أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - الدين قيد ثقيل و ثقيل جدّا - الجزء الثالث من كتاب بوب أفاكيان- لنتخلّص من كافة الآلهة ! تحرير العقل وتغيير العالم راديكاليّا! -















المزيد.....



الدين قيد ثقيل و ثقيل جدّا - الجزء الثالث من كتاب بوب أفاكيان- لنتخلّص من كافة الآلهة ! تحرير العقل وتغيير العالم راديكاليّا! -


شادي الشماوي

الحوار المتمدن-العدد: 7304 - 2022 / 7 / 9 - 03:54
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الدين قيد ثقيل و ثقيل جدّا - الجزء الثالث من كتاب بوب أفاكيان" لنتخلّص من كافة الآلهة ! تحرير العقل وتغيير العالم راديكاليّا! "
(الكتاب بنسخة بى دى أف متوفّر للتنزيل من مكتبة الحوار المتمدّن )


لنتخلّص من كافة الآلهة ! تحرير العقل و تغيير العالم راديكاليّا !
تأليف بوب أفاكيان – إنسايت براس ، شيكاغو ؛ الولايات المتحدة الأمريكية ، 2008

الجزء الثالث : الدين قيد ثقيل و ثقيل جدّا

- الدين و البطرياركية [ النظام الأبوي ] والتفوّق الذكوريّ و القمع الجنسيّ

- حزام الإنجيل هو حزام القتل بوقا : العبودية و تفوّق البيض و الدين فى أمريكا

- الفاشية المسيحيّة و الإبادة الجماعيّة
--------------------------------------------------------------------------------------------------------










