أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - خسرو حميد عثمان - كتابات عَرَضِية: ابتكار العدو 1















المزيد.....

كتابات عَرَضِية: ابتكار العدو 1


خسرو حميد عثمان
كاتب

(Khasrow Hamid Othman)


الحوار المتمدن-العدد: 7398 - 2022 / 10 / 11 - 02:35
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


"إن البصيرة لم تعثر على موضوع يجمع بين الضوء الساطع والظلام الدامس مثل أعماق الإنسان..ثمة مشهد آعظم من البحر والسماء هو أعماق الإنسان" فكتور هوغو.
قادتني قراءة مقال UMBERTO ECO*الموسوم " مقدمة إلى العصور الوسطى ـ البرابرة والمسيحيون والمسلمون"** الى الاهتمام بقراءة ترجمة كتابه الموسوم "إبتكار العدو Inventing the Enemy " إلى الإنجليزية. يحتوي الكتاب بالاضافة إلى مقدمة المؤلف على العناوين التالية: إبتكار العدو، المطلق والنسبي، جمال اللهب، صيد الكنز، المسرات المخّمَرة، لا أجنة في الجنة، هوغو ـ هيلاس!: شاعرية الفائض، الرقابة والصمت، علم الفلك الخيالي، العيش بأقوال مأثورة، أنا ادموند دانتيس، يوليسيس: هذا كل ما نحتاجه…، لماذا لم يتم العثور على الجزيرة، أفكار حول وكيليكس، حول هوامش المؤلف.
يذكر الكاتب في المقدمة:
كان، من المفروض، عنوان هذه المجموعة: كتابات عَرَضِية لرُبما "من حين لأخر". لكن الشاغل الوحيد للناشر كان: أن مثل هذا العنوان المتواضع المبهرج قد لا يجذب انتباه القارئ، في حين أن عنوان المقال الأول Inventing the Enemy قد يثير الفضول - هو الذي حدد الاختيار النهائي. ما هي الكتابات العَرَضِية وما هي فضائلها؟ باختصار: هي تمرين في الخطاب الباروكي، بشكل عام حول مواضيع لم يكن للمؤلف أي اهتمام محدد بها. لقد استحوذَتْ على اهتمام المؤلف وشجعته على التفكير في شيء كان من الممكن أن يتجاهله لولا ذلك - وغالبًا ما يتبين أن موضوعًا مفروضًا من الخارج أكثر فائدة من موضوع ناشئ عن نزوة داخلية. ميزة أخرى للكتابة العرضية هي أنها لا تتطلب الأصالة بأي ثمن، ولكنها تهدف إلى الترفيه عن المتحدث وكذلك المستمع.
يتكون الكتاب من مجموعة من المقالات كُتبت جميعها خلال العقد الماضي ،التاريخ والمناسبة مذكورة في نهاية كل مقالة مما يؤكد على طبيعتها العَرَضِية (من حين لأخر)
ابتكار العدو
[محاضرة ألقيت في جامعة بولونيا في 15 مايو 2008، كجزء من سلسلة أمسيات عن الكلاسيكيات، نُشرت في Elogio della politica، تحرير إيفانو دي ون جي 2009]
وجدت نفسي في محادثة مع سائق سيارة أجرة قبل عدة سنوات، لا أتذكر اسمه، في نيويورك. أوضَحَ أنه باكستاني، سألني من أين أتيت؟ أجبته إيطاليا. سأل عن عددنا؟ فوجئ بقلة عددنا وأن لغتنا ليست الإنجليزية. ثم سألني من هم أعداؤنا؟ ردًا على "أعتذر؟" شرح بصبر، أنه يريد أن يعرف من هم الأشخاص الذين قاتلنا ضدهم عبر القرون من أجل مطالبات الأرض، والتنافس العرقي، و التوغلات على الحدود، وما إلى ذلك. أخبرته أننا لسنا في حالة حرب مع أحد. وأوضح أنه يريد أن يعرف من هم أعداؤنا التاريخيون ومن يقتلوننا ومن نَقْتُلْ. كررت أنه ليس لدينا أي شيء من ذلك، وأننا خضنا حربنا الأخيرة قبل أكثر من نصف قرن - بدأناها، مع عدو وانتهينا بآخر.
لم يكن راضيا! كيف لا تكون لدولة أعداء؟ أثناء خروجي من سيارة الأجرة، تركت إكرامية بقيمة دولارين لتعويضه عن البلادة الإيطالية المحبة للسلام. وعندها فقط خطر لي كيف كان ينبغي أن أجيب. ليس صحيحا أننا نحن الإيطاليين ليس لدينا أعداء.
