أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد فياض - رَمَى الباءَ في القُمامةِ














المزيد.....

رَمَى الباءَ في القُمامةِ


محمد فياض

الحوار المتمدن-العدد: 7519 - 2023 / 2 / 11 - 18:21
المحور: كتابات ساخرة
    


في صباحِ يومٍ مُمتِعٍ رَسَم الله فيه أبدع لوحاتِ الجمال وأروع المناظر في تلك السماء السعيدة ببهاءِ آفاقها ، الأمرُ الذي يجعلُ الإنسان يُفكِّرُ مليّاً في عظمةِ الخلقِ وبراعة الهندسة الربّانية في تكوين الموجودات والطبيعة لتكونَ بُرهاناً واضحًا لإثرِ ذلكَ المؤثِر السرمدي البديع في خلقه .
فالطبيعة أعظمُ دليل تَستَدلُ به الضمائرُ الحيّة الباحثة عن الحقيقية المطلقة وعن الله ((سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ ))
في الواقع دائماً كنتُ أتبعُ شغفي بتأمل تلك المناظر الرائعة والمخلوقات الأخرى التي تتشاركُ معنا في إستعمار هذه الأرض وتحقيق التوازن البيئي في الدائرة الايكولوجية
وبينما أنا أسيرُ على أحدى الطرقات قطعَ سلسلةُ أفكاري كيس صغير تدحرجَ أرضاً وأستقر به المطاف الى كومة القمامة ، حركة ربُما تتكرر مرات عديدة في اليوم خصوصا في بعض البلدان الطليعية في حداثتها لكن الغريب في ذلك إنّها كانت من يدٍ سعت مراراً لتعليمي فنون الكتابة قبل سبعة عشر عاماً من الحدث .
لحظات سريعة أعادت التقويم في مُخيلتي لسنوات عديدة الى الوراء .
انتقال عبرَ آلة الزمن الى محطات تراكمتْ عليها غبار الايام والسنين
لذلك اللوح الذي كتبتُ حرف الباء بيدي عليه بمحضر قدوتي التي نُفيتَ فوراً مع رميهِ كيس القمامة خلف قضبان الأسف ِ والاستنكار .
كيسُ قمامة في الشارع من أبجدية الطفولة ، كانَ من الصعبِ أن تفصلَ حقبة زمنية ضخمة عن زمن الحدث بعدم الرضا والانكار فقط .
فليس من السهل أن تهدم جدارا شُيّدَ لسبعة عشر عاما في لحظة واحدة .
أو تُمزقَ تأريخًا كُتِب باقلامِ المجد والتعظيم لطيلة تلك السنوات لتقديم منظومة فكرية مُتكاملة تُسمى ( القدوة )
في الحقيقة حدثٌ كهذا أخذَ عشرُ ثواني في الواقع وثُقل عشرُ سنين في رأسي .
في ارجاء تساؤلات متعاقبة وفي كيفَ وماذا لو ؟؟
ماذا لو رأى طفلٌ صغيرٌ ذلك الحدث مِن ذات الشخص الذي يعدّه قدوة له في حياته أو على أقل التقادير في فترته الزمنية هذه المحدودة .
إنَّ تنصيب الإنسان نفسه ليكون مُتصدرًا لبناءِ جيلّ الأمة الناشئ لا بُدَّ أن يتزامن مع مرحلة إعدادٍ سابقة تشملُ جميع جوانب الفرد وحياته العامة .
وهذا بكل تأكيد لا يتنافى مع مفهوم الحرية الشخصية للفرد القدوة .
لأنَّ القدوة منارةٌ يُستلهمُ منها السلوك الإنساني فضلاً عن المعارف المُختلفة والذي يسهمُ بصورة مباشرة أو غير مباشرة في ترك أثرٍ وبصمات في تأريخ ذلك التابعُ والتلميذُ لسنوات طويلة .
لذا كُن قدوة تعيشُ في عقول الأفراد لسنوات عديدة بسلوككَ القويم وحياتك المتَّزِنة ولا تستخفَ بعملٍ قبيحٍ مهما صَغُر ، فكيس قمامةٍ هدمَ سبعة عشر عاماً من التعظيم في ثوانٍ فقط .



#محمد_فياض (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السيرُ في باحةِ الرماد
- سَبعونَ عاماً مِنَ الحُزنِ في ليلة
- زلزال في مُدن الذاكرة .
- شَجرةُ التوتِ الغاضبة
- الثورة الشعورية .
- أخلافٌ بعد إختلاف ؟
- الأنطولوجيا بين المادية والإسلامية
- فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا
- أسيرُ انفعالاتهِ سيُمسي قاتلاً
- الهروبُ مِنْ عُنقِ الزُجاجة
- الهروبُ مِنْ عنقِ الزجاجة
- الكلمة المفقودة
- على مسرح الحياة
- ذاكرة الحرف المخيفة
- فلسفة اختلاف الجنسين عند جون غراي
- جُرعة الحكمة الزائِدة
- السحنة المُميِّزة
- كي تسمو ضمائرنا
- فوبيا الحقيقة
- الكلاسيكية وتسطيح العقول وقود ماكنة التجهيل الحاكمة


المزيد.....




- -قراصنة الكاريبي-.. جزء جديد من جاك سبارو ليس قبطانا!؟
- عمّان.. فعاليات يوم الثقافة الروسي
- من فلسطين إلى العالم.. ديانا الشاعر تتولى تتويج أبطال العالم ...
- من الكتاب إلى الانتخاب.. طبيب شخص -وباء أمريكا السياسي- وترش ...
- الروائي قاسم توفيق: الكتابة هي الشيء الأكثر قيمة في حياتي وأ ...
- “البرنامج العام ” يقدم غدًا فترة خاصة عن العالم والأديب الرا ...
- لماذا فشل فيلم -موت روبن هود- جماهيريا رغم إشادة النقاد؟
- القاهرة في عين السينما.. رحلة 90 عاما من باريس الشرق إلى مدن ...
- بعد اقتحام ليلي جريء.. شاهد لحظة السطو على لوحات فنية بـ10 م ...
- هل كانت ليلة محمد عساف آخر انتصار عربي؟


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد فياض - رَمَى الباءَ في القُمامةِ