أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غيفارا معو - حوار مع الأديب السوري جورج عازار















المزيد.....

حوار مع الأديب السوري جورج عازار


غيفارا معو
باحث وناشط سياسي ,واعلامي

(Ghifara Maao)


الحوار المتمدن-العدد: 7654 - 2023 / 6 / 26 - 02:18
المحور: الادب والفن
    


رحلتنا دوما مع الأدب والأدباء تمنحنا دفء العلاقة بين القارئ والكاتب وفي ترحالنا وبحثنا في كل شهر نلتقي وأياكم بشخصية نغوص معاً في أعماقه لنعرف كل ما يتعلق به وبكتاباته وتوجهاته من أجل الإنسان والإنسانية بالدرجة الأولى لإن الأدب هو رسالة الإنسانية رسالة الحضارات وفي هذا اللقاء نلتقي مع قامة أدبية خرجت من ضواحي مدينة الحب والجمال قامشلي من سوريا الحضارات ضيفنا
نقياً ك سلسبيل مياه عذبة كما ينابيع رأس العين
ينشر الحب كما عطر الياسمين الدمشقي
يعشق الإنسانية والتعايش مع الثقافات الإنسانية الحية ونبدء معه بسؤالنا الاعتيادي

س1_ حبذا لو عرّف: الأديب جورج عازار بنفسه، وقدمه لمحبيه وقراءه وبالتفصيل؟
مرحباً بك الصديق العزيز والأخ الكريم غيفارا فارس معو وتحياتي الحارة لك ولأسرة مجلة هيلما ولجميع الكتَّاب والمتابعين والقراء لمجلتكم الكريمة، أشكركم على هذه اللفتة الجميلة وعلى إتاحة الفرصة لي للالتقاء بكم عبر هذه المقابلة راجياً أن يكون هذا اللقاء ممتعاً وجميلاً ومفيداً لما فيه الخير والفائدة.
اسمي جورج عازار شاعر وقاص سوري من مدينة القامشلي والتي شهدت مرحلة طفولتي ومرحلة المراهقة وحتى حصولي على شهادة الدراسة الثانوية، حيث توجهت بعدها إلى العاصمة السورية دمشق لمتابعة دراساتي الجامعية، وبعد التخرج عملت في مجال التَّدريس في بعض المدارس الثّانويّة في دمشق لعدّة سنوات قبل أن أتوجّه للعمل في اتّحاد الكتاب العرب، حيث بقيت موظّفاً هناك إلى أن قرَّرت الهجرة والارتحال والالتحاق بالأهل، في السُّويد حيث ما أزال أعمل وأقيم هناك. بدأ اهتمامي بحقل الكتابة والأدب منذ الصِّغر وقمت بنشر العديد من المقالات الأدبيّة والسِّياسية والقصص القصيرة والقصائد الشّعريّة والخواطر الأدبيّة في بعض الصُّحف والمجلّات العربية الأسبوعية.
صدرت لي مجموعتان قصصيتان الأولى بعنوان "من عبق الماضي" وقد صدرت في عام 2022، والثانية بعنوان "زمن الذئاب" وقد صدرت في عام 2023، وكذلك لي ديوانا قصائد نثر وهما "عندما يموت الضوء" وهي تتضمن قصائد نثر إنسانية ووجدانية، و الديوان الآخر بعنوان "ترانيم الروح" وهي قصائد غزل.
لدي اهتمامات على صعيد المسرح وسبق لي في فترة الدراسات الجامعية وما بعدها أن قمت بأداء ببعض الأدوار المسرحية والإخراج المسرحي في المسرح الجامعي. كما لدي اهتمامات على صعيد إدارة الأمسيات الفكرية والثقافية حيث أدرت عدة أمسيات أدبية في منصة "السادرون يغردون “