الدين و البطرياركيّة و التفوّق الذكوري و القمع الجنسيّ

من أهمّ مظاهر دور الدين كقيد ترزح تحت وطأته الإنسانيّة – و هنا مرة أخرى أتفحّص بالخصوص دور الديانات التوحيديّة الثلاث الكبرى في العالم : اليهوديّة و المسيحيّة و الإسلام – الطريقة التي يمثّل بها هذا تعبيرا مكثّفا عن البطرياركيّة و التفوّق الذكوري و تعزيزا لهما . و لوضع ذلك ببساطة ، كافة هذه الديانات ديانات ذكوريّة . و جميعها تصوّر إلاها ذكرا قويّا كوجه سلطويّ : الأب و السيّد و الرب – مهما كانت اللغة الى يتمّ التعبير بها عن ذلك. إنّها ديانات تعكس العلاقات البطرياركيّة في العالم الواقعيّ إلى مجال عالم آخر – لتُفرض بدورها مجدّدا على هذا العالم – و فيه البطرياركيّة و تعزيزها جزء لا يتجزّأ و جزء أساسيّ من نظام العقيدة و من السلوك الذى يهد نظام العقيدة هذا لتوطيده كجزء من الشبكة الأوسع للعلاقات الإضطهاديّة و الإستغلاليّة التى تميّز المجتمعات التى ظهرت فيها هذه الديانات و المجتمعات المتتابعة التالية لها التى سهرت الطبقات الحاكمة على تأبيد هذه الديانات فيها .
و الطرق التي تشجّع بها هذه الديانات وجه أب قويّ و سلطة ذكوريّة مطلقة يمكن رؤيتها ليس فقط في كيفيّة تصوير الإلاه الذى يؤمر الناس بتقديسه و طاعته – و هذا طبعا هو الحال حتّى أكثر في النسخ الوليّة من هذه الديانات – و إنّما أيضا في قلب الكتابات المقدّسة لكافة هذه الديانات . و توفّر المسيحيّة مرّة أخرى تجسيدا واضحا لذلك.
و على نحو ما يمكن قول إنّ الرسالة الأساسيّة للديانة المسيحيّة يُعرض في John- إنجيل يوحيّا 3:16 [ الأصحاح الثالث ، الآية 16 ] و الآن قد يكون بعضكم معتادين على هذا – فمنكم من يعرون الكتاب المقدّس و . أو منكم من شاهدوا مجرّد أحداث رياضيّة لا سيما مباريات كرة الركبى حيث عادة عندما يحقّقون نقطة بعد إنزالهم الكرة لتلمس الأرض يوجد مجانين جالسون مراء المرمى و يحملون باروكة مجنون على رؤوسهم و يرفعون يافطة تقول ما ورد في إنجيل يوحنّا 3:16. [ ضحك ]
هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى لذا لنتحدّث عن هذا : " لأَنَّه
بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ ".
و لنتعمّق أكثر في هذا – ما يتقدّم به عمليّا و ما يشجّع عليه . و لنعد إلى سفر التكوين : مجددّا أسطورة سقوط البشر و الدور الخيانيّ للمرأة في هذا و النظرة إلى الطبيعة و مصير الإنسانيّة الذى يتمّ تقديمه في سفر التكوين ( أنظروا خاصة الأصحاح 2 و 3 من سفر التكوين ). ما كان ليكون ضروريّا وفق الكتاب المقدّس أن يقدّم هذه التضحية الكبرى ( " بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ " ) إن لم يكن حدث ان البشر قد أفسدوا في حدائق الجنّة و خاصة أنّ حوّاء قد أغرت الرجل – آدم – للوقوع في الخطأ و المضيّ ضد إرادة الإلاه . لهذا سواء كان متجذّرا في أو كامنا في هذه الآية نفسها من إنجيل يوحنّا 3:16 التي تعبّر عن مدى حبّ الإلاه للإنسانيّة ، ثمّة مفهوم أنّ الإنسانيّة فاسدة تماما – أنّ من طبيعة الإنسانيّة الوقوع في الخطأ و إقتراف الذنوب – و أنّ البشر طبيعته " ساقطة " و هذا في حدّ ذاته ليس بوسع الإنسانيّة أبدا تغييره أو التخلّص منه .هذه هي النقطة الأولى التي يجب إبقاؤها فى الذهن هنا .
و هناك شيء آخر ، ثانيّ - فكّروا فى هذا " بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ " . لماذا إبن ؟ و على أي حال الفكرة عبثية . [ضحك ] إذا كنتم تؤمنون بإلاه يمكن أن يكون للإلاه العدد الذى يريد من اأبناء . [ضحك] و من هنا ما مسألة " بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ " ؟ حسنا ، بالنسبة إلى البشر الذين يعيشون في مجتمع بطرياركي ، التضحية بالإبن من أعظم التضحيات التي تقدّم ذلك أنّه في هكذا مجتمع يهيمن عليه الذكور للرجال مكانة و قيمة أكبر ممّا للنساء . و عليه ، من يهتمّ للنساء ؟ يمكن تقديمهنّ للإغتصاب – و هذا موجود في الكتاب المقدّس كذلك و على سبيل المثال في قصّة كيف أنّ لوط قدّم بناته على ذلك النحو ( و تذكّروا أنّ لوط كان الإلاه ينظر إليه بإيجابيّة كبيرة إلى درجة أنّ لوط حصل على عفو حينما دمّر الإلاه اللواطيّين - أنظروا سفر التكوين، الأصحاح 19 ) لكن إبن ، هذه مسألة مختلفة للغاية .
و لتوضح هذه النقطة بما يكفى من الدقّة ، حاولوا التفكير في لو أنّه جاء في الكتاب المقدّس : " بَذَلَ ابْنَتهُ الْوَحِيدَة " ، لا يبدو الأمر صحيحا ، أليس كذلك ؟ [ ضحك] لا يتنام هذا مع مضامن الكتاب المقدّس – فقد كتبها بشر عاشوا في مجتمع بطرياركي و عكسوا ذلك المجتمع في ما كتبوه و بثّوا فكرة أنّ إلاه خيالي يقيم في السماوات بذل تضحية كبرى ب "" بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ " و هذا أعظم التضحيات التي يمكن أن يتصوّرها أولئك البشر .
و يعيدنا هذا إلى دور النساء و سقوط الرجل . هذه ليست فقط قصّة محوريّة و مركزيّة في تاريخ البشر في الكتاب المقدّس و علاقتهم بالإلاه بل هي كذلك قصّة يعتمدها و يكرّسها بُولس في العهد الجديد . مثلا ، في رسالته إلى تيموثاوس، يكرّر بولس مفهوم اللعنة على النساء بسبب ما فعلته حوّاء في حدائق عدن : إلاّ أنه يقول بإمكانيّة إنقاذ النساء بتربية أطفال أزواجهنّ و عموما بالتمتّع بمؤهّلات " متواضعة " مناسبة للنساء و منها أن تكون مطيعة لأزواجهنّ و تابعة للرجال بصورة عامة
" لِتَتَعَلَّمِ الْمَرْأَةُ بِسُكُوتٍ فِي كُلِّ خُضُوعٍ. ١٢ وَلكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ وَلاَ
تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ، ١٣ لأَنَّ آدَمَ جُبِلَ أَوَّلاً ثُمَّ حَوَّاءُ، ١٤ وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ،
لكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي. ١٥ وَلكِنَّهَا سَتَخْلُصُ بِوِلاَدَةِ الأَوْلاَدِ، إِنْ ثَبَتْنَ فِي
الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْقَدَاسَةِ مَعَ التَّعَقُّلِ. "
( رِسالَةُ بولُسَ الرَّسولِ الأولَى إلى تيموثاوُسَ ، الأصحاح 2 ، الآيات 11-15)
لذا ، هنا تماما، نلاحظ مكوّنين من المكوّنات الأساسيّة للمسيحيّة و " التقاليد اليهوديّة – المسيحيّة " : يجب على النساء أن يخضعن للرجال و الدور الأساسي للنساء هو تربية الأطفال . فكّروا في التأثير الفظيع لذلك و في كافة الإضطهاد و العذاب الذى ساهم في التسبّب فيه طوال القرون وصولا إلى يومنا هذا .
و الآن ، لنعد إلى جذور أسطورة المسيح و النقطة التي تحدّثنا عنها قبلا في علاقة بهذا . حين نقرأ الكتاب المقدّس و نتوغّل في القسم الأوّل من العهد الجديد ، في متّى ، ينطلق بشيء في وسع قلّة قليلة من الناس إتّباعه : " الأنساب " [ضحك ] و هكذا و هكذا تتواتر الأنساب لأربعة عشر جيلا ثمّ أنساب هكذا و هكذا لأربعة عشر جيلا آخر و يمضى هذا عبر داوود و المزيد من الأجيال وصولا إلى يوسف ، أب المسيح .
و الآن ، إذا نظرنا في التاريخ و قارننا السجّلات التاريخيّة بما يقال هنا في الكتاب المقدّس ، هناك تباينات بارزة : الرسم الذى يعنى الإحالة المتكرّرة على أربعة عشر جيلا لا يتناسب مع ما يمكن عمليّا تعلّمه من التاريخ حول توارث البطرياركيّة المحال عليه هنا .
لكن هذه " الأنساب " مرّة أخرى ، ، وُضعت في خدمة تعزيز الهيمنة الذكوريّة و البطرياركيّة . كلّ ما في متّى محاولة لرسم جذور المسيح إنطلاقا من إبراهيم – البطرياريك . الأب المؤسّس من الشعب اليهودي القديم ، وفق الكتاب المقدّس – عبر الملك داوود إلى يوسف ، اب المسيح /حتّى و إن لم تكن ل" بذور " يوسف أيّة علاقة بهذا مطلقا . تذكّروا هذا : جزء من الأسطورة المسيحيّة يقوم على أنّ المسيح وُلد – و من ولدته ؟ العذراء ، مريم . لذا ما صلة يوسف بهذا ؟ [ضحك] المسألة هي أنّ هذا تاريخ الآباء المؤسّسين – البطريارك يحاول وضع المسيح مباشرة ضمن تقاليد الآباء المؤسّسين و الملوك و الحكّام المؤسّسين ضمن الشعب اليهودي في الأزمنة القديمة .(19)
(19- و تجدر الإشارة إلى كونه في الإسلام كذلك يقع تقديس إبراهيم كبطريارك ، أب مؤسّس . )
و حتّى إن كانت مريم الأم المباركة للمسيح فإنّ شجرتها الأسريّة لا تذكر . لماذا ؟ لأنّها امرأة . دورها أن تكون أمّ حنون تتحمّل العذاب الطويل ( و خاصة في النسخة الكاتوليكيّة الرومانيّة للمسيحيّة ، أن تكون نوعا من " الشفيع " للناس في دعائهم للإلاه ). لكن حين يتعلٌّ الأمر بتتبّع الخطّ من الآباء المؤسّسين القدامى للشعب اليهودي وصولا إلى المسيح ، لإثبات حقّه في أن يكون المسيح ، و مريم ليست جزءا من كلّ هذا . يوسف يوجد حتّى و إن لم يكن له نسب بيولوجيّا حسب الكتاب المقدّس بكلّ هذا . (20)
(20- مثلما تمّت الإشارة إلى ذلك أعلاه ، في لوقا ، الأصحاح الثالث، الآيات 23 إلى 38 ، هناك نسخة مختلفة لهذه الأنساب: الخطّ العائلي للمسيح و أجداده و أسلافه مغاير لما تمذ تقديمه في متّى ، الأصحاح الأوّل ، الآيات 1 إلى 17 . في كتاب " سلالة المسيح الحاكمة " يحاجج جامس د. تابور بأنّ في لوقا الخطّ العائلي للمسيح هو ، بعد نقطة معيّنة ، عمليّا مرسوم عبر مريم . لكن صراحة محاججة تابور هنا تبدو نوعا ما غير مستقيمة . و مركزيّ في تفكيره هو أنّ لوقا يقول إنّ للمسيح جدّ إسمه Heli و تستمرّ محاججة تابور ليقول لنا إنّ أب يوسف – و جدّ المسيح من جهة يوسف – كان إسمه يعقوب ؛ وبالتالي يستخلص تابور أنّه يجب أن يكون Heli والد مريم . لكن قبل كلّ شيء ، هناك إختلافات عديدة و ليس فحسب هذا الإختلاف بين كيف يقدّم متّى سلالة المسيح و كيف يجرى ذلك في لوقا . و هكذا ، حين يسأل تابور " إذن من كان Heli ؟ يجيب فورا الحلّ الأكثر بداهة هو أنّه كان والد مريم " وهو يخرج بإستنتاج ليس بديهيّا أبدا و ينجز قفزة ليست مبرّرة . ( أنظروا " سلالة المسيح الحاكمة " ، الفصل 2 ، " إبن داوود ؟ " خاصة بالصفحة 52 و قارنوا ذلك مع متّى 1:1-17 و مع لوقا 3:23 ) . و علاوة على ذلك يعترف تابور بأنّ مريم لا تذكر في رواية لوقا على أنّها من سلالة المسيخ لأنّ لوقا " يلتزم بما تمّ التوافق حوله و هذا لا يشمل إلاّ الذكور في قائمته " (ص 52) . و هكذا ، حتّى و إن قبِل المرء بإستنتاجات تابور في ما يتعلّق بدور مريم في رواية لوقا – و هذا مرّة أخرى ، أكثر من شيء إشكالي قليلا – من الواضح أنّ في لوقا كما في متّى ، النسخة البطرياركيّة لهذه السلالة هي التي تشقّ طريقها . )