ليس لدينا أعداء خارجيون، أو بالأحرى نحن غير قادرين على الاتفاق على من هم، لأننا في حالة حرب مستمرة مع بعضنا البعض - مثلاً بيزا (Pisa) ضد لوكا (Lucca)، وغلفس (Guelphs) ضد غيبلينس (Ghibellines)، شمال ضد الجنوب، فاشية ضد أنصار، مافيا ضد الدولة، حكومة برلسكوني ضد سلطة القضاء. ومن المؤسف لم تسقط الحكومتان برئاسة رومانو برودي خلال تلك الفترة؛ وإلا لكان بإمكاني أن أشرح لسائق التاكسي معنى خسارة الحرب بنيران صديقة.
بالتفكير أكثر في المحادثة، توصلت إلى استنتاج مفاده أن إحدى مصائب إيطاليا على مدار الستين عامًا الماضية كانت غياب الأعداء الحقيقيين. حيث تم توحيد إيطاليا بفضل وجود النمسا….
تمكن موسوليني من التمتع بالدعم الشعبي من خلال دعوة إيطاليا للانتقام لنفسها لانتصارها في حالة يرثى لها، وهزائمها المهينة في الحبشة في دوغالي وأدوا، وللديمقراطية اليهودية، التي ادعى أنها كانت تعاقبنا بشكل جائر. شاهد ما حدث في الولايات المتحدة عندما اختفت إمبراطورية الشر وتلاشى العدو السوفياتي العظيم. كانت الولايات المتحدة في خطر فقدان هويتها حتى جاء بن لادن ، ومد يده الرحيمة، امتنانًا للخدمات التي قدمها عندما كان يقاتل ضد الاتحاد السوفيتي.
وأعطى بوش الفرصة لخلق أعداء جدد، لتعزيز مشاعر الهوية الوطنية إلى جانب سلطة إدارته.
"لا تنحصر وجود عدو كأمر مهم لتحديد هويتنا بل لوضع عائق نقيس عليه نظام قيمنا، وفي السعي للتغلب عليه، لإظهار القيم الخاصة بنا ايضا. لذلك عندما لا يكون هناك عدو، علينا اختراعه."
الأعداء يختلفون عنا ويمارسون العادات التي ليست لنا. الخلاصة: الاختلاف هو أجنبي. في النقوش الرومانية البارزة، يظهر البرابرة على أنهم ملتحون وأفطس الأنوف، وكما هو معروف جيدًا، تشير كلمة بربري نفسها في اللاتينية إلى عدم إجادة الكلام بالضرورة عدم إجادة التفكير (بار بار ، "يتلعثمون").
ومع ذلك، فمنذ البداية، غالبًا ما يكون الأشخاص الذين يصبحون أعداء لنا ليسوا أولئك الذين يهددوننا بشكل مباشر (كما كان الحال مع البرابرة)، ولكن أولئك الذين يهتم شخص ما بتصويرهم على أنهم تهديد حقيقي حتى عندما لا يكونون، بدلاً من التهديد الحقيقي الذي يسلط الضوء على الطرق التي يختلف بها هؤلاء الأعداء عنا، يصبح الاختلاف بحد ذاته رمزًا نراه تهديدا.
انظر ماذا يقول السيناتور تاكيتوس عن اليهود: "كل ما هو مقدس بالنسبة لنا هو دنس بالنسبة لهم، وما هو نجس بالنسبة لنا فهو مشروع بالنسبة لهم" (وهو ما يذكّر كيف يصف الإنجليز الفرنسيين بأنهم أكلة للضفادع أو كيف الألمان يدينون الإيطاليين للإفراط في استخدام الثوم). اليهود "غريبون" لأنهم يمتنعون عن أكل لحم الخنزير، لا يضعون الخميرة في الخبز، يستريحون في اليوم السابع، يتزاوجون فيما بينهم فقط، يتم ختانهم - ليس (بالطبع) لأسباب صحية أو دينية ولكن لإثبات أنهم مختلفين عن الآخرين يدفنون موتاهم ولا يبجلون قيصرنا".
"يُنظر إلى العدو أحيانًا على أنه مختلف وقبيح لأنه ينتمي إلى طبقة أدنى."
(يتبع)
الهوامش
* UMBERTO ECO مؤلف: مقبرة براغ The Prague Cemetery، إسم الوردة The Name of the Rose وبندول فوكو Foucault s Pendulum، من بين روايات أخرى، والعديد من مجموعات المقالات. سيميائي، فيلسوف، عالم حول العصور الوسطى، أستاذ في جامعة بولونيا لسنوات عديدة، شغل إيكو منصب رئيس Scuola Superiore di Studi Umanistici هناك. حصل على أعلى جائزة أدبية في إيطاليا Premio Strega، تم تسميته بـ فارس جوقة الشرف من قبل الحكومة الفرنسية، كان عضوا فخريا في الأكاديمية الأمريكية للفنون والآداب. عاش في ميلانو 5/1/1932-19/2/2016 .
** Introduction to the Middle Ages Umberto Eco- Barbarians, Christians, and Muslims”) الرابط: https://www.meer.com/en/1814-introduction-to-the-middle-ages-by-umberto-eco.



