أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد عبد الكريم يوسف - قراءة في مرايا النار لحيدر حيدر














المزيد.....

قراءة في مرايا النار لحيدر حيدر


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 7366 - 2022 / 9 / 9 - 00:33
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


رواية لا تلتزم بزمن معين، بل تقفز من زمن هذه الشخصية إلى زمن تلك، تتراوح بين داخل الشخصية وخارج المكان الروائي، تتردد بين قراءة باطنية للشخصيات ونكهة الضباب الداكن، يقدم حيدر حيدر هذا كله من خلال راوي خيمة الكركوز (مسرح الظل). فالراوي مراقب للحدث، يسرده، يصفه، فيصبح شخصية روائية.

مقتطف من الرواية :

((إحياء لذكري امراة ضائعة التقيتها علي شواطيء الأطلس أزمنة كنت تائهاً وغريباً فوق دروب الأرض . المرأة التي وقفت إلي جانبي وساندتني وأدفأتني في أزمنة الصقيع وليالي غربة الروح والوحشة وانكسار القلب)).

بداية ، لنقل إنها حكاية غريبة ، حدثت لرجل غريب في مدينة غريبة ليست موجودة على الخريطة . أو هي حكاية مسلية لرجل يسافر وحيدا في قطار . رجل يستعيد وقائع الزمن على شكل دوائر في سهب فسيح ، كما طائر يعبر فضاء .

وكما يحدث دائمأ ، ثمة مدينة غامضة لانعرفها تأخذنا الأشواق والتوقعات إليها . يشبه الأمر ولوج طائر مهاجر إلى غابة للمرة الأولى . هكذا حدث الأمر في الأيام التي عبرت . الأيام التي لن تعود ، والتي تحؤلت إلى مايشبه الطيوف .

مرايا النار القطار يشق السهول بهديره الرتيب . من النوافذ ترى الهضاب والأشجار والطيور التي تخفق عبر سماء بلون الحرير الأزرق . الأشياء تمضي طاوية صفحات الزمن . والرجل المستند إلبى إفريز النافذة يراقب انخطاف الأشياء التي تظهر وتفيب . حينا خاطفة وحينا بطيئة . ثمة محطات للراحة . خطوط حديدية متشعبة كأوردة الجسد . عربات صدئة ، جاثمة ، محملة بحصى ذي أشكال هندسية غير متناسقة . عربات على أهبة الرحيل .

رجل النافذة ربما كان يستعيد الآن ، من خلال هبوب الريح العذبة ، وقائع لايريد الوقوف طويلا في محطاتها . وقائع أزمنة عبرت ينزع إلى نسيانها ودفنها في الأغوار العميقة للبحر .

لكن القطار يتموج في هذا السهب المترامي ، الغامض ، كما يتموج البحر . تحت رنين هذه التموجات ، في هذه البقاع الفريبة ، تخفق طيور الحزن . طيور رمادية يطلقها الفراغ والفقدان ، هي ذي تنتشر فوق الأشياء أو تنبثق منها . إنها تشع ثم لاتلبث أن تفيب في ظلمة هذه الفربة ، وهذا المضتي الخاطف والمؤلم لأشياء رست في أعماق الذاكرة.

في مكان ما ، ناء ومنسي ، ثمة امرأة هي الأخرى ربما الآن تستعيد الوقائع نفسها . المختلف بينهما ، هما النائيان الآن ، ربما كان تنسيق الأحداث ، وأهمية الذكرى . ثم هذا الإيقاع المومض للحزن . ولكن هل هي المرأة التي داهمها الجرثوم الفريب فخلخل عمل الخلايا ؟ أم أنها امرأة أخرى لاصلة لها بكل هذه الترهات التي يتخيلها عقل ملتاث بشهوة الثأر ؟

قد تكون الآن في فراشها ، أو وراء نافذة بيتها ، تراقب انسكاب المطر على الزجاج ، مأخوذة بحلم يقظة ينهمر عليها . حلم تاريغ مضى . تاريخها . لعلها تفكر الآن بالتبدل العجيب ، وتعاقب الفصول ولم يرسخ منها سوى الأصياف الحارة التي تبخر البحار

والينابيع وتعيد الأشياء إلى الصحارى . لم رياح الزمن تعفو المعالم فلا يبقى سوى الأنقاض ؟

ممر من الظلمة يكتنفه ضوء يراع في براري العشب . الندى يلمع والقلب منفطر في هذه البرهة . برهة الصدمة .