بالنسبة إلى عديد الناس الذين عاشوا في مجتمع كانت فيه البطرياركيّة و هيمنة الذكور و إضطهاد النساء الناجم عن ذلك جزءا لا يتجزّأ و حتّى ضروريّ – جزء دونه لا يمكن للمجتمع أن يوجد على ذلك الشكل - من جاذبيّة هذه الديانات ( الإسلام و المسيحيّة و اليهوديّة ) و النسخ الأصوليّة لهذه الديانات بخاصة في هذه الفترة ، هو إعادة تأكيد قويّة لتلك البطرياركيّة . لماذا هناك شعور بالحاجة إلى هذا ؟ لأنّ البطرياركيّة تعرف تقويضا بطرق متنوّعة بفعل سير المجتمع نفسه . حتّى في البلدان أين لا تزال هناك تقاليد و عادات و أعراف بطرياركيّة صريحة و قويّة جدّا ، ينزع إجتثاث الناس و ما يصاحب ذلك من تغييرات إلى تقويض مظاهر من البطرياركيّة . يترك الناس – أو يضطرّون إلى ترك – الريف بأعداد كبيرة و يتوجّهون إلى المناطق المدينيّة ، غالبا إلى مدن الصفيح : أسر تهاجر من الباكستان إلى لندن و من مصر أو تركيا إلى ألمانيا و من الجزائر إلى فرنسا – و تواجه ثقافة مختلفة جدّا . و المسألة ليست الإعتذار أو مدح المجتمع البرجوازي أو أشكاله لإضطهاد النساء و إنّما في بعض المظاهر الدّالة ، هذا مختلف جدّا في هذه البلدان الإمبريالية " المعاصر " عنه في البلدان حيث العلاقات و التقاليد الإقطاعيّة أو بقايا هذه العلاقات و التقاليد تواصل في ممارسة تأثير هام و حيث إلى جانب ذلك ، الهيمنة البطرياركيّة أكثر سفورا و تجذّرا بشكل تقليديّ . و من المهمّ التشديد على : بشكل تقليديّ . لذا، في هذه الظروف ، الآباء الذين لديهم السلطة المطلقة داخل الأسرة ، فجأة يجدون أنّ بناتهم أصبح من الأعسر التحكّم فيهنّ . و مراقبة تصرّف البنات أحد أهمّ أدوار الأب في هذه العلاقات الأسريّة البطرياركيّة ( بالرغم من أنّ الأب عامة تساعده زوجته أو عادة أمّه – حماته- في النهوض بدور هام كفارض لها ) (21)
(21- لاحقا في هذا النقاش ن سأعود إلى مسألة كيف يقع ترميزه في الكتابات المقدّسة الدينيّة ).
ببعض الطرق يشبه هذا ما حدث حينما يحصل الناس في المناطق الريفيّة في البلدان الإمبرياليّة على الأم تى في والأنترنت . فجأة الأبناء لا يريدون مواصلة التصرّف بالطرق المتوقّعة منهم تقليديّا – أو على ألقلّ بعضهم لا يفعلون – و ينشأ عن هذا الكثير من الصدام داخل الأسرة ، حتّى في " بلد معاصر متقدّم ". حسنا ، تصوّروا الناس ينتقلون من الجزائر إلى فرنسا – إنّها ثقافة مختلفة تماما و أشكال مختلفة جدّا من العلاقات الإجتماعيّة الإضطهاديّة . ليس ألمر انّ في هذه البلدان الإمبرياليّة العلاقات الإجتماعيّة ليست إضطهاديّة لكن بطرق لها دلالتها تحدث بشكل مختلف يقع وفقها إضطهادهنّ و إهانتهنّ .
كلّ هذا محتدّ للغاية لأنّه إلى درجة لها دلالتها الطرق التي تضطهد بها النساء في بلد مثل فرنسا أو الولايات المتّحدة تبدو لا سيما بالنسبة إلى أناس قادمين من إطار تقليديّ و كأنّها تشتمل على " حرّية أكثر من اللازم ". النساء لا يتمّ التحكّم فيهنّ بنفس الطرق جميعها و ليس مطلوبا منهنّ إرتداء الثياب التقليديّة بالطريقة ذاتها و لا التصرّف بالطريقة " المتواضعة " نفسها . في الواقع ، هذه " الحرّية " التي تتمتّع بها النساء جزء من شبكة مختلفة من العلاقات الإضطهاديّة التي عادة ما تتّخذ تعبيرا متطرّفا في حدّ ذاتها . فالبرنوغرافيا الليّنة و الصلبة منتشرة أينما ولّينا وجوهنا . و الإشهار إلى درجة كبيرة يعتمد على إستخدام الجسد الأنثويّ لبيع السلع – و الجسد الأنثويّ عينه هو بطرق واسعة الإنتشار و مهيمنة جدّا يتمّ التعاطى معه كسلعة . و من ثمّة ، الأقطاب المتعارضة مرّة أخرى تنزع إلى تعزيز بعضها البعض لم يتشرّبوا الثقافات التقليديّة الرئيسيّة ينظرون إلى هذا الإنحطاط الإستغلالي و يقولون لتبريره : " هذا رهيب . لا أريد أن يتعرّض أبنائي لهذا ." و بوجه خاص ، إذا كنتم تنحدرون من إطار تقاليد بطرياركيّة ، لا تردعون كلّ هذا بل إنّكم تنزعو إلى التأكيد بأكثر قوّة للسلطة البطرياركيّة .
و حتّى إن لم يغادر الناس من العالم الثالث أوطانهم مغادرة تامّة و يهاجروا إلى بلد إمبريالي – حتّى عندما بدلا من ذلك ، ينزحون إلى المناطق المدينيّة داخل بلدهم الخاص – فإنّ هذه المناطق المدينيّة من بلدان العالم الثالث مختلفة جدّا بطرق لها أهمّيتها عن الريف. نمط الحياة في مدن الصفيح مغاير جدّا بما في ذلك تقلّبه مقارنة بالوضع في القرى الريفيّة . في هذه الأوضاع يمكن أن يوجد إنجذاب قويّ لشكل من الدين يؤكّد بقوّة السلطة البطرياركيّة التقليديّة و يُعزّز تلك البطرياركيّة بقوّة ما فوق الطبيعة .
ثمّ ، بشكل أعمّ ، في عالم يبدو زاخرا بالشكّ و ما هو غير متوقّع ، و يبدو مهدّدا بعدّة أشكال – إقتصاديّا لكن ليس إقتصاديّا فحسب ( فجأة في الولايات المتّحدة ، لدينا أحداث 11 سبتمبر على سبيل المثال ) – هناك نزعة قويّة لدى الناس المنحدرين من إطار بطرياركي مركّز بداية نحو الشعور بالنزوع نحو الدوران حول وجه أبويّ قويّ سيحميهم. و هذا شيء في الولايات المتّحدة يتلاعب به جورج بوش و المحيطين به عن وعي : " أنا رئيس زمن الحرب " ، هذا ما يردّده بإستمرار بوش بتبعات : " أنا الأب الأكبر ، الوجه الأبويّ الكبير و القويّ الذى يمكن أن يُبقيكم في أمان – فقط إذا إتّبعتمونى ". و في الوقت نفسه ، يجرى تشجيع نظرة أصليّة دينيّة لتوطيد ذلك .
و هكذا هذه طريقة أخرى يتمّ من خلالها تأكيد شكل آخر من البطرياركيّة ، وسط الشكّ و الوضع المتقلّب و الشعور بأنّ هناك مخاطر مستمرّة و إن كانت عادة ضبابيّة . هذا الشعور ليس ببساطة عفويّا ذلك أنّه يجرى تشجيعه و تعزيزه في كلّ مرّة تنظرون حولكم . إذا نظرنا في الأنباء ، في أيّ مكان من الولايات المتّحدة ، ما الذى نشاهد ؟ الجريمة ، الجريمة ، الجريمة . و من هذا ستفكّرون أنّكم في وضع من يتوقّع الهجوم الداهم عليه من قبل شخص في كلّ مرّة تتجاوزون فيها عتبة منزكم – حتّى و إن كان إحتمال المواجهة العمليّة للجريمة مباشرة أو شخصيّا متقلّص جدّا إذا كنتم من الفئات الوسطى في بلد مثل الولايات المتّحدة . لكن السدّ المستمرّ من " الأنباء " عن الجرائم المعزّز ب " الترفيه" يدور إلى درجة كبيرة جدّا حول الموضوع نفسه ، ينضاف إلى هذا الشعور العام بجرس الخطر . و في المجتمع المتجذّر في تقاليد آلاف السنوات من السلطة البطرياركيّة القويّة ، ما هو السبيل للشعور بالحصول على بعض الأمان ؟ مجدّدا ، التعويل على شخصيّة الأب الكبير القويّ المستخدم لأسلحة كبرى لتولّى حمايتهم – وهو الذى سيقبض على " من يمثّلون الشرّ " هناك قبل أن يصلوا إليكم .
لكن مجرّد تقديم شخصيّة ألب القويّ في شكل إنسانيّ ليست كافية بالنسبة إلى عديد الناس لذا ناك تأكيد عدوانيّ لشكل حتّى أكثر تطرّفا و إطلاقيّة من شخصيّة الأب ، في صورة إلاه عالم بكلّ شيء و يرى كلّ شيء و لا حدود لقوّته - لمن ينظر و يتثبّت رأس الدولة الويّ يمثّله و بإسمه يتحدّث و يتصرّف .
و بُعدٌ كبير آخر للطريقة التي يتمّ بها تهديد البطرياركيّة و التي بها يشعر الناس بالتهديد هي كامل مسألة المثليّين الجنسيّين. ففى الولايات المتّحدة الآن بالذات تُطرح المسألة بالأخرى بحدّة . ليست مسألة أنّ شيئا من زواج المثليّين في حدّ ذاته سيُقوّض البطرياركيّة و يحطّمها . طالما ظلّت الأشياء في حدود نظام مبنيّ على الإستغلال و الإضطهاد ، فإنّ العلاقات البطرياركيّة ستؤكّد نفسها ضمن الزواج المثليّ أيضا – و هذه بعدُ هي الحال في عديد العلاقات المثليّة ، حتّى أين ليس هناك إعتراف شكليّ كزواج رسميّ . لكن ، في هذا الظرف ، ـاكيد الحقّ في الزواج بالنسبة للمثليّين و المثليّات ، يُطرح بطرق لها بعض الدلالة تحديا جدّيا للبطرياركيّة التقليديّة .
و في حين أنّ الصوليّين المسيحيّين ،من رئيس الولايات المتحدة إلى أدنى ، بصورة متكرّرة يشدّدون على أنّ الكتاب المقدّس يأمر بأن يكون الزواج فقط بين رجل و امرأة ، ليس الأمر بتاتا أنّ الكتاب المقدّس يقدّم الأشياء بإستمرار على هذا النحو . في الواقع ، جوزاف سميث ، مؤسّس ديانة المرمونيّين و وريثه بريغمان يونغ و كذلك الأصوليّون المرمون اليوم ، يملكون الكثير من ألدلّة على زعمهم أنّ بالأخصّ تعدّد الزوجات ( للرجل أكثر من زوجة ) مبرّر في عديد المواقع في الكتاب المقدّس .
فإذا نظرنا في" أخبار الأيّام الأوّل " الأوّل و الثاني اللذان يعرضان كافة الممالك المعتبرة عظيمة ( وكذلك الممالك السيّئة ) لإسرائيل و ياهودا ، سترون أنّ أعظم الملوك إطلاقا ، داوود كان متزوّجا بأكثر من زوجة و فضلا عن ذلك كان يملك مئات النساء التسرّى . و الآن ، لنكن واضحين . لا تقع إدانة داوود لهذا في الكتاب المقدّس . في الواقع ، يقدّم كلّ هذا كجزء من عظمته و عظمة الطبيعة التي يدافع عنها و تُمدح في الكتاب المقدّس . و ناظرين مرّة أخرى في الأنساب التي تحدّثت عنها قبلا ( التي ترسم في متّى نسب المسيح ) ، هذه الأنساب تمضى من إبراهيم إلى داوود و من داوود نزولا إلى المسيح – و مرّة أخرى ، نقطة كافة هذه الأنساب هي إرساء أنّ خطّ المسيح ينحدر من داوود الذى وفق الكتابات المقدّسة اليهوديّة القديمة ( من العهد القديم من الكتاب المقدّس المسيحيّ )، كان أمرا ضروريّا بالنسبة لرسالة المسيح المنتظر. لذا ، بالكاد يعدّ داوود شخصيّة سلبيّة في الكتاب المقدّس – بالعكس ، يجرى مدحه مدحا كبيرا . و سليمان ، إبن داوود ، هو كذلك شخصيّة ممدوحة في الكتاب المقدّس ، كان متزوّجا من مئات الزوجات و كانت لديه خليلات أيضا . و إبراهيم هو أيضا ، كانت لديه أكثر من زوجة – و عندما كانت زوجة إبراهيم على ما يبدو عاقرا ، " نكح " خادمة زوجته لإنجاب ولد . و مثلما نرى ذلك في فر التكوين 29 و 30 ، بطريارك بارز آخر في الكتاب المقدّس ، يعقوب هو أيضا " نكح " خادمة زوجته في ظروف مماثلة ؛ و كانت ليعقوب أكثر من زوجة في الآن نفسه . و في سفر التثنية ، إلى جانب تقديم كيف أنّه في الحرب ، " وَرَأَيْتَ فِي السَّبْيِ امْرَأَةً جَمِيلَةَ الصُّورَةِ، وَالْتَصَقْتَ بِهَا وَاتَّخَذْتَهَا لَكَ زَوْجَةً، "
يمكنك القيام بذلك و هناك نقاش امل لما يجب أن يحصل
" إِذَا كَانَ لِرَجُل امْرَأَتَانِ، إِحْدَاهُمَا مَحْبُوبَةٌ وَالأُخْرَى مَكْرُوهَةٌ، فَوَلَدَتَا لَهُ بَنِينَ، "
( أنظروا سفر التثنية ، 21: 11-15 و 16-17)
لكن كما لمسنا الأصوليّون المسيحيّون الفاشيّون لا يتبنّون حقّا و بصرامة حرفيّة الكتاب المقدّس – هم أيضا يمارسون " مسيحيّة منضدة أنواع السَلَطَة " حينما يخدم ذلك أهدافهم . و يتلاعبون بما يقال في الكتاب المقدّس حينما يخدم ذلك أهدافهم. الآن ، في معارضتهم للزواج المثليّ و الطرق الى يرونه بها على أنّه تهديد للبطرياركيّة ، أخرجوا القول التالي : " خلق الإلاه آدم و حوّاء و ليس آدم و ستيف " . حسنا ، الواقع هو أنّ الإلاه لم يخلق لا آدم و لا ستيف أو آدم و حوّاء .[ ضحك ] جاء البشر إلى الوجود كجزء من سيرورة عامة من التطوّر الطبيعي يعود إلى الماضى طوال مليارات السنوات من تاريخ الحياة على كوكب الأرض . و في تاريخ البشريّة ، وُجدت أنواع متباينة من المجتمعات و عديد العلاقات و الممارسات الجنسيّة المتباينة ، الإستغلاليّة منها و غير الإستغلاليّة ، تبعا في نهاية المطاف للطبيعة الأساسيّة للمجتمع . و تكشف دراسة المجتمع الإنساني عبر التاريخ تنوّعا كبيرا جدّا من العلاقات الجنسيّة ، علاقات بين الرجال و النساء و علاقات مثليّة . ففي المجتمع اليونانيّ القديم الذى عاش فيه أفلاطون و أرسطو، كان المجتمع نهائيّا مجتمعا بطرياركيّا ، طوال الوقت يقيم رجل - " رجل كرجل حقيقيّ "- علاقات جنسيّة مع رجال آخرين و أطفال . نقطتى ليست التشجيع على مفهوم " رجل كرجل " أو أيّ صنف من " الرجولة " بمعنى التفوّق و الهيمنة الذكوريّين . ما نحتاج إليه هو أن يؤكّد الناس – نساء و رجالا أيضا – إنسانيّتهم و يعبّروا عنها و فضلا عن ذلك أن يبحوا من محرّري الإنسانيّة و يصارعوا ليلغوا في نهاية المطاف كافة علاقات الهيمنة و الإضطهاد و الإستغلال . نقطتى هي تحديدا التشديد على أنّه لا مشكل مع العلاقات الجنسيّة بين الرجل و المرأة أو العلاقات المثليّة ، وهي في حدّ ذاتها ليست لا إيجابيّة و لا سلبيّة أو بطريقة ما أكثر أو أقلّ " طبيعيّة ". و كذلك لا تمثّل العلاقات الجنسيّة بين الرجال و النساء أو المثليّة في حدّ ذاتها لا تجسيدا للبطرياركيّة و لا إنكارا لها . بالأحرى ، المسألة الأساسيّة هي مضمون أيّة علاقات حميميّة و جنسيّة : هل تجسّد و تشجّع المودّة و الإحترام المتبادل و المساواة بين الشريكين – و تساهم في تحقيق المساواة بين الرجال و النساء – أم تمثّل و زيادة على ذلك تساهم في إهانة الناس و إضطهاد النساء بشكل خاص ؟ لكن في مجتمع كانت فيه البطرياركيّة عنصرا أساسيّا و محدّدا ، حتّى القطيعة مع الأشكال الأكثر تقليديّة من البطرياركيّة – بما في ذلك رفع طلب المساواة الرسميّة للعلاقات الجسيّة المثليّة – في ظروف معيّنة كما هو الحال حاضرا ، يمكن أن تطرح تحدّيا جدّيا للعلاقات التقليديّة و الإضطهاديّة حتّى بينما عديد الأفراد المنخرطين يحاولون ببساطة إقامة زواج تقليديّ. هذه سخرية من سخريات الوضع و تعقيد من تعقيداته .
