أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - انحطاط الحريرية














المزيد.....

انحطاط الحريرية


محمد علي مقلد
(Mokaled Mohamad Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7522 - 2023 / 2 / 14 - 12:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نظام التفاهة(10)

لو كان ألان دونو يعرف رفيق الحريري لكان استثنى لبنان في عهده من قائمة أنظمة التفاهة. فقد كان اهتمامه بالكفاءات ورعايتها إياها استثنائياً. قال لشباب لبنان وشاباته اطلبوا العلم ولو في الصين وأنا كفيلكم. طلب من المبدعين اللبنانيين أن يوظفوا مواهبهم داخل الوطن أو من أجله. صار رمزاً للاستقرار وأوقف العدّاد الطائفي عند معبر الطائف. على النقيض من نظام التفاهة، استعادت بيروت في أيامه ألقابها، ومنها درة الشرق، وتوقف اللبنانيون في أربع أرجاء الأرض عن البحث عن وطن بديل.
لم تكن الخصومة معه مبنية على أخطاء اقترفها بل على تفاهات. من اتهمه بملكية شركات وهمية لا يعرف أن هذا "درج عرج" من كتاب آليات العمل المصرفي، ومن استعداه لثروته لم يقرأ في البيان الشيوعي قول ماركس، "إن البرجوازية قادرة على إدخال أكثر البلدان تخلفاً إلى حلبة الحضارة"، بل ولم يعترف بأن الرأسمالية حضارة، ولا ورد بلا شوك، ومن أخذ عليه مراكمته الدين العام لا يعرف أن الاستدانة دليل غنى لا دليل فقر، وأن أقوى الاقتصادات في العالم هي أكثرها استدانة. بالدولار، أميركا 31 تريليون، ألمانيا 3 ترليون وبريطانيا مثلها، فرنسا 3،3 ترليون، سويسرا 336 ملياراً، بحسب بيانات صندوق النقد الدولي لعام 2022.
سألته في ذروة قوته عن مشروعه السياسي، أجاب حرفياً، في ندوة عامة "وحدة لبنان واستقلاله وسيادته وعروبته وتحريره قبل كل شيء من الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة علاقات قوية ومميزة مع سوريا وإقامة علاقات مع كل الدول العربية الصديقة ومع كل دول العالم...العيش المشترك بعيداً عن الطائفية والمذهبية، المساواة أمام القانون، فصل السلطات، الحريات الديموقراطية وحرية الإعلام والكلمة والمثقفين". لم يرد مصطلح الدولة في جوابه، ربما ليس من قاموسه، وربما لأنه توهم القدرة على بناء الدولة عن طريق النهوض الاقتصادي، وربما لأنه لم يكن مسموحاً له، على ما قال في جلسة خاصة، أن يعيد بناءها.
نظام الوصاية أكثر خبرة في هذا المجال. أمسك مع أعوانه بمفاصل السياسة وتركوا له الاقتصاد. هو أعاد بناء الحجر والبشر وهم عملوا على تدمير الدولة. استدرك، بعد عقد ونصف، أن باب الدخول إلى إعادة البناء هو الدولة، فسقط شهيداً على مذبح السيادة الوطنية.
تركة رفيق الحريري لم توزع بالعدل. وهذا ليس من باب التشكيك بقوانين الأحوال الشخصية المذهبية. ذلك أن الإرث السياسي لا يخضع لتلك القوانين. حصة سعد الحريري من الميراث المالي لا يكفي لإدارة الإرث السياسي الضخم الذي تركه والده في دوره الوطني وفي علاقاته العربية والدولية. كان ينبغي أن يعطى الوريث السياسي، كائناً من كان، حصة إضافية من خارج ما تنص عليه قوانين الإرث الشرعية. قاسمته العائلة الغنم وفرضت عليه غرم السباحة وحيداً في بحر مليئ بالحيتان أو العيش في غابة عقول ميليشيوية أتقنت السطو على السلطة وعلى المال العام وحمّلت شهيد السيادة وزر فسادها.
الإرث الأخلاقي، هو الآخر، لا يخضع لتلك القوانين. كانت العائلة في منتهى السخاء، حين طالبت بكامل حصتها المالية وتخلت لسعد عن ثروة أبيه الأخلاقية مثلما تخلت عن أواصرها بالوطن.
قديماً قيل، انج سعد فقد هلك سُعَيْد. تذكّرها بعض أفراد العائلة، لكن سعد هو الهالك هذه المرة. أما سعيد فبدا سعيداً بهلاك أخيه، كأنه هو القائل "اليوم خمر وغداً أمر"، وراح يسعى لاستعادة ملك أبيه وأخيه، بالتحكم عن بعد ومن خارج الحدود، لكن بعد فوات الأوان.
باغتيال رفيق الحريري وبعونه، من غير تعالى، بدأ الانحدار نحو نظام التفاهة في لبنان.



#محمد_علي_مقلد (هاشتاغ)       Mokaled_Mohamad_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كفاءات جبران باسيل الرئاسية
- سامي الجميل : شجاعة النقد
- -فيلم الحريري- و-أفلام 2005-
- ترشيح فرنجية إنذار مبكر
- قرار القاضي عويدات: أخطاء سياسية وخطيئة
- البيطار وتفاهة الدعاوى ضده
- إذا الشيعية السياسية هي المشكلة فالمارونية السياسية ليست الح ...
- تيار نحو الانهيار(6)
- حكايتي مع بشير الجميل
- ثلاثة تحديات راهنة تواجه الثورة
- الشمعونية بين الجد والحفيد
- هل حقاً هذا رئيسكم؟
- فن المماحكة(3)
- إذا المفتي أزبد وأرعد فمن يُفتي؟(2)
- نظام التفاهة (1)
- ليس بقانون الأحوال الشخصية تبنى الدولة
- ثقافة الخيارات الإلزامية
- طاولة حوار أم وقت مستقطع لاستئناف الحرب؟
- أسوأ الرؤساء وأفضلهم
- إما النقد الذاتي إما لغة الحرب؟


المزيد.....




- أمريكا ترفض منح تأشيرات لمسؤولين فلسطينيين لحضور الجمعية الع ...
- اليوم الـ694 للحرب: غارات كثيفة على غزة وسط تصعيد ميداني واس ...
- من الكاسيت إلى المهرجانات: كيف صمد الهيفي ميتال في العالم ال ...
- وُصفت بالأصعب منذ 7 أكتوبر: كمائن للقسام في غزة توقع قتلى وج ...
- روسيا تسقط 86 مسيرة أوكرانية.. وهجوم بحري روسي نادر
- خدمة تقصي الحقيقة من رويترز تكذب اتهامات سلطة بورتسودان
- -التعاون الإسلامي- تعلق على إلغاء ورفض أمريكا منح تأشيرات لل ...
- فستان خطوبة تايلر سويف نفد من الأسواق.. من صمّمه؟
- بسبب سؤال عن أصوله اللبنانية.. نائب أسترالي يثور غضبًا في وج ...
- محكمة استئناف أمريكية: معظم الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب ...


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - انحطاط الحريرية