أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد فياض - شَجرةُ التوتِ الغاضبة














المزيد.....

شَجرةُ التوتِ الغاضبة


محمد فياض

الحوار المتمدن-العدد: 7309 - 2022 / 7 / 14 - 08:43
المحور: الادب والفن
    


كثيرا ًما سَمِعنا عن المشاعر والأحاسيس التي يشهدها بني البشر حتى كادت تكونُ حصراً عليهم ، ومعطفٌ لا يُناسب إلّا المقاس الإنساني من الموجودات التي تُشارك الإنسان في هذه الحياة .
فشعور الفرح والحزن أو الغضب والرضا يتجلّى بإدقِّ تفاصيله لدى الانسان اكثر من غيره من الكائنات الاخرى مُستعيناً بوسائلِ عرض الحدثِ عنده وتعامله الخاص مع الشعور الذي يتشكل لديه في ذات اللحظة ، أو ربّما لتطوره البيولوجي الدقيق وترأسه الهرم الوجودي للذوات الحية .
في الواقع إنّ تصور المشاعر لدى الكائنات الحية يكون معقولاً عند الانسان والحيوان ايضاً وفي المقابل من الصعب تصوّر ذلك عند النبات او الجماد .
فصراخُ بعض الحيوانات عند شعورها بالخوف والخطر أو زقزقة العصافير في الصباح وترتيلها لمقطوعة غنائية مُتناهية الدقة تجعلُ من السهولة تصوّر تجسد مشاعر الفرح في زقزقة الطيور أو الخوف والحزن في عويل الحيونات الاخرى .
أما الصمت المُخيّم على بقية الموجودات سلبَ منها صفة الحياة وجرّدها من جميع صور المشاعر التي تشترك بها الكائنات الحية.
لم يكن الأمر يختلف عندي كثيراً لولا شجرة التوت التي أعطتني درساً وثأرتْ لبني جنسها .
في صباح يومٍ هادئ كانت غيومه كلوحة فنية تَمسِكُ كلُّ منها بطرفِ أصبع الاخرى كأنّها تتراقص بدبكةٍ خاصة في سماء المدينة .
كلّ معالم الطبيعة في ذلك الصباح كانت تُشجع على الخروج والتمتع بجمال ذلك اليوم البهيّ .
فتحتُ خزانة ثيابي واخترتُ أبهى الألوان التي تتناسب مع يوم ربيعي مُمتع ، مُعتدل الحرارة ، ذو النسمات اللطيفة الهادئة .
كان بالقرب من مكان السكن الذي أقطِنهُ شجرة توتٍ صغيرة ، لا زلتُ أتذكر اليوم الأول لي عند مُقابلتي صاحب السكن لدفع الاجور المُقررة لخمسةِ أيام مضت كلمحِ البصر في أزقةِ إسطنبول الصاخبة والمُمتعة في آنٍ واحد .
تأخر صاحبُ المنزلِ عن الموعد قليلاً بينما إنشغلتُ في قطفِ بعض ثمار التوت من أغصان تلك الشجرة اليافعة
لم تكن حلوة المذاق بما يكفي للتمتعِ بطعم التوت المعتاد إلّا إنّي كُنتُ مُصرّاً على تجربة أكثر عدد من ثمرات التوت في يومها لعلّي أظفِرُ بواحدة لذيذة تُشبعُ فضولي .
مضتْ سويعات الصباح الأولى وإلتقيتُ بشجرة التوتِ للمرة الثانية لكن لم يكن فضولي لقطفِ ثمارها مُشبعاً في ذلك الوقت فصرتُ أحاول أن أمسكَ صغارها مرة اخرى ، لكن هذه المرة رشقني غُصنها بثمرة فاسدة نثرتْ ألوانها على ثيابي فأفسدتها .
كانت قد فرغ صبرها وضجرتْ من زياراتي غير المرحب بها ، شجرة يافعة لم تنضج بعد افزعتْ غضبها برصاصة واحدة لتضع حداً للتجاوزات البشرية على الطبيعة .
لتُقدمَ لوناً جديدا ً من المشاعر التي لم اسمع عنها من قبل في السابق .
أتغضبُ النباتات أيضاً؟
لم أكن احصل على جواب كافٍ في حينها لولا صفعة الشجرة الصغيرة هذه .



#محمد_فياض (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثورة الشعورية .
- أخلافٌ بعد إختلاف ؟
- الأنطولوجيا بين المادية والإسلامية
- فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا
- أسيرُ انفعالاتهِ سيُمسي قاتلاً
- الهروبُ مِنْ عُنقِ الزُجاجة
- الهروبُ مِنْ عنقِ الزجاجة
- الكلمة المفقودة
- على مسرح الحياة
- ذاكرة الحرف المخيفة
- فلسفة اختلاف الجنسين عند جون غراي
- جُرعة الحكمة الزائِدة
- السحنة المُميِّزة
- كي تسمو ضمائرنا
- فوبيا الحقيقة
- الكلاسيكية وتسطيح العقول وقود ماكنة التجهيل الحاكمة
- أصبحتُ وحيداً في داري


المزيد.....




- علماء آثار من بطرسبورغ يرقمنون معالم أفريقيا والعالم الإسلام ...
- فيلم مايكل جاكسون يصبح فيلم السيرة الذاتية الأعلى إيرادا على ...
- فيلم جديد يعيد إحياء رواية -12 كرسيا- الكلاسيكية في السينما ...
- أمريكا: المحادثات الفنية مع إيران لا تزال في مسارها الصحيح
- نادي السرد في اتحاد الأدباء يضيّف الروائي أمير رأفت
- شغف الكتاب الموصليين يتجه نحو الرواية.. واتحاد الأدباء يقيم ...
- جدران غيّرت وجه القصيدة العربية.. كيف يبعث العراق دار السياب ...
- مسؤول أمريكي يكشف لـCNN وضع المحادثات الفنية بين واشنطن وطهر ...
- عمر خيرت يكشف سر المكالمة التي غيرت حياته.. ما علاقة فاتن حم ...
- فلسطين والسينما المصرية.. من الخلفية الرومانسية إلى هاجس الأ ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد فياض - شَجرةُ التوتِ الغاضبة