و الواقع هو أنّ معارضة زواج المثليّين ليست مجرّد حيلة إنتخابيّة للحصول على أصوات للمزيد من الجمهوريّين . أجل ، بعض المسؤوليّين في الحزب الجمهوريّ إستخدموا هذا الموضوع على هذا النحو لكن المعنى أعمق بكثير من ذلك و له إنعكاسات أكبر . و الهدف الحقيقي للمسيحيّين الفاشيّين بشأن زواج المثليّين و إدانتهم للمثليّة الجنسيّة عامة هو تأكيد " الأخلاق التقليديّة " و كافة العلاقات الإضطهاديّة المتجسّدة في و المفروضة من قبل الأخلاق التقليديّة – بما في ذلك البطرياركيّة و إضطهاد النساء و الوضع التبعيّ للنساء في المجتمع و دورهنّ الأساسي كما يقدّمه الكتاب المقدّس ، كمربّيات للأطفال ضمن إطار علاقات الزواج التي يُهيمن عليها الذكور ،و قد صادقت عليها ليس الكنيسة فقط و إنّما أيضا الدولة .
كلّ هذا متجذّر عميقا غير أّن المعنى الحقيقي اليوم يتعرّض للتحدّى في كلّ ركن . و هذا ليس بعدُ على النحو الذى سيؤدّى إلى إلغائه بل على نحو يقوّض بعض الأشكال التقليديّة . و الهجوم المسيحيّ الفاشيّ بهذا المضمار هو إعادة تأكيد قويّة و إطلاقيّة لهذه العلاقات الإضطهاديّة .
و قد وجد هذا تعبيرا حادا له في النزاع حول تنشأة الأطفال : كيف يجب أن تكون العلاقات صلب الأسرة بين الأطفال و الأولياء ؟ بهذا الصدد كذلك ، هناك إعادة تأكيد بقوّة للبطرياركيّة . و ضمن الأصوليّين الدينيّين في الولايات المتّحدة هناك تيّار محدّد يكّد على أحد الأسباب الأساسيّة ( و مظهر من أهمّ مظاهر ) واقع أنّه بنظرتهم البلد يمضى إلى الجحيم لعدّة عقود الآن فالأولياء لم يستطيعوا أن يضربوا أطفالهم بحرّية كبيرة . فبعد كلّ شيء ، ما الذى يدافع عنه الكتاب المقدّس ؟ ثمّة مقولة معروفة في الكتاب المقدّس ". إذا لم تؤدّب إبنك بالعصا سيفسد " ( أو كما يقال حرفيّا في الآيات 23: 13-14 من "الأمثال" : التَّأْدِيبَ عَنِ الْوَلَدِ لأَنَّكَ إِنْ ضَرَبْتَهُ بِعَصًا ١٣ لا تمنَع لاَ يَمُوتُ. ١٤ تَضْرِبُهُ أَنْتَ بِعَصًا فَتُنْقِذُ نَفْسَهُ مِنَ الْهَاوِيَةِ . ) هذا ما يروّج له بنشاط عديد القادة الأصوليّين المسيحيّين .
و هنا عليّ أن أقول إنّه بقدر ما أحبّ رتشارد براير ، فإنّي لم أتمتّع أبدا ببرامجه الفرعيّة التي تبدو في آخر التحليل مدافعة عن ضرب الأطفال لإبقائهم على الطريق القويم . و قد عُولج هذا بشكل متناقض نوعا ما في البرامج الفرعيّة التي أنجزها حول هذا الموضوع لكن يبدو أنّ هناك دائما عنصر معيّن من إستخلاص درس أنّه " فوق كلّ شيء – عندما كان جدّي يضربنى بقطعة حديد ، كان ذلك لإبقائي بعيدا عن الخروج عن الطريق القويم ". على أيّ حال ، مشاعر كهذه نجد صداها حتّى ضمن أناس هم بعديد الطرق متقدّمين سياسيّا و ثوريّين ذهنيّا ؛ حتّى ضمن مثل هؤلاء الناس ، سيستمع المرء إحيانا إلى الشكوى : الأشياء مضطربة كلّها الآن لأنّنا لم نعد نستطيع ضرب أطفالنا ، لم نعد نستطيع إخراج قطعة الحديد كما كانت تفعل الجدّة و تضرب الأطفال لتعيدهم إلى الطريق القويم و ليسلكوا سلوكا حسنا ". و يجب قول إنّه حتّى كما هو الحال بالنسبة إلى رتشارد براير ، قد تكون أحيانا الجدّة هي التي كانت تستخدم قطعة الحديد و هذا يحدث كجزء من التأكيد الشامل للعلاقات المتميّزة بالهيمنة البطرياركيّة – العلاقات التي تكون فيها شخصيّة الأب القويّ السلطة النهائيّة في توجيه عقوبة للأطفال و البنات خاصة ، و تضمن أن تظلّ عذراروات كي تتحقّق قيمتهنّ كملكيّة زمن الزواج و لا تنقص أو تفسد . و يتجسّد هذا تماما في التقاليد المسيحيّة ، في جميع جوانبها مثلما في التقاليد الإسلاميّة ما يؤدّى إلى أهوال " جرائم الشرف " حيث أعضاء من الأسرة و الإخوة بوجه خاص يرسلون لقتل أخواتهم إن صار معلوما أنّهنّ لم تعد عذراوات قبل الزواج – حتّى و إنّ حصل ذلك نتيجة إغتصاب . و بينما في حدّ ذاته ليس ضرب الأطفال تعبيرا متطرّفا عن ذلك ، فإنّه ( " إذا لم تؤدّب إبنك بالعصا سيفسد " ) جزء من حزمة العلاقات البطرياركيّة الإضطهاديّة .
و لكن واضحين : الأطفال إناثا كانوا أم ذكورا و بشكل عام ، لا يجب النظر إليهم و معاملتهم كملكيّة لأوليائهم و لأبيهم بخاصة . هذا ليس العالم الذى نهدف إليه ، ليس العالم الذى يستحقّ الحياة فيه . هكذا كان الأمر لآلاف السنوات و قد تجسّد هذا في و شجّعت عليه الكتابات المقدّسة و التقاليد الدينيّة لكن ليس هكذا كيف نريد أن يكون العالم ، و ليس هكذا يحتاج أن يكون . أجل ، يحتاج الأطفال إلى الإنضباط غير أنّهم لا يحتجون للتعرّض إلى الضرب بقطع حديد أو بقضيب حديديّ لجعلهم ينضبطون و يتّبعوا الطريق القويم . يحتاجون إلى أن يقادوا – و إلى من يُلهمهم و أجل ، أحيانا ، إلى من يأخذ بيدهم بصرامة – كجزء من النظرة و الهدف الشاملين لإيجاد عالم مختلف راديكاليّا و أفضل بكثير . و مع تقدّمهم في السنّ و في وعي هذا الهدف و تمكّنهم من القدرة على التصرّف بوعي للمساهمة في تحقيقه ، بوسعهم أن يصبحوا بصفة متصاعدة جزءا من هذه السيرورة . لكن حتّى قبل تمكّنهم من الوعي كجزء من هذا ، المبادئ المطبّقة على إيجاد مثل هذا العالم ينبغي أن تطبّق بالمعنى الجوهريّ في علاقة بالأطفال – أطفالنا و أطفال الآخرين . الأطفال بشر واعون حتّى ووعيهم في سيرورة تطوّر . يمكن أن و يحتاجون أن يعاملوا معاملة معقولة و أجيا ، أحيانا ، يجب أن نقول لهم " هكذا هو الأمر و عليكم ببساطة القيام بهذا على هذا النحو لأنّ القدرة على فهم هذا و لماذا يجب أن يكون ذلك كذلك تتجاوزكم في الوقت الحاضر ".
و الآن في الوقت نفسه ، ليس من العسير رؤية لماذا يحوم عديد الناس حول " إذا لم تؤدّب إبنك بالعصا سيفسد " – حول منطق إذا لم تضربوا الأطفال ليبقوا على الطريق القويم ، سيتحوّلون على أشخاص سيّئين – لأنّ هناك كافة أنواع الأشياء التي تدفع الأطفال إلى إتّجاهات فظيعة . و بالخصوص ضمن أقسام من ط الطبقة الوسطى " لا سيما في بلدان كالولايات المتّحدة ، هناك مقاربة كاملة للتسامح مع الأطفال – يمكن أن تكون أقلّ دوافعا إنسانيّة في بعض الحالات لكنّها في الواقع مرتبطة عموما وهي في آخر التحليل تعبير آخر عن التعاطى مع الأطفال على أنّهم سلع يجب تدليلها و التسامح معها كجزء من إعطائها فرصا و ميزات في السباق لبلوغ موقع إمتيازات في المجتمع ، في إطار الطفيليّة العامة التي هي جزء من الحياة في بلد إمبريالي قويّ . و هنا أتحدّث عن ظواهر كمشروع الأولياء في جعل الأطفال الحديثيّ الولادة ( أو حتّى الجنين خلال الحمل ) يستمعون إلى سنفونيّات موسيقيّة لا سيما إذا أقيم هذا بفكرة أنّه على هذا النحو ستكون للطفل منذ نعومة أظافره فرصة أفضل للتطوّر ك " موهبة " أو ك " عبقريذ "- سيقدر على أفلتحاق بأفضل الأكاديميّات الموسيقيّة أو أشهر الجامعات و سينطلق في مهنة مدرّة لكثير من المال . و عادة تسامح الولياء مرتبط ب – و يبحث عن أن يكون في خدمة – ذلك .(22)
(22- بينما أختلف مع جورج كارلن في عدّة أشياء هذه الأيّام ، لدي نقطة إلتقاء معه لماّا يتحدّث عن التسامح المبالغ فيه مع الأطفال . لديه برنامج فرعيّ يبتدأ بهذا المدّ و الجزر ( كافة الأصوات لكارلن نفسه ) : أودّ أن أقول شيئا حول الطريقة التي يربّى بها الناس أطفالهم " ، " لن يقول شيئا سيئا عن الأطفال ، أليس كذلك ؟ " ، " اج ، سيفعلها " . و لهذا صلة ما بنوع من " الفكر الإنتقامي من الطبقة العاملة " الضيّق الأفق تجاه الشباب المحترفين الذى غالبا ما يعبّر عنه كارلن . غير أنّه ثمّة نقاط يسجّلها صالحة بشأن التسامح المبالغ فيه – و هذا ، مرّة أخرى ، مغلّف بنظرات تبادل سلعيّ مطبّقة على العلاقات المتّصلة بالأطفال و أوليائهم .)
و كنوع من ردّ الفعل على هذا الصنف من التسامح - لكن أكثر ردّا على هذا الصنف من الجنون الذى سقط فيه أيضا الكثير من الشباب في الأحياء الداخليّة للمدن – الكثير من الناس ضمن المجموعات المضطهَدَة ينظرون حولهم و يرون الأطفال يتصرّفون بجنون و يقومون بكافة أنواع الأشياء الجنونيّة و ينفعون إلى إستخلاص أنّ شيئا قويّا يجب فعله لجعل هؤلاء الأطفال يتصرّفون تصرّفا قويما . و يغدو هذا عاملا آخر من عوامل تعزيز دور الكنيسة و الدين . ما هما البديلان الأبرز المتوّفران أمام الناس الأكثر إضطهادا الآن بالذات فى الولايات المتّحدة ؟ حسنا ، هناك من ناحية العصابات بما يرافق ذلك من كلّ الجنون و الفوضى ؛ أو الكنية من الناحية الأخرى ، بتأكيد للقيم و العلاقات و التقاليد و العادات التقليديّة الإضطهاديّة و أجل البطرياركيّة . و بالنسبة إلى الشباب خاصة : لمّا لمّا ينالك التعب من العصابات تتوجّه إلى الكنيسة و لمّا تسأم الكنيسة، تعد إلى العصابات . لا يوفّر و لا واحد من الإثنين سبيلا للتقدّم بالنسبة للجماهير الشعبيّة ، سبيلا للخروج من الظروف الإضطهاديّة التي تدفع في المصاف الأوّل بالعديد من الناس على الكثير من الجنون .
و هنا مجدّدا نعثر على تمظهر حاد آخر للحاجة إلى " الإختراق من الوسط ". بالضبط مثلما على مستوى آخر ، ليس ممكنا السماح للجهاد و ماك العالم / ماك الحملة الصليبيّة بأن يكونا البديلين الوحيديّن و هنا أيضا ثمّة حاجة ملحّة إلى التقدّم ببديل مختلف راديكاليّا ، على أساس النظرة الشيوعيّة إلى العالم و البرنامج و الأهداف الشيوعيّة . من الضروريّ أن نقول للناس بجرأة " لا تحتاجون إلى الكنيسة ، لا تحتاجون إلى قطع حديديّة ، لا تحتاجون إلى القضيب الحديدي و تحتاجون إلى العصابات و المخدّرات – تحتاجون و نحتاج إلى ثورة ".
أجل ، هذا طريق صعب . لكن ما هو الشيء الذى يموت الناس و يقتتلون من أجله الآن ؟ و ماذا يخدم ذلك ؟ ماذا يُعزّز ؟ إلى أين يقود الناس ؟ ما الجيّد الذى يفعله ذلك لأيّ كان – بإستثناء أولئك الذين يحكمون الجماهير الشعبيّة و الذين لم يستطيعوا أن يكونوا أسعد من رؤيتهم يتقاتلون بشأن شيء لا يستحقّ ذلك؟ و ما الجيّد الذى يقدّمه للجماهير الشعبيّة الركوع و السجود لسلطة إضطهاديّة و بطرياركيّة لها رهبة و هالة ، قوّة مفترض أنّها ما فوق الطبيعة و تعمل كقيود تعزّز ظروف الإستعباد و فقدان أيّة نفوذ ؟
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------

