أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - غربة تنمو في جبينِ الصباح














المزيد.....

غربة تنمو في جبينِ الصباح


صبري يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 511 - 2003 / 6 / 7 - 08:21
المحور: الادب والفن
    


 

جَاءَ الْعِيْدُ
لابِسَاً ثَوْبَ الصَّفَاء
حزنٌ عميق ..
بُركانٌ من الحنينِ
     يغلي في صَدْرِي!

أينَ أنتِ يا فردوس؟
رسائِلُكِ غافية
     فوقَ أجنحةِ الريح
أُقبِّلُكِ .. أُقبِّلُكِ
     ثُمَّ أُقبِّلُكِ أيْضَاً!

مَسَافاتٌ قاتلة ..
قَدَرٌ لعين
قذفني على أرْصِفَةِ القطارات
استوكهولم تحضنني بكلِّ براءَتِهَا
لكنّي أهربُ من زحامِ المدينة
     من فرحِ المدينة ..

ألوذُ إلى كهفي
أجْتَرُّ هُمُومي
يا قلبي ..
دَعَكَ الآنَ مِنَ البكاء
شارعُ الحرّية يرتسمُ أمامي
من هنا أرى (مها وماري)
جالسَتَيْنِِ تحتَ (العريشة) ..
تضحكانِ
     على سقوطِ هرّةٍ صغيرة

هَلْ قرأتُم كلماتي؟
وَهَلْ تَلَمّستُم جِراحي
     شَوْقِي وَحَنيني؟ ..
حَزينٌ أنا في غُرْبَتِي
لكنِّي
     مُتوازنٌ مَعَ عالمي الحزين
هذا قَدَري
تَبَّاً لكَ يا قَدَرِي!

خَبِّرِيْنِي يَا (دُوْسِه)
     عَمَّا تُريدينَ أنْ تُخَبِّريني
أنَا عَمُّكِ .. صَديقُكِ الحميم
قولِي ما ترينَهُ مُناسبَاً
     أو غير مُناسب
فكلُّ الكلامِ جائزٌ
     طَالما يَصْدرُ عَنْ (دوسِه) ..

الحياةُ رِحْلَةٌ قَاسية ..
     قَاسِيَة للغَايَة!
لا أرَى فَرَحَاً نَقِيَّاً
     يُعَانِقُ قُلُوْبَ الْبَشَر
حيرةٌ كبرى
     تُغَلِّفُ صَدْرَ الإنْسَان ..

ثَمَّةَ فِرَاشةٌ مُحْتَرِقَة ُ الأجْنِحَة
     مُرْميَّةٌ عِنْدَ بَيْتِيَ الْعَتِيْق
مَنْ أحْرَقَ أَجْنِحَتَهَا؟
وَمَنْ رَمَاْهَا عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيق؟
لِمَاذا لا يَزْرَعُ الإنْسانُ حَوْلَهُ فَرَحَاً
وَيَمْلأُ قُلُوْبَ الأطْفَال ياسَمِِين؟
مَنْ سَتَزُوْرُنِي صَبَاحَ العيد
وَمَنْ سَتَقْرَعُ نافِذتي
     عِنْدَمَا يَنَامُ الليل؟

أيْنَ أنْتِ يا غَجَرِيّتي
     التَّائهة في البراري
هَا أَنَا هُنَا
     مُنْذُ اِنْبِلاجِ الْفَجْرِِ
أَهْمِسُ لِلْبَحْرِ ..
     لِلْنَسِيْمِ
أداعِبُ حَبَّات الرَّمْلِِ

تَعَالِي يَا مَليْكَتِي
نَغْفُو مِثْلَ النَّوَارِسِ
     عَلَى خَوَاصِرِ البحار!
مَنْ يَستَطِعْ أَنْ يَنْشُدَ
     أُنْشوْدَةَ الفَرحِ للأطْفَال
     عَلى اِمْتِدَادِ الْمَعْمُورَة؟
(أنَا ابْنُ "دِيْرِيْك الْعَتِيْقَة" ..
ابْنُ الْمَسَافَات
     وَأحْزَان الدُّنيَا!) ..

