أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي الاخرس - غزة تبكي قدرها














المزيد.....

غزة تبكي قدرها


سامي الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 1679 - 2006 / 9 / 20 - 05:36
المحور: القضية الفلسطينية
    


ما حدث في غزة اليوم من إطلاق الرصاص في باحة المجلس التشريعي ،واعتراض الموظفين المضربين دخول رئيس الوزراء والنواب لجلسة المجلس ،وما تبعها من أحداث كحرق خيمة الاعتصام للموظفين ردا علي اعتراض موكب رئيس الوزراء ، تأتي هذه الأحداث تواصلاً لعملية مستمرة منذ تشعبت به أقطاب السلطات ، وتعددت الجيوش المدججة بالسلاح ، ومنذ أن فقدت أجهزة السلطة ومؤسساتها لأي سيادة قانونية أو أمنية فتحولت لملكيات خاصة بأيدي وأهواء حفنة من المصالح والأطماع والرغبات الشخصية والحزبية التي خاضت ولا زال تخوض معركة استعراض العضلات منذ اندلاع انتفاضة الاقصي التي نحيا بنعيم ثمارها فعلا وعملا .
غزة بسمائها وترابها ،بأشجارها ، بطيورها التي هاجرت تبحث عن موطن آمن ، لم يمضِ يوماً على هذه البقعة من الوطن لا تذرف فيه الدموع والدماء ، ولم يمضِ يوماً تستنشق به نسمات صافية تشفي عليل الصدر وهموم القلب ، فأضحت غزة تحترق بدخان النيران التي تنبثها فوهات البرامج الحزبية ، وتحول أهل غزة يستذكرون مقولة الصهيوني رابين " تمنيت أن أصحو فأجد غزة وقد ابتعلها البحر " هذا الصهيوني قاتل الأطفال عبر عن نيران غزة التي أضجت مضجعه ليلاً نهاراً ، وتحول الجنرال لكهل أمام صمود غزة وجبروتها ، وها هو الكابوس الذي أضج الجنرال يضج أحلام وحياة أهل غزة ... فتحولت حياتهم اليومية لبركان ثائر ملتهب يحرق أحلامهم وطموحاتهم ومستقبل أطفالهم .
حلمنا بوطنِ عاشق ندفء بأحضانه ،نستريح من عناء وآلام رحلةٌ شاقةٌ ، أدمت جروحنا ،وأنبتت في ترابها شجيرات الألم المروية بالدماء والآهات ، فتحول هذا الحضن للهب يستعر يحرق حنينا وحبنا ، وأشواكا تمزق أجسادنا من حدتها وقسوتها ، بلا رحمة أو عطف .
تحول سماء غزة وهو يستقبل شهر رمضان المبارك لظلام لا تبزغ به شمساً أو قمراً ، يستقبل إشراقة كل يومٍ بجريمة ، وينتصف نهاره بجريمة ويودع مسائه بجريمة ، جرائم ترتكتب علي مدار الساعة لم تعرفها قواميس الإجرام بكل مفرداته ، فجرائمنا تمارس دون أن تستتر كباقي الجرائم ، لإدراك المجرم ويقينه أن أقصي ما سيعاقب عليه لجنة تحقيق بلا نتائج إرضاءً للأم الحنون ، وإشباعا لرغبات الأب القوي الفتي ، وللضحية إنتظار قانون السماء الرباني ... بما أن قانونا أضحي قانون ينبع من فوهات البنادق .
تأتي أحداث اليوم لتبرهن حقيقة مقتل العميد جاد الكريم تايه الذي عاد جثة هامدة لبيروت دون أن يدرك بأي ذنبُ تم عقابه وأربعة من أبناء غزة ، وأي شهوانية مجرمة تلك التي تمارس جرائمها في وضح النهار وبين العيون التي تترقب الأمل بغزة أمام منزل رئيس الوزراء ... فذنب هؤلاء حزبية ، وموت ضمير ، وسياسات غزت فضاء عقولنا بمصطلحات لم نعرف مفرداتها من قبل ، مفردات فاجأنا بها مؤتمر صحفي للنائب الأول للمجلس التشريعي أحمد بحر الذي طالب بلجنة تحقيق في تصرفات المشبوهين والمتأمرين الذين اعترضوا موكب رئيس الوزراء ، فمؤتمر احمد بحر تطبيقا عمليا لتحول أبناء الوطن لشريحتيين .. شريحة متآمرة ، مشبوهه ، مدفوعة ، مأجورة ، خائنة ، وشريحة مجاهدة مؤمنة ، صادقة شريفة ، وما علينا سوي الاختيار أين نكون ؟ بما أن العرض مجاني ويأتي تحت ديمقراطية حرية التعبير.
كثر الحديث عن لجان التحقيق ،وأصبح أي حدث أو أي جريمة يتطلب لجنة تحقيق لكشف الحقائق للجماهير ، في ظل التغير في المفاهيم ، حيث تتشكل هذه اللجان لإشباع الرغبات الحمراء والخضراء والصفراء والسوداء ... ومن حق شعبنا أن يتمتع بنتائج اللجان التي تتشكل يوميا ... وإن كان تشكيل اللجان هو خطابنا المرحلي فعلينا المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق تكشف لنا النعم التي نغرق بها جراء ديمقراطيتنا ، هذه النعم التي أغرقتنا بخيراتها ونعمها ،وأمنها لدرجة التخمة من جنات الديمقراطية .
ألا لعن الله الديمقراطية التي جعلت من الوطن فريسة وضحية للفوضي والجوع والجهل والحقد والتكفير والتخوين والقتل ...
ألا لعن الله الديمقراطية التي حولتنا لدمي تتلاقفها فوهات البنادق بأيدي المراهقين والأغبياء وتجار الدم .
فإن كانت ديمقراطية العراق قد أغرقته بالطائفية المذهبية ، فإن ديمقراطية غزة أغرقتها بطائفية الحزبية ، وهذا يؤكد الفهم العربي للديمقراطية التي تجسد وجهات نظر الغرب وأمريكا بأن هذه الأمة فاقدة لأهليتها وتحتاج وصي عليها.
ثلاث عشر عاما مورست بها الحكومات السابقة الفساد والمحسوبية والواسطة ، وولدت لنا الديمقراطية حكومة جاحدة سلب الحنان من قلبها ، تحولت حياتنا لحوار الرصاص والدماء ... فماذا سيتمخض لنا من إتحاد هؤلاء؟!!!!
سيتمخض حكومة وحدة وطنية أقطابها فاسد وحاقد وجاحد ،وغير مبالي ،وتاجر ، ومراهق ،وصاحب شعارات ، ومتلون كالحرباء ... وعلينا أن ننعم بحكومة الاتحاد والتوافق الوطني






