أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - باسم عبدالله - الحجاب بين الوثنية والوحي الإلهي (1)















المزيد.....

الحجاب بين الوثنية والوحي الإلهي (1)


باسم عبدالله
كاتب، صحفي ومترجم

(Basim Abdulla)


الحوار المتمدن-العدد: 7311 - 2022 / 7 / 16 - 15:33
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بحسب التقليد والأعراف اليهودية عانت المرأة خلال فترة زادت عن 4000 عام من التمييز الإجتماعي فيما يخص طبيعة علاقتها بالرجل، اذ انتج المعتقد اليهودي اساطير سابقة ان المرأة اخذت من ضلع آدم وهي الاسطورة التي تغلغلت في التوراة وصارت جزءا من العقيدة اللاهوتية لأنبياء بني اسرائيل فيما بعد. تقول الاسطورة البابلية ان جزيرة دلمون تحولت الى جنة بعد ان اتحد الإله انكي بالإله الأم وبما ان الإله انكي إله المياه فسيعم الجفاف والمجاعة لذا ستقوم بشفائه من امراضه ومن ضمنها وجعه في ضلع صدره. فهذا الكون المتجسد في ألآلهة “ نمو ” التي اعطت الحياة بصورة الأنوثة والذكورة متحدة في شخص ” آن ” و ” كي” هذا الإتحاد في شخص واحد اعطى الدليل انه لم يكن هناك تمييز واضح بين الجنسين، في الجذور التاريخية للإنسانية عبر المراحل الباكرة للتاريخ.
من هذه الاسطورة تم اقتباس المعتقد التوراتي في سفر التكوين، الاصحاح 2 : ” فأوقع الرب سباتاً على آدم واخذ الرب واحدا من اضلاعه وملأ مكانها لحماً وبني الرب الضلع التي اخذها من آدم امرأة وقدمها لآدم ” فهذا النص عكس الحالة التي بدأت عليها المرأة في فجر حياتها مع المعتقد اللاهوتي بجعلها تابعة للرجل، وقد انتقلت القصة التوراتية للمسيحية والإسلام . بحسب سفر الخروج 35 الفقرة “ 12 وَالتَّابُوتَ وَعَصَوَيْهِ، وَالْغِطَاءَ وَحِجَابَ السَّجْفِ” فلقد تم ذكر حجاب السجف، او مدخل الخيمة، اي الستارة التي كانت تعلق على مدخل خيمة الاجتماع، ومنها تغلغلت الفكرة حول حجاب المرأة، او غطاء الراس. وفي المسيحية” اما وجود الحجاب في الهيكل الذي بناه هيرودس الكبير فثابت وواضح من ذكر انشقاق حجاب الهيكل الى اثنين من فوق الى اسفل من وسطه، وقت صلب المسيح، كما ورد في سفر متي 27 فقرة 51 ... انما هو رمز الى ان المسيح كرئيس الكهنة العظيم، قد فتح الطريق الى قدس الاقداس امام كل المؤمنين ليدخلوا اليه .. بدم المسيح ... طريقاً كرسه لنا حديثاً حياً بالحجاب اي جسده ” (1)
” كان الزرادشتيون يعتقدون ان المرأة كائن غير طاهر وعليها ان تربط يدها وانفها بعصابة كي لا تدنس بأنفاسها الأشياء المقدسة، كما ادخل زرادشت تغييرات هامة على المجتمع الفارسي ومن اهمها ضرورة احتجاب المرأة، حتى عن محارمها مثل الاب والأخ والعم ولا يحق لها رؤية احد من الرجال وليس للمرأة الحق في التكلم وكان يوضع على فمها قفل .. ” (2) بحسب الاعتقاد اليهودي ان المرأة ” فشلت كمعين لآدم، في اول تجربة، فكانت بئس المعين حيث انها اول من غوى واكل من الشجرة المحرمة، ثم ناولت زوجها ليأكل وبذلك صارت المعينة اول خاطئة .. وكانت اعانتها لآدم سبب اول خطيئة له اوردته وذريته الهلاك ... ومما يلاحظ ضعف المرأة امام الإغراءات .. فهي ضعيفة الارادة ” (3). فالكثير من الكتاب العرب يؤيدون المعتقد الخرافي لسوء مكانة المرأة ويعيدوا الإسباب الى صوابية المنظومة اللاهوتية، في تبرير ضعف المرأة وبالتالي منعها من البروز في المجتمعات الشرقية ويعمدوا الى قمع شخصيتها بمختلف الأساليب مستعينين بالنص الديني في ارتداء الحجاب، فهذا النص اسسه المجتمع الذكوري عن طريق خرافة الوحي الإلهي.
تاريخياً نعلم ان عشتار هي افروديت ” تظهر عارية في التماثيل فلم تكن ظاهرة الحجاب ذات اهمية بعد، كذلك كانت تماثيل الآلهة الأم القديمة والسمينة ذات الخصوبة تظهر بالشكل العاري في اغلب الأحيان، مع التركيز بشكل خاص على الاثداء والوركين دلالة على الخصوبة. فلم تظهر فكرة ” العورة ” بعد ” (4) يتميز التفكير الإسلامي بخصوص الحجاب منها الجانب النفسي، والجانب العائلي، وكذلك الجانب الإجتماعي، ففي الجانب النفسي تحسس الرجل بالوصاية على المرأة من خلال كون الرجال قد اسسوا المعتقد الديني، وتحولت المرأة الى تابعة للفكر الديني، فهو نوع من حصر شخصية المرأة في اطار النص المقدس واقناعها ان النص الديني قد تناول وجودها الشخصي بما يمنع عنها الابتذال ورخص الجسد، وهو لهذا برز الهدف الحقيقي ان الإسلام حصر الوان المتع الجنسية في محيط المرأة العائلي وبالزواج القانوني، في اطار الحجاب بحجة انه منع غزائز الرجل عن الاحساس الجنسي او بجمالها، بينما هي في الغرب اختلطت حياتها الشخصية بين العمل والمتعة الجنسية.