حزام الكتاب المقدّس هو حزام القتل بوقا : العبوديّة و تفوّق البيض و الدين في أمريكا

لعدّة سنوات الآن ، كنت أفكّر فى – و أتأمّل في تبعات – واقع أنّ ما يسمّى ب " حزام الكتاب المقدّس " في الولايات المتّحدة هو حزام القتل بوقا. هذه الأنحاء من البلاد حيث كان الدين الأصولي تاريخيّا الأكثر تجذّرا بقوّة و الأمر كذلك على اليوم ، هي كذلك أين وُجد تاريخيّا أكثر الإضطهاد عنفا و مُورس و بُرّر المرّة تلو المرّة باسم المسيحيّة . في أمريكا ، بكامل تاريخ إضطهاد البيض – بداية بالعبوديّة مرورا بأشكال متنوّعة وصولا إلى يومنا هذا – الدفاع عن التقاليد و الأخلاق التقليديّة و التأكيد على الطاعة العمياء للسلطة ينحو إلى المضيّ اليد في اليد مع تفوّق البيض و مع التفوّق الذكوريّ أيضا .
و تُثار مسائل بهذا الصدد : هل هذا مجرّد ترابط عرضيّ – بين حزام الكتاب المقدّس و حزام القتل بوقا – أم هل أنّ هذا شيء أعمق في جذوره و مترابط ترابطا نسبيّا ؟ و إن كان الحال هو الأخير ، ما هي الجذور التاريخيّة و الماديّة لهذا الترابط بين حزام الكتاب المقدّس و حزام القتل بوقا و بين الأصوليّة المسيحيّة و تفوّق البيض في تاريخ الولايات المتّحدة ؟
من الأحداث المفاتيح و المنعرجات في علاقة بكلّ هذا ما جدّ في أعقاب الحرب الأهليّة ، مع الإنقلاب على و خيانة إعادة البناء في جنوب الولايات المتّحدة . لنراجع بإقتضاب هذه المرحلة الحيويّة : طوال عقد من الزمن إثر الحرب الأهليّة ، من 1867 إلى 1877، ظلّت الفيالق الفيدراليّة التي غزت الجنوب هناك لتفرض تغييرات كانت تحدث عبر تعديلات في الدستور و سياسة الحكم عامة . و وُجد لفترة زمنيّة قصيرة جدّا ، ليست مساواة و إنّما تقدّم حقيقيّ بالنسبة لجماهير العبيد السابقين و حتّى بالنسبة لبعض الفقراء ضمن البيض . و قد شمل ذلك ما كان حينها بعدا حيويّا : الحصول على الأرض . ليست كلّ الأرض التي وُعد بها العبيدالسابقون الذين قاتلوا إلى جانب القوّات الإتّحاديّة خلال الحرب الأهليّة ( 40 هكتار الشهيرة و بغل التي تحيل عليها أفلام سبايك لي ) بل بعض الأرض التي حصل عليها عبيد سابقون و كذلك بعض المزارعين البيض الفقراء . و حتّى و إن كانت بعدُ تحت هيمنة البرجوازيّة و ضمن هيكلة العلاقات البرجوازيّة ، هناك عدد من الحقوق الهامة التي توسّعت لتشمل العبيد سابقا و التي بداهة لم توجد في ظلّ العبوديّة – بما فيها حقّ الإنتخاب . و نتيجة لهذا ، هناك عدد من السود الذين إنتُخبوا كموظّفين رسميّين أثناء هذه الفترة القصيرة بالذات في ولايات الجنوب . (23)
(23- الولايات المتّحدة بلد غريب – العلاقات الإضطهاديّة في هذا البلد إتّخذت بعض الأشكال الخاصة – و أذكر أنّي قمت ببعض الأبحاث بهذا الشأن قبل عدّة سنوات ، و إكتشفت أنّه لو كنت 1 من 16 أفريقي ، تُعدّ أسودا في بعض هذه الحسابات في الجنوب . و هكذا ، على أسس هذا التحديد ، وُجد شخص واحد ( لا أزال أذكر إسمه ب-ب- أس بنشباك ) أصبح ملازما حاكما في ولاية أثناء فتة إعادة البناء : تولّى أعلى الوظائف السياسيّة في الجنوب تولاّها شخص من جذور أفريقيّة ( محدّدة على هذا النحو ) ، إلى مدّة حديثة جدّا . لكن حتّى ببعض الخصوصيّات المتعلّقة بهذا ، هذا إنعكاس للتغيّرات الناجمة عن الحرب الأهليّة و الفترة القصيرة جدّا من إعادة البناء ).
لكن بعد ذلك ، البرجوازية المتمركزة في الشمال و قد وطّدت تحكّمها في البلاد بما في ذلك الجنوب ، إقتصاديّا و كذلك سياسيّا ، إحتاجت إلى مزيد التوسّع غربا فأرسلت الجيش الذى قاتل في الحرب الأهليّة ( و ظلّ مقيما في الجنوب لعقد من الزمن عقب تلك الحرب ) إلى الغرب لإنجاز المراحل النهائيّة من الغزو و الإبادة الجماعيّة ضد شعوب السكّان الأصليّين ، سرقة أراضيهم و دفع المتبقّين إلى محميّات كانت في الواقع محتشدات عسكريّة (24).
(24 – و إستخدمت هذه الفيالق العسكريّة الفيدراليّة خارج الجنوب نهاية إعادة البناء و عودة جماهير السود بوجه خاص إلى وضع الإستغلال بخبث و الترهيب على يد أصحاب المزارع الجدد منهم و القدامى و الكلو كلوكس كلان [ المنظّمة الإرهابيّة ] التي أنشأها ضبّاط كنفدراليّون سابقون بالجنوب و كانوا يبحثون عن الإنتقام للهزيمة التي مُنيوا بها في الحرب الأهليّة و عن إعادة تركيز " نمط الحياة الجنوبي ".
و إلى جانب هذا ، أتى التطوّر ضمن الجنوبيّين البيض ، تطوّر نزعة معيّنة من المسيحيّة و خاصة الأصوليّة المسيحيّة التي كانت تنظر إلى جنوب الولايات المتّحدة – و خاصة البيض في الجنوب – على أنّهم أناس مثل الإسرائيليّين القدامى ، قد إختارهم إلاههم ثمّ فقدوا تفضيله لهم و تعرّضوا لعقابه لهم . و عقابهم ، برأي هؤلاء البيض الجنوبيّين ، ليس بسبب العبوديّة بل بالأحرى لأنّهم لم يكونوا أقوياء بما فيه الكفاية في الدفاع عن نمط عيشهم – و الذى كان في الواقع قائما على العبوديّة . و الآن ، في رأيهم ، ستوجد إعادة تركيز لهؤلاء الناس كما وُجدت في ألزمان الماضية عندما حوّل الإلاه إختياره نحو شعب إسرائيل .
و ما صاحب هذا و ليس في الجنوب و حسب بل في الولايات المتّحدة ككلّ ، كان أنّ تاريخ الحرب الأهليّة كانت تجرى إعادة كتابته بصفة متصاعدة و كا يقع أساسا محو دور السود في هذه الحرب الأهليّة من الروايات التاريخيّة لهذه الحرب ( و هذا شيء تكلّم عنه دافيد براين دافيس في كتابه " رقّ لاإنسانيّ : صعود العبوديّة و سقوطها في العالم الجديد " . ) الواقع الأساسي لما كان إلى درجة كبيرة محور الحرب التي خيضت وقع حجبه و تمّ ذرّ الرماد عليه و تشويهه. و بالرغم من كون الحرب الأهليّة قد أتت نتيجة عوامل و دوافع معقّدة ( الناس من الجانب الشماليّ لم يكونوا يقاتلون بسبب قناعة أخلاقيّة و حسب و إن وُجد العديد منهم الذين إندفعوا إلى القتال على أساس أخلايّ مناهض للعبوديّة ، و العديد الذين ألهمهم على سبيل المثال التمرّد ، على أنّه لم يكن ناجحا ، الذى قاده جون براون ضد النظام العبوديّ قُبيل بداية الحرب الأصليّة بقليل ) ، النقطة الأساسيّة و الحيويّة للنزاع كانت – و صار بصفة متصاعدة واضحا أنّها كانت – مسألة العبوديّة . فمن جهة الشمال الذى أدّى إنتصاره إلى إلغاء العبوديّة ، الأمر المعنيّ أساسا كان واقع أنّ مصالح البرجوازية الصاعدة ( المتمركزة في الشمال ) كانت تدخل في تناقض عدائيّ أعمق و أحدّ مع النظام العبودي و ملاّكى العبيد في الجنوب . و إحتداد التناقض العدائيّ بين هذين النمطين من الإنتاج ، بين هذين النظامين من الإستغلال - الرأسمالي و العبودي – في الساس وُجد هذا النزاع ؛ و الواقع الذى أمسى بصفة متصاعدة أوضح ، كان أنّ للبرجوازيّة و نمط إنتاجها لم يكونا ليسيطرا دون الإلغاء النهائيّ للعبوديّة . و مع ذلك ، ثابتة هي الطبيعة المتناقضة للجانب البرجوازي في هذا النزاع ( التي ضمن أشياء أخرى ، تمظهرت في الوقوف في نصف الطريق الذى قارب وفقه لينكولن إلغاء العبوديّة ) ، لا مجال للشكّ في أنّ الموضوع المركزيّ و المحوريّ في الحرب الأهليّة كان العبوديّة .
لكن ، مرّة أخرى ، لا سيما بعد الإنقلاب على إعادة البناء ، إنطلقت عمليّة إعادة كتابة ذلك . " الحرب بين الولايات " مصطلح بات يحال عليه بصورة متزايدة . ثمّ ، أخذت تظهر إعادات تمثيل للمعارك المفاتيح في تلك الحرب التي صارت روايات مشيطنة لما كانت حوله : - الناس و بشكل طاغي البيض – كانوا يرتدون أزياء موحّدة رماديّة و أخرى زرقاء ( ممثّلة الجنوب و الشمال ) و يُعاد تمثيل المعارك المفاتيح ( و لا يزال هذا متواصلا ). و قد وجد هذا تعبيرا عنه حتّى في مجال الرياضة . عندما كنت صبيّا ، و لبعض الوقت بعد ذلك ، وُجدت اللعبة السنويّة لكرة القدم بين الرماديّين و الزرق ، مباراة زاخرة بالنجوم بين قدماء المعاهد من الجنوب ضد الآخرين من الشمال . و صارت الحرب الأهليّة طقوسيّة و قُلّصت تقريبا إلى نزاع غير عدائيّ صلب العائلة ، حتّى بينما وُجد الإستياء راسخا عميقا في صفوف أنصار الميز العنصري الجنوبيّين المعاد بناؤهم الذين ينظرون إلى الخلف طويلا إلى " عظمة " الكنفدراليّة و أيّام العبوديّة .عمليّا ، كان ذلك أكثر ضمن الناس في الشمال – أي البيض أنّ معنى التناقض العدائي قد تلاشى على نطاق واسع .
كانت إعادة كتابة التاريخ – و التغييرات الثقافيّة لإعادة الكتابة هذه – مرتبطة بالأصوليّة المسيحيّة التي كانت ممتدّة الجذور في الجنوب لكنّها إنتشرت – و هذه الأيّام بصورة متصاعدة يقع نشرها بنشاط- إلى كافة الأنحاء الأخرى من البلاد و ليس في المناط الريفيّة فحسب بل كذلك في ضواحي المدن و روابض المدن . و ما يمثّل سخريّة فظيعة و شنيعة هو أنّ هذه ألصوليّة الدينيّة نفسها يتمّ نشرها في أحياء داخل المدن أيضا و يتمّ الترويج إلها في صفوف السود خاصة من طرف وعّاظ دينيّون ذوى ذهنيّة بطرياركيّة و رجعيّون .
و تُقدّم الطريقة الى حدثت بها هذه الحرب الأهليّة على أنّها تراجيديا قوميّة ، هناك سخرية كبرى أيضا : في الواقع ، الحرب الأهليّة على نطاق أكبر بكثير من حرب الإستقلال الأمريكيّة لها مضمون تحرّريّ حقيقيّ ، من جهة الشمال . و حتّى و إنّ كان هذا تحت قيادة البرجوازيّة و أوقف في نهاية المطاف ضمن حدود العلاقات البرجوازية ، الحرب الأهليّة هي آخر حرب من جهة الطبقة الرأسماليّة للولايات المتّحدة التي يمكن شرعيّا أن تعتبر عادلة و حتّى عظيمة . وهي الحرب الوحيدة التي يخجلون منها . [ ضحك ] لهذا نستمع بصفة متكرّرة عن التراجيديا الفظيعة " للقتال بين الإخوة " .
حسنا ، لا أظنّ انّ العبيد كانوا ينظرون لها على هذا النحو – لا أعتقد أنّ 200 ألف من العبيد الذين حين سُمح لهم بذلك ، قاتلوا ببطولة ضمن الجيش الوحدويّ كاوا يفكّرون أنّهميقتلون " إخوتهم " عندما كانوا يقاتلون جيش الكنفدراليّة . و لا أعلم إن كانت فيالق بيض كثيرة في جيش الشمال التي توجّهت إلى المرعكة منشدة مديحا لجون براون فكّروا في أنّهم يقتلون " إخوتهم " . أعتقد أنّهم فكّروا في أنّهم يخوضون قتالا شرعيّا لوضع نهاية لشيطان لعين.
لكن كما يشاهد عبر عيون البرجوازيّة الحاكمة اليوم – و بالطريقة الى شكّلت بها أو سعت بها إلى تشكيل الرأي العام – كانت الحرب تراجيديا قوميّة فظيعة . و الحقيقة هي أنّها خيضت بثمن رهيب . ال600 ألق الذين ماتوا خلال تلك الحرب يمثّلون ما يساوى حوالي 6 ملايين إنسان نسبة إلى عدد سكّان الولايات المتّحدة اليوم . غير أنّه ، بالرغم من الثمن الحقيقيّ جدّا ، الناس الذين خاضوها وقتها - عمليّا من الجانبين ، لكن هنا أركّز على الذين كانوا على الجهة التحريريّة من الحرب، على الجهة المعارضة للعبوديّة – إعتقدوا أنّهم كانوا كانوا يقاتلون حربا شرعيّة ، حربا عادلة . و كان ذلك حقيقيّا بقوّة – لكن وقعت إعادة كتابته .
و في علاقة ليس بالحرب الأهليّة فقط بل كذلك بالظاهرة الأوسع و تفوّق البيض في أمريكا – و لماذا حزام الكتاب المقدّس هو كذلك حزام القتل بوقا – هناك تحليل في كتاب كفين فيليبس ، " التيوقراطية الأمريكيّة : خطر و سياسات الدين الراديكالي و النفط و المال المقترض في القرن الواحد و العشرين . " ففي الفصل الرابع ، " الدين الراديكاليّ : أمريكي مثلما هي أمريكيّة فطيرة التفّاح " ، يسوق فيليبس هذه الملاحظة : " الجنوب ... قبل وقت طويل قد تجاوز نيوانجلند كمنطقة مقبوض عليها في مصي بيّن و علاقة ملائمة مع الإلاه " ( " التيوقراطية الأمريكيّة " ، ص 125) .
