أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عطا درغام - الشعر العراقي الحديث














المزيد.....

الشعر العراقي الحديث


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 7324 - 2022 / 7 / 29 - 12:18
المحور: الادب والفن
    


شغلت الدراسات الأكاديمية الحديثة في البلاد العربية بدراسة النهضة الأدبية الحديثة..ففي مصر درس بعض الباحثين البارودي باعتباره رأس المدرسة الحديثة، وبعضهم درس علي مبارك،وآخر بدراسة شوقي.ويتوافر غيره علي دراسة توفيق الحكيم وتيمور .
وجاءت دراسة الددكتور يوسف عز الدين عن الشعر العراقي الحديث..فقد صور فيها حياة العراق الإدارية والسياسية والعلمية والاجتماعية ،واتخذ من كل ذلك أساسًا لدراسة الشعر وأهدافه في تلك الفترة ودراسة أهم النواحي التي سيطرت علي عقول الشعراء في ذلك العصر، ومثلت بنماذج متنوعة من الشعر والتي لا تكون لها قيمة فنية كبيرة ولكن قيمتها تبدو من جهتين:
الأولي- تصويرها للحياة الاجتماعية وتعبيرها عن الأوضاع العامة وتسجيلها بعض النواحي لأدب ما قبل النهضة الحديثة في البلاد العربية التي لم يطرقها الباحثون بعد
والثانية- أن هذا العصر شهد نهاية عصور التقليد الأدبي قبل أن تبدا نهضة العراق الحديثة،وتتجه اتجاهات جديدة في مستهل القرن العشرين.
ومن هنا تبدا أهمية هذه الدراسة بالنسبة للمرحلة الثانية لتاريخ العراق الحديث .وبالنسبة للنهضة الأدبية الحديثة في العراق..فقد مر العراق بفترات ضعف خلالها جميع أركان الحياة العامة اقتصادية أو علمية، وعاش مضطربًا في موازيينه ومعاييره،وكان من جراء ذلك أن أصيب الإنتاج العام بالشلل والتأخير.وغدا العراق خائفًا مترقبًا يلتمس القوة من الشعر الروحي ومدح آل البيت؛فوجد في ذلك تعزية وسلوي والتمس التعويض في هذه الجوانب الروحية الدينية..فالأمراض تغتاله والاضطهاد يفزعه وشبح الحكام يخيفه
وقد مثَّل الشعراء هذه الفترة أصدق تمثيل فجاءت معاييرهم مختلفة ومثلهم مضطربة فأضاعوا جهودهم في مدح السادة الولاة وحلت قصائدهم من الجودة والخيال المبتكر لأنهم كانوا ينظمون بلا عواطف وبلا أحاسيس،وكل شعر ياتي بلا عاطفة وشعور يكون خاليًا من الصدق الفني ناقصًا من حيث القيمة الحقيقية في الحياة عاجزًا عن أن يؤثر الأثر الفني في الناس.
فهو في مدحه ينتصر للسلطان وولااته ويفرح بولادة أبنائه ويزف البشري إذا ما حارب السلطان حتي قومه لأنه انتصار السلطان نعتاه انتصار الدين- لأن السلطان يذب عن بيضة الدين- وفي انتصاراته الجهاد الأكبر ولأن السلطان خليفة الله في أرضه وولاته خلفاؤه فيجب أن يكونوا أعلي مصافًا من أبناء الشعب بعد أن منحهم السلطان هذه الثقة وأولاهم هذه العناية.
وهذه الظاهرة شاعت أيضًا في أدب الأقطار العربية الأخري عندما مرت بظروف مشابهة لظروف العراق في هذا القرن، فالذي يطلع علي ما كتبه المؤرخ (الجبرتي) مثلًا عن أحوال مصر في أواخر عصر المماليك والأتراك الذي امتد إلي أوائل القرن التاسع عشر يجد صورًا مثيرة من الشعر المصري مشابهة لهذه الصور التي رأيناها في العراق،ويري كيف انصرف كثير من الشعراء بمجهودهم إلي الولاة يستقبلونهم ويهنئونهم بالولاية أو بالعودة من الحج أو بناء بيت او إقامة وليمة وما إلي ذلك كم كختلف الشئون الأخري.
هذا هو الفريق الأول من شعراء العراق في هذا القرن،والفريق الثاني لم تكن له قابلية التملق واللزلفي تمنعه العزة والكرامة الإنسانية من الارتماء علي أعتاب السلطان؛ فانصرف إلي مدح الرسول الكريم(صلي الله عليه وسلم) وأزجي عبارات الثناء والحمد لذاته الكريمة بعد أن يئس من الدنيا أولًا، ومن إصلاح أحوال الشعب ثانيًا- وقد أغدقت الحكومة علي المتصوفة ،وشجعتهم عندما وجدتهم لا يفكرون في جوهر الدين ،وأنهم ابتعدوا عن آفاق العلم وانهم لا يثيرون أبناء الشعب علي الحكومة لعدم تذكيرهم بالأمور السياسية.
وفي الوقت نفسه حاربت الشيعة حربًا متواصلة لعدم اعترافهم بالسلطة الحاكمة ،ولأنهم لا يؤمنون بسلطان غير السلطان العربي العلوي فطاردتهم مطاردة عنيفة كان من جرائها تدفق العاطفة المكبوتة والأحزان المضطرمة في نفوسهم وتجلت في رثاء الحسين ،إذ وجدوا في أحزانه مثلًا حيًا لأحزانهم وآلامه كانت صدي لما يعتلج في نفوسهم من حرمان واضطهاد.
لذلك امتازت أكثرية أشعار رثاء الحسين بالعاطفة الصادقة والأسلوب المشرق والديباجة القوية، واضطراب الوضع دعا أحرار الأمة والطبقة الواعية فيها إلي الرحيل عن العراق تخلصًا من الظلم والاضطهاد.فقد ساهم إهدار كرامة الفرد العراقي وما كان يصبه الولاة عليهم من مظاهر الاحتقار والتجني قائلين إن الكريم يعاف السُّكني بدار الذل والهوان، وإن قومهم لا يدرءون عنهم أذي الأجنبي ويرضون بما يصبه عليهم من اللعنات ،وما يقابلهم به من ضروب الإهانة والزراية والسخرية. فالحيل عن العراق خير من البقاء فيه بعد تحول من دار عز كان يرفل أبناؤها إلي منزل يُسامون فيه الخسف والاحتقار



