أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - سعد السعيدي - صناعة الادوية في العراق















المزيد.....

صناعة الادوية في العراق


سعد السعيدي

الحوار المتمدن-العدد: 7646 - 2023 / 6 / 18 - 21:45
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


كان يفترض ان تكون صناعة الادوية في العراق مرتبطة باهتمام الدولة بصحة مواطنيها. إذ ان بعض بلدان العالم وقد اقامت صناعات دوائية حكومية متطورة لخدمة مواطنيها.

العراق الذي كان رائدا في الصناعات الدوائية كان قد انشأ في ستينات القرن الماضي الشركة العامة لصناعة الأدوية والمستلزمات الطبية في سامراء. وكانت من أكبر منتجي الدواء بالعراق. لاحقا جرى انشاء الشركة العامة لصناعة الأدوية والمستلزمات الطبية في نينوى التي تأسست عام 2002، وهما تابعتان لوزارة الصناعة والمعادن، وهذا فضلاً عن عشرات الشركات والمعامل الدوائية الاهلية متباينة الأحجام والقدرات.

بعد سقوط النظام السابق صار التوجه الجديد والمستهجن بنفس الوقت هو التقليل من حصة القطاع العام لصالح دعم القطاع المحلي الخاص. وكان يمكن للقطاع الخاص المساهمة في توفير الادوية الى جانب قطاع الدولة العام الذي ستكون له حصة السوق الاولى. إذ لا يجوز وضع صناعة الدواء باكملها بيد القطاع التجاري الخاص. وإلا فالنتيجة التي نراها هي عجز هذا القطاع عن تلبية الحاجات الدوائية حيث فتح باب الاستيراد لتعويض النقص الحاصل !! فحسب آخر احصائية للرابطة العراقية لمنتجي الادوية قبل ثلاث سنوات لا تؤمن معامل الدولة والقطاع الخاص سوية إلا سبعة بالمئة فقط من حاجة البلد. وهي نسبة وجدنا تأكيدها لدى محمد شيرخان المتحدث الرسمي لنقابة صيادلة العراق. وباقي الارقام الحكومية المعلنة من طراز 10 و 20 بالمئة هي ارقام مدورة ومبالغات للتغطية على الرأي العام بشأن الفشل الذريع. وهذه النسبة الضئيلة تشكل فضيحة كبرى. فبعد 20 عاما على التغيير لا يبدو على قطاع صناعة الادوية الخاص في العراق النجاح في توسيع حصته لخدمة البلد. فعلى سبيل المقارنة فقد تمكنت كوبا الدولة الشيوعية الفقيرة من بناء صناعة دوائية حكومية متقدمة وصارت تنتج الادوية وتوفرها لمواطنيها بعشر ثمن مثيلاتها المتوفرة لدى جارتها الشمالية الولايات المتحدة الامريكية. فكيف نجحت كوبا يا ترى وفشل العراق ؟

لم تكن مصانع الادوية حتى خلال فترة النظام السابق تؤمن كامل حاجة البلد. فشركة ادوية سامراء كانت في السبعينات تؤمن ربع حاجة العراق فقط من الادوية. بيد ان الفساد السياسي والاقتصادي وتناقص التمويل الضروري لمراعاة الزيادة في الاحتياجات قد ادوا الى التراجع الى النسبة الضئيلة اعلاه. الآن بعد التغيير وجدت فرصة لدى الدولة كي تقوم بتأمين كامل هذه الحاجة بطريق توسيع معاملها الحالية وبناء جديدة. فالدولة هي من يجب ان يؤمن الدواء لمواطنيها وباسعار مناسبة. بينما العكس هو ما نراه في السوق الآن حيث انه مغرق بادوية باهظة غالبها مستورد ومن مناشيء غير رصينة باعتراف الجميع. لذلك فيجب ان تعود الدولة لضمان حصول المواطن على ادوية امينة حيث اثبت القطاع الخاص والاستيراد فشلهما في توفيرها. ومع حاجة البلد الهائلة للادوية من المناشيء الرصينة لا المغشوشة تمثل النسبة المئوية اعلاه فشل قطاع الادوية الخاص قبل العام. وهذا مع محاولة الدولة نفسها دفع نفس قطاعها العام الى الفشل فالافلاس تمهيدا لبيعه. فقد وجدنا اخبارا مفادها ان إحدى حكوماتنا السابقة قد اتت بوفد إيراني مكونا من مستثمرين كبار زار الشركة وتفقد أجهزة المصنع، وآخر اردني لاحقا وذلك بهدف شراء شركة سامراء بأكملها. وهو امر ادى الى ارتفاع مناسيب الغضب لدى اهالي سامراء. ومحاولة بيع شركة سامراء للادوية يجب ان يفهم منه ان البديل اي القطاع الخاص المحلي لا الامكانية لديه ولا الخبرة للولوج بشكل كبير في مضمار صناعة الادوية الذي كان يغطيه معمل سامراء. وسيكون خطأ هائلا ترك امر انتاج الادوية التي يحتاجها البلد بيد هذا القطاع واي قطاع آخر غير وطني كما تضغط باتجاهه بعض المصالح المحلية والدولية. فالامر ليس مجرد مال، إنما هو مسؤولية. فصحة المواطنين ليست تجارة ومصدرا للارباح مثلما تدور حوله فكرة القطاع الخاص. فالادوية هي حق من حقوق الناس في بلدهم مثلما هو الماء والغذاء والكهرباء.

