أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل عباس - أمريكا وهيئة الأمم المتحدة - نحو هيئة دول جديدة متحدة - الحلقة الثانية















المزيد.....

أمريكا وهيئة الأمم المتحدة - نحو هيئة دول جديدة متحدة - الحلقة الثانية


كامل عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7270 - 2022 / 6 / 5 - 00:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نحو هيئة دول جديدة متحدة
الحلقة الثانية
أمريكا وهيئة الأمم المتحدة
ليس للدولة الأمريكية تاريخ حضاري قديم وعريق مثل الحضارات القديمة , بدأ تاريخها المعروف باكتشاف كريستوفر كولمبوس لها عام 1492كمجموعة ولايات متفرقة على طول الساحل الأطلسي وباكتشافه لها سارعت الأمبراطوية البريطانية - التي لم تكن تغيب الشمس عن مستعمراتها آنذاك- لضم تلك الولايات الى امبراطوريتها وفرض الضرائب القاسية على سكانها فاتحّدت تلك الولايات مع بعضها وخاضت حرب استقلال عنيفة حتى طردت المستعمر البريطاني من بلادها أواخر القرن السابع عشر الميلادي . بعد الاستقلال اتّفق الأمريكيون على ان يحتكموا لصناديق الاقتراع ومن ثم انتجوا دستورا تُحكم البلاد على أساسه , نظام الدولة رئاسي . الرئيس هو رئيس الدولة ورئيس الحكومة. وهو أيضاً رئيس السلطة التنفيذية لكل فروع الحكومة الفيدرالية والقائد الأعلى للجيش الأمريكي. والدستور سمح بتشكيل احزاب تتقدم بمرشحين لرئاسة الدولة الى جانب المستقلين كل فترة انتخابية جديدة . انُتخِب بطل الاستقلال المستقل جورج واشنطن اول رئيس للدولة عام 1789 كان عدد سكان امريكا آنذاك لا يتجاوز اربعة ملايين , توالت الانتخابات على اساس الدستور وسلكت كل الحكومات المتعاقبة بادئ الأمر سلوكا يخدم خلق دولة قوية فشجّعت على الهجرة الى البلاد للمساهمة في بناء الدولة وتعاملت مع كل مهاجر معاملة انسانية حقيقية حيث لم تسلب منه جنسيته الأصلية وخلال خمس سنوات كانت تعطيه الجنسية الأمريكية الذي يصبح فيها مواطنا بحق له ما يحق لغيره من الأمريكيين, بهذا السلوك جلبت اليها خيرة العلماء والمخترعين من كل بلدان العالم .ولكن الدولة الجديدة اصطدمت بمطامح مالكي العبيد والاقطاعيين في الشمال خصيصا وان مالكي العبيد كانوا من ذوي البشرة البيضاء والعبيد سود البشرة فعرفت البلاد التفرقة العنصرية منذ ذلك التاريخ , لكن امريكا انتخبت عام 1860 ابراهام لنكولون الذي أوكل اليه الشعب الأمريكي مهمة التغلب على مالكي العبيد وتوسعهم العنصري الملحوظ في الجنوب وفعلا تغّلب عليهم خلال فترتين انتخابيتين ووقف الى جانبه كل القوى الثورية في العالم آنذاك وعلى راسهم جمعية الشغيلة العلمية الذي كان يراسها ماركس الذي ارسل رسالة تهنئة للرئيس ابراهام عام 1964 بدأها حرفيا كا يلي : نرسل التهاني الى الشعب الأمريكي لمناسبة اعادة انتخابكم بأغلبية ساحقة. لئن كانت مقاومة جبروت مالكي العبيد شعارا معتدلا لانتخابكم في المرة الأولى. فان النداء الكفاحي المظفر لإعادة انتخابكم للمرة الثانية يعلن الموت للعبودية. وهكذا بفضل تلك السياسة المتوازنة ازدهرت البلاد وتوسعت اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وعسكريا لتصبح خلال نصف قرن من أقوى دول العالم .
دخلت أمريكا القرن العشرين وهي على ماهي عليه من قوة وازدهار فأصبح من الضروري ان تحدد علاقتها بدول الجوار ودول العالم على اساس تطور السلطة السياسية لتهتم بالعلاقات بين الدول مثل اهتمامها بالعلاقات بين الأفراد داخل مجتمعها, وهنا برز فيها تياران عبّر عنهما تصور رئيسين في امريكا هما ابناء عائلة واحد واولاد عام.
الأول تيدور روزفلت الذي انتخب رئيسا بعد اغتيال الرئيس الخامس والعشرين وليم ماكنلي في السادس من ايلول عام 1901 . قامت فلسفة تيودور روزفلت على التصور التالي : ازاء العجز عن اقامة مجتمع دولي ديمقراطي لا بد من شرطة دولية تفودها أمة متحضرة تتعاون مع من يرغب من الدول القوية من اجل ضمان الاحترام لنفسها وللعالم كي تنقذه من الهمجية , على الشرطة الدولية الجديدة التكلم بهدوء الى جانب حمل عصا غليظة .
الثاني هو فرانكين روزفلت الذي انتخب الى الرئاسة عام 1933 لدورتين متتاليتين حتى وافته المنية في نيسان عام 1945, استمّد فرانكين تصوره السياسي من فهمه للبرالية كنظام سياسي يأخذ بعين الاعتبار كل القيم والشرائع الأرضية والسماوية التي تساعد على تطور العالم بما يخدم كل الدول والمجتمعات , عرض فرانكلين سياسته يشكل واضح بداية انتخابه للفترة الثانية في رسالته السنوية للكونغرس في السادس من كانون الثاني عام 1941 والذي حدد فيها خمسة شروط للسياسة الداخلية واربعة للسياسة الخارجية
في السياسة الداخلية
1- تكافؤ الفرص للشبان وغيرهم .
2- وظائف لمن في وسعهم ان يشتغلوا .
3- ضمان اجتماعي لمن هو بحاجة اليه .
4- حماية الحريات العامة للجميع .
5- التمتع بثمار التقدم العلمي في مستوى معيشة أكثر رخاء وفي ارتفاع مستمر.
