أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - كمال جبار - ماذا بعد إحياء الذكرى الثالثة لإنتفاضة تشرين؟














المزيد.....

ماذا بعد إحياء الذكرى الثالثة لإنتفاضة تشرين؟


كمال جبار

الحوار المتمدن-العدد: 7384 - 2022 / 9 / 27 - 19:59
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


بعد أيام قليلة سنحيي الذكرى الثالثة لإنتفاضة تشرين الباسلة, إنتفاضة شباب واعي خرج في 1 تشرين الثاني 2019 الى الساحات بسلمية كحق يضمنه الدستور مطالباً بفرص عمل وخدمات وحرية وعيش كريم, ليجابه بعنف وقسوة مفرطة ولتتحول رؤوسهم الى أهداف لقناصين مأجورين مهنتهم المبتذلة قتل أكبرعدد من الشباب الثائر قبل أن تنتقل عدوى شجاعتهم وتمردهم وأحلامهم لعراق جميل وأمن ومزدهرالى رؤوس شباب أخرين.

إحياء الإنتفاضة هذا العام وما سنعيش من قادم الأعوام, هو أقل إلتزام إخلاقي نقدمه إحتراماً وعرفاناً وإجلالاً لدماء شهدائنا الزكية وللتضحيات والمعاناة اليومية لجرحانا ولعوائلهم الكريمة. في العامين الماضيين وفي 1-10-2022 وماسيليها من أعوام خرجنا وسنبقى نخرج الى الساحات وسنرفع إعلام وصور شهداء الانتفاضة وسنردد أشعارهم وسنهتف من جديد ضد الفساد والظلم والبرلمان والحكومة والقضاء و"إيران بره بره" و"أمريكا بره بره" و"بإسم الدين باكونا الحرامية" وسنطالب بتقديم قتلة شبابنا الى القضاء وسنلقي الخطابات والكلمات الحماسية ونكرروعيدنا بالتغييرالجذري لبرلمان وحكومة الفساد والعهر السياسي الملطخة إياديها بدماء شهدائنا وبسرقة ثروات وطننا وقوت شعبنا ومستقبل أجيالنا. ثم ماذا؟

اليوم وبألم شديد أقول, كل تظاهراتنا لإحياء ذكرى انتفاضة تشرين الباسلة ما هي إلا "من أضعف الإيمان", وسيكتب التاريخ عن فشلنا في تحويل الانتفاضة, مثلما أراد الشهداء, الى ثورة شعبية عارمة تحقق أحلامهم وأحلامنا في عراق أجمل. بحرقة أقول اننا سنخذل شهدائنا إذا ما واصلنا العمل وفق أليات بليدة وغريبة عن ألف باء العمل السياسي. أليات أصرعدد من شباب تشرين بدون قصد على إعتمادها تدعوا الى نبذ ومقاطعة وتخوين أي تنظيم وعمل حزبي تشريني وغير تشريني ضمن كيان سياسي, وتنشر بغير وعي ثقافة "احنه ثوار مو سياسيين" و "احنه حركات إحتجاجية مو سياسية ".

للأسف, نجحت الطبقة السياسية الفاسدة القابضة على مقاليد الحكم أن تمررهذه الاليات المسمومة الى أذهان بعض الناشطين التشرينيين ومن خلالهم وعبر برامج الفضائيات الى عدد غير قليل من الشباب التشريني الغيورالثائر المخلص لذكرى شهدائنا والصادق على تحقيق أحلامهم, لكن الغير قادرعلى تحقيقها بسبب تبنيه بحسن نية وقلة خبرة لتلك الأليات والأفكار الخطأ التي صورت له السياسة كنوع من التابوهات والموبقات التي ستحول الثوارالى فاسدين, لذلك عليهم أن يتجنبوها. وبهذا الدهاء إستطاعت أحزاب السلطة تأخير ثوار تشرين المخلصين من تحويل الانتفاضة الى ثورة شعبية منظمة تنهي سلطتهم الفاسدة.

قراءة سريعة لنضال الشعوب ضد فساد وغدر ولاعدالة حكوماتها تبين أن إنتفاضات تلك الشعوب لم تتحول إلى ثورات رغم تضحياتها الجسام إلا بعد أن أسسوا أحزاب وحركات سياسية ذات قواعد شعبية واسعة وصلوا من خلالها للسلطة وحققوا مطالب جماهيرهم وفق برامج حكومية وضعها وقادها الثوار. وهذا ما لم نؤسس له في العراق رغم انتفاضاتنا المتكررة في2011, 2015, 2018, 2019 ضد الأحزاب الفاسدة. وهذا ما لم يؤسس له الشباب الايراني والسوري واللبناني والتركي الذي لا يزال يواصل انتفاضاته ضد الاحزاب الحاكمة. لذلك سيبقون وسنبقى نتظاهر ونعتصم وننتفض في الساحات ونقتل فيها إذا لم نقبل خوض العمل السياسي لأيصال شبابنا الى سدة الحكم. ان سياسات الحكومة العراقية والحكومات المذكورة هي سياسات محكومة ومرتبطة بمصالح أقليمية ودولية, لذلك حكومات تلك الدول دافعت وستبقى تدافع عن بقاء حكوماتنا الفاسدة مهما قدمت إنتفاضاتنا من شهداء وجرحى. وفق المواثيق الدولية, حكومات بلداننا منتخبة من قبل شعوبها مهما قلت نسبة الناخبين, وما إنتفاضاتنا إلا شأن داخلي وسيبقى القاتل عراقي والشهيد عراقي وتكتفي الامم المتحدة وحكومات العالم بإصدار مذكرات القلق والاستنكار حين تقتلنا الاجهزة القمعية لحكوماتنا اللاشريفة. لتغيير هذه المعادلة المؤلمة, علينا كتشرينيين إكمال وطرح مشروعنا للدولة المدنية للشارع العراقي والاقليمي والدولي لكي يطمئنوا اننا رجالات دولة ولكي نكسبهم كداعمين ومستفيدين وفق مصالحنا المشتركة.