لكن لو كان الأمر حقاً بهذا الإتجاه، التركيز على مكانة المرأة والاعتراف بقدسية جسدها لظهر النص الديني بما يبين مكانتها في عالم القيم، لقد حدث العكس فالنصوص الدينية جعلت من الحجاب التطرف في انانية الرجل واستغلال المرأة جنسياً والمتاجرة بها، فصار قفص الحريم والجواري، وتعدد الزوجات، زواج المتعة والعرفي وغيرها من اساليب امتهان مكانة المرأة. جاء النص الديني يشرّع متعة الرجل الجنسية، وقد ركزت الفقرات التي تخص النساء والحجاب في سورة الاحزاب، يبدأ الحوار الذاتي الجنسي في الفقرة 50 عندما احل الله لمحمد نسائه، فلقد اعطاهنّ اجورهنّ وما ملكت يده من النساء، فهنّ متعة له في غنائم الحروب، تكرر الفقرة ان الله احل له بنات عمه وخاله حتى يصل الى خصوصية محمد دون سائر المسلمين: ” ... وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ ... ” هذا التشريع الديني واباحية عرض جسد النساء للنبي بصفة مطلقة يفترض بكونه نصاً إلهياً صالحاً لكل زمان ومكان حتى ان الله قد استدرك عقله بقوله ” قد علمنا ما فرضنا ” الم يكن يعلم ثم صار يعلم؟ اي صار يعلم بما فرضه، فهذه البشرية في النص الديني، الاستباحية في جعل اية امرأة تهب نفسها لمحمد، كيف يمكن قياس مكانة الحجاب فيه؟ في الفقرة 51 من سورة الاحزاب يسترخص مكانة المرأة فهن كما يريد ايوائهن او عزلهن ” تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ .. ” فالله بعقلية نبيه ولسان حاله في النص الديني اباح له حرية الاختيار في مصيرهن ” فلا جناح عليك ”
في الفقرة 53 النص الذي ذكرت فيه كلمة الحجاب، بمعنى الستر او الحاجز ” واللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ .. ”لكن لنلاحظ ان الحجاب كان بمعنى ” وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي ” فهو حجاب انتكاس وانكسار لمكانة المرأة، حجاب يجعلها اداة متعة جنسية، لقد اختلطت مكانة المرأة المتدنية بين رخص كيانها وتبعيتها للرجل وبين نساء النبي اللائي فرض عليهم الحجاب كما فرض عليهن بعدم الزواج بغيره. تستمر مظاهر غربة المرأة في النص الديني في آيات عديدة، تعكس العقلية القبلية والرجعية فلقد اباح التعدد ” فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ” ، وفي سورة النساء 34 ” وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ” تنعكس الفوارق الأخلاقية والإجتماعية لتدني مكانة المرأة، فهي تهجر في المضجع وتُضرب عندما لا تُطيع الزوج. يتضح من كل مسالك الإذلال بحق المرأة ان الحجاب بات شكلا تكميلياً يرى فيه الرجل وجوده الجنسي والنرجسي في الهيمنة على حياة المرأة وكيانها. ماهو دور المرأة وصراعها من اجل محاربة الحجاب كتقليد يمس مكانتها وكرامتها؟ يمثل نموذج الدولة الإسلامية في ايران قبل وبعد الثورة الإسلامية، ففي عام 1941 ومع سقوط حكومة رضا شاه بهلوي الغي قانون فرض الحجاب فصار بإمكان النساء الخروج والعمل وممارسة الحياة المدنية سواء بحجاب او بدونه.
في العام 1979 عام الثورة الإسلامية الإيرانية، اصدر السيد الخميني قراراً يقضي بارتداء الحجاب، فتظاهرت النساء وطالبن بالحرية في اتداء الحجاب من عدمه، قامت تلك الاحتجاجات بإعاقة تطبيق القرار الإلزامي. في العام 1993 قامت الطبيبة النفسية هما دارابي في ميدان تجريش بطهران، بإلقاء حجابها علناً واضرمت النار في جسدها وهي احد اعضاء الحزب القومي الإيراني، لقد تناولت الصحف وحاولت حث المجتمع الإسلامي في ايران على رفض التطبيق الإلزامي للحجاب واعتبروا حادث انتحار تلك الطبيبة بمثابة انتفاضة حقيقية للوضع المدني المتردي وافتقاد حرية المرأة في عصر العولمة. في العام 2014 اعلنت الكثير من النساء بدء حملة «حريتي المسلوبة» فيما أعلنت الكثير من النساء اعتراضهنّ على الحجاب الإلزامي من خلال بث فيديوهات ونشر صور لهنّ دون حجاب في الأماكن العامة. استمر التحدي للتقليد الإسلامي في ارتداء الحجاب امام السلطة الدينية في العام 2017 بما يسمى ” فتيات شارع الثورة” اعتلين منصات في شوارع ايران وعلقن حجابهنّ بعصا واخذن يلوحن به امعاناً في اذلال قيمته الإجتماعية ولدوره السئ في قمع حرية المرأة، على الرغم من اعتقال وسجن العديد من النساء المعترضات على الحجاب الإلزامي، لا يزال الكفاح لأجل تحرر النساء من الحجاب امراً يعيشه الشارع الإسلامي ليس في ايران فحسب بل العالم الإسلامي كله، يبدين احتجاجهن عبر خلع حجابهن في الشوارع، فلو كان الحجاب اصلا من اصول الدين، وتكليف شرعي كالصلاة الصيام، لكان الأمر اصعب في الاحتجاج عليه ولكان هذا الأمر قد بقي في الفرائض الدينية عقوداً اخرى الى ان يزول المعتقد عن الذات الإلهية. لكن الأمر كله ظاهرة اجتماعية تعقدت واستمرت بسبب تهاون المرأة في الخضوع والتلائم في العيش مع مجتمع ذكوري. ماهو موقف الدين الإسلامي من الحجاب؟