في السياسة الخارجية
نتطلع الى عالم يقوم على اربع حريات سياسية انسانية .
1- حرية الكلام والتعبير في كل انحاء العالم .
2- حرية كل شخص في ان يمارس عبادة الله على طريقته .
3- الحرية بالنسبة للحاجة تتمثل بعقد اتفاقات اقتصادية تكفل لكل امة حياة سليمة
4- الحرية بالنسبة للخوف تعني خفضا عالميا جذريا للتسلح الى حدلا تعود معه امة قادة على ارتكاب عمل عدواني عسكري ضد أي من جيرانها .
اختتم رسالته بهذه الكلمات : هذه ليست رؤية لزمن مفرط في البعد. انها قاعدة دقيقة لنوع من العالم يمكن بلوغه في عصرنا ويمكن ان يبلغه جيلنا نحن بالذات . هذا النوع من العالم هو نقيض النظام الجديد المزعوم الاستبدادي الذي يسعى لخلقه الطغاة بواسطة قنابلهم .
على هذه الأسس استبدل سياسة العصا الغليظة لابن عمه بسياسة حسن الجوار فسحب المارينيز من هايتي وخفّف رقابة امريكا على نيكاراغوا وبانما وكان رد فعله على تأميم مصالح امريكا الزراعية والنفطية في المكسيك معتدلا جدا ,وعندما حدث الهجوم المفاجئ على ميناء بيرل هاربر الأمريكي من قبل اليابان عام 1941 اراد ان يُجنب امريكا الدخول في الحرب العالمية الثانية على اساس ما يريده اهل القوة من تركيع للعالم , بل من اجل التعاون مع بقية الدول للانتصار على محور ألمانيا واليابان لكي يبني المنتصرون عالما جديدا يتعاون فيه الجميع من اجل حفظ السلم والأمن الدولبين لكنه توفي وهو على راس الدولة في 26 نيسان عام 1945, فاستلم بعده هاري ترومان ليكمل سياسة بن عمه السابقة .
بأقل من ستة أشهر على وفاته وفي اب 1945 القيت قنبلتان ذريتان من قبل الرئيس الجديد على هيروشيما وناغازاكي من اجل ان يبني الطغاة العالم بواسطة قنابلهم .
القنبلة الذرية لاتقتل الانسان في المكان الذي تسقط فيه بل وكل الأحياء وتسبب حروقا وتترك اشعاعات تؤثر على الأجيال اللاحقة لتجعلهم اكثر استعدادا للإصابة بكل انواع السرطانات من جراء التأثير الوراثي لإشعاعاتها وبذلك فتحت امريكا الطريق لسباق تسلح تّم فيه انتاج كل انواع القنابل النووية والنترونية والكيميائية والبكتريولوجية التي تنهش لحم الانسان وهو حي و بدلا من ان يكون المسار كما كان يحلم فرانكلين ومن ورائه التيار اللبرالي . وصلنا من خلال هيئة الأمم الجديدة - التي فصلها المنتصرون على مقامهم - الى توازن رعب بين جبارين نوويين .
أكملت القيادة الأمريكية الجديدة طريقها في السياسة الداخلية على نفس المنوال . لبتم تشويه لبرالية فرانكلين وتحريفها بما يخدم الأغنياء على حساب الفقراء , لبرالية قائمة على رجل واحدة لتصل أمريكا والغرب الى الوضع الحالي وما فيه من تركيز للثروة والجاه والنفوذ بين ايدي حفنة ملياردريين يتلذذون بيخوتهم وطائراتهم ومسابحهم ويمارسون كل انواع الرزيلة ولنشهد في قلب امريكا راس مال طفيلي يجمع المليارات من خلال بيوت الدعارة وصالات القمار وتجارة الحشيش ,لو كانت امريكا مع تنمية اجتماعية متوازنة , لسارعت الى دعم غورباتشيف واصلاحاته بدلا من دعم السّكير يلتسين ومن بعده المجرم بوتين - الذي انقلب على كل ايجابيات المرحلة الاشتراكية وجمع حوله مليارديريين سال لعاب امريكا على رأسمالهم فيما بعد- ولا اعتبرتها فرصة لوقف التباري بتطوير السلاح ومن ثم حّل حلفها العسكري للتوجه نحو حل مشاكل العالم على اساس القانون الدولي وليس على اساس القوة .
أتابع تيارا عريضا في امريكا هذه الأيام يذّكرني بتيار فراكلين القديم وقد أصبح له حضور معقول في الفلسفة والأدب والاعلام وكل رموزه يريدون من امريكا ان تتخلى عن دور شرطي العالم وتجلس على الطاولة كبقية الدول وليس على راسها ليتعاون الجميع بما فيه خير امريكا والعالم . ربما اعود للموضوع اذا سنحت لي الظروف, لكنني اود ان اختم هذه المقالة بتوجيه الشكر لكل رموز هذا التيار واعتبر نفسي واحدا منه واخص بالذكر هنا ثلاثة منه لهم الفضل الكبير على تطوير ثقافتي اللبرالية هم
1- الفيلسوف جون رولز وكتابه العدالة كإنصاف الذي توفي مؤخرا رحمه الله .
2- الكاتبة جين ليمتد وروايتها الهائلة التراب الأمريكي وما فيها من عمق ادبي يتمثل هذا الاتجاه الجديد
3- هوارد دبليو. فرينش Howard W. French: كاتب عمود في مجلة “فورين بوليسي”، واحب ان أقدم فقرة من مقاله الأخير علّها تحرض قراء صفحتي على قراءة المقال بكامله وعنوانه
أصداء النفاق الأميركي في الخارج
هوارد دبليو. فرينش* – (فورين بوليسي) 20/5/2022
ترجمة: علاء الدين أبو زينة ومما جاء فيه
(بالنسبة للبعض، قد يبدو أن هاييتي والفلبين وتوغو ليست لديها علاقة تذكر ببعضها بعضا. لكن هذه البلدان الثلاثة جميعاً، إلى جانب العديد من الدول الأخرى التي تثير اهتمامي، كانت حليفة أو عميلة للغرب خلال أسوأ فترات الحرب الباردة، عندما بدا أنه نادراً ما يهم واشنطن (أو في حالة توغو، باريس) كم يكون الحاكم ابن زناً ولقيطاً طالما كان، كما يقول المثل، “لقيطنا” نحن.



