أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=770118

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل عباس - أنا لم اهرب من خدمة العلم بل هي التي هربت مني















المزيد.....

أنا لم اهرب من خدمة العلم بل هي التي هربت مني


كامل عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7388 - 2022 / 10 / 1 - 10:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ان معاناة الشباب السوري مع الخدمة الاجبرية العسكرية كبيرة جدا وفيها المضحك والمبكي كما جرى معي والتي سأرويها هنا بكل شفافية .
حكايتي مع تأدية خدمة العلم في بلادي حكاية طريفة بدأت بعد تخرجي من الجامعة ودخولي سلك التدريس عام 1971 حيث أصبح سوقي الى الخدمة اجباريا – وعلى ذكر كلمة السوق فهي باقية وتتمدد في شعبة تجنيد جبلة - حيث يساق المطلوب الى الخدمة كما تساق الحمير- كثير من زملائي الخريجين مثلي من الجامعة كانوا زملائي يحتالون على خدمة العلم سواء بالرشوى او بالتأجيل أو بدفع بدل نقدي , اما انا فقد كنت راغبا في تأدية الخدمة لأنني اعتبرها عملا وطنيا من جهة أولى, ومن جهة ثانية تكسب المرء خبرة في الحياة العسكرية نجهلها نحن المدنيين- للأنصاف كان كثيرا من زملائي الخريجين في اللاذقية يريدون التأجيل بضع سنو ات من اجل تحسين الوضع الماشي لعائلاتهم التي تنتظر رواتبهم , أما انا فقد كنت الصغير بين اخوتي ولا احد منهم محتاج لراتبي , وقد جهّزت نفسي للسوق نهاية عام 1972 .
لسوء حظي صدر قرار ذلك العام من وزارة التربية بعد أخذ موافقتها عليه من وزارة الدفاع بتأجيل مدرّسي مادة العلوم الطبيعية حتي يبلغ سنهم الثامنة والعشرين لحاجة الوزارة لهم حاليا, كان عمري آنذاك ثلاث وعشرون عاما ولقد اعتبرت القرار فأل سيئ بالنسبة لي . بعد ثلاث سنوات من صدور القرار توّجهت الى مدير التربة في اللاذقية علّه يتدخل مع وزير التربية ليسمح لي بتأدية خدمة العلم , فرفض رفضا قاطعا .
في عام 1977 أبلغتني شعبة تجنيد جبلة بتجهيز نفسي للسوق كوني بلغت سن الثامنة والعشرين وحدّدت لي الدورة والسحب الى النبك في أيلول, لسوء حظي طوردت في نيسان من ذلك العام بتهمة الانتساب الى رابطة العمل الشوعي وأصبحت محترفا ثوريا رغما عني ومطلوبا من شعبة تجنيد جبلة بالحاح بوصفي متخلف عن الخدمة , بعد المطاردة جاء دور السجن الذي بلغت سنواته اربع عشرة سنة ومن ضمنها الصراع على السلطة بين حزب البعث العربي الاشتراكي وحزب الاخوان المسلمين في سوريا , ولقد اكتشفت السلطة ان الكثير من المجندين السوريين التحقوا بالإخوان وهم بكامل سلاحهم ولذلك اصدرت قرارا يعفى فيه من الخدمة العسكرية كل من قضى في السجن أكثر من عشر سنوات.
خرجت من السجن في السادس عشر من ايلول عام 1994 وبعد استراحة داخل منزل بيت اخي الكبير أصبح لزاما عليّ الحصول على هوية شخصية لاغنى عنها في التنقل سواء داخل المحافظة او بين المحافظات . وهكذا اخبرت اخي برغبتي في التوجه الى شعبة تجنيد جبلة لتعطيني اشعارا لا بد منه لدوائر السجل المدني حول وضعي تجاه خدمة العلم , رحّب اخي بقراري ولكنه قال : سأرافقك الى جبلة كونك مقطوع عن الحياة الاجتماعية وقد لا تستطيع التعامل مع الموظفين , وصلنا في اليوم التالي الى شعبة التجنيد حوالي الساعة الواحدة , شرح اخي للديوان الوضع فحوّلوه الى الموظف المختص, ولكن الموظف خرج من الغرفة وأمرنا بالجلوس في مكتبه , بعد ربع ساعة عاد ومعه دورية شرطة القت القبض عليّ بوصفي هاربا من الخدمة ومن ثم الى التسفير حالا لموقع النبك , ولكن سيارة الشرطة التي تنطلق الساعة الثانية خاطبتهم بوضوح ان ليس هناك من شاغر في السيارة وعليهم ادخالي سجن جبلة حتى الساعة الثانية من يوم الغد موعد انطلاق الدورية الى النبك . فهمت من رئيس الدورية بلباقتي ونحن ف الطريق الى السجن عن السبب في وصفي متخلف عن الخدمة والقانون واضح في سوريا فانا سجين سياسي مُعفى من الخدمة لأنني بقيت اكثر من عشر سنوات ,واجابني : لم يصل أي اشعار الينا بذلك وأهلك أكثر من مرة أفادوا لشعبة التجنيد انك في أوروبا وتقارير قريتك تؤكد ذلك . معلوماتنا انك ضد الوطن ياعزيزي وانت تستحق السوق الى النبك .

