أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عطا درغام - القصص الديني في مسرح الحكيم للدكتور إبراهيم درديري














المزيد.....

القصص الديني في مسرح الحكيم للدكتور إبراهيم درديري


عطا درغام

الحوار المتمدن-العدد: 7305 - 2022 / 7 / 10 - 14:48
المحور: الادب والفن
    


قصد توفيق الحكيم باتجاهه الفسفي في مسرحياته هو الارتفاع بالإنسان إلي "براق" الفكر حيث يني في لحظة او لحظات أنه من تراب الأرض خُلق.. ولكن الناس طلبوا إلي القلم مطالب وسخروه في مآرب وجذبوه إلي طينهم..ولكن الحكيم لم ينزلق كغيره من الكتاب الذين انخرطوا في سلك الأحزاب أو خدعوا بمعاالجة مشاكل الواقع المتغيرة من وقت لآخر..إنه أراد الوصول إلي الحقائق العليا الكاملة لا إلي أنصاف الحقائق، في مشاكل إنسان وطنه، وإنسان العصر عامة..ولكي يصل الكاتب صاحب الرسالة الإنسانية إلي غايته ينبغي ألا يشغل باله بظواهر الأشياء الخادعة.
فإنسان العصر لاشك قد بلغ مرحلة حضارية تجعله أحسن حالًا بكثير من الإنسان في العصور السابقة..وأصبح يرفل في ازدهار مادي ملموس،ومع ذلك يحس القلق ويكابد الصراع بينه وبين نفسه، وبينه وبين وسطه المحلي ،ومع الوسط العامي.
إذن هناك سبب أقوي من كل الأسباب الظاهرة..إنه اختلال التوازن النفسي لغلبة الحياة المادية علي الحياة الروحية، وتختلف نسبة هذا الخلل بين الغربي والشرقي؛لأن الروحانية في نفس الأخير جوهر لا عرض.
وترتب علي ذلك ان الفنان الغربي بات يحسُّ بانطفاء الشعور الديني، وبالتالي افتقد المعاني الروحية في نفسه..ولذلك أصبح يري حتمية التصادم بين التكنولوجيا وبين هدف عالم أفضل..بين النضال من أجل تحقيق مستوي أعلي من التحضر المادي، وبين إشراق الروح.
فالتقدم المادي اإذن نقيض السمو بالروح والتمسك بالقيم والمثل العليا،وانتهي الأمر إلي القول بأن الإنسان إله هذا الكون وحده.
وليس من شك في أن الأدب- هو مرآة الحياة- قد انعكس عليه هذا الخلل بين المادة والروح تدريجيًا. نلمس ذلك في مجال المسرح مثلًا من خلال المآسي الكلاسية التي حملت في تضاعيفها بقايا من الإيمان بالله، بينما فرغت المآسي الحديثة من هذا الإيمان،وحلت محله وحدانية الإنسان وتحكمه في مصيره.
ولكن إنسان الشرق- أيًا كانت عقيدته- فهو بطبعه روحاني، يتمسك بالقيم والمثل وخاصة النابعة من دينه..وهذه الروحانية ثابتة أمام المتغيرات الحضارية في حركتها النشطة مما يجعله قادرًا علي فصل جوهر الإنسانية فيه عن الظروف المحيطة به،وإذا حدث اختلال بين حياته المادية والروحية فلبعض الوقت..إذ لا يلبث أن يسترد توازنه لأن في هذا التوازن سر حركته وحيويته في الإنتاج والعمل والإبداع..وكما قوي إيمانه وروحه،زاد مجهوده المادي..وهذا يولد عنده وجدانًا دينيًا وضميرًا حيًا يضيط سلوكه وأقواله لانه يحس برب يراقبه وبآخرة تنتظره ويتحدد فيها مصيره.
نستدل من ذلك أن من واجب الفنان في الشرق أن ينتج أدبًا يشيع فيه الحس الديني والقيم الروحية، ومن ثم أبدع توفيق الحكيم أعماله الذهنية عامة،وذات الأساس الديني خاصة في ضوء هذا المفهوم.
وليس من شك في أنه قد وفق في تجربته لسببين:
الأول: أنه عالج بعضًا من قصص التنزيل بما يتفق وجلال هذا القصص وطبيعته الفريدة ..أما من حيث البناء الفني في مثل مسرحيته(أهل الكهف) او (سليمان الحكيم) فنجد أنه استعار من القصص القرآني الفكرة الجذرية لعمله أو الغرض الاولي، ثم راح ينسج السياق والأحداث والحركة والشخصيات، ويصوغ الصراع العقلي، مسنأنسًا بمصادر دينية أو تاريخية تناولت الموضوع الذي يعالجه حينًا ويستعين بخياله حينًا آخر.
الثاني: أنه اتبع منهجًا متميزًا بالنسبة لمعالجة السيرة النبوية في القلب الفني؛إذ قصر جهده علي الانتقاء والاختيار لأجزاء عمله بحيث يُساير حقائق التاريخ كما وردت في الأسانيد الصحاح والمراجع المعتمدة أولًا..ويبرز الخط الدرامي بعد ذلك.
وهكذا ينقسم الكتاب إلي أربعة فصول..يُعد الأول بمثابة مهاد أو إطار للصورة لنوضح العلاقة بين الإسلام والمسرح من خلال الموازنة بين موقف الثقافة العربية العباسية، وموقف الثقافة العربية الحديثة..ويتناول كل من الثاني والثالث النصين المدروسين "أهل الكهف" و"محمد"..
واقتضي منهج الكتاب يكتفي الفصل بدراسة النص وتقويمه وإنما دراسة الظروف والملابسات التي أحاطت بالمؤلف عند وضعه وإخراجه..مع توثيق المادة المستعارة ومراجعة الكتابات النقدية التي عرضت للنص.
وخُصص الفصل الأخير لاستخلاص الملامح والقسمات المشتركة ورصد النتائج والأحكام التي تُنير سبيل الرأي في الموضوع برمته.وحسبه هنا أن يذكر مصدرًا واحدًا هامًا، وهو الأحاديث الشخصية التي أجراها مع مؤلف الكتاب لا لكشف جوانب تتعلق بمسرحياته فحسب ، بل ولاستكمال ملامح صورة هذا النمط الأدبي في تلك المرحلة أيضًا.ويذكر المؤلف أنه جاهد في أن ينقي هذه الأحاديث من النزعات والميول الخاصة به بما يتناسب مع موضوعية البحث وحياده