والتي تعنى بالأدب والفكر.
س2__ ما هو تأثير البيئة الاجتماعية والسياسية والثقافية على نتاج جورج عازار وما هي أكثرها تأثيراً على ابداعك؟
الانسان عموماً هو نتاج البيئة وهو بلا أدنى شك امتزاج لخليط من التأثيرات الاجتماعية والسياسية والثقافية وكما يقال "المرء هو ابن لبيئته". ولعل المجموعتين القصصيتين اللتين صدرتا لي تلخصان هذه المقولة وتبرهنان عليها بشكل دقيق، حيث جاءت القصص فيهما كتعبير حقيقي عن البيئة التي عشتها وعلى الأخص البيئة الاجتماعية إن كان في مدينة القامشلي التي عاشت وتعيش في خلايا روحي ووجداني أو في مدينة دمشق التي واكبت فترة دراستي وشبابي ونضوجي.
وحتى عندما ارتحلت إلى السويد تأثرت كتاباتي بالكثير من المفاهيم والأفكار الجديدة والتي صبت هي بدورها في معارج الأفكار التي أحملها وتظهر في نتاجاتي الأدبية، وحتى أكون واضحاً في هذه النقطة فإنه بالنسبة لي بقي الوطن راسخاً في الضمير والوجدان لا يتزحزح عن مكانته الثابتة متجذراً فيَّ ولكن العيش في بلاد الاغتراب سيحمل بدون أدنى شك الكثير من الأفكار والمعطيات الجديدة ناهيك عن أمر مهم سيلعب دوره الأساسي في ذلك وهو المراحل العمرية والنضج الفكري والثقافي والذي سيلعب دوراً هاما في إحداث التغييرات والمزيد من التطور في المجالات المختلفة.
س3_ _ الحب أجمل المفردات في نصوصك العميقة هل كانت بدايتك في الكتابة ناتجة عن قصة حب ألهمتك الكتابة الشعرية ام حالة عابرة؟
الحب في كل معانيه السامية شعور عميق يلامس الروح ويعزف عليها أعذب وأرق الألحان ومن الطبيعي أن يتأثر الأديب ومنذ نعومة أظفاره بمشاعر الحب فتنعكس على نتاجاته الأدبية، ومنذ فترة المراهقة والشباب تترك حالة الحب بصمتها على الكثير من هذه النتاجات ثم تتحول هذه الحالة إلى مرحلة النضج والوصول إلى حالة عامة في تذوق الجمال والتمتع بتفاصيله وصياغة أسس أكثر عمقاً وأكثر بعداً عن الخصوصية للوصول كما قلت إلى الحالة العامة في مفهوم الحب وعالم العشق البديع. ولعل حالة الحب ما بين الرجل والمرأة والتي بدأت منذ بدء الخليقة ستبقى دوماً وأبداً تشكل إلهاماً وحافزاً ودافعا ًللإنسان وسيظل الحب حالة سرمدية لا تندثر حتى انقضاء الزمان. بالمناسبة ديوان الشعر الثاني لي يحمل اسم "ترانيم الحب" واقول في احدى القصائد
أغارُ من دُّروبٍ
تُداعبُ قَدميكِ
حينما تمشين
وأغارُ من أحمرِ شَفتيِك
ومنشفةِ وجْهِكِ
وفِنجانِ قَهوتِك
ومن العِطرِ الَّذي تَضعين
وأغارُ من الكِحلِ
الذي به رمشيك تزينين
وأغارُ حتى من الماءِ
الَّذي به تستحمين
وأغارُ من لُونِ العُتمَةِ
التي تلفُّك بسكينةٍ
وتهدهدُك حينما تنامين

وفي مقطع آخر

حين تغيب
تَرتَدي رُّوحي
ثوبَ الحِدادِ
تتبرأُ مِني ذَاتي وتَنكُرُني
فما أعلم
إِن كنتُ أنا الجَاني
أم أنا الجلَّاد

