أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل عباس - نحو هيئة دول جديدة متحدة : من الأمة الى الدولة















المزيد.....

نحو هيئة دول جديدة متحدة : من الأمة الى الدولة


كامل عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7287 - 2022 / 6 / 22 - 16:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نحو هيئة دول جديدة متحدة :
الحلقة الرابعة
من الأمة الى الدولة
تحوّلت عصبة الأمم السابقة بعد الحرب العالمية الثانية الى هيئة الأمم المتحدة , مع ان المشاركين الجدد كلهم دول ولكل دولة حدود معترف بها وان كان هناك بعض الاشكالات بين الحدود فقد كان من المنتظر ان يتم ترسيمها عبر القانون الدولي الجديد وبالتوافق بين الدول وليس بالقوة العارية كما كانت الحال ايام الأمبراطوريات السابقة , ربما ارادت أمريكا واوروبا مراعاة حليفهم الاشتراكي الجديد الاتحاد السوفياتي وزعيمه ونظريته حول تطور الامم من عشائر الى قبائل الى أقوام ألى قوميات ومن ثم امم والمتفق مع ترسيمة ستالين الشهيرة : مشاع – رق – اقطاع – راسمالية – اشتراكية – شيوعية . كان للمنتصرين على ما يبد و مصلحة مشتركة في ذلك التنظير حول القوميات وتحولها الى امم حيث الأمة هي جماعة من الناس على ارض مستقرة لها ثقافتها وتاريخها وآلامها وآمالها وعاداتها وتقاليدها ولا بأس من الاضافة كما يريد ستالين عن أمم بالكمون تحتاج الى اقتصاد مشترك للتحول الى امم بالقوة ,فذلك التعريف سيخدمهم مستقبلا في الحديث عن حق تقرير المصير واللعب فيه ليتحدثوا تارة عن تلك الاثنية واخرى عن تلك القومية واخرى عن أمة اسلامية أو امة هندوسية أو امة كردية او عربية أو شركسية الخ . اما الحديث عن التنوع والتعدد وتعايش الناس فيما بينهم داخل الدول وما فيه من غنى للتطور الانساني فلا بأس ان يُترك لدعاة الانسان وحقوقه كما تريد الشعوب التي اصبحت تكره الحروب وتتطلع الى فض النزاعات بين الدول عبر القانون الدولي ولذا لم يعترضوا على المادة الرابعة من الميثاق القائلة حرفيا
(عضوية الأمم المتحدة مفتوحة لكل الدول الأخرى المحبة للسلام بحيث يبدو الاعلان العالمي لحقوق الانسان في صورة المقياس لكل الشعوب والامم وهو ينطبق على كل امرئ بصرف النظر عن العرق او اللون او الجنس أو اللغة او الدين او الراي السياسي أو الأصل القومي اوالاجتماعي او الثروة او المولد او أي وضع آخر ). لقد لاحظ الكثير من الصحفيين والمثقفين والفلاسفة ذلك الصراع المبّطن بين مفهوم الأمة ومفهوم الدولة لدرجة ان الشاعر الهندي طاغور قال : الأمة هي ظهور شعب بأكمله في صورة دولة منظمة , أما الفيلسوف كنط فقد انتقد ضمنا ذلك التناقض في ميثاق الهيئة بالقول : كل البشر يتمتعون بالحق في طرح أنفسهم على المجتمع بموجب حق الملكية المشتركة لسطح الأرض .... أما المفكر الفرنسي آرنست رينان فقد قال حرفيا : الانسان ليس عبدا للعرق الذي ينتمي اليه ولا للغته ولا لدينه ولا لاتجاه سلاسل الجبال .
فعلا يستغرب المرء ذلك الجدل البيزنطي المستمر حتى الآن عن القوميات والأمم وعن حق تقرير المصير بعد ان اصبح العالم مجموعة دول لكل دولة علمها ونظامها ولكن ذلك مناسب على ما يبدو للعزف على وتر المشاعر والأحاسيس التي مّر بها البشر لتهييجهم كي ينصرفوا عن التفكير بمستقبلهم .
