أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - الممكن والمستحيل في القضية الكردية














المزيد.....

الممكن والمستحيل في القضية الكردية


ساطع راجي

الحوار المتمدن-العدد: 7441 - 2022 / 11 / 23 - 11:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فشلت كل من إيران وتركيا في انهاء القوى الكردية المسلحة على رغم الامكانيات العسكرية الكبيرة للدولتين وكذلك العنف المفرط الذي مارسته حكومات الدولتين على مدار عشرات السنين، لكن طهران وأنقرة تطالبان العراق بتنفيذ هذه المهمة رغم مشاكله وأزماته الكثيرة بينما العراق هو ذاته نموذج كبير لفشل محاولات القمع وخطأ الحلول العسكرية في التعامل مع القضية الكردية.
عمر القضية الكردية في العراق هو من عمر الدولة الحديثة، أي منذ مئة عام تقريبا، لكن عمر القضية الكردية في إيران وتركيا أقدم من ذلك بكثير وإذا كان التحرك السياسي السلمي والمسلح للكرد في العراق هو نتيجة لرفض تسويات الحرب العالمية الاولى وتنكر القوى الغربية المنتصرة لوعودها ثم المشاكل اللاحقة مع الدولة الجديدة، فإن التحرك الكردي السلمي والمسلح في ايران وتركيا منذ القرن السادس عشر تقريبا وحتى اليوم هو بسبب خلافات أكثر عمقا وأشد حدة ولولا هجمات صدام لكانت تعتبر أكثر دموية وبشاعة أيضا.
لأسباب كثيرة، كان وضع الكرد في العراق هو المقياس المعتمد لوضع الكرد في كل المنطقة وهذا عقد القضية الكردية كثيرا فهناك جزء تحت المراقبة (هو العراق) واجزاء أخرى مهملة في ايران وتركيا وسوريا، بينما الأصل ان العراق ورث القضية الكردية من معارك وخلافات الدولتين الايرانية والعثمانية (تركيا) ثم الحرب العالمية الاولى ووقتها تجزأت القضية الكردية مثلما تجزأت الاراضي الكردية، وصار لكل جزء من اجزاء كردستان الاربعة حركاته السياسية التي بينها علاقات متذبذبة وخلافات راسخة، ودخلت الاحزاب الكردية على خط خلافات ومعارك الدول الاربعة والتوازنات الدولية، حتى يمكن القول ان دور الاحزاب الكردية وخلافاتها غطى على القضية الكردية كقضية شاملة في الشرق الاوسط.
في إيران وتركيا أزمات كثيرة، معظمها وجودية تتعلق بمصير أنظمة الحكم، ولا تريد الدولتان وضع القضية الكردية في أولوياتهما السياسية وتركتها للعسكر منذ زمن بعيد، وحتى لو لم تكن القضية الكردية عاملا مزعزعا للنظام في الدولتين (كما ترى الحكومتان) فإنها ستكون قضية مساعدة تزيد من حدة أي أزمة تواجهها حكومتا البلدين، سواء كانت أزمة حجاب أو غلاء، كما ان أي دولة لديها مشاكل مع إيران أو تركيا ستحاول استغلال القضية الكردية ضدهما، ولذلك على الدولتين المباشرة بحل القضية الكردية سياسيا الآن قبل تكرار ما حدث في العراق (بعد 1991) وسوريا بعد (2011)، حيث انتهت الحلول العسكرية الى أوضاع معقدة وضعف كبير لنظامي الحكم وإنهاك للدولتين.
من غير الواقعي ان تطلب إيران وتركيا من العراق خوض مواجهة مسلحة مع الاحزاب الكردية النازحة منهما وهي مواجهة نتائجها معروفة سلفا بالنظر لنتائج الملاحقات الايرانية والتركية الطويلة، ومن الخطأ والخطر ان تستمر الدولتان في استغلال الخلافات الحزبية الكردية في معالجة قضية حقيقية ومعقدة لا تتعلق بمعادلات سياسية قدرما تتعلق بوقائع طبيعية جغرافية هي أرض كردستان التي فشلت جيوش أربع دول كبيرة في التغلب عليها، القضية الكردية هي ليست مواجهة مع أحزاب تقوى وتضعف، تتفق وتختلف، تضحي وتفسد، إنما مواجهة مع حقائق الجغرافيا والبشر والثقافة، وهي حقائق يؤدي تجاهلها والاحتيال عليها الى كوارث متواصلة ليس في بيئات سياسية متخلفة كالشرق الاوسط فقط وإنما حتى في البيئة السياسية الغربية المتقدمة كما في حرب أوكرانيا مثلا التي نسفت أناشيد الحدود المقدسة والخرائط الأبدية.
إستمرار التعامل الايراني والتركي مع القضية الكردية عسكريا سيؤذي البلدين ويهدد إستقرار المنطقة أكثر ومن الاجدى التوجه الى حل سلمي وعملية متدرجة لحل القضية إقليميا ودوليا وبالتفاهم بين الدول الاربعة، وليس من المعيب ان تعلن الحكومة العراقية بوضوح إنها غير قادرة على مواجهة الاحزاب الكردية الايرانية والتركية المسلحة وغير راغبة في ذلك بكل الاحوال كما انها ترفض تحول بلادنا لساحة تصفية حسابات ستكون الدولة العراقية وجميع المواطنين متضررين منها.
إن أي محاولة لتحميل العراق مسؤولية وجود قوى مسلحة كردية على أراضيه وفشل قوات الدول الاخرى في مواجهتها هي محاولة يجب ان تجمع القوى العراقية على رفضها وتطالب كل دولة بإيجاد حلول سلمية لقضاياها الداخلية أو تلعق جراح هزائمها بصمت.



#ساطع_راجي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاحتفال بالظلم حيا وميتا
- ما لا يفهمه أردوغان
- ماذا يفعل المعترضون بالمقاعد؟
- قانون الوقت الضائع
- من قنديل الى إمرالي
- نهايات التجربة الافغانية
- حجر ورصيد
- لعبة الحوار المفتوح
- الرئيس الثائر جدا
- من يذبح الكبش؟
- المفاوض الكردي
- الصورة حلوة دائما
- خسائر الكاظمي والنظام
- عبث تشريعي
- العلمانية والدينية
- عقيدة القسوة
- العدالة المجنونة
- حوار حزيران
- عشرون شتاءً.. زمن الذاكرة العادية
- حكومة خير الأمور


المزيد.....




- دراسة تكشف الأثر الذي خلّفته جائحة كورونا على أدمغة المراهقي ...
- طالبان تمنع بث إذاعة أوروبا الحرة الممولة من قبل الكونغرس ال ...
- 20 مليون يورو! لوحة لبيكمان تحطم الرقم القياسي في المزادات ا ...
- اجتماع للرئاسات الثلاث يؤكد ضرورة إجراء انتخابات مجالس المحا ...
- لأول مرة.. نشر صور مقاربة للوجه الحقيقي للملك المصري توت عنخ ...
- اللون الرئيسي لعام 2023
- من الردع إلى الجهوزية للقتال.. الولايات المتحدة تغير مستوى و ...
- الصين تتهم الولايات المتحدة الأمريكية بإثارة الفوضى في جميع ...
- الأمن الأوكراني ينفذ تعمليات مكافحة التجسس في مرافق تابعة لل ...
- لقاح تجريبي لفيروس نقص المناعة البشرية يظهر نتائج واعدة في ت ...


المزيد.....

- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب
- جريدة طريق الثورة، العدد 68، جانفي-فيفري 2022 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - الممكن والمستحيل في القضية الكردية