أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عطا درغام - الهجاء في الأدب الأندلسي














المزيد.....

الهجاء في الأدب الأندلسي


عطا درغام

الحوار المتمدن-العدد: 7291 - 2022 / 6 / 26 - 10:02
المحور: الادب والفن
    


ازدهرت الدراسات الأندلسية في السنوات الأخيرة ازدهارًا ملحوظًا، وتنوعت جهود الباحثين المتخصصين في هذا الميدان، فأُزيل غبار النسيان عن كثير من المخطوطات وأفردت دراسات تؤرخ للعصور الأدبية في الأندلس، وتستنبط الظواهر والسمات..وتُبرز نشاط الشعراء والأدباء .
وأقبل فريق من الباحثين علي دراسة الموشحات والأزجال باعتبارهما فنيين أندلسين خالصين، بينما عكف آخرون علي ماكتبه المستشرقون من إسبان وغير إسبان، فنقلوه إلي اللغة العربية لتكتمل الصورة ويتحقق التواصل بين الباحثين العرب وغيرهم.
وقد وُجد في الدراسات الأندلسية اتجاه يهدف إلي إفراد كل غرض من أغراض الشعر الأندلسي بدراسة مستقلة..فدرس الغزل كما درست الطبيعة والرثاء وشعر الغربة والشعر الديني...إلخ.
غير أن موضوع الهجاء لم يستأثر بدراسة مستقلة،وغاية ما كُتب عنه لا يتجاوز الإشارات العابرة المتناثرة أو الأحكام العامة،حتي لقد ظن كثير من الباحثين أن الهجاء لم تقم له سوق رائجة في الأندلس ، بل لقد ذهب بعضهم إلي أبعد من ذلك فأنكر وجود الهجاء كغرض من أغراض الشعر الأندلسي معللًا رأيه بأن البيئة الأندلسية المتحضرة تعاف الهجاء وتمجه.
ومما قوَّي هذا الزعم أن بعض المصادر الأندلسية لم يتسع صدرها لشعر الهجاء فأسقطته وأغفلت ذكر شعرائه، بيد أن صدور بعض نقاد الأندلس وبعض أصحاب المصادر الأندلسية عن هذا الموقف لدوافع دينية وأخلاقية وسياسية لا ينفي وجود هجاء أندلسي، بل لا ينفي ازدهاره.
ولا شك في أن الهجاء باب قديم من أبواب الشعر العربي، وهو فن عرفته الآداب الأجنبية قديمًا وحديثًا، وإذا استبعدنا هذا الضرب من الهجاء الذي يقوم علي البذاءة والفحش والسب المباشر؛ فإن الهجاء بضروبه الأخري التي تقوم علي التلميح والرمز والإضحاك ورسم الصورة الكاريكاتورية الساخرة يبقي فنًا له سماته وملامحه الخاصة..
وهو بهذه الصورة يبدو فنًا عسيرًا لا يقدر عليه إلا من منحه الله موهبة خاصة، ومن زود بمقدرة تتيح له أن يلمح الدقائق والجزئيات ويبرزها بمهارة تستدعي السخرية والإضحاك.
ويذكر الدكتور فوزي عيسي : لست مع أولئك الذين يرون أن الهجاء صار اليوم في عداد الأغراض الشعرية المنقرضة، او التي أشرفت علي الانقراض. فالهجاء لم ينقرض ولم يمت،ولكنه اتخذ وجهات أخري..فلم يعد هو الهجاء القبلي أو الشخصي أو الذي يعتمد علي السب الصريح، بل تطور بتطور الزمن والحضارة والثقافة، وأصبح يختفي وراء مسميات أخري كثيرة.
وتفترق السبل بالباحث مع من ينادون بإسقاط الهجاء واستبعاده من أبواب الشعر العربي لأن ذلك تراث خلفه أسلافنا فضلًا عن أن الهجاء لا يقوم كله علي تالبذاءة والإفحاش ، بل إن النظر إلي الهجاء من هذا الجانب وحده ولا يخلو من قصور وإجحاف .
فالهجاء من زاوية أخري يمثل روح النقد والمعارضة لكثير من سلبيات الأفراد والمجتمع،ووسيلة لإظهار أوجه القصور والخلل،وكشف العابثين والمخادعين، إنه يسعي إلي تحقيق عالم مثالي عن طريق السلب لا الإيجاب أو بطريقته الخاصة التي لا تتفق مع الطريقة التي تعارف الناس عليها..
وقد سبق أن قرر الدكتور محمد حسين هذه الحقيقة حين قال:" الواقع أن في الهجاء قوة بنائية إلي جانب هذا المظهر الهدام، الذي هو أول ما يطالع المتصفح له، فهو حين يهاجم شخصًا من الأشخاص أو نظام من النظم أو نزعة من النزعات، يتصور في حقيقة الأمر حياة أخري بأشخاصها ونظامها وأسلوبها، هي مثله الأعلي الذي يطمح إليه ويدعو له، فالهجاء له فلسفة في الحياة يريد أن يؤديها إلينا".
وجاءت دراسة الدكتور سعد فوزي عيسي عن الهجاء الأندلسي، ولم تقتصر علي دراسة شعر الهجاء وحده ،بل جمعت بين الهجاء شعرًا ونثرًا.
وهي تشتمل علي ثلاثة أبواب فتعرض في الباب الأول لمعني الهجاء ومفهومه ومراحل تطوره، ويختص الباب الثاني بدراسة اتجاهات الهجاء في الأندلس، كالهجاء السياسي، والاجتماعي، وهجاء العلماء وأصحاب المهن،وهجاء التندر،والسخرية،والمعارك الهجائية بين الشعراء.
أما الباب الأخير فيقف عند الجوانب الفنية للهجاء ويقع في فصلين أحدهما عن لغة الهجاء وأساليبه، والآخر عن صورة الهجاء الفنية.