مقطع شعري آخر
أنا الظامئُ
وينبوعُ المَاءِ
من ثغرِها يِنسَكِبُ
قتيلٌ في مَرمى
سِهامِ عينيها
تَرمي من غير حِسابٍ
من جِرابٍ
كُلَّما فَرِغَ
جِعابُ الفتنة
في الحالِ تفيض وتَمتلئُ

س4_ ما هو الباب الذي تفتحه القصيدة لك سريعاً عند لقائك بها في مُنحدر اللغة؛ باب الطفولة، باب الحنين، باب الحب، باب النسيان، باب المرأة، باب المكان، باب الأم، باب الدهشة، باب الذكرى، باب الوجع، باب الأمل... وللشاعر في أبوابه أسرار وألغاز؟
الحقيقة أن القصيدة تقول كل ما يجيش في النفس من أفكار وعوالم ومشاعر واحاسيس ولعلها أيسر السبل للوصول إلى ما تتمنى البوح به دون الحاجة إلى الإفصاح عن التفاصيل المتعلقة بالخصوصيات أو الحميميات من المشاعر والأحاسيس إنه إبحار إلى حيث ترغب دون الحاجة إلى جواز سفر أو سمة "فيزا" إنه انطلاقٌ إلى عالم رحبٍ وفضاءات بلا قيود وكل ما ذكرته أستاذ غيفارا مما اسميتهم بأبواب مختلفة كلها يمكن أن تعطيك المجاديف للإبحار بزورق الشعر إلى عوالم وفضاءات رحبة لا تعرف نهايات ولا حدود. وفي ديوان قصائد النثر "عندما يموت الضوء" هذا مقطع من قصيدتي "لعبة شطرنج" والتي ترجمت إلى اللغة الفرنسية واللغة البرتغالية:
عُمري بِضعةُ أحجارِ شَطَرِنْجَ
تَلهو أشباحُ الأقدارِ بِرُقعَتِها
حابلٌ يختلطُ بنابلٍ
فتنقلبُ قوانينُ الُّلعبةِ الَّلعينة
الَّلونُ الأسودُ يختارُني
وليس لي اختيارٌ
مع أَوَّلِ خيوطِ الفَجرِ
تموتُ بيادقيَ المُرتَعِشَةُ
وتنتشرُ في أزِقَّةِ
المدينةِ العَتيقةِ
تروسٌ وسهامٌ ورِماحٌ
يخُرُّ صَريعاً حِصاني
ويُمسخُ الفيلُ المَغرُورُ فَأراً
ويستقيلُ كبيرُ الوزراءِ
مُكرهاً يُساقُ للأَسرِ
ويَأتَمِرُ المَلِكُ المَنكُوبُ
بأحكامِ صِغَارِ الجُندِ
حينَ تَدكُّ سنابِكُ خُيولِ المَوتِ
مَتاريسَ القِلاعِ
س5_ القصة القصيرة والقصيرة جداً غزت الافتراضي بصورة واسعة كيف يرى الشاعر والأديب جورج عازار هذا الانفجار أو الانشطار القصصي على الافتراضي ...؟
القصة القصيرة والقصيرة جدا كجنسٍ أدبيٍ عبارة عن سردٍ حكائيٍ نثريٍ أقصر من الرواية، وهي تهدف إلى تقديم حدثٍ وحيدٍ غالباً ضمن مدةٍ زمنيةٍ قصيرةٍ ومكانٍ محدودٍ لتعبر عن موقفٍ أو جانبٍ من جوانب الحياة.
اكتسبت القصة أهميتها لأسبابٍ عديدةٍ مثل سهولة ووضوح الألفاظ ووصفها الدقيق للبيئة وللشخصيات، وهي كذلك تكتب باللغة العربية الفصحى فيسهلُ قراءتها في جميع البلدان العربية وهي تحاكي الواقع وتتماشى معه وفيها عنصر التشويق والإبحار مع الخيال كما تمتاز بأنها صغيرة الحجم وسهلة اللغة والأهم هو الايجاز والاختصار فنحن في عصر السرعة والقراءة السريعة وعنصر الوقت يتحكم بالكثير من اهتماماتنا وهمومنا ولعل في هذا كله الكثير من المبررات لغزو القصة القصيرة الكثير من المنابر والمنصات في الفضاء الافتراضي.
س6_ هناك كتاب وشعراء آثروا المكتبة الأدبية بنتاجاتهم الخالدة أي منهم كان له التأثير على تجربتك الشعرية؟