#باسم_عبدالله (هاشتاغ)       Basim_Abdulla#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدولة الدينية وانهيار الاقتصاد الوطني
- التوراة بين بشرية النص وعنف الإله
- عقيدة البداء، حقيقة إلهية ام خرافة دينية؟
- إنجيل يوحنا وخرافة إلوهية المسيح (2)
- انجيل يوحنا وخرافة إلوهية المسيح (1)
- قراءة نقدية في سفر دانيال
- سفر الأنشاد، نص اباحي ام وحي إلهي؟
- الله بين التوحيد والتعدد
- اضطراب الشخصية بين التدين والعلمانية
- اشكالية الخلق والخالق في الفكر الديني
- عذاب القبر خرافة ام حقيقة إلهية؟
- الإسلام الراديكالي في تنظيم داعش وطالبان
- ذي القرنين خرافة ام حقيقة تاريخية؟
- يونان في بطن الحوت اسطورة خرافية
- خرافة الجنة والنار في الأديان الإبراهيمية
- الوحي الإلهي حقيقة ام خرافة؟
- الجذور التاريخية لسورة الفيل
- الجذور الوثنية لقصة خلق آدم وحواء
- طوفان نوح تاريخ خرافي ام وثيقة ايمانية؟
- عقيدة الوهم في اصحاب الكهف


المزيد.....




- رئيس نيكاراغوا: الكنيسة الكاثوليكية مستبدة ودكتاتورية
- مصادر فلسطينية: عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى
- الجزائر توقف عمل جمعية كاريتاس الخيرية الكاثوليكية بدعوى -عد ...
- فرنسا: الرموز الدينية استفزاز في المؤسسات التعليمية؟
- مستوطنون يقتحمون باحات المسجد الأقصى
- مصر.. عبدالله الشريف يهزأ من تغريدة نُسبت له عن -القرضاوي بج ...
- عين على شبكات التواصل في العالم العربي والاسلامي
- أورتيغا يهاجم الكنيسة الكاثوليكية وماناغوا تطرد سفيرة الاتحا ...
- حرس الثورة الاسلامية يواصل استهداف معسكرات الارهابيين في شما ...
- رئيس نيكاراغوا: الكنيسة الكاثوليكية -ديكتاتورية تامّة-


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - باسم عبدالله - الحجاب بين الوثنية والوحي الإلهي (1)