شعبة تجنيد جبلة كما عهدتها قبل غربتي داخل وطني كانت في الطابق الثاني من المجمع الحكومي الملقب من قبل عامة الناس ( السرايا) الى جانبها شعبة الريجي وشعبة الحراج ( ورديان )أما الطابق الأول فهو للسجن المدني .وعلى بابه يوجد دائما ما كُنا نسميهم عرض حلجي وهم منظمو عرائض او التماسات لرئاسة السجن أو لدوائر الدولة وكان الأكثر شهرة بينهم ابو قمر الزمان علوش المتهم بشيوعيته . اما شعبة التجنيد الجديدة فقد أصبحت بجانب الطريق العام بين جبلة واللاذقية وهي أنيقة ونظيفة وبعيدة عن مركز المدينة القديم.
اول روائح المدينة ضربت انفي عندما شاهدت قباب جامع السلطان ابراهيم وعلى اليمين ثانوية البنين في جبلة التي نلت الشهادة الثانوية منها. (هاجت الذكرى فاين الهرمان ) تذّكرت عمي ابو سميع تاجر القرية وزوادته الأسبوعية التي كانت ترسلها لي والدتي رحمها الله ومعاناته مع زعران السوق وهم يقذفونه بعرانس الدرة . حتى ان أحداً منهم شدّه من سرواله وهو يسخر منه فلبطه لبطة بشدة كادت ان تميته وبعدها دخل الى السجن التي تنقلني السيارة اليه على ما يبدو .
وصلنا الى السرايا قذفوني الى السجن وهو ككل سجون العالم . الزاوية فيه أفضل من أي فيلا مجهزة بحديقة , والسجين المحظوظ في بلدان العالم التخلف هو من يستطيع ان يسند ظهره على الحائط ولا يكون مكانه في وسط القاووش. درت على الزوايا. لكل زاوية عكيد وهناك عكيد العكداء الذي نسميه نحن السجناء السياسيين رئيس القاووش , اقتربت من احد الزوايا المتحلقة حول لعبة قمار.
قلت لهم انا سجين جديد وجائع ونعسان أريد ان تدلوني كيف احصل على مكان لأستريح فيه .
• استرح على بلاط المهجع مكان ما أنت موجود فيه
• فتُحْ عينك ولا ان خريج حبوس بدّي زاوية مثل ما الله خلقك حتى ارتاح فيها .
• شو تهمتك؟
• مجرم خطير
• يعني سياسية
• نعم يا عزيزي .
• وبدلا من ان أرتاح أحاطني كل أولك الجانحين طوال الليل وكل منهم يريد ان اكتب له التماس أو رسالةالى أهله .
أصّر العكيد ان يعرف سبب جلبي الى هذا السجن فقلت له
• متهم بالتخلف عن خدمة العلم .
• يعني غدا الساعة الثانية ستغادرنا الى النبك .
• نعم ياصديقي
• كان الله بعونك .انت محظوظ كون هذه الأيام ليست باردة . انا سمعت هذه الحكاية أرويها لك لتكون حذرا في النبك
• وما هي :
• على ذمة الراوي , كان مغترب من مدينة قارة القريبة من النبك في الأرجنتين وبعد عشرين سنة اشتاق الي أهله فعاد لرؤيتهم , ومن المطار اقتادوه الى مركز فرز المتخلفين عن الخدمة في النبك وليس الى عند اهله , البرد شديد وهو كبير في السن مثلك لم يستطع ان يتحمل ففارق الحياة , وضعوه في براد الجثث وسلموا الجثة الى اهله بعد اسبوعين .
• كان الله في عوني. نسيت وضعي طوال الليل مع اولئك المعترين مثلي . وفيالساعة الوحدة من الوم التالي نودي علي. اخلاء سبيل فكانت فرحتي مساوية لفرحتي في سجن كفر سوسة عندما سمعتها من رئيس نوبة السجن عام 1994 .
لقد أسرع اخي رحمه الله ووصل الى رجال الأمن حيث أخبروا شعبة التجنيد عن طريق الهاتف -كامل عباس سجين سياسي ينطبق عليه القانون القاضي بإعفائه من الخدمة العسكرية- (هذا هاتف مسجل ملزم لكم تحت طائلة المسؤولية فكان ذلك خاذوقا لرئيس شعبة تجنيد جبلة ووصل القرار قبل الساعة الثانية فافرج عني من السجن الساعة الواحدة.



