أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=775213

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - لديَّ حُلْمُ كُوردي














المزيد.....

لديَّ حُلْمُ كُوردي


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 7441 - 2022 / 11 / 23 - 12:57
المحور: القضية الكردية
    


كان الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان عن العراق والذي نظمه مسعود برزاني في 2017 خطئاً استراتيجياً لم يفيد أكراد العراق ولا قضية الكرد عامة. بل تمخض عنه أن جميع دول الجوار الأربعة المقسم فيما بينها الشعب الكردي نحت خلافاتها جانباً وأجمعت على إجهاض المحاولة وتكبيد دعاتها الثمن. وما من شك أن في ظل الوضع القائم ستلقى أي محاولة من هذا القبيل المصير ذاته وستتكبد القضية الكردية الخسائر. في الواقع، لم تحقق كردستان العراق ما تحظى به حالياً من حكم ذاتي إلا بعد تفكك الدولة العراقية في حرب، وتحت حماية ومساعدة أمريكية ما كانت من دونهما ستتحقق كثيراً من الاستقرار والازدهار النسبي الحاصل في الوقت الحاضر. الأمر نفسه يصدق في سوريا، حيث لم يبلغ أكراد سوريا وضعهم الحالي إلا بعد تفكك الدولة السورية في حرب أهلية، وتحت مظلة ودعم من الولايات المتحدة أيضاً. في المقابل، لا زال هناك أكراد آخرون في كل من تركيا وإيران، وليس من المعقول التوقع أو الانتظار حتى يتفكك هذان البلدان أيضاً سواء في حرب من الداخل أو الخارج حتى يحقق هؤلاء- بحماية ومساعدة أمريكية أو غيرها- ما حققه أقرانهم في العراق وسوريا. مثل هذا السيناريو لا يبشر بالخير لا للمنطقة ولا للأكراد أنفسهم؛ وإذا ما تحقق سيظل الوجود الكردي يعاني دائماً وأبداً من عيب خُلُقِي خطير يهدد بقاءه: المخاض العسير في أتون الحرب والتفكك، والاحتياج الفطري للحماية الأجنبية من أجل البقاء.

نحن نعيش في جزء قديم من العالم، ربما أقدم بقاع المعمورة قاطبة. ولا نزال، باستثناء حفنة من اليهود من ذوي الجذور الثقافية الغربية، نحمل عاداتنا وتقاليدنا وطرائق تفكيرنا ونظرتنا لأنفسنا والحياة والعالم القديمة قدم الدهر فوق ظهورنا إلى الحياة المعاصرة. ورغم حداثة التقسيمات السياسية لبلداننا أواسط القرن المنصرم، إلا أن دولنا لا تزال ماضية فوق الطريق ذاته مثل إمبراطوريات خلت قبل آلاف السنين. تهيمن على عقولنا لا تزال موازين القوة وقداسة التراب والسيادة والكبرياء القومي حتى لو أتت على حساب حريات الشعوب ورفاهيتها وكرامتها. في قول آخر، نقدس التراب والقوة أكثر من احترامنا للبشر وتحسين حياتهم. مقابل هذه الخلفية شديدة القدم والقتامة، والأكراد بالطبع جزء منها، لا أملك سوى أن أَحْلُم.

باستثناء الخطأ البرزاني، كانت تجربة كردستان العراق إجمالاً قصة نجاح ملحوظ قياساً بمحيطها؛ حقق الأكراد مستويات جيدة نسبياً من الاستقرار والتنمية والرخاء، ربما الأعلى في العراق كله؛ نجحوا في كسب ثقة الحكومة العراقية في بغداد وأن يصبحوا قوة توازن من أجل السلام والتفاوض لإيجاد حلولاً لمشاكل مستعصية ولم شمل العراقيين. في هذا الاتجاه، لا يزال الطريق مفتوحاً أمامهم. كما نجح الإقليم أيضاً إلى حد ما في نسج خيوط المصالح والتنمية والتعاون الأمني المتبادل مع دول من الجوار المباشر، حتى مع تركيا وإيران اللتان تستهدفان الآن مناطق كردية بالقذف والتهديد بالاجتياح بذريعة مكافحة الإرهاب. وأحلم أن يمضي أكراد العراق قدماً في هذين الاتجاهين معاً لمزيد من تعزيز الثقة والمصلحة المتبادلة، عبر وسائل ذكية سلمية معاصرة كتلك التي نراها فقط في دبلوماسية الدول الأعضاء في حلف الناتو أو الاتحاد الأوروبي، أو بين الكانتونات السويسرية.

