أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - الباريدوليا، أو الصور الجانبية














المزيد.....

الباريدوليا، أو الصور الجانبية


سعود سالم
كاتب وفنان تشكيلي

(Saoud Salem)


الحوار المتمدن-العدد: 7526 - 2023 / 2 / 18 - 12:51
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


قد يعيش الإنسان احيانا بعض الظواهر الغريبة نظرا لتشوش الحواس أو نظرا للتعب والإرهاق النفسي والجسدي أو نظرا لتناول بعض المواد المعروفة بالمخدرات والذي يجعل الحواس تغير الإدراك بالواقع كما هو متعارف عليه. فقد يحدث في لحظات الأرق الناتج عن التعب الشديد والإرهاق النفسي والجسدي، أن يحاول الإنسان النوم بإغماض عينيه والإنتظار، غير أن النوم لا يأتي، بل يبدو بعيدا وكأن الوعي يرفض أن يستسلم ويتشبث بالواقع رغم الإرهاق المتزايد. وفي هذه اللحظات تستمر الحواس، وبالذات حاسة السمع في هذه الحالة، تستمر في تلقي وترجمة ما يحيط بنا من الظواهر، سواء المتعلقة بالصوت أو الصورة، كذلك بالروائح ودرجة الحرارة والرطوبة .. إلخ، وقد نسمع أصواتا تتحدث بصوت خافت، أحيانا قد تبدو بعيدة وغير واضحة، غير أن هذه التمتمة تبدو كأنها كلمات واضحة تتحدث عن أشياء نعرفها أو عشناها منذ فترة وقد تذكر تفاصيل معينة عن إهتماماتنا قبل الإستلقاء ومحاولة النوم. وعموما نسمع حديثا يعنينا بطريقة أو باخرى، بل قد يسمع الإنسان إسمه يُنطق بوضوح. غير أنه عندما ننتبه أو نحاول معرفة مصدر هذه الأصوات، نكتشف أنها أصوات أناس يتحدثون بلغة أخرى غير لغتنا ولا علاقة لهم بنا، وأحيانا نكتشف أنها ليست أصواتا بشرية على الإطلاق، وأن مصدرها أزيز بعيد لآلة ما، مروحة هوائية، صوت جهاز التكييف، غسالة الملابس أو جهاز الراديو الذي يبث برنامجا عن موضوع لا علاقة له بما "يخيل" إلينا أننا سمعناه.
هذه الظاهرة تنتمي إلى ما يمكن تسميته بالخيال الواعي أو الإدراكي، أو بالأوهام السمعية والبصرية، وهي ظاهرة تقع في منتصف الطريق بين الإدراك والخيال إن صح التعبير. فالإنسان عندما يفقد التركيز على الواقع لأي سبب من الأسباب، تصبح كل الظواهر المحيطة مغلفة بالضباب فتقل الرؤية وتتشوش المصادر ويعجز الوعي الإدراكي عن تحديد ماهية هذه الظواهر، فيتدخل الوعي الخيالي للتصحيح، فالأصوات، مهما كان مصدرها، تتجمع وتتكون في صورة سرد خيالي منطقي قابل للتسجيل في قائمة الظواهر المدركة والمعروفة، سواء سمعيا أو بصريا. وهذه الأصوات الحقيقية والواقعية التي نسمعها، نظرا لأنها مشوشة وبعيدة وغير مفهومة، فإنها تترجم إلى أصوات خيالية مفهومة، ووعينا مضطر لإدراجها في الخانات والأدراج المتواجدة في الذاكرة أو في تجاربنا السابقة. وبذلك تتضح الأصوات المبهمة وتأخد أشكالا وصورا مألوفة في لغتنا المتعارف عليها حتى ولو كانت هذه الأصوات في لغة أخرى أو صادرة عن مصدر غير بشري. وهذا التغير أو التأقلم للمدركات الواعية وإنقلابها إلى ظاهرة خيالية نلاحظها بوضوح أكثر في الأحلام، رغم أن الظاهرة في حد ذاتها أكثر تعقيدا من الهلوسة "الواعية". حيث الضجيج والأصوات الجانبية المحيطة بالنائم، تدخل في نسيج سرد خيالي متواصل يسمح للنائم بإستمراره في النوم دون إنقطاعه بالإستيقاظ. فالضجيج والحديث أو تغير درجة الحرارة أو الإحساس بالبرد أو العطش والجوع أو الرغبة في التبول مثلا، كل ذلك يدخل في نسيج حلم يشكل قصة خيالية تسمح للنائم بمواصلة النوم وعدم الإستيقاظ نتيجة هذه الظواهر المزعجة.
الذي يهمنا في هذا المقام ليس دراسة الأحلام ولا ميكانيزم الخيال أثناء النوم، وإنما أثناء اليقظة، وهي الظاهرة المعروفة بإسم الصور الجانبية، المتعلقة بالصور والمناظر والأحداث التي تظهر للإنسان بمجرد تأمل السحب أوالدخان، الجدران القديمة أو أسطح الصفيح الصدئة وبقع الزيت على البرك المائية على الإسفلت وغيرها من الأمثلة، حيث تظهر هذه الصور في حالة الإدراك العادية، حتى لا نقول الطبيعية، وذلك بدون أن تكون هذه الصور والمناظر والأصوات متواجدة فعليا فيما نتأمله.
وهذه الظاهرة تسمى بالباريدوليا - Pareidolia، وهي كلمة مشتقة من الكلمات اليونانية pará - παρά، بمعنى "بجانب ، جنب ، بدلاً من" والاسم eídōlon - εἴδωλον بمعنى "صورة، شكل". وهي ظاهرة نفسية يستجيب فيها العقل لمحفز عشوائي، عادة ما يكون صورة أو صوتا أو رائحة، بإدراك نمط مألوف بالرغم من أنه لا يوجد رابط أو علاقة حقيقية بين الحافز والصورة المدركة. مثل تخيل صور للحيوانات أو الأشخاص في تشكيلات وتكوينات السحب، رؤية وجه إنسان في سطح القمر أو المثال المعروف بأرنب القمر، أو سماع أصوات خفية في التسجيلات عند تشغيلها عكسياً. هو ميل الإدراك لفرض تفسير ذي مغزى والتعرف على منبه غامض، عادةً ما يكون مرئيًا، بحيث يرى المرء صورة أو صوتا أو نمطًا أو شيئًا ذو معنى حيث لا يوجد في الحقيقة أي شيء. وتعبر الباريدوليا عادة عن تغييرهلوسي، أو عن نوع من الهلوسة الجزئية، وتخيل الصور الثانوية. قد يمتد مفهوم الباريدوليا ليشمل الرسائل المخفية في الموسيقى المسجلة التي يتم تشغيلها في الاتجاه المعاكس أو بسرعات أعلى أو أقل من المعتاد، وسماع أصوات - غير واضحة بشكل أساسي - أو موسيقى في ضوضاء عشوائية، مثل تلك التي تنتجها مكيفات الهواء أو المراوح أو أصوات الآلات المنزلية المختلفة كالثلاجة أو آلة القهوة الكهربائية أو غسالة الملابس.