الواقع بدأ اهتمامي بالقراءة منذ مرحلة الطفولة ونما هذا الاهتمام في المرحلة الإعدادية والثانوية حيث أصبحت زياراتي إلى المراكز الثقافية لاستعارة الكتب بشكل دائم، حيث قرأت لمختلف الكتَّاب من الدول العربية والأجنبية. وهواية المطالعة هذه كان لها الأثر الكبير على اتجاهي للأدب وتعلقي بالكتابة، وقد استمرت لدي الرغبة بالقراءة حتى اليوم لان القراءة بكل بساطة تفتح أفاقاً غنية للتطور وصقل الموهبة والوصول إلى الغاية المرجوة للمزيد من التقدم على الصعيد الادبي والفكري والثقافي.
ولعل بعض الأسماء التي سأوردها الأن هي فقط على سبيل الذكر لا الحصر لأن كل كتاب قرأته في الواقع أضاف لي حتما الكثير من الفائدة وإغناء الفكر ففي مجال القصة القصيرة أذكر من الادباء العرب زكريا تامر وميخائيل نعيمة وجبران خليل جبران وعلى الصعيد العالمي أذكر بالطبع تشيخوف ودوستويفسكي وماركيز وفي مجال الرواية أذكر الادباء العرب نجيب محفوظ وحنا مينة وفي مجال الشعر أعشق شعر نزار قباني ومحمود درويش وكذلك الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري وطبعا الكثير غيرهم ممن تركوا اثرا في التكوين الفكري والثقافي والذي بالتأكيد ينعكس بشكل مباشر او غير مباشر على كتاباتي.
س7_ عن دور المثقف في النضال من أجل الفقراء والضعفاء وضد غريزة الجشع والتدمير لدى أهل الدولة والمال هل تلمست ذلك على الساحة السياسية السورية عموماً؟
اعتقد أن المفكر أو المثقف عموماً يقع على عاتقه جزءاً لا يستهان به من المسؤولية من أجل النهوض بالوعي لدى العامة وقد لمسنا ذلك مثلا في كتابات محمد الماغوط وسعد الله ونوس وكذلك حيدر حيدر، وبالطبع هناك الكثير غيرهم ممن شكلوا متنفسا للتعبير لدى المواطن والرغبة في لعب أدوار اكثر فعالية على الصعيد السياسي والديموقراطي والتفاوت الطبقي، وتأتي أهمية هذه الأسماء وغيرها في أنها جاءت في مرحلة كان يصعب فيها التصريح العلني أو ربما مجرد الإيحاء بهذه المحظورات في تلك الفترة.
س8_ قصّة إرادة الحياة التي آثرت الحياة الاجتماعية وهي من المجموعة القصصية من عبق الماضي ماذا تحدثنا عن شخوصها وولادتها؟
الواقع هذه القصة فيها الكثير من الواقعية وهي تتحدث عن واحدة من الأسر التي تتواجد بكثرة في مجتمعنا للأسف، وهي من الفئات المسحوقة التي تكافح من أجل لقمة العيش، وبعد موت رب الأسرة الذي كان يعيل الأسرة بتلك الليرات التي كان يجنيها من عمله كعامل باليومية ،|تجد الزوجة الأرملة ذاتها امام ثلاث خيارات وكلها في مجال البيع إما أن تبيع كرامتها وتمد يدها لتتسول، أو أن تبيع جسدها وتفقد شرفها، أو أن تبيع جهدها وتعمل في عمل يضمن لها كرامتها وشرفها معاً ،واتخذت الخيار الأخير واستطاعت أن تنقذ نفسها وأسرتها من الضياع، رغم المأساة التي وقعت لها على يد أحد أصحاب السلوك الارعن والذي لا يأخذ أي أهمية مطلقاً لهؤلاء الفقراء ولهذه الطبقة المسحوقة بقيادته الرعناء لسيارته الفاخرة فيتسبب لها بعاهة لم تثنها عن مواصلة الكفاح بشرف للوصول إلى تحقيق ارادتها في تربية اطفالها والنأي بهم عن دروب الضياع.
س9_ أين يجد الأديب جورج عازار نفسه في الاجناس الأدبية.. ق.ق.ج ...القصة القصيرة ..الشعر ..المقالة ...؟