ان أي دولة هي نتاج تطور طبيعي جاء لمصلحة كل البشر الموجودين على أرضها , حيث الدولة بشكل عام تُقدم خدمات لكل مواطنيها بغض النظر عن لون وعرق ودين أوطائفة أو طبقة أي واحد منهم ولكل دولة مسارها الذي جعل لها بنية تحتية خاصة بها ,هذا يعني ان الحديث عن امم وقوميات واثنيات وطوائف يراد منه تفكيك الدول او تركيبها لمصلحة معينة خاصة بالنظام الذي يطرحها , بالطبع يجب التفريق بين الدولة والنظام , ومسيرة كل منهما في نفس الدولة فالنظام يخدم فئة معينة في الدولة وقد تختلف او تتطابق مصلحة النظام مع مصلحة الدولة حسب الظروف وحسب نشأة الدول . هل جاءت نتيجة عقد اجتماعي بين الناس ؟ ام نتيجة انقلاب حمل أهل القوة الى السيطرة على النظام ,لكن الدولة يا سادتي معنية بتقديم الخدمات للجميع مثل بناء الجسور وشق الطرقات وتامين الخدمات المتعددة لمواطنيها كالكهرباء والمياه وشبكة المواصلات واقامة المباني العامة للمؤسسات الضرورية لتأمين الخدمات , وكل تفكيك للدول الحالية او تغيير ديمغرافي فيها هو لخدمة الماضي ولخدمة اولئك الذين يعاكسون التاريخ ويصّرون على خدمة انظمتهم وليس دولهم .
هذا ما يفسر لنا لماذا اتفقت تلك الأنظمة المعادية للتطور بشكل مبطن لاجهاض الميثاق العالمي لحقوق الانسان وجعله حبرا على ورق فقط , لقد توهمنا كتقدميين وديمقراطيين ان عهدا جديدا بدأ في تاريخ الحضارة الانسانية مع ظهور ذلك الاعلان لتصدمنا الأنظمة الأكثر تطورا وحضارة ورقيا على كوكبنا والتي لم تتخلص من تاريخها الماضي تاريخ اعلاء الطبقي على الانساني ,, اعلاء مصالح الانظمة على القيم المشتركة بين البشر, وها هي الآن ترفض القانون الدولي صراحة لحل المشاكل بين الدول وتعود الى قانون القوة القديم الذي عرفناه ايام الأمبراطوريات في القرون الوسطى واذا بنا نكتشف ان هيئة الأمم المتحدة كانت مسرحا لحرب باردة بين هذه الدول طّورت فيها اسلحتها الفتاكة استعدادا لحرب ساخنة عندما يلزم الأمر كما هو جار الآن.
ان الأمة يا سادتي كيان ثقافي اجتماعي تجاوزه الزمن مع مجيء الدولة التي هي كيان سياسي يتطلع الى المستقبل بدلا من الرجوع الى الماضي , ان الحديث عن القوميات والاثنيات والطوائف يذكرنا بالانتفاضات التي جرت في التاريخ سابقا ومآسيها وما بُني عليها فيما بعد ليجعل الكثير منا يتذّكر ارثا ثقيلا يظنه مقدسا اورثنا كّما هائلا من الكراهية والدم والحروب وكثير من المشاكل التي لم تجد لها حلولا حاسمة.حتى الان اما الحديث عن الدول فهو يعني الحديث عن الاصلاح كونه بناء على البناء بدلا من الثورات التي عرفناها وهو يلتقي مع روح العصر وتاريخ الانسانية ,
ان عصر العولمة الذي وصلنا اليه يطلب منا ان نتعاون كدول لحل مشاكل كثيرة في عالمنا الحالي ويرحب باي تركيب في أي منطقة من العالم بين الدول ولا يرحب باي تفكيك لها .
لم تعد العلاقات الدولية التي تتغير اليوم، تتتحمل تحالفات إقليمية مزاجية او مصلحية براغماتية، وهو ما يتطلب منا إعادة نظر في كل أسس المنظومة السابقة وسن قوانين دولية جديدة يجعل الدول تساهم في اقتصاد سوق القرية الكونية الحالية بالتكامل والتعاون مع بقية الدول وما تقدم من ميزات خاصة للسوق الجديدة , أي باختصار يجب ان نتلاقى مع روح العصر الذي يجعل الدول الحضارية الغنية تساعد الدول النامية لتجاوز تخلفها ولتنخرط في لعبة السوق بما يعلي كلمة الانساني على الطبقي وليس العودة الى الماضي لوضع العصي في دواليب التطور من اجل مصالح خاصة بأنظمة تلك الدول