قلب المرأة يخفق تحت هذه السماء الماطرة . يبدو الجيشان هن خلال تقلص أصابعها على إفريز النافذة ، ومن هذا الضغط المتواتر لثدييها على حافة خشب الشباك .

تبدو ، تحت برق هذا الفسق ، امرأة ذات جمال غريب عيناها.قامتها استدارة وجهها الأفريقي . الإشعاع الشهواني المنهمر في شفتيها وهى تتحدث بصوت نصفه مبحوح الساقان إذ تنحسران قصداً أو عفواً . الساقان المتوهجتان اسمرارأ من أشعة البحر في الأصياف اللاهبة.

الرواية تستحق القراءة



#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأثير الفراشة
- نعشق الماضي المستمر.....
- وجدان للبيع
- أنا وأنت بين الحدس والتخاطر....ولا داعي لأي وسيلة أخرى
- هاكَ الاهتياج الذي تتعلّمه حلمةُ الثدي
- فنجان قهوة
- يوم من حياتي في عام 2050
- كيف نفهم العرب الجزء الرابع عشر
- الليلة أستطيع أن أكتب (سطوري الأكثر حزنا) بابلو نيرودا
- كيف نفهم العرب الجزء الثالث عشر
- متأقلم مع الليل،روبرت فروست
- الدموع دليل الحياة
- كيف نفهم العرب الجزء الثاني عشر
- حكاية، ايفا كيبلي
- شيخوخة، بلند الحيدري
- شهوة( فسق) ، هارولد بنتر
- ربيع ٱخر ،كريستينا جورجينا روزيتي
- إذا،روديارد كبلنغ
- على مشارفها....الستون
- بيانو ، دي اتش لورنس


المزيد.....




- وسائل إعلام: واشنطن قد تخصص 10 مليارات دولار لتقديم مساعدات ...
- الصين تعرب عن مخاوفها من المناورات العسكرية بين الهند والولا ...
- شركة أسلحة إسبانية تتلقى طردا مشبوها كالذي انفجر في السفارة ...
- ماكرون يحذر من خطر أن تذهب أوروبا ضحية للتنافس الأمريكي-الصي ...
- وسائل إعلام أمريكية: واشنطن تعتزم تدريب المزيد من الجنود الأ ...
- ماكرون ينتقد الإعانات الأمريكية ويصفها بأنها -شديدة العدواني ...
- انتخاب حكيم جيفريز زعيما للديمقراطيين في مجلس النواب الأميرك ...
- المبعوث الأميركي للفلسطينيين: واشنطن ما زالت تريد قنصلية بال ...
- أمريكا تبلغ تركيا بمعارضتها لشن عملية عسكرية جديدة في سوريا ...
- أمريكا تبلغ تركيا بمعارضتها لشن عملية عسكرية جديدة في سوريا ...


المزيد.....

- معرفة الله مفتاح تحقيق العبادة / حسني البشبيشي
- علم الآثار الإسلامي: البدايات والتبعات / محمود الصباغ
- الابادة الاوكرانية -هولودومور- و وثائقية -الحصاد المر- أكاذي ... / دلير زنكنة
- البلاشفة والإسلام - جيرى بيرن ( المقال كاملا ) / سعيد العليمى
- المعجزة-مقدمة جديدة / نايف سلوم
- رسالة في الغنوصبّة / نايف سلوم
- تصحيح مقياس القيمة / محمد عادل زكى
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- الإنكليزية بالكلمات المتقاطعة English With Crosswords / محمد عبد الكريم يوسف
- الآداب والفنون السومرية .. نظرة تاريخيّة في الأصالة والابداع / وليد المسعودي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد عبد الكريم يوسف - قراءة في مرايا النار لحيدر حيدر