لعلم الجميع فلن تأتي ابدا شركة ادوية كبرى لتمنح شركة محلية عندنا رخصة لانتاج ادوية لعلاج الامراض العضال مثلا. فما يراد رؤية حصوله هو استمرار شراء هذه الادوية من الشركات الكبرى باثمان باهضة. وبسبب قوة شركات الادوية الدولية التي تتلقى الدعم من حكومات بلدانها فلابد ان يكون امر هذه الصناعة في بلدنا ايضا مسنودا وبقوة بدلا مما نراه الآن. على سبيل المثال فإن ادوية علاج السرطان وغيره من الامراض المستعصية يجري شراؤها باسعار باهظة من الخارج بينما كان يمكن توفيرها عن طريق القطاع العام باسعار مناسبة بطريق اجازات التصنيع. وهذا الى ان نتعلم تصنيعها بانفسنا. وهو ما لا يمكن توفيره إلا بظهير قوي يسند عملية التفاوض.

وايضا بطريق نفس هذه الاجازات يمكن تصنيع الادوية البيطرية وحتى تلك الخاصة بالجائحة التاجية بدلا من استيرادها. وتصنيعها محليا بطريق القطاع العام يمكن ان يساهم بتوفيرها في البلد باسعار مناسبة وكميات كافية بدلا من انتظارها من مناشئها. لكن يبدو ان حكوماتنا المهووسة بالقطاع الخاص تريد لهذا الاخير ان يستحوذ بامكاناته المحدودة على السوق باكمله. وتريد نفس هذه الحكومات من المواطنين الانتظار ربما الى ما لا نهاية حتى يستطيع قطاع الامكانيات المحدودة هذا من الوقوف على قدميه. وكان لابد من الاستفادة من الشراكات التي اقامها العراق في اوقات سابقة لتسهيل امر تصنيع الادوية. مثال هذا الاتحاد العربي لمنتجي الادوية والمستلزمات الطبية. وهي منظمة عربية انشئت منتصف الثمانينات كان هدفها تصنيع الادوية وتبادل الخبرات بين الدول العربية. إلا انه يبدو انه لم يرد الاستمرار بالعمل مع هذه المبادرة.

إن صناعة الادوية هي قطاع استراتيجي بالمطلق كونه يتعلق بحياة المواطنين مباشرة، فلا يجوز ان يقع بيد تجار الاستيراد او القطاع الخاص كما اسلفنا. إذ نقرأ في الاخبار بين الوقت والآخر عن حالات وفيات لمرضى بسبب من غلاء اثمان المستورد او عدم ملائمته او لكونه منتهي الصلاحية او عدم توفره اصلا. وهو ما يعني من بين ما يعنيه فشل القطاع الخاص مع الافشال الحكومي للآخر العام في صناعة الادوية. لذلك ولكي لا نعرض المواطنين الى هذه الاخطار نعيد التأكيد على ضرورة بقاء صناعة الادوية بيد الدولة. وإن كان لابد من تشريع قانون قيام الدولة بتأمين الدواء عن طريق صناعته بنفسها، فيمكن ايراد مادة فيه تفسح المجال للقطاع الخاص للمساهمة في هذه الصناعة.