#كامل_عباس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحو هيئة دول جديدة متحدة 3 الصين وهيئة الأمم المتحدة
- أمريكا وهيئة الأمم المتحدة - نحو هيئة دول جديدة متحدة - الحل ...
- نحو هيئة دول جديدة متحدة 1
- نحو هيئة دول متحدة جديدة
- امريكا كما هي على حقيقتها لا كما يراها ميشيل كيلو
- يحدثونك عن الانسان وحقوقه ؟!
- سيرة وانفتحت (11)
- فرنسا وأجواء الثامن عشر من بروميير فيها هذه الأيام
- انفجار المشرق العربي أم انفجار العالم ؟
- الخطوة الاندماجية بين تيار مواطنة ونواة وطن مالها وما عليها
- الأندلس في عصر بني عباد
- كوابيس النهار وأحلام الليل وما بينهما
- الجبناء رواية جديرة بالقراءة
- لا يزال الحق ضد العالم كله
- حركة النهضة الاسلامية التونسية مالها وما عليها
- بريطانيا العالمية في عصر تنافسي – حوار ونقد -
- رواية طائر الخراب تمتع , لكن هل تفيد ؟!
- رواية - تقرير الهدهد – تمتع وتفيد أكثر من رواية - آيات شيطان ...
- درعا وانكسارا لأحلام في سوريا
- العتب على قدر المحبة يا دار فواصل


المزيد.....




- -تصرف غير مقبول-.. حكومة لبنان عن مسيرات حزب الله فوق حقل مت ...
- قُطعت يده وطارت بعيدًا.. شاهد ما حدث لرجل حاول إشعال ألعاب ن ...
- -تصرف غير مقبول-.. حكومة لبنان عن مسيرات حزب الله فوق حقل مت ...
- آمبر هيرد تطالب بإلغاء قرار المحكمة في قضية جوني ديب
- المغرب يقاضي صحفيا إسبانيا اتهم الرباط بالتجسس على هاتفه
- -واتس آب- يحصل على ميزات جديدة قد تهم الكثيرين
- إنهم أغضبونا
- الإمارات تعتزم زيادة المعونات الاجتماعية للأسر ذات الدخل الم ...
- روسيا وأوكرانيا: بوتين يدعو قواته إلى تعزيز الهجوم بعد الاست ...
- الإمارات تضاعف الدعم المالي للأسر محدودة الدخل من الإماراتيي ...


المزيد.....

- «الأحزاب العربية في إسرائيل» محور العدد 52 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- الديمقراطية الرقمية والديمقراطية التشاركية الرقمية. / محمد أوبالاك
- قراءة في كتاب ألفرد وُليم مَكّوي (بهدف التحكّم بالعالم) / محمد الأزرقي
- فلنحلم بثورة / لوديفين بانتيني
- حرب المئة عام / فهد سليمان
- حرب المئة عام 1947-..... / فهد سليمان
- اصول العقائد البارزانية /
- رؤية فكرية للحوار الوطني: الفرصة البديلة للتحول الطوعي لدولة ... / حاتم الجوهرى
- - ديوان شعر ( احلام مطاردة . . بظلال البداوة ) / أمين احمد ثابت
- أسطورة الدّيمقراطية الأمريكية / الطاهر المعز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل عباس - نحو هيئة دول جديدة متحدة : من الأمة الى الدولة