أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=768004

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - محمد عبد الكريم يوسف - قراءة في قصيدة - معي ..هنا - للأديبة اللبنانية الرائعة مادونا عسكر














المزيد.....

قراءة في قصيدة - معي ..هنا - للأديبة اللبنانية الرائعة مادونا عسكر


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 7367 - 2022 / 9 / 10 - 01:50
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


بقلم محمد عبد الكريم يوسف

***
أولا.....القصيدة :
==========

أعلم أنّك آتٍ، لا محالة
تجدّدُ ظهور الفجرْ
تخطو مسافة النّورْ
وتدعوني إلى ترنيمة جديدة
تعزف ما قبل التّاريخْ
على قيثارة الأبدْ
في رؤى الورد تهتف حبّي
يئنّ في صدرك فرح التّجلّي.
أعلم أنّك آتٍ
مع ابتهال الشّمسْ
وانتظار القمرْ
وقوافل الملائكة
تضمّ دمعيَ
بأجفان الياسمينْ
تشبع جوعيَ
بهمس دمعك اللّطيفْ.
أعلم أنّك هنا
معي،
ذاك كلّ ما يعوز أيّامي
لتعبر من شاطئ الغربة
إلى أُنس الضّفة الأخرى
ذاك كلّ ما ترجوه نفسي
لتحوك جناحيْ حمامْ
لنطير ونستريحْ

ثانيا..مقدمة
========
بكلمات شعرية وهمس نادر وجمل قصيرة وموسيقى شعرية مميزة تخاطب الشاعرة اللبنانية مادونا عسكر الأخر الذي ينتمي لعالم النور تستحضر صورته وتعيش معه لحظات أثيرية.....بكل تأكيد ليس الحبيب اللغة....وليس الحبيب الظل...لكنه الحبيب النور الذي يسكن هناك في الأعالي...نجما يتلألأ وسط ليل الغربة الطويل...
أعلم أنّك آتٍ، لا محالة
تجدّدُ ظهور الفجرْ
تخطو مسافة النّورْ
وتدعوني إلى ترنيمة جديدة
تعزف ما قبل التّاريخْ
على قيثارة الأبدْ

أهو أورفيوس الحزين المتعب دوما...أم بندورا... أم بوذا.. أم زيوس.. أم حزين أخر ينتمي لعالم النور المجهول ؟.

ثالثا... اللغة.
=======
تختار الشاعرة مادونا عسكر لغة قصيدتها بصرامة الأستاذ الحصيف....اللغة سهلة وصعبة في وقت واحد تتناغم مع الجمل في رقصة فلامنكو...تطير...وتطير ولا تتطاير ...تتماسك وتندمج وكأنها الأنا...." لا محالة" ، الفجر ، النور ، ترنيمة ، قيثارة ، فرح التجلي، رؤى الورد ، ابتهال الشمس ، انتظار القمر ، الملائكة ، أجفان الياسيمن....كلمات تنتمي لعالم النور العلوي وليس لثقافة البشر.....تأخذك المفردات بعيدا بعيدا لتوصلك لفلاسفة اليونان القديمة..وحكمة صور..

رابعا...الجمل..
========
بين السهل الممتنع والصعب القاسي....تأخذك مادونا عسكر على حنان الأم الصارمة....الحب الحازم....الذي لا ينتهي...
أعلم أنّك آتٍ
مع ابتهال الشّمسْ
وانتظار القمرْ
وقوافل الملائكة
تضمّ دمعيَ
بأجفان الياسمينْ
تشبع جوعيَ
بهمس دمعك اللّطيفْ.

التراكيب اللغوية الرائعة....المتماسكة من دون أدنى إجحاف بمعنى القصيدة.. فتصل لازدواجية الجمال وقوة المعنى... لاحظ الجمال:

أعلم أنّك آتٍ
تشبع جوعيَ
بهمس دمعك اللّطيفْ

التراكيب اللغوية اللطيفة لم تتغير بعد حذف الحشوات اللغوية.....وتبقى الجمل الشعرية متماسكة الموسيقى منسجمة الألحان قوية المعنى.... لكن الحشوات اللغوية تدخلك لعالم آخر قوة الشمس...سيطرة القمر....قصر عمر الياسمين...
فتأمل الحيوية والنشاط والإبداع الذي يأخذ مادونا عسكر بلا استئذان إلى عالم آخر عميق المعنى..بعيد الرؤية والرؤى...