ما يتحدّث عنه فيليبس هو واقع أنّه بالعودة إلى جذور البلاد ، في نيوأنجلند وُجدت نزعة قويّة ضمن المعمّرين لرؤية أنّ إرساء موطنهم الجديد في أمريكا معبّر عن علاقة خاصة مع الإلاه و تكريس لإرادته . لكن طوال الفترة مذّاك تراجع إلى درجة كبيرة إلى الخلف في نيوأنجلند بينما أصبح أقوى بكثير في الشعور و راسخ لدي الجنوبيّين – و بهذا يقصد مجدّدا ، الجنوبيّين البيض ( أو عدد كبير منهم ). و هؤلاء الجنوبيّين يؤمنون بحماس بأنّ هذا ينسحب على كلّ من الولايات المتّحدة ككلّ و بالأخصّ على جنوب الولايات المتّحدة . و هكذا ، محيلا بمصطلح " الإستثناء الأمريكي " على مفهوم أنّ لأمريكا مصير خاص و مكانة خاصة ى مخطّط الإلاه و على التميّز بطيبة خاصة ، يواصل فيليبس : " صار الجنوب المنطقة الراية للإستثناء الأمريكي و ليس بالقليل من المزيج مع الإستثناء ... الجنوبيّ " ( ص 125 ) . بكلمات أخرى ، في رأي الأصوليّين الدينيّين المتجذّرين في الجنوب و تقاليد الجنوب بما أنّ أمريكا عامة و الجنوب خاصة يتميّزان بهذا الإستثناء الخاص ، حينما تقوم الولايات المتّحدة بمغامرات عبر العالم و تقوم بما قد يُعدّ أعمالا شرّيرة ، يكون ذلك بالعكس جيّدا لأنّ لأمريكا خير خاص كامن فيها و في ما تفعله ، وهو في حدّ ذاته ...خير – إنّه يلقى مباركة خاصة و دعم خاص من الإلاه .
و يعرض فيليبس كيف أنّه غداة الحرب الأهليّة ، رغم أنّ الجنوب قد مُني بالهزيمة و انّ نظام العبوديّة قد أُلغي إثر افنقلاب على إعادة البناء " نهض الجنوب مجّددا " بمعنى البحث عن السلطة السياسيّة و التأثير داخل البلاد ككلّ . و في إرتباط بكلّ هذا ، يُشير فيليبس إلى ظهور أسطورة دينيّة أخذت تمدّ جذورها على نطاق واسع ضمن البيض في الجنوب ، مفادها أنّ للجنوب ( ألبيض ) عهد خاص مع الإلاه و كان محلّ هدف خاص وضعه الإلاه ألا وهو إعادة تركيز الجنوب في مكاته الخاصة ، ماحيا الخطأ الفظيع الذى حصل عبر الحرب الأهليّة .و يعقد فيليبس مقارنة جدّ مفيدة و معبّرة بين البيض الجنوبيّين في الولايات المتّحدة و المعمّرين البيض ( الأفريكانيرز ) في جنوب أفريقيا و كذلك البروتستانيّين في إرلندا الشماليّة و الصهاينة الذين اسّسوا و هم يحكمون دولة إسرئيل . حينما قرأت هذا ، لقي لدي صدى ذلك أنّ بصفة متكرّرة أذهلنى واقع أنّه عند الإستماع إلى أحد البروتستانيّين من إيرلندا الشماليّة ، أو أحد الأفريكانيرز أو إسرائيليّ ( أو مستوطن إسرائيلي في الضفّة الغربيّة ) ، يبدو أنّ جميعهم و بطرق معيّنة حتّى يردّدون بشكل بارز الشيء نفسه ، ليس فقط في ما يتّصل بنوع الحجج التي يصوغونها بل أيضا في موقفهم برمّته .
و يشير يليبس إلى أنّ كافة هذه المجموعات بما فيها الأصوليّين البيض الجنوبيّين ، يرون أنفسهم كأناس يعاد تركيزهم في علاقة مع الإلاه شرعيّة و عادلة – يعاد إرساء عهد مكرّسا و هم يتّبعون مصيرا خاصا حدّده الإلاه . (25)
( 25- هنا ثمّة سخريّة ملحوظة في ما يتعلّق بالحكّام الصهاينة في إسرائيل بوجه خاص : ففي حين أنّ العديد منهم عمليّا علمانيّون ، يقيمون مع ذلك مطالبتهم بأرض فلسطين على أساس كتابات دينيّة مقدّسة . و كما تضع ذلك مزحة ، كانت رائجة فى إسرائيل نفسها : " معظم الإسرائيليّين لا يؤمنون بالإلاه لكنّهم يعرفون أنّه وعدهم بدولة إسرائيل ! " )
و كما لخّص ذلك فيليبس سبب إبراز الحفنة النسبيّة تاريخيّا من ثقافات العهود مع الإلاه هو مواقف الكتاب المقدّس التي يتقاسمها دائما أناسهم : التشدّد الديني و التاريخ غير الآمن و إرادة إمضاء عهد مع إلاه العهد القديم ، إلاه الحرب من اجل الحماية ".( " التيوقراطية الأمريكيّة " ، ص 128 ). و هذه الملاحظة الثاقبة من لدن فيليبس تنطبق على جنوب الولايات المتّحدة - على بيض الجنوب بوجه خاص – و تنطبق كذلك على الذين بصفة أوسع فى الولايات المتّحدة ينجذبون إلى الحرفيّة الأصوليّة كالمسيحيّة الفاشيّة . و يواصل فيليبس ليشدّد على أهمّية هذا فى عالم اليوم " لها صلة أقلّ مع بروتستانيّي إيرلندا الشماليّة و جنوب أفريقيا و أكثر مع الولايات المتّحدة و خاصة بالجنوب . الإسرائيليّون و إلى درجة معيّنة الأمريكيّون قرّاء الكتابات المقدّسة يمضون فى طريق أن يكونوا آخر الناس العهد " . (128) و يسجّل فيليبس نقطة قارسة أنّ هذه النظرة و القيم المتناسبة معها تكسب رواجا و قوّة فى صفوف أعداد متنامية من الناس عبر الولايات المتّحدة بأسرها - و مرّة أخرى ، بسخرية مريرة ، يشمل هذا بعض المضطهَدين بأكثر مباشرة بفعل تفوّق البيض.
و مع الإنتشار المتزايد لهذه النظرة إلى العالم متجاوزة حزام الكتاب المقدّس فى الولايات المتّحدة و مع كسبها وزنا متزايدا داخل الطبقة الحاكمة للولايات المتّحدة ، فإنّها تضع آفاق حركة تفرض بالقوّة و العنف ، في الولايات المتّحدة و على الصعيد العالمي ، كلّ ما يذكّر بموطن العبيد و حبل القتل بوقا . و اليوم ( مستخدمين مجدّدا صيغة لفيليبس ) يتجسّد هذا في و يترافق مع القوّة التدميريّة ل " أمّة الكتاب المقدّس وقائيّة شرعيّة تصبح قوّة عظمى ذات تقنية عالية و مروّجة للدين " ( " التيوقراطيّة الأمريكيّة " ، ص 103 ).
(26 – إلى جانب التحليل الهام و النظرات الثاقبة في كتاب كفين فيليبس ، " التيوقراطيّة الأمريكيّة " و كذلك في كتاب ، " رقّ لاإنساني " لدافيد براين دافيس ، توجد ملاحظات مفيدة جدّا بهذا المضمار في كتاب ، " تعميد أمريكا " للحِبر جايمس رودين و أيضا في خطاب في ماي 2005 لرجل الدين الأفريقي –المريكي الدكتور هوبارت لوك ، " أفكار حول ردّ المدرسة الدينيّة للمحيط الهادي على اليمين الديني " ).
و يتحدّث دافيد براين دافيس في " رقّ لاإنسانيّ " ( وهو أمر أشرت إليه في كتاب " الديمقراطيّة : أليس بوسعنا إنجاز أفضل من ذلك ؟ " ) عن أنّه إلى جانب حجج أرسطو المبرّرة للعبوديّة ، من الأمور الأساسيّة التي يذكرها مدّاحو العبوديّة في جنوب الولايات المتّحدة و المدافعين عنها هو الكتاب المقدّس – و بالأخصّ قصّة كيف أنّ إبن نوح ، هامان تسبّب في غضب الإلاه حتّى انّ الإلاه قذف به إلى أفريقيا و وضع لعنة على ذرّيته ، بداية من إبنه كنعان – يتمّ إستحضاره بصفة متكرّرة لإصباغ طابع دينيّ للإستعباد الجماعي لأناس من أصول أفريقيّة في جنوب أمريكا . (27)
( 27 – في زمن أحدث رأينا مجدّدا حججا تسعى إلى تبرير و تعزيز تفوّق البيض و تتعامل معها وسائل الإعلام البرجوازيّة و مؤسّساتها " السائدة " الأخرى بكثير من الإحترام . و كان هذا هو الحال مع " منحنى الجرس " على سبيل المثال – وهو كتاب نُشر و جرى الترويج له بعدوانيّة كبيرة في تسعينات القرن العشرين . في تقديم تبرير للعلاقات الإضطهاديّة عامة – و بالأخصّ ، تفوّق البيض - لم يعتمد الكتاب كثيرا على الكتابات المقدّسة لتبرير بل أسّس حججه على تبريرات علميّة زائفة لما يدّعى أنّها دونيّة فطريّة و تفوّق فطريّ لمجموعات متباينة .لقد حاجج بصراحة أنّ هناك دونيّة تقوم على الجينات لدى الناس من جذور أفريقيّة خاصّة في ما يتعلّق بالقدرات الفكريّة . و قد أُثير هذا لمعارضة برامج مثل الحركة الإيجابيّة و لكن كذلك بصفة أعمّ لتبرير علاقات اللامساواة و الإضطهاد و لتوطيد إيديولوجيا شوفينيّة البيض ( العنصريّة ) التي تتناغم مع الطريقة التي بها تفوّق البيض يُبنى في كامل التاريخ و التأسيس و المؤسّسات و الهياكل المهيمنة في مجتمع الولايات المتّحدة. و مع ذلك ، بصورة متصاعدة في هذه الأوقات في الولايات المتّحدة ، نشاهد الأصوليّة الدينيّة تقدّم كقاعدة إيديولوجيّة موحّدة لوجهات النظر و البرامج الرجعيّة الكثر سفورا و منها تفوّق البيض و التفوّق الذكوريّ ).
لجميع هذه الأسباب التي تحدّثت عنها ( و التي تسلّط عليها المواقف التي ذكرت لكفين فيليبس الضوء ) ، لا محالة مرتبط بالأصوليّة الدينيّة في الولايات المتّحدة نظرا لكامل تاريخ هذه البلاد ، هناك مكوّن محدّد و بارز هو تفوّق البيض . و هذا صحيح موضوعيّا حتّى و إن لم يكن كلّ فرد وقع بين براثن هذه الأصوليّة الدينيّة واعيا بهذا الواقع .
و من جديد ، من السخريّات المريرة و الحادة في كلّ هذا هثمّة إنتشار الأصوليّة الدينيّة – إلى درجة كبيرة كآلة حربيّة لإعادة التأكيد القويّة للسلطة البطرياركيّة المطلقة – ضمن الذين هم الضحايا الأكثر مباشرة لتفوّق البيض . و إلى درجة تجذّر هذا في صفوفهم ، سيكون له تأثير ربطهم بأكثر صلابة إلى كامل السيرورة التي لن تشدّد كثيرا فقط من إضطهادهم بل ستكون لها أيضا تبعات إبادية جماعيّة لا سيما في وضع فيه بعدُ أعداد ضخمة من شباب أحياء داخل المدن + نسبة مئويّة عالية من شباب السود و عديد شباب اللاتينو كذلك - هي بعدُ في السجن أو متورّطة في" النظام القضائيّ المعنيّ بالإجرام " بشكل أو آخر .
و قبل العودة بأكثر مباشرة إلى تبعات الإبادة الجماعيّة هذه ، يجدر بنا أن ننظر في بُعد آخر فيها ، في تاريخ هذه البلاد ، كان تفوّق البيض يعزّز بصفة متبادلة مع الترويج للدين . في كتاب " حين كانت الحركة الإيجابيّة حركة بيض : تاريخ لم يروَ من اللامساواة العنصريّة في أمريكا القرن العشرين " ، في مسار تحليل الطريقة التي بها الصفقة الجديدة [ النيوديل ] و السياسات المكرّسة قانون الجى أي ، و سلطة الإسكان الفيدراليّ و غدارة القدامى و ما إلى ذلك ، خدمت التعزيز العملي و التشجيع على تفوّق البيض و توسيع البون بين البيض و السود في الولايات المتّحدة . (28)
(28- تحليل لدور " النيوديل " و البرامج المرتبطة به و تأثريها في تعزيز تفوّق البيض و اللامساواة متوفّر في " العمل بإتّجاه النقاء ، كيف صار المهاجرون الأمريكيّون بيضا ، المسار الغريب من جزيرة آليس إلى الضواحى " لدافيد أر. روديجار ، الكتب الأساسيّة 2005 ).
و يُناقش إيرا كاتزنلسن بوجه خاص كيف أثّر هذا في المعاهد و الجامعات . و يعالج كيف أنّ التمويلات الحكوميّة وُجّهت بقدر كبير إلى الجامعات التي كان السود في السنوات الأولى بعد الحرب العالميّة الثانية لا يزالون ممنوعين منها كلّيا تقريبا، و الإختلافات في الدعم الحكوميّ ماليّا و غير ماليّ لجامعات السود مقارنة بالجامعات التي كانت على نطاق واسع أو كلّيا ممنوعة على السود . و يلمس كجزء من هذا التحليل العام المسار المحدود تاريخيّا لمعاهد السود التقليديّة – بمصادرها و تمويلاتها المحدودة –لكن كذلك جزئيّا في ظلّ تأثير كامل التقاليد المتّصلة ببوكر ت واشنطن – مسارها كان درجة كبيرة محدودا و قد شدّد على أشياء ثلاثة : التجارة و التدريس و التيولوجيا / علم اللاهوت . ( أنظروا إيرا كاتز نلسن ، " حين كانت الحركة الإيجابيّة حركة بيض " شركة نشرw.w نورتن و شركاؤه 2005- " القدامى من البيض لا غير " ، خاصة الجزء الثالث ، الصفحات 129-134). بكلمات أخرى ، هناك تشديد أكبر على الدين في معاهد السود التقليديّة ممّا في غيرها التي هي إلى درجة كبيرة ممنوعة على السود طوال عديد السنوات المتواصلة بعد الحرب العالميّة الثانية . و تشديد كاتز نلسن هنا هو بصورة خاصة على فترة ما بعد الحرب العالميّة الثانية بالضبط ، لكن الإختلافات التي يناقشها يسلّط عليها ظلاّ أوسع و لوقت أطول و لها تطبيق و تبعات و تأثيرات أشمل وصولا إلى يومنا هذا . و قد عزّز تشجيع اللاهوت في معاهد السود التقليديّة الدور الذى لعبته تاريخيّا كنيسة السود و الذى كان متناقضا بصفة عالية و حادة .
