أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي الاخرس - فلسطين بعد التعديل















المزيد.....

فلسطين بعد التعديل


سامي الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 1703 - 2006 / 10 / 14 - 05:38
المحور: القضية الفلسطينية
    


عروسٌ جميلة ..زهرة يانعة يافعة تختال زهاء وحب وعشق ... جذبت لأحضانها آلاف العاشقين ، الذين رصعوا صدرها باللؤلؤ ، وقلدوا جسدها بدمائهم الزكية ، وهم يتسابقون لنيل قبلة دفء وحنان من شفاها ، تمضي بهم للجنان ، عروس عروبتنا ... كعبة الأحرار والشرفاء .... عروس البحر المتوسط التي فتنت بسحرها صيادي الشجاعه والأمل ، عروسنا فلسطين الشعاع المضيء بظلمة القبح التي ألقت بظلالها علي الأمة العربية والإسلامية .
فلسطين الموطن الذي استكان بقلب الرضيع ، والرجل ،والمرأة ، والشيخ ، مثلت رمزية كفاحية ،ونورا لكل الظمآي لنيل الحرية من براثن القهر والاستبداد والأستعباد.
إزتانت فلسطين بمكياجها الذي رسم مفاتنها بقوافل الشهداء ، وسيل التضحيات ، فتعملقت بضمير كل من هوي النور ، وعشق الحياة .
أدرك عدوها هذا السحر ، وهذا العشق الذي لم يبرح الفؤاد ،فأدخلوها لغرفة العمليات بأوسلو وعبثت مباضع الأطباء بسحرها فأحدثت ندوب وتشوهات ، ورغم ذلك لم ينالوا من عشق العشاق لها ، ومن سحرها الجذاب ، وتواصل هدير أفواج المضحين ، وعلا صوت الفداء لأجل عيونها ، فأشتعل الحقد قهرا وامتعاظا عليها من عشقها ، فأعادوها تارة أخري لغرفة عملياتهم محاولين إعادة رسم ملامحها ، وإطفاء بريق جمالها وسحرها ، فخرجت من غرفة العمليات بعملية ديمقراطية انتخابية أعادت رسم الملامح السياسية بحزب وحكومة جديدة ، أجروا من خلالها عملية التعديل علي العشق والحب لتلك العروس ، فأغرقت هذه الزهرة بفيضان نتائج التعديل أكثر مما كانت تغرق فيه من فساد ومساومة ، وأصطفوا جميعا يتأمرون علي اغتصاب هذا الجمال ، فتخلت يد العاشقين عن البندقية ، ورفع الاصبع عن الزناد ، وتحول الوطن لكومة شعارات تقف أمام باب صومعتها ، شعارات لا معني ولا طعم ولا رائحه لها سوي رائحه العفن والقتل والموت .
بعد فشل المبادرة القطرية ( تحفظ) بدأ التراشق بوتيرة اشد قوة وعنفوان ، وبدأت التهديدات المباشرة التي لم تخجل من تسمية الحرب الأهلية في حال الاعلان عن انتخابات مبكرة ، وهنا يفق الانسان عادزاً عن وصف الذهول أمام هذا .. فالمتعارف عليه أن أي حكومة تفشل في تحقيق برنامجها الانتخابي والسياسي أو أهدافها تعلن عن استقالتها ، ولا تنتظر حلها ،وتلجأ معترفة للشعب بأنها لم تعد قادرة علي المضي ببرامجها وتحقيق طموحات ممن انتخبوها ، وتعود للقانون الذي انتخبت وفقه .
ماذا يعني التهديد بالحرب الأهلية؟
لم أجد تفسير منطقي يبرر هذه التصريحات من أعضاء الحكومة الفلسطينية ومن خلفهم نواب المجلس التشريعي بما فيهم النائب الأول لرئاسة المجلس احمد بحر ،بأن اعلان انتخابات مبكرة هو بمثابة اعلان حرب أهلية ، أي إما نكون أو يموت الكل ، إما أن نستمر أو تغرق السفينة بقطبانها وركابها .