#عطا_درغام (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كتاب الفكر الثوري في مصر قبل ثورة 23 يوليو- الدكتور عبد العظ ...
- حول الثقافة الشعبية القبطية
- الكادراج السينمائي
- المجتمع المصري والثقافة الغربية للدكتورمحمد رجب تمام
- المأثور الشعبي في السينما المصرية (دراسة لبعض أفلام صلاح أبو ...
- الشخصية الوطنية المصرية: قراءة جديدة لتاريخ مصر للدكتور طاهر ...
- المرأة من السياسة الي الرئاسة
- التيارات السياسيبة والاجتماعية بين المجددين والمحافظين- دراس ...
- نظرية العرض المسرحي
- الفيلم التاريخي في مصر
- أدب الزهد في العصر العباسي للدكتور عبد الستار السيد متولي
- الأصول الفني للشعر الجاهلي
- الهجاء في الأدب الأندلسي
- الشعر العماني- مقوماته واتجاهاته وخصائصه الفنية
- نقد المنظور اليهودي لتطور الشعر العربي الحديث- الدكتورمحمد ن ...
- أبحاث في الفكر اليهودي للدكتور حسن ظاظا
- أدب البحر
- القاهرة مدينة الفن والتجارة
- صحافة الاتجاه الإسلامي في مصر
- الأدب العربي في فلسطين(1860-1960)


المزيد.....




- بعد يومين من إضرابه عن الطعام.. الإفراج بكفالة عن المخرج الإ ...
- الإيسيسكو واليونسكو تبحثان تعزيز التعاون في التربية والعلوم ...
- إيران: الإفراج بكفالة عن المخرج جعفر بناهي بعد سبعة أشهر من ...
- معرض القاهرة الدولي للكتاب .. عرس الثقافة المصرية
- مقاومة جنين.. أي انعكاس على المشهد الثقافي الفلسطيني؟
- تجري القهوة في عروق هذه المدينة الأمريكية.. مسقط رأس -ستاربك ...
- فهمان يرى الشيطان باستخدام الفيزياء النووية ج5
- أصالة نصري: السعودية حبة دواء السعادة!
- أحدها بطولة حمار.. تعرف على الأفلام المرشحة لأوسكار أفضل فيل ...
- فنان الشعب السوفيتي يوري ياشمِت يقدم مسرحية موسيقية في ستالي ...


المزيد.....

- رواية للفتيان الجوهرة المفقودة / طلال حسن عبد الرحمن
- كناس الكلام / كامل فرحان صالح
- مقالات الحوار المتمدن / ياسر جابر الجمَّال
- الشعر والدين : فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي / كامل فرحان صالح
- (تنهيدة الكامل (مشى في أرضٍ لا زرع فيها / كامل فرحان صالح
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة دراسة بين المؤثرات النفسية وا ... / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة (ب) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(ج) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(أ) / ياسر جابر الجمَّال
- يُوسُفِيّاتُ سَعْد الشّلَاه بَيْنَ الأدَبِ وَالأنثرُوبُولوجْ ... / أسماء غريب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عطا درغام - القصص الديني في مسرح الحكيم للدكتور إبراهيم درديري