#خسرو_حميد_عثمان (هاشتاغ)       Khasrow_Hamid_Othman#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- Jeanine Hennis - Plasschaert وهاتفها الخلوي 2/2
- Jeanine Hennis - Plasschaert وهاتفها الخلوي 2/1 ملحق
- Jeanine Hennis - Plasschaert وهاتفها الخلوي. 2/1
- قراءة في كتاب ـ أمة الدوبامين ـ 3
- قراءة في كتاب -أمة الدوبامين - 2
- قراءة في كتاب -أمة الدوبامين - 1 مقدمة
- صفحة مطوية من حياة رجل الأعمال الكوردي- باز البرزنجي -2 تكمل ...
- صفحة مطوية من حياة رجل الأعمال الكوردي - باز البرزنجي- 2
- صفحة مطوية من حياة رجل الأعمال الكوردي-باز البرزنجي- 1
- حياة ماركس: 2- لقائه مع انجلز
- حياة ماركس Marx 1 السنوات الاخيرة
- وجهات نظر مغايرة حول الحرب في أوكرانيا 4 -1
- وجهات نظر مغايرة حول الحرب في أوكرانيا 3
- وجهات نظر مغايرة حول الحرب في أوكرانيا 2
- عقدة المنشار في البرلمان العراقي عقدة اختيار رئيس الجمهورية ...
- وجهات نظر مغايرة حول الحرب في أوكرانيا 1
- قراءات في كتابي -الثروة، الفقر والسياسة- و- التخلف الاجتماعي ...
- قراءات في كتاب - الثروة، الفقر والسياسة-لعوامل الثقافية 2-1( ...
- قراءات في كتاب - الثروة، الفقر والسياسة- العوامل الثقافية1(8 ...
- قراءات في كتاب - الثروة، الفقر والسياسة- العزلة، الامراض، ال ...


المزيد.....




- شولتس يشكر النرويج لتزويدها ألمانيا بالغاز
- أبو الغيط: نعيش أسوأ أحوال العرب ولم نكن بهذا الوضع عام 1967 ...
- السلطات الأوكرانية تعترف بإرسالها استدعاء للخدمة العسكرية لر ...
- مسؤول بالزراعة المصرية يكشف حقيقة وجود بطيخ مسرطن في الأسواق ...
- دمرت 367 وحدة.. عصابات هولندية متخصصة في تفجير ماكينات الصرف ...
- الرئيس السوري يكشف عن لقاءات مع الأمريكيين مع استمرار مساعي ...
- مسؤولون إسرائيليون يؤكدون أهمية دور قطر ونتنياهو يهاجم وفده ...
- هجوم إيران ينعش صناعة الدفاع الإسرائيلية
- تعيين الشيخ أحمد عبدالله الصباح نائبا لأمير الكويت
- تفاصيل.. غارتان إسرائيليتان على رفح تقتلان 13 فلسطينيا


المزيد.....

- تاريخ البشرية القديم / مالك ابوعليا
- تراث بحزاني النسخة الاخيرة / ممتاز حسين خلو
- فى الأسطورة العرقية اليهودية / سعيد العليمى
- غورباتشوف والانهيار السوفيتي / دلير زنكنة
- الكيمياء الصوفيّة وصناعة الدُّعاة / نايف سلوم
- الشعر البدوي في مصر قراءة تأويلية / زينب محمد عبد الرحيم
- عبد الله العروي.. المفكر العربي المعاصر / أحمد رباص
- آراء سيبويه النحوية في شرح المكودي على ألفية ابن مالك - دراس ... / سجاد حسن عواد
- معرفة الله مفتاح تحقيق العبادة / حسني البشبيشي
- علم الآثار الإسلامي: البدايات والتبعات / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - خسرو حميد عثمان - كتابات عَرَضِية: ابتكار العدو 1