فماذا يعني ذلك ، هل يعني فعلا أن ما أعلنه الناطق باسم كتائب القسام ردا علي تصريحات الصحف الصهيونية بأن عدد جيش القسام هو اضعاف العدد الذي أعلن عنه بأنه يأتي استعداد لهذه الحرب المعلنة علي الأرض، وهل عمليات لاقتل والاغتيالات تأتي ضمن الإعداد المبرمج ؟!! العديد من الأسئلة تتناثر في الذاكرة وفي العقل الباطن لكل واحد فينا بلا إجابات مقنعة ومنطقية.
وبصراحة وبعيدا عن الدبلوماسية إن ما تشهده الساحة الفلسطينية منذ لا يقل عن الخمس سنوات يدلل أن هناك مخططا تم إعداده بإحكام لإشعال فتيل حرب أهلية علي خلفية الموضه الصومالية – السودانية ، وأن هذه التصريحات تأتي من باب التهيأه لنقطة الحسم التي يبدو إنها اقتربت جدا .
فهل ثمن حل حكومة إغراق فلسطين بحرب أهلية ؟ وهل فلسطين اضحت لا تسوي إقالة حكومة أو إنهاء رئاسة وسلطة قامت علي التنازل والمساومة.
فاي حكومة ورئاسة وسلطة هذه التي نضحي من أجلها بوطن ، وجميع هذه السلطات لا تملك أي نوع من السيادة أو أي نوع من القرار ، فهل تمتلك الأطراف المتنازعة علي الحكم السيادة علي الأرض ، أو البحر ، أو الجو ، أو علي الاقتصاد ، هل تمتلك سيادة علي المعابر البرية والبحرية والجوية ؟ هل لكم سيادة علي المؤسسات فعليا؟
بالله عليكم ماذا تمتلكون من قرار يسوي التضحية بوطن؟
فلسطين الحلم والأمل ، اضحت لا تسوي بنظر هؤلاء شيئا أمام حب الدنيا والجشع السلطوي ، وتحولت لكرسي وربطة عنق ، ومرتع لعصابات تجار بدماء شعب ،ومصير قضية ، وماذا تركنا للجيوش والأنظمة العربية ؟ فوفق هذا المنطق اشهد أن هذه الأنظمة كانت علي صواب وعلي حق وإنها اشرف منكم جميعا لانها لم تفعل ما تفعلون ، وأثبتت أن ما انتهجته من سياسات ومواقف يدلل علي منطق سياسي صحيح .
فما يحدث بفلسطين اشد ألماً مما يحدث في الوطن العربي ، موت وقتل وجوع وحقد تحت شعارات الثوابت والأنتماء للحزب ، تدحرجت هذه الشعارات حتي وصلت لعدم الخجل أو الحياء أو الخوف ، من التضحية بشعب وقضية .. فلا مانع لديهم من القتل ، أو الاغتصاب ، أو الاغتيال ،إذا كان الثمن السلطة وكرسي الحكم .. وإشباع جشعهم .. والرضوخ لإملاءات إقليمية .
فيما يبدو أن فلسطين الوطن ، والهوية ،والانتماء ، تحولت لتجسيد شعاراتي ضيق ، وذكري اصيلة نتغني علي أطلالها ،ونهيم ببريقها ، وأضحت ستاراً نختبأ خلفه .
ففلسطين الكل ..براء منكم ومن أفعالكم وأقوالكم ... براء منكم ايها المتأمرين .. فأنتم اشد خطرا علي فلسطين من أعدائها ... واشد ضلالة من جيش العملاء .
أيا وطني نرثيك بأبنائك ... وبمقاتليك .. وبقيادتك ... أم نرثي انفسنا .. ونغادر سمائك ونترك لهم ربطات العنق والحكومة والسلطة والرئاسة لينعموا بها بتياراتهم وألوانهم .... نرثيك ايها الوطن .... كما نرثي دماء الشهداء .
ينزف القلب ... ويدمي الجرح ... فأذهبوا للجحيم أنتم وحكوماتكم ورئاستكم وسلطتكم ... فأذهبوا لمزابل التاريخ فلا يوجد بينكم شريف أو قائد ... فجميعكم إرتويتم من ثقافة المؤامرة ... وحولتم الوطن لدمية لاهوائكم ....
فلن أخشي منكم .. أو من البوح بهزليتكم ... فأنتم ادوات لا تسوي شيئا ... ادوات أختارت المهانة يا ذوي الكراسي وربطات العنق ... لا اخشاكم وأنتم تساقون كألانعام لحظائر العدو تأكلون وتشربون وتنفذون .... فلتذهبوا للجحيم ... وأفعلوا ما شئتم ... فلن نصمت أمام ضياع فلسطين ... لن نصمت والوطن يغرق في رحي جشعكم ... وعهدا لن نصمت ....








قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضرورة وجود قوة ثالثة تعيد التوازن للساحة الفلسطينية
- خالد ابو هلال يعلن بدء الحرب الأهلية
- الأمة العربية ومصطلح المؤخرة الفكرية
- عذرا راشيل كوري ... فخرا عبدالرحيم الحمصي ... سامي الأخرس
- صمت وسقوط وموت
- غزة تبكي قدرها
- رحلة بغرفة العناية القلبية المكثفة
- لينا ورمل البحر
- ديمقراطيه بطعم الهزيمة والعلقم
- إضراب الموظفين والحكومة وحماس
- غزة بدولتين وسلطيتين
- الفتاة العربية في غرف المحادثة
- الامم المتحدة تهزم المقاومة في لبنان
- كثير من الجنس قليل من العمل
- هوليود ومسلسلات العنف بعراق العرب
- صامدون كغصن الزيتون
- أمة لا تتفاهم سوي بلغة المؤتمرات
- أكسروا قيودي واحملوا ىمالي
- الصحافة الفلسطينية وعصر التحديات
- فلنلقي بغزة بالبحر


المزيد.....




- دينا الشربيني تتصدر -الترند- بعد رُعْب -رامز عقله طار- وردة ...
- مصادر لـCNN: محادثات جرت بين السعودية وإيران على مستوى منخفض ...
- مصادر لـCNN: محادثات جرت بين السعودية وإيران على مستوى منخفض ...
- بلينكن : الولايات المتحدة لها القدرة على منع تجدد نشاط القا ...
- الواقع الثقافي في ظل الحرب الدائرة في اليمن
- علاء مبارك يعلق على مشاهد فض اعتصام رابعة في مسلسل -الاختيار ...
- بعد استدعائه على وجه السرعة... السفير التشيكي يغادر الخارجية ...
- قرار عاجل وتحقيق فوري مع القائمين على مسلسل -الطاووس- بعد إث ...
- مسؤول برلماني لبناني: الحسابات الشخصية تعرقل تشكيل الحكومة
- موسكو تطرد 20 دبلوماسيا تشيكيا وتمهلهم حتى نهاية الغد لترك ا ...


المزيد.....

- مواقف الحزب الشيوعي العراقي إزاء القضية الفلسطينية / كاظم حبيب
- ثورة 1936م-1939م مقدمات ونتائج / محمود فنون
- حول القضية الفلسطينية / احمد المغربي
- إسهام فى الموقف الماركسي من دولة الاستعمار الاستيطانى اسرائي ... / سعيد العليمى
- بصدد الصھيونية و الدولة الإسرائيلية: النشأة والتطور / جمال الدين العمارتي
-   كتاب :  عواصف الحرب وعواصف السلام  [1] / غازي الصوراني
- كتاب :الأسطورة والإمبراطورية والدولة اليهودية / غازي الصوراني
- كلام في السياسة / غازي الصوراني
- كتاب: - صفقة القرن - في الميدان / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- صفقة القرن أو السلام للازدهار / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي الاخرس - فلسطين بعد التعديل