في الواقع أنا أجد نفسي أكثر في مجال القصة القصيرة وفي قصيدة النثر رغم أنني أكتب المقالة السياسية والأدبية أيضاً. ولكنني أرغب في كتابة جميع الأجناس الأدبية وأنا حاليا في مرحلة التحضير لكتابة روايتي الأولى إن شاء الله.
س10 _ يقول الأديب صبري يوسف : " إن مجموعة من عبق الماضي تحملُ بين طيّاتها العديد من التَّساؤلاتِ والرُّؤية النّقديّة والتّحليليّة لبعضِ المواقف والممارسات، سواءً في السُّويد أو في الوطنِ الأم، كما تتضمّنُ المجموعة الكثير من الذّكرياتِ المنبعثةِ من شهقاتِ الحنينِ والشَّوقِ إلى مرافئِ الطُّفولةِ والشّبابِ الّتي عاشَها في أرضِ الوطنِ بكلِّ حميميّةٍ وفرحٍ " هل هذا الاسقاط كان منسجماً مع ما يرمي إليه الأديب جورج عازار ؟
الأديب صبري يوسف هو الذي كتب المقدمة لمجموعة من "عبق الماضي" وكما ذكر هو في المقدمة فقد قرأها ثلاث مرات قبل ان يكتب التقديم لها وبلا أدنى شك فقد كانت قراءته للمجموعة دقيقة وخصوصا أن الأديب أ.صبري يوسف هو أيضا ابن تلك المنطقة من جهة ومن جهة أخرى فأنا وهو نتقاسم أيضا مذاق الاغتراب في السويد فكان من الطبيعي أن يتحدث عن تلك الاسقاطات التي عكستها قصص المجموعة والتي كما سبق ونوهت تتنوع فيه أمكنة الاحداث من القامشلي إلى دمشق والى بلد الاغتراب السويد.
س11_ كيف ترى دور النقاد والدراسات الأدبية للإصدارات الجديدة هل يظهر أثرها في حركة الإبداع؟
الحقيقة أنا أتابع بشكل كبير الندوات والأمسيات الأدبية في العديد من المنصات والمواقع وقد لاحظت بشكل واضح الدور الكبير الذي يلعبه الناقد في مجال النقد والتحليل للأعمال الأدبية بشكل عام وقد كونت صداقات مع الكثير من المبدعين النقاد الذين أثْروا وأثَّروا في حركة الابداع الادبي بشكل إيجابي من خلال قراءاتهم وتحليلاتهم النقدية وأراءهم القيّمة في مجالات الأدب ومن خلال ما قدموه من مقاربات نقدية رفيعة المستوى في الأدب والفكر وبلا أدنى شك فإن كل هذا يصب في مصلحة الأدب والنقد الأدبي.
س12_ هل لظروف المكان والزمان دوراً معيناً لتهيئة جو للكتابة بالنسبة للكاتب جورج عازار وما أهمية هذه الأمور بالنسبة لك ككاتب؟
في إحدى المقابلات معي أشرت إلى أنني عندما أكتب تأتيني فكرة القصة أو القصيدة بطريقتين، إما عفو الخاطر مثل ومضة أو لمعة برق، أو عن طريق معايشتي لحالةٍ متنوعةٍ اجتماعيةٍ او سياسيةٍ او فكريةٍ، تؤجج في داخلي الرغبة بنسج سرد قصصي أو بوحٍ شعريٍ، ومن أجل هذا فأنا أحتفظ دوماً بورقةٍ وقلمٍ، حتى بجانب سرير نومي لكي اسجل النقاط الأساسية التي تراود فكري فأدونها كرؤوس أقلام، وعندما تتاح لي الفرصة أقوم بنسجها بأسلوبٍ ملائم لتخرج بالصورة المثلى، وأما عن المكان والزمان فليس الأمر بالنسبة لي شديد التعقيد، يكفي ان أكون منفرداً في غرفةٍ هادئةٍ بعيداً عن الضجيج، وأُفضِّلُ فترات المساء والليل للكتابة عادةً، فأنا شخصٌ ليليٌ يعشقُ السَّهر وهدوء الليل واستمتع بالصَّمت.
