أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - إيقاعات شخيره المتقطِّع














المزيد.....

إيقاعات شخيره المتقطِّع


صبري يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 492 - 2003 / 5 / 19 - 05:02
المحور: الادب والفن
    


 

     أقبل الليل .. المدينة تغطُّ في سباتٍ عميق ابتسمت النجوم للعشَّاق الّذين يلتقون خلسةً. آهٍ .. الكثيرون يبحثون عن الحبِّ والفرح الّذي ضاع بين ثنايا العمر!
     بعض الرجال يتوافدون إلى المقاهي وينـزوون وراء الكواليس .. وهناك يتسرَّب الدخان إلى مسامات جلودهم، يشربونه بشراهه .. أحدهم ينظر إلى ساعته وآخر يطفئ سيجارته بغضب .. لا يملُّون من الجلوس على الكراسي ساعات طوال. هذا يخرج مزهوَّاً وذاك رأسه يدور.
     قرع الباب بغضب، كانت الزوجة والأولاد يحلمون أحلاماً متلاطمة .. جفلَت الزوجة ونهضَت من فراشها نصف نائمة ثمَّ هرعَت تفتح الباب. نقاشٌ حادّ دار بينهما .. كان الوقت يشير إلى منتصف الّليل.
     جفل الأولاد بخوف ثمَّ غمرهم العويل والصراخ. طفلٌ رضيع بكى بكاءً يمزِّق الأبدان وسعالاً متقطِّعاً كان يرافق البكاء. الابن الأكبر في العاشرة من عمره توسَّل لوالده قائلاً:
     أرجوك يا بابا لا تضرب أمِّي، التمس الرّجاء ببكاءٍ عميق .. الابن الأصغر يريد أن يتكلَّم مع والده ولكنَّه لا يستطيع، عيناه كئيبتان ومغرورقتان بدموع القهر والألم. انعقدَ لسانه وارتجفَت شفتاه وعبثاً لم يستطع أن يفتح فاه بكلمة.
     الجوُّ كان مكثَّفاً بالألم .. تجمَّد الدم في قلوبهم. تعشَّى الزوج بشراهةٍ بشعة، وكان الطعام يتطاير من فمه بتقزُّزٍ.. وعندما انتهى من تناول العشاء، توجَّه مباشرةً نحو فراشه، وتوجَّهت هي نحو أولادها .. ألقَت نظرة عليهم وغطَّتهم واحداً .. واحداً وعادت تمعنُ النظر بزوجها الّذي أخذ مساحةً كبيرة من السرير. أرخت جسدها على مقربةٍ منه تماماً وبدأت تلامس كتفه وكلَّما كانت تلامسه، كان يزداد تواصلاً مع (أهل الكهف)! .. تنفَّسَت بألم وزفرَت زفيراً مكتوماً ثمَّ بدأَت كعادتها تتواصلُ مع دموعها على إيقاعات شخيره المتقطِّع، وكانت تشعر أنَّ إيقاعات شخيره أشبه ما تكون بسيفٍ مسموم يتوغَّل في أعماقها ويعكِّر هدوء الّليل الجميل!


                                                                           صبري يوسف
                                                                      المالكيّة/ديريك: 2/2/1987 
                                                                             كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم
[email protected]



#صبري_يوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عمّتي تشتري عظامها من الله .......... قصة قصيرة
- الكرافيتة والقنّب قصّة قصيرة
- جان دمّو روحكَ مرفرفة فوقَ جبهةِ الشعرِ
- الطفل والأفعى ................. قصة قصيرة
- أنشودة ـ 2 ـ ص 149 ـ 150
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 146 ـ 148
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 143 ـ 145
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 140 ـ 142
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 137 ـ 139
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 134 ـ 136
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 131 ـ 133
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 128 ـ 130
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 125 ـ 127
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 122 ـ 124
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 119 ـ 121
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 116 ـ 118
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 113 ـ 115
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 110 ـ 112
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 107 ـ 109
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 104 ـ 106


المزيد.....




- المثقفون في الثقب الأسود بسبب فضيحة إبستين
- -هل يمكن ترجمة هذا الحب؟-.. نجاح مدوٍ وانقسام حاد في ردود ال ...
- يا فالنتاين ؛ غادرْ من غير مطرود
- انعقاد الاجتماع السادس عشر للجنة الفنية للملكية الفكرية
- بين -الدب- و-السعفة-: كيف أعادت مهرجانات الأفلام صياغة ضمير ...
- التجمُّع الدولي لاتحادات الكتّاب يكرّم الشاعر مراد السوداني ...
- سوريا.. فيديو خادمة هدى شعراوي تعيد تمثيل كيف قتلت الفنانة ع ...
- فيديو.. قاتلة الفنانة هدى شعراوي تمثل الجريمة
- سطو -سينمائي- على محل مجوهرات تركي باستخدام رافعة وحمار
- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - إيقاعات شخيره المتقطِّع