لكل هذه الاسباب ننتظر من الحكومة تجديد معامل شركة ادوية سامراء واختها في نينوى الحكوميتين. وهو امر نشك بان اسباب تعطله هو ارادة حكومية لافشال الشركة مثلما اسلفنا تمهيدا لبيعها. فلابد من اعادة تأهيل هذه الشركة التي كانت تغطّي ولو جزءا من حاجة السوق المحلية في العراق لأكثر من أربعين عاماً بـ350 منتوجاً طبياً، وبكفاءة عالية تضاهي المناشئ العالمية من خلال الاجازة من الشركات المصنعة بداية، لتقوم وتغطي كامل احتياجات البلد من الادوية.



#سعد_السعيدي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفتاوى الدينية وضرورة تنظيمها بقانون
- رفع دعوى قضائية ضد الدولة بشأن اختطاف لاعب كرة القدم
- لماذا قانون سانت ليغو الانتخابي غير عادل وما سبب الصمت حوله ...
- السوداني ماض في طريق بيع مصالح العراق للايرانيين
- حول تمجيد المواقع الاعلامية لرأس النظام المقبور
- نطالب باحالة القنوات الاعلامية الاجنبية والعربية الى المحاكم ...
- العداء السني الشيعي والاقتتال الطائفي في العراق... حقيقة ام ...
- ملاحظات يجب ان تكون بعلم محمد السوداني
- ما اسباب مماطلة الامريكيين في اعادة ارشيف الدولة كاملا ؟
- الاعيب الصبي الذي استأجره الكاظمي لاختراق حاسوبنا...
- نطالب بمعاقبة سراق ارشيف الدولة العراقية
- افكار للانتهاء من بعض الاساليب الموروثة في دوائر الدولة
- توسيع الاعانة الاجتماعية لمساعدة المشمولين بها
- كفالة المواطنين للاشجار في سبيل الحفاظ على البيئة
- الحلقات الزائدة في وزارة الداخلية
- هل سيجري تقليص الاموال المرسلة الى الاقليم بعد القرار الدولي ...
- نطالب باسترجاع بنانا التحتية من انابيب النفط المسروقة
- تنمية مصالح تجار العتبات الدينية من خلال الدستور
- تناقض آخر لمواد الدستور مع بعضها والمصالح السياسية
- قانون تسليم الثروات الوطنية للاستثمار الخاص


المزيد.....




- وسائل إعلام إيرانية: سماع دوي انفجار شمال غرب أصفهان
- صافرات الإنذار تدوي في شمال إسرائيل وأنباء عن هجوم بالمسيرات ...
- انفجارات قرب مطار أصفهان وقاعدة هشتم شكاري الجوية ومسؤول أمر ...
- وسائل إعلام: الدفاعات الجوية الإيرانية تتصدى لهجوم صاروخي وا ...
- وسائل إعلام: إسرائيل تشن غارات على جنوب سوريا تزامنا مع هجوم ...
- فرنسي يروي تجربة 3 سنوات في السجون الإيرانية
- اقتراب بدء أول محاكمة جنائية في التاريخ لرئيس أميركي سابق
- أنباء عن غارات إسرائيلية في إيران وسوريا والعراق
- ??مباشر: سماع دوي انفجارات في إيران وتعليق الرحلات الجوية فو ...
- عاجل | هيئة البث الإسرائيلية الرسمية نقلا عن تقارير: إسرائيل ...


المزيد.....

- الجِنْس خَارج الزَّواج (2/2) / عبد الرحمان النوضة
- الجِنْس خَارج الزَّواج (1/2) / عبد الرحمان النوضة
- دفتر النشاط الخاص بمتلازمة داون / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (مقدمة) مقدمة الكتاب / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (3) ، الطريق المتواضع و إخراج ... / محمد عبد الكريم يوسف
- ثمانون عاما بلا دواءٍ أو علاج / توفيق أبو شومر
- كأس من عصير الأيام ، الجزء الثالث / محمد عبد الكريم يوسف
- كأس من عصير الأيام الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى
- الشجرة الارجوانيّة / بتول الفارس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - سعد السعيدي - صناعة الادوية في العراق