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مع الباحثة والمؤرخة الأرمنية السورية ..دكتورة هوري عزازيان
- نظرية البنائية في النقد الأدبي
- وحدة تاريخ مصر
- الارتجال للمسرح
- الشعر المسرحي في الأدب المصري المعاصر
- الأزهر في ألف عام
- جماليات فن الإخراج
- قضايا الفلاح في البرلمان المصري-1924-1936
- الجامعة الأهلية بين النشأة والتطور
- فن الدراما عند رشاد رشدي
- عصر الصورة من الفوتوغرافيا إلي الأقمار الصناعية
- قضايا المشرق العربي كما يراها الشعراء الأسبان
- يوسف الشاروني وعالمه القصصي
- حكايات أندرسن
- الغيم والمطر: الرواية الفسطينية ..من النكبة إلي الانتفاضة
- المرأة والتغير الاجتماعي 1919-1945
- القصص الديني في مسرح الحكيم للدكتور إبراهيم درديري
- كتاب الفكر الثوري في مصر قبل ثورة 23 يوليو- الدكتور عبد العظ ...
- حول الثقافة الشعبية القبطية
- الكادراج السينمائي


المزيد.....




- موسكو.. اكتشاف آلات موسيقية أثرية وصفارة نادرة تعود إلى القر ...
- شاهد.. حِرفي سوري يحمي تراثا عمره 1400 عام من الاندثار
- رواية جديدة حول استهداف حراس أحمدي نجاد وتفنيد لمزاعم -نيويو ...
- دعوى تهز عالم الموسيقى والذكاء الاصطناعي في أمريكا.. اتهام ز ...
- نماذج اللغة الضخمة للذكاء الأصطناعي
- مشروع -إنسانيات عربية في الترجمة-.. نافذة فرنسية لتجسير الفج ...
- بمشاركة 16 دولة.. افتتاح الدورة الأولى لمهرجان دمشق الدولي ل ...
- عندما يسقط السلاح.. تسقط الرواية موافقة حماس على نزع سلاحها ...
- المسرح السوري يتألق في جرش... زيناتي قدسية يحصد جائزتين وعبد ...
- الأخوان ملص يفتحان النار على المثقف السوري: بين التطبيل والط ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عطا درغام - الشعر العراقي الحديث