أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - مذكرات لالة














المزيد.....

مذكرات لالة


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 7343 - 2022 / 8 / 17 - 10:44
المحور: الادب والفن
    


لا اعرف من اين جاءت تسميتي, ولكنه اسم ممسوق شهير ,اكثر شهرة من علماء ذرة واشهى الحلويات ,افتخر ان اسم يضم مادة (لا ) التي لها وقع عميق في المساحة العربية والعراقية , وهي تسليني حينما تتصدر جملا ثلجية مثل ( لا تراجع ) , (لا عشائرية بعد اليوم ) , واحيانا تذكرني ب (لا ) اللغوية مثل ـ لا اكراه بالدين , او ـ لا تكن لينا ـ الاسم ليس مهما , انا لالة ام الفانوس .. وخلااص ,لقد خشيت كثيرا بعد سقوط النظام القبلي , ارعبوني , تصورتني موروثا في متحف ولن يعتني بي الا الفلكلور , ساصبح دمية غير نابضة بايادي الصغار او صورة مضحكة في مجلة تراثية .وصدقت مثل الناس بان المدن ستكون مضيئة , ولكن ارادة الله انقذتني , فلقد تطور شكلي , اهزلوني فترشقت واسمنوني وغيروا زجاجي فهو مستعاد من قناني الببسي, وتصدرت اهتمام المرأة والكتاب المتأرقين , لا تعرفون مدى فرحتي كلما انتكست الكهرباء او تعوقت المولدات , لانهم يسرعون لاطفائي عندما يعملان ,لا ادري لماذا اخبرتني صديقتي الشمعة ذات يوم : بان النبع الذي يحييني نادر ومجدول وان خبراء السدود يخشون من نفاذ الخزين ولهذا يوزعونه حسب البطاقات والاولويات....ولكني تساءلت كثيرا : (لماذا يذبح لساني اللاهب كل نصف ساعة او يوم فينطلق دخاني وتتثلج عواطفي واتحول الى جمرة,).
في ذات يوم زارني خطيبي الخجول وفضح السر, قال (ان روحك الرقيقة هي النفط الابيض ولكنها تختلط بالماء والكاري ومواد كيمياوية يصعب كشفها ولهذا يزرق او يكفهر زجاجك اللامع ويخبو لهبك , واراد ان يرعبني مرة اخرى فاضاف : ( ان هذا العام سيقودك للمقبرة ).. ولكني سخرت منه , فانا عراقية لا ترهبني التهديدات ولا ابالي بكمائن الكهرباء وسادافع عن ذاتي بكل شجاعة وسيسندني اصدقاء اوفياء يهمهم ان تتكرش جيوبهم وتحمر الوجنات .
خشنتني الحياة وكم تمنيت ان يوافقوا على تغيير اسمي ويصيحون (( لال ))او ان يكون اسمي مشتركا للذكر والانثى مثل كلمات (برقان وكفاح ), لا يهم , فللمرأة سطوتها ودهاؤها وقد تقود دولا في المخادع , ولو ان كل فتاة مثلي لها قدرتي على تحدي المراحل لفضلت النساء على الرجال .
اتذكر قبل اربعين عاما رفعني بيده عامل فقير رفعني عتال في البواخر ,عاليا باتجاه السماء وصرخ (ربي , لا طعام ورضينا فلماذا لا نفط ) كان يقصدني ... اذكر تلك الليلة فقد غادرني النوم وافزعني القلق ...
قبل خمسين عاما , كن منذ اول العصر ينشغلن بتلميع زجاجتي وادامتي فاصبح عروسا وياتي عمال البواخر واصحاب المقاهي وبائعو السجائر (الغازي )والصيادون فيستمتعون بضوئي الذي يفضح لغة الديرم على الشفاه الطازجة متحملين عشاقي المزعجين من البعوض وغيره ....
في يوم ما دخل يحملني لص الى مخدع راقصة في ملهى ليلي وسرق عقدا من الذهب , وفي صريفة قصب كسيت بالجص وضعه في الطاوة, وسلط نار البريمز تحتها ,بعد ساعتين لم يسل العقد حتى ارهبته امراته فلما برق الفجر رمى العقد الى النهر .
يوما ما صدمني قط زنجي في منطقة البرغوثية , وكأي سجين تتحطم قضبانه التهمت القصب واجهزت على حي باكمله , لكن السياسيين المغفلين قالوا (انها لعبة معارضين مخربين . ) ,في تلك الايام لم تكن مفردات مثل ـ الارهاب , المقاتلون , المتشددون ـ قد دخلت قاموس السياسة , ولم تكن احواض التيزاب قد اكتشفت في التعذيب, لعن الله ادوسن فلو لم اكن على بحر نفطي يسمى البصرة ولولا اكتشاف صدام ترشيد الكهرباء ولولا اصدقائي الجدد لسحقوني بالاحذية , او انقرضت , وانكرت الاجيال كفاحي الطويل,فأناامراة محايدة , اضأت للملوك والطغاة والمقابروقارئي الكف وعاصرت معتقل (نكرة السلمان وقصر النهاية واساطير الرضوانية )وحملت في الاعراس في غابات النخيل ليلا في أبي الخصيب ونهر جاسم ,ولم اعترض على مغتصب او رقاب تذبح ولم ابخل على كتاب المناشير السرية ..
انا الصبر العراقي المرير , انا فرعون العراق ومسيلمة القرن الواحد والعشرين , ان العازمين على اضاءة البصرة واستعادة عشارها الساهر بطيئون وربما سانجب طفلا اسميه (لولو ) ,قبل ان تتدفق الكهرباء .
واثقة انا وتعلمت من دروس التاريخ , انهم سينجحون لكني اطبق المثل الانكليزي (لا تفكر بعبور الجسر قبل الوصول اليه . ) .
من