في علاقة كسبان-كسبان مع المركز، يستطيع الإقليم أن يقدم النموذج لباقي الأكراد في سوريا وإيران وتركيا. ولن يستطيع هؤلاء التأسيس لعلاقة مثمرة من هذا النوع مع عواصمهم من دون نبذ العنف والخطر والتهديد لها أولاً، والتحول إلى سند وعضد في الاستقرار والتنمية. عندما ينجحون في المضي بهذا الاتجاه، حينها يمكن للأقاليم الأربعة الآمنة والمزدهرة وموضع الثقة من مراكزها تعزيز التعاون والتنسيق معاً فيما يشبه اتحاداً من أربعة أقاليم تتمتع بالحكم الذاتي من داخل أربعة دول مستقلة وذات سيادة. سيحصل الأكراد، عبر المساومة والتفاوض والدبلوماسية والوسائل الذكية المعاصرة، على شعب موحد تحت حكومة وبرلمان من اختياره، وقوة تكفي لضمان أمنه، لكن من دون تراب وسيادة وجيش. ألا ترون ماذا فعلت الجيوش والتراب والسيادة بشعوب المنطقة من حولكم؟! في حين نرى دول العالم المتحضر القوية والمتقدمة تقايض من ترابها وسيادتها وجيشها لتحقيق المزيد من الأمن والاستقرار والرخاء لشعوبها!

أحلم أن ينجح الأكراد في نزع شوكتهم من حلوق أربعة دول شديدة القِدم في قيمها وتقاليدها القائمة على القوة والسيادة والنفوذ، وأن يفتحوا طريقاً جديداً لأنفسهم والمنطقة كلها قوامه التنمية والرخاء والرفاهية وحقوق الإنسان. أحلم أن ينجح الأكراد فيما قد فشلنا فيه جميعاً طوال تاريخنا الأقدم من العالم نفسه: أن نضع البشر قبل الحجر والتراب.

أكراد العراق تحديداً أمام فرصة تاريخية لتجاوز عالماً قديماً في قيمه وأعرافه وتقاليده ورسم خريطة جديدة لأنفسهم وأشقائهم وشعوب المنطقة، شريطة أن ينجحوا في تغيير قواعد اللعبة القديمة فيما بينهم أولاً، ثم مع الدول ذات السيادة الخاضعين لها. لقد فعلها الأكراد قديماً من خلال صلاح الدين. هل يفعلوها مجدداً- وفق قواعد عصرية؟!



#عبد_المجيد_إسماعيل_الشهاوي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السلثردي
- هل القوة وحدها تكفي؟
- سوريا، أَنْتِ هُنَا؟
- الهيمنة الأوروبية قديماً وحديثاً
- أساطير الأولين2
- هل تُفْلِس مصر؟
- حرب الجمهوريات
- أساطير الأولين
- تحيا جمهورية مصر العربية
- رعايا في مملكة الملك
- حرب بوتين في أوكرانيا قد تضيع منه روسيا
- التمثيل النسبي للإرادة العامة
- ديكتاتورية العامة- الجمهورية
- ديكتاتورية القلة/الكادر واغتصاب الإرادة العامة
- الديكتاتورية الأفلاطونية
- توحيد وقومية
- الفيل في المنديل- شيطنة الفضول
- إلهٌ بحجم الجيب
- الكتالوج الرباني
- مسلمون بحالة المصنع


المزيد.....




- اعتقال يحيى السعدي نجل القيادي في -الجهاد الإسلامي-
- حسب السلطات الأوكرانية.. العثور على مراكز روسية لتعذيب الأوك ...
- كوريا الجنوبية تتراجع عن إدخال بعض أدوات التقييد المثيرة للج ...
- إيران: قراصنة تدعمهم الدولة يخترقون حسابات نشطاء وصحفيين وسي ...
- أحدهما قتل زوجته طعنا والآخر خنقا.. محكمة كويتية تقضي بإعدام ...
- الرئيس الفلسطيني: سنواصل الانضمام للمنظمات الدولية والتوجه ل ...
- تعديلات واسعة تنتظر قانون حرية التعبير والتظاهر
- قصف تركي يستهدف مخيم للاجئين شمالي العراق
- الاحتلال أصدر 242 قرار اعتقال إداري خلال الشهر الماضي ويرفض ...
- عقوبة مخالفتها الترحيل الفوري.. بلدة لبنانية تفرض 12 قيدا عل ...


المزيد.....

- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم
- الأحزاب الكردية والصراعات القبلية / بير رستم
- المسألة الكردية ومشروع الأمة الديمقراطية / بير رستم
- الكرد في المعادلات السياسية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - لديَّ حُلْمُ كُوردي