و من زمن العبوديّة ، كانت السلطات القائمة تشجّع على المسيحيّة ضمن السود في الولايات المتّحدة .و كان مختلف الناس في أفريقيا التي جُلب منها العبيد يمارسون عددا متباينا من الديانات و إلى جانب إجبارهم على تبنّى ثقافة و عادات جديدتين – وصولا إلى مستوى مطالبتهم بإتّخاذ أسماء جديدة ( كما جرت عمليّة إخراجه تلفزيّا في المسلسل الخاص " جذور " )- كان ملاّكو العبيد عامة يفرضون المسيحيّة بدلا من ديانات العبيد التقليديّة .(29)
(29- رغم وجود بعض الحدود المعيّنة و بعض الخلفيّة بهذا الصدد في" ديانات أفريقيا : رحلة في الديانات التقليديّة " لنوال ك. كنغ ، منشورات هاربار و رو ،1970 ؛ و " ديانات المضطهَدين : دراسة العبادات المسيحيّة المعاصرة " ، لفتّوريو لنترنارى [ ترجمته من الإيطاليّة ليزا سرجيو ] ، ألفراد أ. كنوبف ، 1963.)
و في الوقت نفسه و مثلما ليس الأمر مفاجأ ضمن المضطهَدين ، بداية من زمن العبوديّة ، إرتأى السود الإنخراط في هذا الدين الجديد الذى كان يقدّم لهم تحت وطأة سيّد العبيد و إستخدامه كوسيلة للتصدّى للإضطهاد . لذا ، على سبيل المثال ، قصّة العهد القديم للإسرائيليّين المستعبدين في مصر و قصّ موسى الذى كان يقود الناس خارج الرقّ – موضوع " دع شعبي يمضى " المعبّر عنه في أغانى دينيّة و بغريها من الطرق – صار جزءا قويّا من التقاليد و الثقافة الدينيّتين للسود . لكن دور كنيسة السود كان دائما منخرطا في نوع معيّن من الدور المزدوج ، و قد كان دور رجال الدين على الدوام دورا متناقضا و أحيانا متناقضا بحدّة . لقد شمل التفاوض مع ملاّكى العبيد ( و سلط تفوّق البيض الذين مارسوا السلطة عقب نهاية العبوديّة ) لمحاولة إدخال بعض التحسينات في ظروف الناس – لكنّها تقوم بذلك على أساس أنّ ذلك سيُبقى على الأشياء بعيدة عن الخروج عن نطاق التحكّم فيها بشكل سيهدّد جوهريّا مصالح المضطهَدين ؛ وهي تخوض على الدوام النضال أو تبحث عن حصر النضال الذى يندلع في إطار شكل لن يهدّد جوهريّا العلاقات الإضطهاديّة .و المرّة تلو المرّة ، خاصة حينما حينما يتصاعد التوتّر و غضب الجماهير و قد يهدّد بالغليان ، يمضى الوعّاظ إلى المضطهَدين و يقولوا لهم فعلا : " إذا لم تعطونا شيئا نعود به إلى الجماهير ، لن تكون لدينا أيّة وسيلة للحيلولة دون إنفجار الأمور ".
و قد نهض مارتن لوثر كينغ بهذا الدور – و على نحو صريح . ففي غضون تمرّدات مدينيّة جماهيريّة في ستّينات القرن العشرين ، كان كينغ يتّخذ بصفة متكرّرة الموقف التالى : إذا لم تعطونى شيئا ، لن أقدر على كبح غضب الجماهير بعد ذلك. و عندما يصل الأمر إلى تلك النقطة ، عندما يندلع غضب الجماهير و يخرج عن النطاق المسموح به من قبل السلط القائمة، كان كينغ يلتحق بالكورال المنادى للحكومة بإرسال الجيش ليخضع بالقوّة التمرّد المديني للجماهير . هذا هو الموقف الذى إتّخذه كينغ في صائفة 1967 ؛ و يجب أن نقول إنّه عندما أُرسل الجيشإلى دتروت ، لم يتوقّف العنف حينها بل كان متميّزا بصفة متصاعدة بعنف من طرف الجيش ( إلى جانب الشرطة و الوكالات الأخرى التابعة للدولة ) و موجّها ضد الجماهير الشعبيّة للسود ، و قتل الكثير من السود بدم بارد على يد الجيش و الشرطة . و هذا تاريخ .
حتّى و إن قبلنا بأنّ كينغ قام بهذا لإلتزام صريح منه بالنضال السلميّ ، فإنّه إزاء معارضة إستراتيجيا النضال العنيف من قبل المضطهَدين وإشاعة الشعور بأنّ السود لن يفعلوا سوى إلحاق الضرر بمصالحهم الخاصة بالإنخراط في تمرّدات عنيفة، يجب أن نقول إنّ هذا التفكير خاطئ جوهريّا وهو جوهريّا خاطئ و موضوعيّا يمضى في مصلحة المضطهَدين. و بالفعل، دور كينغ في علاقة بهذه التمرّدات و عامة كان متناسقا مع نظرته المعبّر عنها بأنّ المساواة و العدالة للسود يجب و ليس بوسعهم سوى بلوغها في حدود النظام الرأسمالي و في نطاق هذا النظام ، بينما في الواقع تجسّد هذا النظام دائما في أسسه ذاتها ، و تعزّز بإستمرار اللامساواة و الإضطهاد ، بالأشكال الأكثر قتلا بالنسبة لجماهير السود ، و فقط التخلّص من هذا النظام عبر الثورة يمكن أن يضع نهاية لهذا . (30)
( 30- أنظروا " الحقيقة الباردة ، الحقيقة التحريريّة : كيف إضطهد هذا النظام بإستمرار السود ،و كيف يمكن أن نضع حدّا في النهاية لكافة الإضطهاد " ،متوفّر على موقع أنترنت revcom.us أين يُذكر الموقف التالى لمارتن لوثر كينغ وهو يوضّح توضيحا كبيرا نظرته و توجّهه و الوحدة بين الهدف الذى حدّده ( الوهم ) لبلوغ المساواة ضمن هذا النظام و تأكيده على ما هي طبيعة النضال الذى يجب أن يُقام :
" كانت الثورة العنصريّة الأمريكيّة ثورة " ولوج إلى داخل " [ النظام ] بدلا من ثورة تطيح به . نرغب في قسط من الإقتصاد الأمريكي و سوق الإسكان و النظام التعليمي و الفرص الإجتماعيّة . و يشير هذا الهدف نفسه إلى أنّ تغييرا إجتماعيّا في أمريكا يجب أن يكون غير عنيف " مارتن لوثر كينغ الإبن " إلى أين نمضي من هنا " ، ص 130 ، مذكور في " الحقيقة الباردة ، الحقيقة التحريريّة " ، الجزء السابع، " أيّ طريق آخر إضطراب و وهم " ).
هذا هو الدور الذى نهضت به كامل هذه الفئات من الوعّاظ السود تاريخيّا ، حتّى بينما كانوا يصوّرون كقادة للنضال . و في الحقيقة ، كان دورهم أكثر من متناقض – و غالبا أكثر من متناقض بحدّة – من ذلك. (31)
(31- يمكنكم أن تروا هذه التناقضات مصوّرة على سبيل المثال في فيلم عُرض في ستّينات القرن العشرين ، " لا شيء إلاّ رجل " . لم يوزّع هذا الفيلم توزيعا واسع النطاق إلاّ أنّه مهمّ جدّا و بشكل عام فيلم إيجابي جدّا حتّى بحدوده التي تنعكس بدرجة معيّنة في العنوان . إنّها قصّة عامل سكك حديديّة أسود في الجنوب لا يريد إعتبارا لأنّ شغله يوفّر له أكثر تنقّل و لأنّ لديه بع التجربة مع النقابات ، أن يخضع إلى كافة الفضلات العنصريّة السافرة التي كان يتعرّض لها السود في الجنوب وقتها . و عند نقطة معيّنة يلتقى و يحبّ و يتزوّج إبنة أحد الوعّاظ الدينيّين و يدخل في نزاع حاد جدّا مع الواعظ نظرا لمجمل موقفه الرافض للقبول بكلّ ذلك – إحتقار السود بما في ذلك الوعّاظ الذين قبلوا و وافقوا على مجمل الأسس العنصريّة . و يصوّر الفيلم تصويرا جيّدا نوع الدور التوفيقي للواعظ -التفاوض للحصول على بعض التنازلات و في الوقت نفسه الصراع لإبقاء الناس على الخط القويم حتّى لا يغضبوا الرجل و يقلقوا راحة الترتيب برمّته .
و يلتقط الشريط الكثير من الدور المتناقض بحدّة تاريخيّا لهذه الفئات من الوعّاظ السود و اللاهوت الذى روّجوا له . و على عكس الميتولوجيا التي تشجّع عليها الطبقة الحاكمة و عديد هؤلاء الوعّاظ – الذين كانوا دائما في الخارج في المقدّمة يقودون النضال – و الواقع مرّة أخرى أكثر تناقضا بكثير : في حين أنّ بعض رجال الدين السود قد إضطلعوا بدور إيجابي و قدّموا مساهمات حقيقيّة في النضال ، وُجد كذلك مظهر هام يتمثّل في أنّ الكثير منهم حصر النضال ضمن الحدود المقبولة أكثر لدي الطبقة الحاكمة – و بصفة خاصة في ظروف حيث النضال قد إصطدم بقوّة و أحيانا إندلع عبر الحدو التي تفرض عليه لأجل الحفاظ على هذا التوافق مع الطبقة الحاكمة حيث يمكن للوعّاظ الحصول على بعض التنازلات مقابل إبقاء الجماهير على الخطّ القويم و الحيلولة دون خروج كلّ شيء عن نطاق السيطرة ).
و في علاقة بكلّ هذا ، يقف شيئان واضحين بشكل كبير اليوم : أوّلا ، من الضروريّ أن نكون واضحين جدّا بشأن هذه الإيديولوجيا – اللاهوت المسيحي و الدين عامة و النظرة العامة إلى العالم التي تعبّر عنها - لا يمكن أن تؤدّى إلى طريق التحرير الحقيقي و التام – و بحدّ ذاتها ستنتهى على الدوام إلى البحث عن حصر الأمور ضمن الحدود التي يُعيّنها النظام القائم . و لوضع ذلك بكلمات أساسيّة ، إلى الدرجة التي ينوون فيها الوقوف مع المضطهَدين في النضال ضد الإضطهاد و الظلم ، رجال الدين و غيرهم الحاملين لهذه النظرة يمكن و يجب التوحّد معهم لكن النظرة و التوجّه السياسيّين الذين يمثلونهما لا يجب أن يقودا النضال و إلاّ لن يمضي إلى حيث يحتاج المضيّ لأجل تحقيق التحرّر من الإضطهاد والإستغلال. و ثانيا ، هناك في الوقت الحاليّ فئة كاملة أو قسم كامل من الوعّاظ السود تصاحب صراحة و تروّج للبرنامج المسيحي الفاشيّ ، إلى درجة كبيرة على أساس التأكيد العدواني للبطرياركيّة بوجه خاص . و لا يمكن لهذا إلاّ أن يؤدّي إلى كارثة : لا يمكن التوحّد معه و يجب فضحه بحيويّة كبيرة و وصفه بما هو عليه و النضال ضدّه بلا هوادة . (32)
(32- و كهامش هنا ، معالجين جزءا من المشهد ثانويّ لكن له دلالته ، يجدر التفكير في لماذا هناك حضور هام غير عاديّ للبيض من الجنوب ليس فقط في جيش الولايات المتّحدة عامة بل بالأخصّ في جس الضبّاط . الآن ، بالنسبة إلى الجنود المشاة يمكن شرح ذلك إلى درجة هامة بواقع أنّ هناك عمليّا عدد لا بأس به من البيض في الجنوب الذين لديهم خيارات محدودة لكن ثمّة أيضا أصداء ذكوريّة و عسكراتيّة رافقت تاريخيّا تأثير الأصوليّة الدينيّة و عموما الثقافة و القيم المحافظة – ليس صدفة و لا عرضيّا مثلا أنّ كلمات " وطنيّ " و بطرياركيّة لهذا الجذر نفسه في اللغة الأنجليزيّة . و بالخصوص في ما يتّصل بالأعداد الكبرى للجنوبيّين البيض في جسم الضبّاط من القوّات المسلّحة للولايات المتّحدة ، إلى جان هذا الصدى الذكوري و العسكراتيّة ، هناك تاريخ كامل لأرستقراطية الجنوب ، بداية من النظام العبوديّ و تواصل الأمر بعد إلغاء العبوديّة التام ( و تعيضها بنظام إستغلال المزارعين و المزارع في ما كان أساسا شكلا إقطاعيّا ، لفترة حوالي مئة سنة عقب الحرب الأهليّة ). و كانت كلّ هذه التقاليد الأرستقراطيّة في الجنوب تطبّق و تنقل بوعي عن أوروبا ، و إذا نظرنا إلى بلد كأنجلترا بأرستقراطيّتها ، نجد التقاليد حيث يرث الإبن ملكيّة العائلة و يلتحق إبن آخر برجال الدين و يتّجه ثالث إلى الجيش . و ثمّة عوامل ليست إيديولوجيّة لكن أيضا عمليّة لها فعلها في ذلك . بنظام تقوم فيه الثروة على الأرض ، على الدرجة التي ليست قابلة لمزيد تشديد استغلال الناس على الأرض ، و حدود أيضا لإمكانيّة مراكمة الكثير من الثروة ؛ و إذا ظللنا نقسّم الأرض ، سننتهى إلى وضع أين ستشرع الثروة العائليّة عمليّا في التلاشى . لكن إذا أرسلت إبنا إلى رجال الدين و آخر إلى الجيش ، لن يبقى الكثيرون لتقسيم الأرض بينهم ( وسيكون الأساس أقلّ للنزاع و التناقض العدائي بين الأبناء ). و إلى درجة لها دلالتها ، كان هذا تاريخيّا جزءا من ثقافة جنوب الولايات المتّحدة – أي – ثقافة الأغنياء البيض من الطبقة الأرستقراطية المالكة للأرض في الجنوب – و هذا من الممكن ببساطة أن يكون من العوامل التي ساهمت في وجود عدد كبير من الجنوبيّين البيض ليس فقط في جيش الولايات المتّحدة عامة لكن بوجه خاص في جسم الضبّاط . و بدوره ، نظرا للخصوصيّات التاريخيّة للجنوب كما جرى الحديث عنها أعلاه ، هذا الحضور لعدد كبير من الجنوبيّين البيض عامل مساهم في إيجاد بيئة أكثر مواتاة لإنتشار الأصوليّة الدينيّة – المسيحيّة الفاشيّة – داخل جيش الولايات المتّحدة بما في ذلك في الصفوف العليا .)
---------------------------------------------------------------------------------------------------