تَنهَضُ أزِقَّتِي أمَامِي
تَجْتَاحُ وَحْدَتِي
تُعَانِِقُ غُرْبَتِي
تُبَلْسِمُ تَجَاوِيفَ الرُّوْح
     بَلْسَمَاً ..
آتٍ بشوقٍ عَمِيق
أنْظُرُ خَلْفَ الباب!
رِسَالَتُكِ يا (دوْسِه) لَمْ تأتِ
الْوَقْتُ يَهْصرُ مُخَيَّلَتِي
شَوْقٌ عَميْق يَجْرِفُنِي
     إلى عَالمِ الاعْتِكَاف
أريدُ أنْ أُزَاوِجَ اعتِكَافِي
     هَذَا الشِّتَاء الطَّوِيْل ..

ذاكِرَتِي تَغْلِي ..
أُريْدُ أنْ أُلَمْلِمَ ذِكْرَيَات السنين
أنْ أُنْقِشَ وَجْهَ الضُّحَى
     بِأَلوانِ الطُّفُوْلة
شِتَاءٌ قارِسٌ لا يرْحَمُ جِرَاحَ الغربةِ
لِِمَاذا لا أَطْلِقُ أَجْنِحَتِي لِلْريحِ
     مُبَدِّدَاً جَمْرَ الْمَسَافَات؟
لِمَاذا لا تَحْضُنُ يَا قَلْبِي
     عَصَافِيْرَ الخميلة؟

آهٍ .. أخبَروني
أنَّهُم باعوا الدَّاليات ..
(كَمْ مِنَ البُكَاءِ
     حَتَّى هَاجَتِ البحار!) ..

كَمْ مِنَ الشَّوقِ
     إلى مَرابِعِ الطُّفُوْلَة!
تَغفُو دَائِمَاً سُهُولُ القمح
     فِي هِضَابِ الذَّاكِرَة ..
أُرِيْدُ أنْ أتُوْهَ في مَتَاهاتِ الرُّوْحِ
مُرْتَمِيَاً
     بَيْنَ أحضانِ العُشْبِ الْبَرّي ..
غُرْبَةٌ سُدَاسِيّةُ الأضلاع
     تَنْمُو كُلَّ يَوْم
          فِي جَبِيْنِ الصَّبَاح!

              
     ستوكهولم: 22 . 12 . 1994
            صبري يوسف
كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم
[email protected]
 



#صبري_يوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذكرياتي قناديلٌ مضيئة
- انتظار
- من أعماق الروح
- أينَ سترسو سفينتي؟!
- كومة من التراب
- صراع الأحبّة
- حداد نجمة
- أوجاع الفراق
- شيخوخة مبرعمة بالأحزان
- نعيش مرّة واحدة
- موقع الحوار المتمدّن، متمدّن جدّاً
- حالة شوق
- أواهٍ .. ما هذا الانشطار؟!
- إستهلال
- مازلتِ تزورينني
- حلم عميق
- ربَّما أنتِ قدري
- المرأة زهرة
- إيقاعات شخيره المتقطِّع
- عمّتي تشتري عظامها من الله .......... قصة قصيرة


المزيد.....




- ألبوم -سر-: مريم صالح تواجه الفقد بالغناء
- إعادة ترجمة كلاسيكيات الأدب.. بين منطق اللغة وحسابات السوق
- قاسم إسطنبولي.. حين يتحول الفن والمسرح الى المقاومة الثقافية ...
- عودة أنيقة لفيلم The Devil Wears Prada 2 .. ميريل ستريب وآن ...
- لماذا يثير كتاب لطه حسين جدلاً منذ مئة عام؟
- الرمز البصري لتيار ما بعد الإادراك العرش
- الفنان عزيز خيون: المسرح العراقي -رسالة تنويرية-
- فيديو مسرّب لمدير الـFBI كاش باتيل… يُظهره يرقص على أنغام مو ...
- بعد سنوات من الغياب.. سيلين ديون تعود إلى المسرح من بوابة با ...
- الأدب في زمن الشاشة.. هل انتهت هيبة الورق؟


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - غربة تنمو في جبينِ الصباح