أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شوقية عروق منصور - لماذا أكتب ؟














المزيد.....

لماذا أكتب ؟


شوقية عروق منصور

الحوار المتمدن-العدد: 7542 - 2023 / 3 / 6 - 21:52
المحور: الادب والفن
    


كان سؤال إحدى الصحفيات لي ، لماذا تكتبين ؟
لماذا أكتب : سؤال ينفجر ليس كبالون هواء، إنما ينفجر كينبوع يبوح بكل عشق لتراب الكلمات وحصى الحروف، حينما أكتب تتحول الأوراق تحت أصابعي إلى أقواس قزح تتلون حسب حالتي النفسية، وتصبح العلاقة بين الحبر والبياض كأنها عواصف المد واحتضان الجزر ، ثم تولد الكلمات التي تدخل في سباق مع شهوة النشر، أحياناً تمارس الكلمات الحب العذري مع الواقع، وأحياناً تنتفض وتعلق على جدران الأوراق الرؤوس والحناجر وساحات المشاكل والقضايا الوطنية والحروب والسجون والملاعب ونوافذ الذكريات وليالي الأحلام.
لماذا أكتب : الكتابة العباءة التي ألفها حول عقلي واحاسيسي التي ترتجف أمام الأحداث ، وأيضاً أحاول أن أخزن صور وحكايات الماضي التي سمعتها من أمي وأبي وأجدادي، أكتبها خوفاً من هروب الزمن والركض المتوحش نحو جزر النسيان .
لماذا أكتب : لكي أتأمل العابرين في حياتي وسنواتي، أقف على رصيف الحياة ، لا أتوسل الرغيف بقدر ما أتوسل قوافل القراء التي تغازل كلماتي وتضيء دهاليز وممرات وأنفاق الروح ، وتعيد للحكايات التي أكتبها توهج الطيران نحو المستقبل .
لماذا أكتب : حتى تبقى حقائب سفر عمري مفتوحة ولا أصاب بمرض السهرات الاجتماعية والتثاؤب على ضفاف حكايات الناس والتنهد في شوارع القال والقيل .
لماذا أكتب : على حدود قارات الاسرار وجغرافية المعرفة ورعشات الخوف من المجهول، أكتب كي لا أعيش في مستنقعات الركود والغوص في وحل الواقع، دون تحريك العشب اليابس وبقايا المستحيل .
لماذا أكتب : لكي أفتح صناديق بريد الروح يومياً وأوزع بطاقات الحب على أشعة الصباح وعند الغروب أغلق الصناديق ويجلس قلبي حارساً للمفاتيح لكي لا تهرب .
لماذا أكتب : أكتب لأصدق أن في مدن الغربة هناك وطناً نحمله في أعماقنا ، هناك ومضات خاطفة تهمس في الروح ثم تستوطن العقل وتنادي الحروف لتخرج إلى العلن شجراً مثمراً ، وطناً قابضاً على حد السيف ، شهاباً يسامر العتمة ويثقب جمجمة الواقع المر .
لماذا أكتب : لكي لا أصاب بالصداع وفقدان الذاكرة ، لكي لا أصاب بالعمى أو قصر النظر ، لكي أظل سائحة مشردة ، لاجئة في الدورة الدموية للحياة، لكي أصرخ وأصيح وأدق أبواب الخزان المغلق ، لا أريد أن أبقى كساعة غبية تدق دون أن تعلن عقاربها الملل من الدق .
لماذا أكتب : لكي أطارد الأرق وقبضة اليد التي تخنقني، أريد أن ارتدي أفكاري أنا لا أفكار الأزياء التي اختارتها أمي وجدتي وقبيلتي ، أريد محو إشارات التعجب والاستفهام ولا أقضي عمري عصفوراً يتشاجر مع القفص ، بل عصفوراً يحلق ويشعل الفضاء بأضواء جناحيه .
لماذا أكتب : لكي أبقى على قيد الحياة عندما أرحل ، لا أغادر بلاط العيون وقصور الاهتمام ، أريد أن أهيم في فوق السطور وأقطف الاعجاب من الأجيال ، فأعيد لعمري مهرجانات الوجود .
شوقية عروق منصور - فلسطين



#شوقية_عروق_منصور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفلسطيني وفأر حوارة قلع الجزرة
- بين الصبر والصبر حقولاً من الصبر
- أم كلثوم صلعاء في متحف الجماجم
- اليوم العالمي للمرأة يقع في برج النفاق
- أم الشهيد كعامود النار وليست امرأة شاذة يا محافظ نابلس
- العربي باطما كاتب الالم
- الطالبة نيرة واعترافات الضابط الاسرائيلي
- القوي عايب برقية إلى روح شيرين أبو عاقلة
- كانت الجزائر تنام على كتف الاستقلال
- تتحدث فتاة النابالم فترد عليها المرأة الفلسطينية
- سلوى الفلسطينية في مهب الريح في الخليل
- في ذكرى النكبة
- يوم استقلالهم يوم نكبتنا
- عندما تكون - عهدية - المرأة البحرانية عمياء صماء
- وجه امرأة على طابع بريد
- مراسيم الزواج الفلسطيني حسب المزاج السياسي الاسرائيلي
- ماذا بقي للمرأة الفلسطينية في 8 آذار
- الشيخ جراحوالمرأة التي لم تجد أمام الجنود إلا إشهار الحذاء
- امرأة داخل علية من الزجاج
- عودة باجس أبو عطوان


المزيد.....




- يسرا تحضر العرض الخاص لفيلم -الست لمّا- فيتو- في السعودية
- الشاعر الباكستاني شاهد عباس: الهوس بالاعتراف الغربي حوّل -ال ...
- وفاة الفنان الفلسطيني الكبير سليمان منصور صاحب -جمل المحامل- ...
- نجوم الدراما يعودون إلى السينما.. هل تستعيد الأفلام التركية ...
-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شوقية عروق منصور - لماذا أكتب ؟