أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام علي - السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 3














المزيد.....

السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 3


حسام علي

الحوار المتمدن-العدد: 7629 - 2023 / 6 / 1 - 02:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد تمكنت الصليبية الاوروبية من مواصلة الهجمات وبكل الطرق، وكان الفرنسيون يقومون بدور كبير فيها إلا أن دورهم لم يقتصر فقط على ساحات القتال، بل تجاوز الى ميادين أخرى ثقافية وتبشيرية وأخلاقية ومؤسسات وجامعات وغيرها.. بقصد تدمير البناء الاسلامي من الداخل وتخريب المجتمع والفرد المسلم، وكان لكل ذلك مردود سلبي على أوضاع المسلمين والبلاد الاسلامية التي نكبت بهذا الاستكبار. ويمكن إجمال الآثار السلبية بالنقاط التالية:
1. احتلال وتدمير وتجزئة البلاد الاسلامية، فقد احتلت فرنسا جزءا كبيرا من البلاد الاسلامية، إذ استولت على الجزائر وتونس والسنغال وتشاد، وفي عام 1912 تم رسميا تقسيم مراكش بين النفوذ الفرنسي والاسباني، وتم احتلال بقية افريقيا المسلمة وتم احتلال سوريا ولبنان واعلان الانتداب الفرنسي في مطلع القرن الماضي وساهمت فرنسا في ضياع فلسطين وتشريد شعبها وتسليمها للصهيونية العالمية.
2. ربط البلاد الاسلامية اقتصاديا بالاستكبار الفرنسي وتدمير الانماط الاقتصادية والانتاجية السائدة في تلك البلاد كالحرف والمهن التقليدية الاسلامية والصناعات.. وما يجره ذلك اجتماعيا واقتصاديا على المسلمين.
3. إعداد وتكوين واستخدام مجموعات وشخصيات نصرانية شرقية كنقاط ارتكاز محلية، وإعدادها للقيادة في المنطقة الاسلامية بعد تكوينها عسكريا وثقافيا كالمارونيين وقيادات حزب البعث والقيادات القومية المحلية بشكل ملحوظ والقيادات الثقافية ومؤسسات النشر والاعلام.
4. إعداد وتكوين واستخدام مجموعات واتجاهات عميلة فكريا وسياسيا وثقافيا.. للاستكبار، لتكون بمثابة نقاط ارتكاز داخلي في جسد الامة الاسلامية مثل بورقيبة و(ليوبولدسنغور) وغيرهما.. أو الاحزاب والجمعيات والمؤسسات العميلة المعروفة بولائها لفرنسا في بيروت، أو كحزب البعث العربي الاشتراكي.
5. محاولة ترك تأثيرات ثقافية ولغوية فرنسية واضحة وعميقة في المجتمعات الاسلامية، وذلك من خلال إضعاف اللغة العربية، والتأكيد على دور المدارس الفرنسية، كما نلاحظ ذلك في المغرب الاسلامي والسنغال وموريتانيا ولبنان.
وبذلك أصبحت فرنسا، تقليديا، من المحاربين الاشداء للاسلام والمسلمين، بعد أن اعتبرت نفسها مسؤولة عن النصارى الشرقيين، ولذلك فأن تاريخ فرنسا والاستكبار الفرنسي يرتبط بأذهان المسلمين بميزتين أساسيتين:
أولا: الروح الصليبية النصرانية التي تحقد على الاسلام وتحاول أن تحط من قدر المسلمين وإضعاف معنوياتهم. لأنها نصبت نفسها حامية للنصارى ورافعة شعار الدفاع عن الشرقيين منهم.
ثانيا: نشر الثقافة الفرنسية ولغتها، باعتبارها في الغالب لغة الثقافة الغربية ومن ثم سحق الثقافة الاسلامية وتدمير اللغة العربية باعتبار أن اللغة هي الرافد الذي يمد الجسد الاسلامي بالفكر والمعرفة.
وهنا لابد من الاشارة الى نقطة جوهرية، ألا وهي أن الثقافة الفرنسية المعدة للتصدير هي ثقافة تجهز وتعد إعدادا خاصا. واذا كانت هذه النقطة تمثل مسألة محورية في تاريخ الاستكبار الفرنسي، فأنها من جهة أخرى تشكل مأساة متكاملة الابعاد والجذور في جزء حيوي من هذه البلاد، وهي ما زالت تعصف بكيان المسلمين روحيا وفكريا وماديا، فاللغة والثقافة ليستا أدوات الكلام والتعبير المجرد، بل اللغة والثقافة شبكة متكاملة من الروابط والاسس السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتشكل الفرد والمجتمع وتحدد اتجاهاتهم وقناعاتهم الحياتية والاجتماعية، وبذلك يتجاوز تأثيرها الظواهر البسيطة الى عمق البناء الفردي والاجتماعي.
لقد تحرك الاستكبار الفرنسي خلال قرون من العمل والعنف والاحتيال، وتمكن خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين من السيطرة على جزء مهم وأساسي من العالم الاسلامي، ولا تزال تأثيراته باقية الى يومنا هذا، بمعاونة ومساعدة متواطئين ومتخاذلين، سواء في الداخل أو ممن يعتاش على الفتات، في الخارج.



#حسام_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 2
- السياسة الفرنسية في الشرق الاوسط /1
- تظاهرات بعثرت أوراق !!
- أساليب التعبير القرآني في مواجهة السنن الجاهلية -3
- أساليب التعبير القرآني في مواجهة السنن الجاهلية -2
- أساليب التعبير القرآني في مواجهة السنن الجاهلية -1
- نفي الشيخ مهدي الخالصي
- دولة قطر.. والمونديال الأشم
- يمكن للحيوان أن يثبت حيوانيته، لكن هل يمكن لكل إنسان أن يثبت ...
- صناعة الفقراء !!
- جريدة الاستقلال أول جريدة بغدادية معارضة
- فن التهميش في المجتمعات العربية
- جائحة الشاف ما شاف
- بغداد.. يا جبهة الشمس للوجود
- لماذا هرب الفيل من العراق؟
- أفكار خارج شرنقة
- شيء من التأريخ
- الشك واللاأدرية
- أمريكا وخيانات العرب
- الجهل وانحدار الحضارات..


المزيد.....




- فستان بقصّة -مايوه- وطرحة بيضاء..هاندا أرتشيل بإطلالة جريئة ...
- كاثرين زيتا جونز تختار الأزرق الجليدي من زهير مراد في لندن
- -أعداء الأمس- يقاتلون معًا ضد آبي أحمد.. ماذا يجري في إثيوبي ...
- بلاغات ضد نائب مصري حجز 4 فيلات باسم ابنته القاصر
- -أنثروبيك-: اكتشاف مثير حققه نموذج -كلود- الذكي قد يحدث تحول ...
- أبرز ميزات iOS 27.. رقابة أبوية أكثر مرونة وأدوات ذكاء اصطنا ...
- الصين تطلق دفعة جديدة من أقمار -Yaogan- إلى المدار
- أوكرانيا تتكبد ألف قتيل يوميًا
- الدفاع الروسية: استهداف 18 سفينة أسلحة غربية لأوكرانيا خلال ...
- تحت شعار -سوريا للسياحة والسلام-.. رالي درّاجات -هارلي- ينطل ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام علي - السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 3