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحلة بغرفة العناية القلبية المكثفة
- لينا ورمل البحر
- ديمقراطيه بطعم الهزيمة والعلقم
- إضراب الموظفين والحكومة وحماس
- غزة بدولتين وسلطيتين
- الفتاة العربية في غرف المحادثة
- الامم المتحدة تهزم المقاومة في لبنان
- كثير من الجنس قليل من العمل
- هوليود ومسلسلات العنف بعراق العرب
- صامدون كغصن الزيتون
- أمة لا تتفاهم سوي بلغة المؤتمرات
- أكسروا قيودي واحملوا ىمالي
- الصحافة الفلسطينية وعصر التحديات
- فلنلقي بغزة بالبحر
- سأغادر
- ولاية غزة المتحدة وعاصمتها جحر الديك
- شاطئ غزة ... ملكية خاصة
- لماذا الآن أشعلتم فتيل الحزبية ؟
- حق بزمن اللاحق .. شعب وحكومة
- المرأة العربية رمزاً للتخلف بعصر التمدن


المزيد.....




- رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون يقف دقيقة صمت حدادًا على ال ...
- توب 5: الوداع الأخير للأمير فيليب.. وإيران تكشف منفذ هجوم من ...
- موسكو تعتقل دبلوماسيا أوكرانيا بتهمة التجسس وكييف سترد بطرد ...
- هيئة الأمن الفيدرالية الروسية: توقيف شخصين في موسكو كانا يخط ...
- وسط توقعات بنشر تقرير غير مسبوق.. البنتاغون يؤكد صحة لقطات م ...
- أفغانستان.. مقتل العشرات من عناصر -طالبان- في عمليات عسكرية ...
- رغد صدام حسين تغرد حول مناسبة حرر خلالها الجيش العراقي مدينة ...
- صورة لجنين جرذ أحمر العينين تفوز بجائزة عالمية مرموقة
- سماء بكين تتلون بالبرتقالي
- وزير الداخلية الإيطالي السابق ?أمام القضاء ?بتهمة خطف مهاجري ...


المزيد.....

- مواقف الحزب الشيوعي العراقي إزاء القضية الفلسطينية / كاظم حبيب
- ثورة 1936م-1939م مقدمات ونتائج / محمود فنون
- حول القضية الفلسطينية / احمد المغربي
- إسهام فى الموقف الماركسي من دولة الاستعمار الاستيطانى اسرائي ... / سعيد العليمى
- بصدد الصھيونية و الدولة الإسرائيلية: النشأة والتطور / جمال الدين العمارتي
-   كتاب :  عواصف الحرب وعواصف السلام  [1] / غازي الصوراني
- كتاب :الأسطورة والإمبراطورية والدولة اليهودية / غازي الصوراني
- كلام في السياسة / غازي الصوراني
- كتاب: - صفقة القرن - في الميدان / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- صفقة القرن أو السلام للازدهار / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي الاخرس - غزة تبكي قدرها