يتبع



#سعود_سالم (هاشتاغ)       Saoud_Salem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ظاهرة الأبوفينيا
- هيراقليطس وديمومة التغيّر
- الفيلسوف الغامض
- عقلنة الميثولوجيا
- الفجوة
- بين التوحيد والحلول
- كزينوفان
- المدرسة الإيلية
- العقل اليوناني
- لا يعرف مصلحة الأغنياء سوى الأغنياء
- نهاية النبي المحزنة
- ترنيمة لأبوللون
- العودة للماضي
- الدروب الوعرة
- نهاية الرحلة
- الأعداد الصماء
- العدد الذهبي
- الثقوب
- فيثاغوراس والكابالا
- الأعداد في نظام فيثاغوراس


المزيد.....




- مصرع 5 غواصين إيطاليين في استكشاف متاهة كهف.. ووفاة سادس أثن ...
- جورجينا رودريغز تخطف الأنظار بشعر أشقر وحمالة صدر في مهرجان ...
- ما أبرز التحالفات والقوى العسكرية التي تحمي السفن في البحر ا ...
- كيف ردت إيران على تهديدات ترامب الأخيرة؟
- الولايات المتحدة: اصطدام طائرتين مقاتلتين خلال عرض جوي
- منظومة تريزوب الأوكرانية: نظام ليزر لإسقاط مُسيّرات -إف بي ف ...
- وزير العدل الفرنسي يزور الجزائر.. زيارة بطابع قضائي وجوهر سي ...
- لكل طائفةٍ حصة.. أعباء الحرب لم تمنع اللبنانيين من الحج
- أين وصلت سفن أسطول الصمود قبل اعتراضها؟ بيانات تجيب
- قبل زيارة بوتين لبكين.. زيلينسكي يعلن إصابة سفينة صينية بمسي ...


المزيد.....

- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - الباريدوليا، أو الصور الجانبية