13_ ماهي أهم النتاجات الأدبية التي قدمتها للمكتبة الإنسانية مع شرح حالة الولادة والمعاناة التي واجهت ولادتها أو بالأحرى (آلام المخاض الأدبي)
لدي مجموعة قصصية بعنوان "من عبق الماضي" صدرت في العام الماضي وفي بداية هذه السنة صدر لي مجموعة قصصية ثانية بعنوان "زمن الذئاب" كما يوجد لي ديواني قصائد نثر الأول بعنوان "عندما يموت الضوء" والثاني بعنوان "ترانيم الروح".
وكما أسلفت أنا في فترة التحضير لكتابة روايتي الأولى وكذلك التحضير لإصدار مجموعة قصصية جديدة ستكون أكثر ملامسةً إلى ما ندعوه مرحلة الحداثة .وأما ما أسميته بالمخاض الادبي، فهو تعبير جميل ودقيق وصحيح فالأمر بالفعل يمر بالكثير من العقبات والمتاعب في التحضير للكتاب وتدقيقه وجمعه إلى أن يصل إلى مرحلة الطباعة أو الولادة ولعلها أجمل المراحل حين تحمل الوليد الجديد بين يديك بعد كل المجهودات التي بذلتها لإصداره.
14_ آخر همس لك في آذان "الشعراء والكُتّاب والقرّاء والمثقفين بصورة عامة ورأيك بكل صراحة في مجلة هيلما الأدبية ومسيرتها حسب متابعتك؟
كما هو ملاحظ حاليا ومع الاسف فإن هناك تراجعاً رهيباً على مستوى القراءة الورقية لدى المثقف والقارئ عموماً والذي يتجه اليوم أكثر إلى إشغال أوقات فراغه على مواقع السوشيال ميديا بقراءة سريعة للأخبار وللمنوعات الخفيفة، ولذلك سيصبح لزاماً على الأدباء بذل الجهود المضاعفة بغية جذب القارئ إلى صالات المطالعة والقراءة من جديد، وهذا سيستوجب الارتقاء بالمستوى الفكري والادبي والثقافي من أجل الوصول إلى نتاجات أدبية بديعة وراقية تغري القارئ وتشبع نهمه فينهل منها وهو على ثقة بأنها ستضيف إليه الكثير على صعيد الفكر والثقافة، وأود أن أشير هنا إلى جانبٍ هامٍ وهو ضرورة الدنو أكثر فأكثر من قبل الكاتب إلى القارئ والتطرق إلى همومه ومشكلاته اليومية المعاشة، وعدم انتهاج أساليب بعيدة عن واقعه وعالمه الحقيقي الذي يعيشه في المجتمع وعلى أرض الواقع.
أما عن الشق الثاني من السؤال فكما تعرف أستاذ غيفارا أنا من مجموعة الكتاب الذين يتواصلوا ويكتبوا باستمرار في مجلة هيلما، وأتابع كتابات غيري من الكتَّاب والأدباء الذين يكتبون فيها ،وقد كونت صداقات مع عددٍ كبيرٍ منهم، وأعتقد بأنَّ المجلة هي في تطورٍ لافتٍ، إن كان على صعيد الشكل أو المضمون وهذا شيء يحسب لرئيس التحرير ولأسرة التحرير القائمة على إدارة المجلة، واسمح لي بأن أثير نقطة هي ليست مقتصرة على مجلة هيلما بل على جميع المنصات والمواقع والمجلات، ومن هذا المنبر أتوجه بهمسة عتب لبعض الأصدقاء القراء الذين كما لاحظت يمرون مرور الكرام على النتاجات الأدبية دون أن يدلوا بأيِّ تعليقٍ أو تعقيبٍ أو حتى بمجرد إعجابٍ وكنت أنت أيضاً أستاذ غيفارا قد أثرت هذه النقطة سابقاً عن ضرورة التفاعل الإيجابي مع المشاركات لأنها تعطي زخماً ودافعاً ورغبةً في نفس الكاتب للاستمرارية وللعطاء وأيضا للتطور والرقي في السويَّة الفكرية والأدبية.
في ختام هذا اللقاء أتمنى كل التوفيق والنجاحات لكم ولأسرة مجلة هيلما وإلى جميع القراء والمتابعين وتقبلوا مني كل التقدير والشكر العميق.



