أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حامد تركي هيكل - بيروقراطية ونفاق














المزيد.....

بيروقراطية ونفاق


حامد تركي هيكل

الحوار المتمدن-العدد: 7307 - 2022 / 7 / 12 - 04:37
المحور: الادب والفن
    


انتظر صاحبنا في الطابور دورَه حاملاً أوراقه ليقف أمام الموظف. كان قلقاً من أن يفتعل الموظف المتجهم الجالس هناك خلف الزجاج نقصاً ما. قد يقول له ان المعاملة ينقصها ختم، مع انها قد ملئت أختاماً بعضها فوق بعض، أو ربما يطالبه بصحة صدور كتاب من الكتب المرفقة وهي كثيرة. يشعر بالهوان، والاشمئزاز، والتعب، والمرارة، لكنَّ خيطاً من رجاء لازال يربط قلبه بأمل إنجاز هذه المهمة التي أخذت منه أشهراً، حتى بات يراها في كوابسيه.
بالكاد تقدم الطابور ببطء شديد، حتى صار بينه وبين الزجاج ثلاثة من المراجعين فقط، وصار بإمكانه استراق السمع لما يدور بين المواطن والموظف.
- الله يساعدك على هذا التعب؟ من الصباح وأنت تعمل! راقبتُك وعجبتُ لإخلاصك، والله أنت رجل عظيم، لك الجنة يا أخي. بالمناسبة أنا لدي علاقة قوية بمكتب المحافظ فإذا كان لكم طلب أو حاجة فقط أبلغني رجاءً!
قال المواطن الأول. وسارت الأمور معه بسهولة ويسر.
أما المراجع الثاني فقد اتَّبع ستراتيجيةً أخرى.
- هلو حبيبي أبو باسم! ابن محلتنا الورد، والله أفرح حين أراك في الجامع، ما عرفتني ها؟ أنا أخوك جاسم، البيت الثالث على اليمين شارع المولدة.
ومرّت أوراقه بيسر ودون أي تعقيدات. في حين انفرجت أسارير الموظف العابس، رفع رأسه، وبان وجهه المغطى بشعرٍ كثّ، وثمة بقعة سوداء بين حاجبيه! انقسمت الى فصّين أسودين، تعلوهما ثقوب متقرنة، وقشور متفحّمة! أسنانه صفراء، إحدى عينيه تهمل، أما الأخرى فتبدو كأنها زجاجية لا حياة فيها، وشفته السفلى متدلية، عليها آثار حبر أزرق. يلعقُ ابهامه ويقلب أوراقه.
أما المراجع الثالث فقد اقترب من الزجاج وهمس بصوت خافت لا يمكن سماعه، فتبسم الرجلُ المتجهم. وسارت الأمور على أحسن وجه. ماذا قال؟ لا يعلم أحد.
يبدو أن الثلاثة قد وفّروا كلَّ الخبث في صدر الموظف، وراكموا سوء المعاملة التي كان يمكن أن يوزّعها على أربعة لتصير جرعةً مضاعفة يصبّها على صاحبنا الذي تسمّر في مكانه لا يتكلم، وكأنه أبكم!



#حامد_تركي_هيكل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موقفان
- فنان فطري عجيب
- عطلة العيد
- حكايتا بقرة ووزّة
- اجتماع اللجنة العليا
- ضحايا مجرمون
- حكاية موت الدكتور سلمان
- حكاية سعيد الورّاق
- كاميرات ثلاث -الجزء الثالث
- كاميرات ثلاث -الجزء الثاني
- كاميرات ثلاث -الجزء الأول
- خيالات
- هو الذي رأى كل شيء _الجزء التاسع والأخير
- هو الذي رأى كل شيء _الجزء الثامن
- هو الذي رأى كل شيء _الجزء السابع
- هو الذي رأى كل شيء _الجزء السادس
- هو الذي رأى كل شيء _الجزء الخامس
- هو الذي رأى كل شيء _الجزء الرابع
- هو الذي رأى كل شيء _الجزء الثالث
- هو الذي رأى كل شيء _الجزء الثاني


المزيد.....




- نادي السرد في اتحاد الأدباء يضيّف الروائي أمير رأفت
- شغف الكتاب الموصليين يتجه نحو الرواية.. واتحاد الأدباء يقيم ...
- جدران غيّرت وجه القصيدة العربية.. كيف يبعث العراق دار السياب ...
- مسؤول أمريكي يكشف لـCNN وضع المحادثات الفنية بين واشنطن وطهر ...
- عمر خيرت يكشف سر المكالمة التي غيرت حياته.. ما علاقة فاتن حم ...
- فلسطين والسينما المصرية.. من الخلفية الرومانسية إلى هاجس الأ ...
- -بروفة يوم الحساب-... المسرح السوري يختبر الذاكرة قبل أن يطا ...
- من -الأوديسة- إلى -سبايدر مان-.. أبرز الأفلام المنتظرة في صي ...
- وزير الثقافة اللبناني: إسرائيل دمرت مواقع تراثية في الجنوب
- لماذا يثير فيلم -الأوديسة- كل هذا الجدل؟


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حامد تركي هيكل - بيروقراطية ونفاق