصدروا نداءً للتبرع من أجل علاجه، رفض فتحى بشدة قائلًا بغضب: لا تشحذوا باسمى.
محمود قرنى أيضًا رفض بشدة كل عروض الأصدقاء التى تقدموا بها لمعاونته ماليًا، وقال لى فى حديث تليفونى: شكرًا جزيلًا. لكن صدقنى ليست هناك حاجة. المسائل ماشية.
بهذا التعفف وبهذه الكبرياء وقف قرنى على حافة الموت، يحدق ليس بصحته، لكن بكرامته. يرحل محمود قرنى، وفتحى عامر، وغيرهما ممن يحسبهم الناس «من التعفف» أغنياءً، يرحلون إلى الحقيقة التى تضم من لا يتواثبون إلى أى لقاء وكل ندوة وشاشة وميكروفون وأخبار الصحف، ويبقون فى الحقيقة شطرة من القصيدة العظيمة التى تكبر تحت افتتاحية المتنبى: " فلا عبرت بى ساعة لا تعزنى، ولا صحبتنى مهجة تقبل الظلما " !
رحل محمود قرنى فجر الأحد ٢ يوليو، قبل ذلك بساعات كتب الأستاذ نبيل عبدالفتاح على صفحته فى «فيسبوك» أن قرنى راقد بخير يستعد للعملية فى الصباح. كتبت له فى المحادثة أقول إنه إذا كانت الأجهزة الثقافية الرسمية قد قصرت معه، فإننا أيضًا مقصرون، لماذا لا نتحرك لتوفير نفقات علاجه؟. واستحسن نبيل عبدالفتاح الفكرة، بل وتخيرنا فيما بيننا عماد أبوغازى لبدء حملة جمع الأموال. ولم تمر سوى ساعات حتى رحل عنّا محمود قرنى، تاركًا ذلك الشعور العميق بالذنب، والعجز، وبأن رحيله كان قصيدته الأخيرة، المشبعة بالتعفف، والكبرياء، واجتناب الضوضاء الزائفة، والبعد عن الصغائر، أو التقرب لأصحاب القرار، رحل شاعرًا، كما عاش. وقد صدمنى الخبر طويلًا، كما تهبط الحقيقة بكل ثقلها على رأس الإنسان، فلا يسعه الحركة أو النطق. ولم أجد ما أكتبه على صفحته بعد رحيله سوى «حقك علينا». أما القصيدة فسوف نظل نقرأها طويلًا، ونرى فى كل بيت منها أحوال الذين وهبوا أعمارهم للفن، والفكر، والوطن، وماتوا غرباء، على الطريق الطويل للثقافة المصرية. "حقك علينا يا محمود. حقك علينا ".

د. أحمد الخميسي قاص وكاتب صحفي مصري



#أحمد_الخميسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تغريبة القافر
- ما الذي أغضب ابنة نجيب محفوظ مني ؟
- نافذة - قصة قصيرة
- مجمع اللغة العربية .. معجم جديد
- زيــارة إلــى بــلــزاك
- تـعــب فــي الــركــبـــة . قصة قصيرة
- الــســودان .. يــا أخـــت بــلادي
- مرحبا بالكسل الجميل
- حـكـايـات مـراسـل إذاعـــة
- محمد عبد الوهأب .. ميلاد الأغنية العربية
- في ذكرى والدي
- أول العشق - قصة قصيرة
- سيد حجأب .. عيون إيفلين
- حادثة 4 فبراير .. البكأء على المأضي
- لماذا ينتحر الأدباء ؟
- قــصـة انـقـضـى عـلــيــهــا مــئــة عـــام
- ولــمــاذا نــكــتـــب إذن ؟
- مــغــالــطــات الــتــرجــمــة إلــى الــعــامــيــة
- تزييف الثقافة
- - ربـــمـــا - - قـصـة قــصـيــرة


المزيد.....




- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...
- -قصة حب غير متوقعة-.. فيلم -ولا كان عالبال- يصل إلى صالات ال ...
- ترجمة الإنجليزية ليست مطلوبة؛ المطلوب مقال عربي. سأكتب العنو ...
- من لحظة وصوله إلى البروفات.. تفاعل لافت مع عودة فضل شاكر
- ليوبيموفا: تزايد الاهتمام بالتعليم العالي الثاني المجاني في ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - محمود قرني .. قصيدة الوداع