#غيفارا_معو (هاشتاغ)       Ghifara_Maao#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القضية الكردية والصراع السوفيتي والامريكي في منطقة الشرق الأ ...
- حوار مع الكاتبة همرين مراد ...حاورها حسن خالد
- القضية الكردية وجوهر النضال
- حوار مع الكاتب و الباحث الاجتماعي : حسن خالد
- قراءة في كتاب مذكرات ثوري متقاعد ....
- آذار فِي كُلِّ حِينٍ
- قراءة في كتاب كسرة خبز للكاتب حسن إبراهيمي
- حوار مع الشاعر محمود مراد
- قراءة في رواية رجال في الشمس للكاتب الفلسطيني الخالد غسان كن ...
- حوار مع الكاتب والأديب أحمد حيدر
- حوار مع الاديب كامل عبدالحسين الكعبي
- حوار مع الأديبة الكُردية شمس عنتر
- حوار مع الفنانة التشكيلية والأديبة السورية نضال سواس
- أجمل نص ..وصفحات الافتراضي ..
- الرواية ما بين التحديث والتزييف
- مأساة العلم في المحرقة السورية
- حوار الكاتبة والروائية السورية هند زيتوني
- حوار مع الشاعرة الليبية الهايكست نينة السرتاوي
- حوار مع الشاعر والمترجم أحمد حسين
- الصداقة ......قصة قصيرة


المزيد.....




- في شهر الاحتفاء بثقافة الضاد.. الكتاب العربي يزهر في كندا
- -يوم أعطاني غابرييل غارسيا ماركيز قائمة بخط يده لكلاسيكيات ا ...
- “أفلام العرض الأول” عبر تردد قناة Osm cinema 2024 القمر الصن ...
- “أقوى أفلام هوليوود” استقبل الآن تردد قناة mbc2 المجاني على ...
- افتتاح أنشطة عام -ستراسبورغ عاصمة عالمية للكتاب-
- بايدن: العالم سيفقد قائده إذا غادرت الولايات المتحدة المسرح ...
- سامسونج تقدّم معرض -التوازن المستحدث- ضمن فعاليات أسبوع ميلا ...
- جعجع يتحدث عن اللاجئين السوريين و-مسرحية وحدة الساحات-
- “العيال هتطير من الفرحة” .. تردد قناة سبونج بوب الجديد 2024 ...
- مسابقة جديدة للسينما التجريبية بمهرجان كان في دورته الـ77


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غيفارا معو - حوار مع الأديب السوري جورج عازار