أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - خسائر الكاظمي والنظام














المزيد.....

خسائر الكاظمي والنظام


ساطع راجي

الحوار المتمدن-العدد: 6704 - 2020 / 10 / 15 - 20:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اذا كانت مجموعة من المتظاهرين رفعت صورة مصطفى الكاظمي كمرشح لرئاسة الوزراء فإن مجاميع أخرى وضعت علامة الرفض فوق صورته، ولأن الكاظمي أيضا مسؤول كبير في النظام لذلك لا يمكن اعتباره خيار المتظاهرين، والاشهر القليلة الماضية اثبتت ان بين المتظاهرين من يمثل حزبا بعينه او جهة سياسية او حتى مؤسسة رسمية، اي ان جزءا من التظاهرات كانت تابعة لمكونات نظام الحكم في العراق، وهو النظام السياسي الوحيد الذي يفكر احيانا في الانتحار كما في لحظة توصيف حكومة عادل عبدالمهدي بإنها "حكومة الفرصة الاخيرة" من قبل الجهات التي شكلت الحكومة نفسها.
نتيجة للمقدمات السابقة فإن الكاظمي وحكومته هما نتاج النظام الحاكم في لحظة دفاع عن نفسه، اما تسويقه باعتباره خيارا جماهيرا، او خيار المتظاهرين فهو تسويق من قبل اعمدة النظام نفسه الذين سبق لهم ان قبلوا به رئيسا لجهاز المخابرات، طريقة التسويق تعتمد على بعض المناكفات للتملص من تحمل المسؤولية عن اداء الحكومة وتحميله للمتظاهرين، وسبق ان ناكفت القوى السياسية المالكي والعبادي وعبدالمهدي وهي تشاركهم في الحكم وتدعمهم في البرلمان.
الجزء الثاني من عملية تسويق الكاظمي كمرشح للمتظاهرين قام به فريق اعلامي سبق له ان قدم برهم صالح مثلا كرئيس جمهورية يمثل الجماهير عبر هاشتاكات من نوع "برهم يرهم" رغم اننا جميعا نعرف بطريقة وصول اي شخص لأي من منصب في العراق.
عملية تسويق الكاظمي كمرشح للمتظاهرين نجحت جزئيا، واهم جزء في نجاحها هي ان الفصائل الشيعية تناكف الكاظمي اعلاميا بقوة، لكن الاهم يتعلق ربما بتصديق الكاظمي انه مرشح المتظاهرين وانه جاء تنفيذا لمطلب جماهيري، هنا نجاح الاعلام النصاب، الذي يقنع الممول بالفكرة التي يفترض بهذا الاعلام ان يقنع بها الجمهور، فيتحول السياسي الى شخص يخدع نفسه، وهذا هو النمط العراقي في الحكم خلال المئة سنة الماضية، اذ دائما ما يصدق الحاكم اعلامه المضلل بينما يفشل في اقناع الجمهور.
حاول الكاظمي في حالتين اثبات ولاءه للمتظاهرين واستقلاله وفشل فشلا ذريعا يرقى الى مستوى الفضيحة، المحاولة الاولى في اعتقال مجموعة الدورة المتهمة باطلاق صواريخ الكاتيوشا التي اختتمت بحملة دعس لصوره بعدما قيل عن محاصرة الجماعات المسلحة للخضراء، المحاولة الثانية هي الحملة العسكرية الكبيرة في ذي قار لتحرير الناشط سجاد العراقي التي انتهت الى مجهول، وبدلا من اثبات سلطة الدولة تعززت سلطة العشائر.
واذا كانت الحملتان تمثلان خسائر الكاظمي الكبرى فإن القوى الشيعية منيت بخسارة كبيرة جدا بعد فشل مناورتها في قبول تنصيب الكاظمي رئيسا للوزراء وادعاء الاضطرار لهذا القبول لأنها كانت تريد الاحتماء بالكاظمي القريب من واشنطن كما خضعت لمناورات رئيس الجمهورية الصديق الآخر لواشنطن كما تظن القوى الشيعية حتى يخف الضغط الامريكي وهو ما لم يحدث.
لقد اضعفت القوى الشيعية هي وحلفاؤها الدولة حتى وصلت حد فقدان مؤسسات الحكم، وبالتالي لن تستطيع هذه القوى اثبات قربها او صداقتها لأي دولة أخرى ما دام هناك سلاح منفلت يخرب الاتفاقات التي يحتاجها من يحكم، وهو ليس رئيس الوزراء فقط.
فشلت القوى الحاكمة في احتواء التظاهرات التي سجلت اهداف كبيرة منها اسقاط حكومة قبل اكمال عمرها وهي شريعة سياسية جديدة، والهدف الآخر اثبات عدم جدوى منهج التحاصص الذي كان يحمي حياة الحكومات السابقة رغم فشلها.
كل مرة تظن القوى الشيعية انها اضعفت الكاظمي انما تكون قد اضعفت نفسها لا غير، هذه دولتها وهي تهدمها بإصرار غريب.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عبث تشريعي
- العلمانية والدينية
- عقيدة القسوة
- العدالة المجنونة
- حوار حزيران
- عشرون شتاءً.. زمن الذاكرة العادية
- حكومة خير الأمور
- الركود وحياة المطار
- خلافات التحالف الوطني
- معركة الأحزاب
- فشل تشريعي
- 2532
- تسعيرة الداعية والمدرب
- نظام بطعم الفوضى
- غرور طائفي
- مذبحة مساء الاثنين
- رسالة واحدة مهمة
- هواتف بايدن والصمت الامريكي
- إنقسام المتظاهرين
- حرب الحكومة والبرلمان


المزيد.....




- دولة خليجية تعلن عن تسجيل 3 حالات بالفطر الأسود
- اختراق في مكافحة ألزهايمر مع تطوير علاج جديد يوقف تقدم المرض ...
- السيسي يدعو أمير قطر لزيارة مصر -في أقرب فرصة-
- الحبس الشديد لثلاثة متهمين بتلقي رشى لبيع أراضي حكومية في ال ...
- العراق يختار شركة -روس آتوم- الروسية لبناء مفاعلات نووية في ...
- برلين: لم يُرحل أي سوري إلى بلاده رغم إنهاء وقف الترحيلات
- بايدن في أوروبا.. محادثات -لإعادة ضبط- العلاقات عبر الأطلسي ...
- كريستيان إريكسن يطمئن جمهوره من سريره: أنا بخير
- الجائحة تكبد طيران الإمارات خسائر بمليارات الدولارات
- الرئاسة اللبنانية تتحدث عن مرجعيات تتدخل في التشكيل الحكومي ...


المزيد.....

- فلسفة بيير لافروف الاجتماعية / زهير الخويلدي
- فى تعرية تحريفيّة الحزب الوطني الديمقاطي الثوري ( الوطد الثو ... / ناظم الماوي
- قراءة تعريفية لدور المفوضية السامية لحقوق الإنسان / هاشم عبد الرحمن تكروري
- النظام السياسي .. تحليل وتفكيك بنية الدولة المخزنية / سعيد الوجاني
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - خسائر الكاظمي والنظام