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من 6 الى السبعة مساء(العشار ).
- نظرة الى الامام مذكرات ج6( منتدى الجمعة الادبي )
- كتاب (البريكان :مجهر على الاسرار وجذور الريادة )ج3
- ازعاجات قط لحظة الكتابة
- ديوان الابواب
- البريكان : مجهر على الاسرار وجذور الريادة ج2
- البريكان : مجهر على الاسرار وجذور الريادة (ج2)
- تعال معي نطور فن الكره
- مقطع من رواية (تعال معي نطور فن الكره )
- اله صغير (مجهر على القاع )
- التعليم في العراق / الهبوط بمظلات التخلف
- نظرة الى الامام (مذكرات ج5)/ قاعة الخلد
- مقطع من رواية (حي سليطة )
- نصان
- قصائد
- مقاطع من رواية (صنارة وانهار )
- نظرة الى الامام / مذكرات ج 4
- مذكرات ج3
- lمشاريع الرجل العجوز: قصة قصيرة
- عرق السواحل : قصة قصيرة


المزيد.....




- ما علاقة موضة الكشكش بالشر؟ ممثلة بريطانية تحوّل أزياءها إلى ...
- المسرحي الغزي علي أبو ياسين ينال لقب -كاتب الشجاعة- لعام 202 ...
- فيلم -اغتراب- يتوج بالجائزة الكبرى لمهرجان تطوان وتنويه خاص ...
- فلسطين في قلب مهرجان الدوحة السينمائي 2026: حكايات الصمود وا ...
- الأحد المقبل.. الجامعة العربية تشارك في المؤتمر الثالث للثقا ...
- عداد بلا جمهور.. هل شاهد 43 مليونا فعلا فيلم إسرائيل المضاد ...
- معرض بيروت للكتاب: خريطة القلق اللبناني بين الذاكرة والحرب و ...
- كيف تورط الشاعر محمد الفيتوري في عملية اختطاف الإمام موسى ال ...
- مهرجان «العودة للجذور» يمنح نينوى جائزة أفضل فيلم روائي طويل ...
- من بين الركام.. كيف حملت سيدة جنوبية ذاكرة مكتبة بنت جبيل؟


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - مذكرات لالة