#كامل_عباس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحو هيئة دول جديدة متحدة 1
- نحو هيئة دول متحدة جديدة
- امريكا كما هي على حقيقتها لا كما يراها ميشيل كيلو
- يحدثونك عن الانسان وحقوقه ؟!
- سيرة وانفتحت (11)
- فرنسا وأجواء الثامن عشر من بروميير فيها هذه الأيام
- انفجار المشرق العربي أم انفجار العالم ؟
- الخطوة الاندماجية بين تيار مواطنة ونواة وطن مالها وما عليها
- الأندلس في عصر بني عباد
- كوابيس النهار وأحلام الليل وما بينهما
- الجبناء رواية جديرة بالقراءة
- لا يزال الحق ضد العالم كله
- حركة النهضة الاسلامية التونسية مالها وما عليها
- بريطانيا العالمية في عصر تنافسي – حوار ونقد -
- رواية طائر الخراب تمتع , لكن هل تفيد ؟!
- رواية - تقرير الهدهد – تمتع وتفيد أكثر من رواية - آيات شيطان ...
- درعا وانكسارا لأحلام في سوريا
- العتب على قدر المحبة يا دار فواصل
- برلين تقع في الشرق أم في الغرب ؟
- إصلاح النظام العالمي الحالي أصبح ضرورة موضوعية مُلِّحة


المزيد.....




- العلاقات التجارية الإسرائيلية الإماراتية: إلى أين وصلت وماذا ...
- إعلام عبري: واشنطن قدمت حلا وسطا للبنان حول الخلاف البحري مع ...
- بوركينا فاسو: إطلاق نار وارتباك بعد يوم من الانقلاب وفرنسا ت ...
- انتقد -شيطنة- الغرب لبوتين.. كيسنجر يغيّر موقفه من حرب أوكرا ...
- السعودية: الحوثيون يتعنتون بشأن تمديد الهدنة في اليمن.. وتغر ...
- شاهد.. مغنية تعزف على مزمار من الكريستال يعود لرئيس أمريكي س ...
- ضاحي خلفان يرد على مهاجمة نصرالله للسعودية.. وهذا ما قاله عن ...
- عقيد أمريكي متقاعد: استعادة أوكرانيا مدينة ليمان يمكن أن يغي ...
- السعودية: الحوثيون يتعنتون بشأن تمديد الهدنة في اليمن.. وتغر ...
- ضاحي خلفان يرد على مهاجمة نصرالله للسعودية.. وهذا ما قاله عن ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل عباس - أمريكا وهيئة الأمم المتحدة - نحو هيئة دول جديدة متحدة - الحلقة الثانية