خامسا...الموسيقى الشعرية
===============
قد يتساءل القارئ.. كم من الوقت يستغرقه ليحفظ القصيدة؟
الكلمات الجميلة والموسيقى الشعرية تدخل القلب من دون استئذان... وعفوية كلمات مادونا عسكر.وتمنحك شعورا رائعا بأن القصيدة ولدت في لحظة حب وانسجام واتحاد بعالم النور المتسامي... عالم يسوع..عالم مجد الله في علاه... هناك في الأعالي حيث تسكن الملائكة.
ليس سهل على الشاعر أن يلد القصيدة الجميلة لأنها تحتاج لسنوات وسنوات من الحب والسمو.....والاندماج بالآخر...وانتظاره... واستحواذه....وفي هذا الإطار....لاحظ معي انسياب الموسيقى الشعرية التي تقودك في اللاوعي لترنم كلمات القصيدة وأنغامها....

تجدّدُ ظهور الفجرْ
تخطو مسافة النّورْ
وتدعوني إلى ترنيمة جديدة
تعزف ما قبل التّاريخْ
على قيثارة الأبدْ

تمزج الماضي بالحاضر.....القديم بالجديد....وكأنك تستحضر صورة أورفيوس....عالم سورية القديمة...عالم النور
وفي مكان أخر....تستخدم مادونا عسكر التقابل..بين الحضور والغياب....حنان الحضور ورطوبته وجفاء الغياب وجفافه في مشهد سرمدي رائع....

ذاك كلّ ما يعوز أيّامي
لتعبر من شاطئ الغربة
إلى أُنس الضّفة الأخرى
ذاك كلّ ما ترجوه نفسي
لتحوك جناحيْ حمامْ
لنطير ونستريحْ

وبين عالم السلام....وعالم الغربة مسافة كبيرة رغم أن الحالتين من الناحية الفلسفية والسيكولوجية مرتبطان ...وصولا لاتحاد فلسفي رائع....يدعوك للتأمل والتخيل والتصور...تلك هي روعة الصورة الشعرية ....

ونسأل.... من يحب الأخر أكثر في قصيدة مادونا.....؟ الشاعرة أم موضوع القصيدة؟
سؤال نحتار في الإجابة عنه...
الحرية قيد في أحد وجوهها



#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنها حدائق نورها
- قراءة في مرايا النار لحيدر حيدر
- تأثير الفراشة
- نعشق الماضي المستمر.....
- وجدان للبيع
- أنا وأنت بين الحدس والتخاطر....ولا داعي لأي وسيلة أخرى
- هاكَ الاهتياج الذي تتعلّمه حلمةُ الثدي
- فنجان قهوة
- يوم من حياتي في عام 2050
- كيف نفهم العرب الجزء الرابع عشر
- الليلة أستطيع أن أكتب (سطوري الأكثر حزنا) بابلو نيرودا
- كيف نفهم العرب الجزء الثالث عشر
- متأقلم مع الليل،روبرت فروست
- الدموع دليل الحياة
- كيف نفهم العرب الجزء الثاني عشر
- حكاية، ايفا كيبلي
- شيخوخة، بلند الحيدري
- شهوة( فسق) ، هارولد بنتر
- ربيع ٱخر ،كريستينا جورجينا روزيتي
- إذا،روديارد كبلنغ


المزيد.....




- قمة عربية صينية بالرياض تبحث العلاقات التجارية
- تباين بالمواقف السياسية للجيش السوداني وقوات الدعم السريع
- الإمارات.. محمد بن راشد يستقبل وزير الدفاع الأفغاني بالإنابة ...
- لابيد يهاجم نتنياهو ويتوعد بالعمل من خلال المعارضة
- فرنسا.. الادعاء يطالب بالسجن 15 عاما للمتهمين بهجوم نيس
- هولندا.. إحالة متهم بقتل طبيبة والتخطيط لعمل إرهابي إلى مستش ...
- مقتل 9 مدنيين وإصابة آخرين في قصف أوكراني على دونيتسك
- بطل عسكري روسي يكشف سبب إخفائه الدائم لوجهه
- طالبة روسية تبتكر مسيّرة زراعية فريدة من نوعها
- تسقيف النفط الروسي.. ماذا ترك للسوق؟


المزيد.....

- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى
- الشجرة الارجوانيّة / بتول الفارس
- كأس من عصير الأيام - الجزء الأول / محمد عبد الكريم يوسف
- فلسفة الرياضة بين تحسين الأداء الجسماني والتربية على الذهنية ... / زهير الخويلدي
- أصول التغذية الصحية / مصعب قاسم عزاوي
- الصحة النفسية للطفل (مجموعة مقالات) / هاشم عبدالله الزبن
- قراءة في كتاب إطلاق طاقات الحياة قراءات في علم النفس الايجاب ... / د مصطفى حجازي
- الافكار الموجهه / محمد ابراهيم
- نحو تطوير القطاع الصحي في العراق : تحديات ورؤى / يوسف الاشيقر
- الطب التقليدي، خيار أم واقع للتكريس؟ / محمد باليزيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - محمد عبد الكريم يوسف - قراءة في قصيدة - معي ..هنا - للأديبة اللبنانية الرائعة مادونا عسكر