#كامل_عباس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اذا كنت لا تستحي فافعل ما شئت
- الظرف مناسب للحديث عن إرسال النظام الملكي الى متحف التاريخ
- هيئة الأمم المتحدة جمعية خيرية أم جمعية سياسية ؟!
- حوار حول ترجمة مقابلة للصديق دلير زنكنة مع دومينيكو لوسوردو
- كتيب الانسان والبيئة بين النسخة المطبوعة والنسخة الأصلية
- هل أنا أكره الماركسيين كما يصفني أحد أصدقائي الحلقة الأخيرة
- هل انا أكره الماركسيين كما يصفني أحد اصدقائي ؟ 3
- هل انا أكره الماركسيين كما يتهمني احد اصدقائي ؟
- هل أنا اكره الماركسيين كما يصفني أحد الأصدقاء ؟؟!!
- النهاية غير السعيدة للعبة الأمم
- نحو هيئة دول جديدة متحدة : من الأمة الى الدولة
- نحو هيئة دول جديدة متحدة 3 الصين وهيئة الأمم المتحدة
- أمريكا وهيئة الأمم المتحدة - نحو هيئة دول جديدة متحدة - الحل ...
- نحو هيئة دول جديدة متحدة 1
- نحو هيئة دول متحدة جديدة
- امريكا كما هي على حقيقتها لا كما يراها ميشيل كيلو
- يحدثونك عن الانسان وحقوقه ؟!
- سيرة وانفتحت (11)
- فرنسا وأجواء الثامن عشر من بروميير فيها هذه الأيام
- انفجار المشرق العربي أم انفجار العالم ؟


المزيد.....




- -أعمال عنف-.. طلق ناري يؤدي إلى قطع التيار الكهربائي عن 40 أ ...
- لماذا لا يتمتع غالبية الرجال ما يكفي من الأصدقاء المقربين؟
- زوج نانسي بيلوسي يظهر علنًا لأول مرة منذ الاعتداء عليه في من ...
- ريبورتاج: معلمة أوكرانية من خيرسون قاومت قصف موسكو ومحاولاته ...
- رد فعل السيسي ردا على وزير النقل بسبب أموال المشروعات: -نحلت ...
- الكرملين يرد على كلمات شولتس حول -فعالية- العقوبات ضد روسيا ...
- رئيس مجلس الدوما الروسي: أنشطة الولايات المتحدة العسكرية الب ...
- معهد ستوكهولم :استمرار ارتفاع مبيعات الأسلحة عالميا
- السودان..التوقيع على الاتفاق الإطاري بالقصر الجمهوري
- أول تحرك حكومي في مصر بعد فيديو تحدي الممرض والرضيع


المزيد.....

- أسرار الكلمات / محمد عبد الكريم يوسف
- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل عباس - أنا لم اهرب من خدمة العلم بل هي التي هربت مني