#عطا_درغام (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشعر العماني- مقوماته واتجاهاته وخصائصه الفنية
- نقد المنظور اليهودي لتطور الشعر العربي الحديث- الدكتورمحمد ن ...
- أبحاث في الفكر اليهودي للدكتور حسن ظاظا
- أدب البحر
- القاهرة مدينة الفن والتجارة
- صحافة الاتجاه الإسلامي في مصر
- الأدب العربي في فلسطين(1860-1960)
- الوسائط الحديثة في سينوجرافيا المسرح
- نظرية الكوميديا في الأدب والمسرح والسينما
- المأساة اليونانية في القرن الخامس ق.م
- الإنسان المصري علي الشاشة
- مستقبل الثقافة في مصر
- الحركة النسائية الحديثة: قصة المرأة العربية علي أرض مصرللدكت ...
- موسيقي مصر والسودان شواهد حضارية وثقافية
- تذوق الموسيقي العربية
- المرأة في الفكر العربي الحديث
- البطل في مسرح الستينيات للدكتورأحمد العشري
- الموال القصصي سينمائيًا
- الجماعات الهامشية المنحرفة في تاريخ مصر الاجتماعي الحديث
- مصر كما تريدها أمريكا من صعود ناصر إلي سقوط مبارك


المزيد.....




- صالة الأوبرا بدمشق تستضيف أفلاماً من السينما الإيرانية
- لحماية اللهجة المحلية ومفرداتها القديمة.. كتارا تنجز مجلدات ...
- سينما السجن لتأسيس الوعي الثقافي في المؤسسات الجنائية
- الليلة.. حفل ختام مهرجان الأردن للأفلام
- -مبنى معزول-.. معرض للفنون البصرية في غزة
- -روسكومنادزور- يقيد الوصول إلى خدمة الموسيقى -SoundCloud-
- لحظات ساحرة..شاهد ردة فعل حوت أبيض عند سماع عازف كمان في أمر ...
- اللواء حسين سلامي: العدو اعتمد الحرب الثقافية للسيطرة على ال ...
- اللواء حسين سلامي: العدو اعتمد الحرب الثقافية للسيطرة على ال ...
- فنانة إسرائيلية من أصول إيرانية تعلق على الاحتجاجات في إيران ...


المزيد.....

- هاجس الغربة والحنين للوطن في نصوص الشاعرة عبير خالد يحيى درا ... / عبير خالد يحيي
- ثلاث مسرحيات "حبيبتي أميرة السينما" / السيد حافظ
- مسرحية امرأتان / السيد حافظ
- مسرحية ليلة إختفاء الحاكم بأمر الله / السيد حافظ
- مسرحية ليلة إختفاء فرعون موسى / السيد حافظ
- لا أفتح بابي إلّا للمطر / أندري بريتون- ترجمة: مبارك وساط
- مسرحية "سيمفونية المواقف" / السيد حافظ
- مسرحية " قمر النيل عاشق " / السيد حافظ
- مسرحية "ليلة إختفاء أخناتون" / السيد حافظ
- مسرحية " بوابة الميناء / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عطا درغام - الهجاء في الأدب الأندلسي