أخيراً, في الوقت الذي أسجل فيه شكري وتقديري للشباب التشريني الثائرالمدافع بإخلاص وشجاعة من خلال لقاءاتهم في البرامج التلفزيونية عن رقي انتفاضة تشرين وأهدافها وتضحيات شهدائنا, في نفس الوقت وبحكم تجربتي المريرة في مقارعة نظام صدام والنظام الحالي أنبههم الى إستفادة أحزاب السلطة من عزوف التشرينيين عن العمل السياسي الحزبي, وأرجوهم التوقف عن إخافة وأحياناً تخوين التشرينيين من تأسيس أحزاب سياسية أو الانظمام اليها. كذلك أرجو أن يتوقفوا عن المشاركة في برامج ضيوفها من المعروفين من أبواق المسؤولين الفاسدين وقيادات الميليشيات قتلة شبابنا. أن السجال مع هذه الابواق عبر الشاشات لن يغني إنتفاضتنا بشيء وان انتفاضات الشعوب لم ولن تتحول الى ثورات عبر لقاءات تلفزيونية.

في الختام, اليوم وبعد مرور 3 أعوام على بدء الانتفاضة, إن كنا جادين على تحقيق أحلام شهدائنا, يقيناً لن نحققها فقط عبر احياء ذكرى الانتفاضة والمقابلات التلفزيونية والتظاهرات المطلبية, بل نحققها بالتحلي بالشجاعة والاعتراف بالضررالكبير الذي ألحقناه بالانتفاضة حين قبلنا بالعزوف عن العمل السياسي. لذلك علينا أن نباشر فوراً في تنظيم أنفسنا في حركات وأحزاب سياسية تشرينية تنصهر مستقبلاً بحكم مصالح الشعب في حزب تشريني كبير أوعلى الأقل في إئتلاف تشريني فاعل يوصل شبابنا الواعي عبرالمعارك الانتخابية الى مقاعد البرلمان ومراكز صنع القرار في السلطة التنفيذية. لقد تأخرت تشرين كثيراً عن تبني وطرح بصمتها وهويتها السياسية الواضحة المعالم وبرنامجها السياسي للوصول الى السلطة, "الصعوبة ليست في الوصول الى السلطة, بل في المحافظة عليها". أن الأوان أن نتبنى كل هذا ونبدأ العمل وفق التنظيم الحزبي الناجع والصارم.



#كمال_جبار (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جهات غير رسمية تبحث عني.. لماذا؟
- وداعاً ابا عادل، ستبقى في القلب منا
- السيد الكاظمي: أقرأ الشارع العراقي
- -كراسي- البرلمان آو معاناة العراقيين؟
- تظاهرات يوم الاثنين 25 نيسان 2016
- مسيرة 8 اذار 1975
- ضحايا سبايكر, و جلسة البرلمان العلنية (2)
- ضحايا سبايكر, و جلسة البرلمان السرية (1)
- محاذر توظيف -دعوة التطوع- للسيد السيستاني
- أحداث الموصل, عصابات داعش أم إنتفاضة شعبية؟
- انتخبوا , لا تنتخبوا
- خانقين مدينتي
- مرحباً بعودة شبابنا الرائعين مؤيد و علي و أحمد و جهاد
- حملة لوقف إنتهاكات حقوق الإنسان في العراق بالرغم من تصريحات ...
- 14تموز2010الموعد الأخير


المزيد.....




- هكذا علقت الفصائل الفلسطينية في لبنان على مهاجمة إيران إسرائ ...
- طريق الشعب.. تحديات جمة.. والحل بالتخلي عن المحاصصة
- عز الدين أباسيدي// معركة الفلاحين -منطقة صفرو-الواثة: انقلاب ...
- النيجر: آلاف المتظاهرين يخرجون إلى شوارع نيامي للمطالبة برحي ...
- تيسير خالد : قرية المغير شاهد على وحشية وبربرية ميليشيات بن ...
- على طريقة البوعزيزي.. وفاة شاب تونسي في القيروان
- المؤتمر السادس للحزب الشيوعي العمالي الكردستاني ينهي أعماله ...
- ما بعد السابع من أكتوبر.. المسافة صفر (الجزء الثاني)
- هل تدق غزة المسمار الأخير في نعش الاحتلال والأنظمة المتواطئة ...
- ستيلانتيس (فيات سابقا).. تحليل طبقي


المزيد.....

- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة
- ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت ... / سعيد العليمى
- عفرين تقاوم عفرين تنتصر - ملفّ طريق الثورة / حزب الكادحين
- الأنماط الخمسة من الثوريين - دراسة سيكولوجية ا. شتينبرج / سعيد العليمى
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - كمال جبار - ماذا بعد إحياء الذكرى الثالثة لإنتفاضة تشرين؟