أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حكمت الحاج - إنهُ شِعرٌ دُبِّرَ في ليل..














المزيد.....

إنهُ شِعرٌ دُبِّرَ في ليل..


حكمت الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 7465 - 2022 / 12 / 17 - 14:11
المحور: الادب والفن
    


تقديم بقلم: حكمت الحاج
تأتي عواطف محجوب الى القصيدة محملة بإرث صعب من السرد المنهك كما في "لاعب الظل" مجموعتها القصصية الأولى التي صدرت عن "مومنت" 2021. هناك كانت اللغة صلبة جارحة تمشي الى الحقيقة بلا مواربة الإنشاء ولا مخاتلة المشاعر السائلة الملتفعة بإنسانية زائفة، فكانت قصصها تفضح السقوط البشري وانحطاط القيم وانتهاك الحرمات، ولا تمنحه فرصة لكي يستجلب القبول او التسويغ تحت أي ظرف كان. اما هنا، في مجموعتها الشعرية المفاجئة هذه، "تلوكني العتمات" الصادرة توا عن مشروع "كتاب كناية" 2022، والتي نقوم بتقديمها اليوم، فإن عواطف محجوب اجترحت لنا شكلا آخر من نهش الروح وخرمشة المشاعر، لكن عبر لغة منسابة انيقة أكثر التصاقا بالأنا المتكلمة، ودون ادنى محاولة منها نحو التسويات او التراضي، فجاءت القصائد كلها متراصة في سياق تتابعي خادع في زمنيته، بينما لا أحد سيعرف إن كانت احداها تسبق الأخرى أو تلحق بها عبر زمن هو المسيطر في في خطاب الشعر المبثوث في الثنايا والزوايا وأطراف الكلام.
تقترح عواطف محجوب علينا، بعد عنوانها الآسر المعبر عن عمق الأسى، "تلوكني العتمات"، عنوانا فرعيا ثانيا، أتت به ليصف لنا جنس الكتابة التي تدهمنا بقوة ونحن نطالع هذا الكتاب، فإذا هو "نصوص ليلية"، وإذا هي كتابة قد دُبِّرَتْ في ليلٍ بهيمٍ غائرٍ في النفس والوجدان، راسمة للنصوص المكتوبة على وفق شِرعتها هذه ان تكون قد كتبت حصرا في زمن الليل، وان يكون كاتبها شرطا لوحده، لا انيس له سوى الليل، وأن تخرج الذات من أسار تلك الغابة الموحشة صارخة نحو الآخر أنك اليوم طِلبتي وأني لمدركة إياك مهما انزويت خلف الكلمات.
فقط لو كان الأمر بسيطا بتلك البساطة، للتجول في الحياة مع رائحة الورود بين يدينا. لكن العوائق تسود، وهناك دوما من يأتي ويسحق الحب ويدوس على الأحلام بأحذية الجند أو بسنابك الخونة. يخبرنا هذا الكتاب بأن الأخطاء تقع، ويبقى الندم هو خلاصنا. الانتصارات ومضات لا تدوم، لكنها قد تسمح لنا بإلقاء نظرة خاطفة على الطريق قبل أن يحل الظلام.
لقد باغتتنا عواطف محجوب بهذه الإضمامة من القصائد. فبينما نحن انشغلنا بسردياتها وحكاياها، إذا بها تمسك بخيط من الليل وتغزله في العتمة وتحوكه انشوطة تصطاد به النجمات الشاردة. انها سرد للعذابات المتوحدة، وإنهُ لَشِعرٌ دُبِّرَ في ليل الكلام ليقول عن الشاعرة أكثر، وليهاجمنا في بغتتنا، نحن قراءها، أكثر. بقوة وقسوة أحيانا، وبحنو النسائم في ليالي الجنوب التونسي احيانا اخرى. إن قصائد "تلوكني العتمات" تنشد الرفقة والحب والطريق رغم وحشيتها البادية من لغتها، وإن عواطف محجوب لتقول لك ايها الإنسي المتعب أن لا بأس إن اعتززت بعمرك القصير أثناء مهمات الحياة التي لديك مع الآخرين، لكن، كنْ مستعدا دوما للسير وحدك في ظلمة العتمات.



#حكمت_الحاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سارة هالستروم: تذوب الجذور في سرير من الغرباء..
- حَمَّامُ عَليّ..
- عاد ولم يعد..
- دعاء الطلِّسم..
- ليل الروح المظلم..
- بيان الثلج..
- وحدك في هذه الصحراء..
- إيمان محمد: تحولات العنف وهروب الذاكرة خلف أظهر الأشجار..
- سفينة الحيارى..
- نعيمة شهبون بين تُفّاحَة الشعر وكُمَّثْراه..
- سجلماسة..
- إنها ليلة عيد الميلاد أو الديجور هي الليلة..
- اهتماماً بالورق المسرحيّ وَرَدَّاً للاعتبار إليه..
- المتشابهون
- مشاعل الرابع عشر..
- عن -أصوات- الجنون ومغامرات اللامعقول في بلاد لا باب لها..
- سلمان رشدي والواقعية السحرية الجديدة
- حينما النافذة أضيق من مدى..
- م: آخر فصل الميم
- العشق والحكمة لا يلتقيان


المزيد.....




- عازف الكمان ديفيد غاريت يطلق ألبومه الجديد «Immortal» احتفاء ...
- التشكيلي طه سبع يستلهم من مراكش ليلة جديدة لألف ليلة وليلة
- توماس مان يعود مظفرا بعد الحرب الى ألمانيا.. وجلسة عن المهرج ...
- إطلاق مشروع «فضاء المدينة» في بيروت: مساحة شبابية جديدة لترم ...
- الحياة الاجتماعية العثمانية في سياحتنامه أوليا جلبي.. التعلي ...
- الإعلان عن 11 مسرحية مصرية في النسخة الـ 7 من موسم الرياض
- العودة إلى الأساطير.. لماذا يتهافت الإيرانيون على ملحمة الفر ...
- -لا تقولي حظا سعيدا-.. فيلم عن النضج والحزن ومواصلة الحياة
- -كلايفيس-.. رهان جديد يمزج الرعب بأفلام الأبطال الخارقين
- فيلم «بَكْمَة».. صرخة سينمائية تونسية في وجه التهميش والعنف ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حكمت الحاج - إنهُ شِعرٌ دُبِّرَ في ليل..