أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - قطار آخن 29














المزيد.....

قطار آخن 29


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 7433 - 2022 / 11 / 15 - 22:32
المحور: الادب والفن
    


السيارة البيضاء تقترب مني، هل تدهسني؟
السيارة البيضاء شارفت على ملامسة عمودي الفقري، هل تسحقني؟

هنيلوري وسابينه ومن لَفّ لَفّكمْ، اِبتعدوا عن جسدي المُمَّزق، اِحملوا بقايا الكوكايين وارحلوا، آن لكم أن تتوقفوا عن تكفيري وملاحقتي وتنصرفوا.

آهٍ، متى ينقشع هذا الضباب الغريب؟
"الصباح الضبابيّ لا يعني بالضرورة نهاراً غائماً".

لست الآن في مدينة الضباب لندن بل هنا، سأكون هناك قريباً، هكذا أخبرتني سابينه، هكذا قررت سابينه، حجزت الرحلة ومكان الإقامة، هذه هديتها لقريبتها هينلوري.

اغرب عن وجهي أيها الضباب اللئيم، لا أحتاجك في هذه الساعات سألتقيك في لندن لأتلاشى فيك بما يكفي، تبخّر أيها الضباب لأتأكد من بياض السيارة التي خلفي، أشعر بها تلامس فقرات ظهري، ستسحقني كما تُسحق الرجال في حروب الكوكايين.
أمامي عمود إضاءة الشارع بكامل هيبته وجماله وخلفي سيارة من كوكايين، إلى أين المفر؟ أمامي العمود المعدني، في أعلاه ذلك المصباح الفرنسي الذي طالما حلمت أن أمشي في ظله الرومانسي والمطر قد اِشتدَّ انْصِبابُه، أخاصر اِمرأة غربية، استدفئ بعطرها، وأسمع موسيقا قادمة من الرصيف الآخر للشارع.
أعمدة الكهرباء في الشرق لا حياة فيها، لا عشّاق يمشون في ظل أضوائها الميتة، يَبَس التيار في أوردتها منذ زمن طويل، قد تصلح جثثها ربما للتدفئة وربط الحمير أو للصق أوراق النَعِيّ اليومية.

على يميني رصيف ضيق، ثمة درجتان تفضيان بك إلى خمارة قد أغلقت أبوابها، على يمين بابها هناك واجهة زجاجية تنبعث منها أضواء ملّونة لآلات القمار، المقمرة أغلقت أبوابها، على يسار باب الخمارة ثمة باب يوحي لك بأنه مدخل لبناية يقطنها ناس طبيعيون.
يصلني من الخلف صوت يشبه صوت سابينه:

ـ عُدْ إلينا إبراهيم، لا تخف، لن نؤذيك!

أنظر خلفي، ألمح رغم الضباب وجه هينلوري يطل من النافذة، ألمح فمها الغاضب يصرخ بي:
ـ هل جننت!؟ عُدْ أيها الأحمق، لقد فضحتنا.

هل أترك نفسي أُصلب على عمود الاضاءة؟ هل أترك نفسي أُدهس ليصطدم وجهي بعمود الإضاءة فأصير صليباً مَدْهوساً؟ كيفَ يمكن للعين أن تقاومَ المِخْرَز؟ لا يَفُلُّ المِخْرَزَ إِلا المِخْرَزُ، ولا يَفُلُّ الْكُوكايين إِلا الْكُوكايين!

في التشاؤم يكمن التفاؤل، غالباً ما يكون المتشائمون متفائلين في العثور على أسباب تشاؤمهم، لكن لِمَ التشاؤم وأنا في هذا المأْزِق؟ ولِمَ التفاؤل حتى لو لم أكن في هذا المَأْزِق؟ سأنتمي من اللحظة إلى عائلة الروائي "إميل حبيبي"، سأتشائل، أعتقد أنّ كل مُتَشائِل واقعي.

هل تسعفني قدمي اليمنى بالقفز إلى الرصيف الضيق والوصول إلى مدخل البناية، لأقدم طلب لجوء عند أول ساكن يفتح لي باب العمارة؟ أم أترك نفسي أسقط مُنْهكاً في حفرةٍ صنعتها أمطار شتاء هذا البلد؟ أسقط لتدوسني سيارة تلاحقني، لتتطاير أسناني، لينسلخ جلد وجهي، لتتصدّع أصابعي وتقع النقود التي أحملها في ماء الشارع، حينها سأخمد في مكاني ويدي اليمنى مرفوعة للأعلى كمُناضل يخوض حرب عصابات في حقول الكوكايين، وبين السَّبَّابَة والوُسطَى سيجارة غارغويل، لتكتب عني صحف المدينة "مات إبراهيم المتشائل غريباً والجاني مجهول".

سأنهض من سقوطي هذا قوياً إذا ما أُجبرت على هذا الخيار، لأني تعلمتُ لغة النهوض منذ طفولتي، أين أنت "مانويلا" لتُنقذيني من هذه الورطة؟ لقد وقعتُ في الوحل كما تقع فيه الغنم، سيارة الكوكايين خلفي، العمود أمامي، الخمّارة والمقمّرة على يميني والضباب على يساري، أنا في وضعٍ حرج لا أُحسد عليه، الدراسة الجامعية لا تحمي خريجها من الغباء ولا من الغرق في بحر الكوكايين.
**



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قطار آخن 28
- قطار آخن 27
- قطار آخن 26
- قطار آخن 25
- قطار آخن 24
- قطار آخن 23
- قطار آخن 22
- قطار آخن 21
- قطار آخن 20
- قطار آخن 19
- قطار آخن 18
- قطار آخن 17
- قطار آخن 16
- قطار آخن 15
- قطار آخن 14
- قطار آخن 13
- قطار آخن 12
- قطار آخن 11
- قطار آخن 10
- قطار آخن 9


المزيد.....




- EgyBest رابط موقع ايجي بيست … إيجي بيست للاستمتاع بمشاهدة أح ...
- مشهد تجاهله فيلم -أوبنهايمر-.. أميركيون متضررون من تجربة الق ...
- توفيت بعد يومين من رحيل نجلها.. تشييع جنازة الفنان اللبناني ...
- ترجمة الأدب الصيني للعربية.. يارا المصري تشكو قلة عدد المترج ...
- لماذا أغضب الفيلم الفلسطيني -لا أرض أخرى- السياسيين ووسائل ا ...
- رئيس الحكومة اليمنية يزور مسرح البولشوي في موسكو
- 200 من كبار صناع السينما بالعالم يشاركون في ورشة -قمرة 2024- ...
- أداة تنتج أفلاما كاملة بالذكاء الاصطناعي
- -مأساة- في مدينة غزة.. واشنطن تصف حادث المساعدات بـ-الخطير- ...
- خلي أطفالك مزقططين.. استكشف معنا تردد الجديد قناة بيبي كيدز ...


المزيد.....

- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو
- الهجرة إلى الجحيم. رواية / محمود شاهين
- سعيد وزبيدة . رواية / محمود شاهين
- عد إلينا، لترى ما نحن عليه، يا عريس الشهداء... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - قطار آخن 29