المسيحيّة الفاشيّة و الإبادة الجماعيّة

و في إرتباط بهذا ، من الهام أن نتفحّص التبعات الإبادية الجماعيّة التي هي جزء لا يتجزّأ من النظرة و البرنامج المسيحيّين الفاشيّين . و هذا مجدّدا سخرية من السخريات و الإصابات الكبرى التي تروّج لها الأصوليّة الدينيّة في صفوف الجماهير الشعبيّة المضطَدَة التي هي بعدُ ضحيّة مباشرة أكثر لتفوّق البيض . في " حقيقة المؤامرة اليمينيّة ...و لماذا لا يمثّل لا كلينتن و لا الديمقراطيّون الإجابة " ، أشرت إلى أنّ أحد قادة المسيحيّين الفاشيّين ، بات روبرتسن – و ليس الوحيد في هذا – يُدافع عن نظام قانونيّ يقوم على العهد القديم من الكتاب المقدّس . و ما الذى ينمّ عنه ذلك ؟ إنّه ينمّ عن أشياء كالجلد على الملأ و وصم الذين يرتكبون مخالفات أصغر بالعار ، و بالنظر إلى الناس الذين يرتكبون مخالفات أكثر جدّية ، يؤكّد على عقوبة الإعدام – ليس فقط لما يُعتبر الآن جرائم كُبرى كالقتل و إنّما أيضا أعمال يراها أمثال روبرتسن تحوّل المجتمع ضد الإلاه و يحطّمون مصنع المجتمع . و كما أشرت إلى ذلك في " حقيقة المؤامرة اليمينيّة ... " :
" من الضروريّ أن نضع هذا في إطار المجتمع الأمريكيّ اليوم ، ففيه من خلال السياسة الواعية للحكومة و كذلك " السير العادي" لقوانين المراكمة و المنافسة الرأسماليّة ، تعجز فئات كاملة من الناس في صفوف " غير القابلين للتشغيل " الذين ليس ليدهم بديل ممكن ضمن هذا النظام عدا ربّما المساهمة في الاقتصاد الموازيّ. بهذا في الذهن ، لا يمكننا تجنّب الإقرار بأنّ منطق نداء روبرتسن لتطبيق " نموذج الكتاب المقدّس " على الجرائم و العقاب يعنى إقتراحا لا يمكن تخطئته ك " حلّ نهائيّ " ضد الجماهير الشعبيّة في أحياء داخل المدن و كذلك الإعداد لإستخدام منتهى القمع و حتّى الإعدام لمعاقبة مروحة واسعة من النشاطات التي تعدّ اليوم مخالفات صغرى و ليست جرائم مطلقا .( " حقيقة المؤامرة اليمينيّة ... " نُشر بداية في هاية 1998 في جريدة " العامل الثوريّ " [ الآن " الثورة " ] و أعيد نشره في 17 أكتوبر 2004 [ العدد 1255 ] وهو متوفّر على موقع أنترنت revcom.us . و من أجل حجج بات روبرتسن حول تطبيق " نموذج الكتاب المقدّس بصدد الجريمة و العقاب " المشار إليها هنا ، أنظروا كتاب بات روبرتسن ، " أجوبة على مائتي سؤال الأكثر سبرا للحياة " ، كتب بنتام ، 1987، ص 198-199).
و مثلما وقعت الإشارة إلى ذلك عديد المرّات ، من ضمن الأشياء التي من أجلها يؤكّد الكتاب المقدّس على وجوب إعدام المثليّن جنسيّا و مرتكبى الخيانة الزوجيّة و – خاصة بالنسبة للنساء – و ممارسى و ممارسات الجنس قبل الزواج . و إذا فكّرتم في كلّ الواقعين عمليّا بين براثن النظام الجزائيّ في الولايات المتّحدة – بأكثر من مليوني شخص في السجون في هذا الوقت و العديد الآخرين في سراح مشروط – خاصة شباب أحياء داخل المدن ، و ثمّ ينضاف إلى ذلك منطق معيّن يقول " لماذا يجب علينا أن ننفق كافة هذا المال لتوفير سكن لهؤلاء الناس في السجون " فيمكن أن نلمس بيسر كبير التبعات الإباديّة لمقاربة مسيحيّة فاشيّة للكتاب المقدّس للجريمة و العقاب .
و هذا ليس مبالغة . أناس مثل روبرتسن جادّون للغاية في ما يسعون للقيام به . ما الذى صرّحوا به عقب أحداث 11 سبتمبر شدّد جيرى فلوال أنّ هذا يعزى للليبراليّين و للاتحاد الأمريكي للحقوق المدنيّة و العلمانيّين و المدافعين عن حقّ الإجهاض و المثليّين الجنسيّين و غيرهم من ذوى الذهنيّة المشابهة . هذا ، زعم فلوال ، ما جلب غضب الإلاه على أمريكا . و قفز بات روبرتسن ليعبّر عن إتّفاقه بقوّة مع هذا .(33)
( 33 – في 13 سبتمبر 2001 ظهر فلوال في برنامج " نادى ال700 " الذى ينشّطه بات روبرتسن ، و إليكم جزءا من ما تمّ تبادله بين فلوال و روبرتسن :
" جيري فلوال : على الإتّحاد الأمريكي للحقوق المدنيّ’ أن يتحمّل الكثير من التوبيخ بسبب هذا الهجوم الإرهابيّ .
بات روبرتسن : أي ، نعم .
جيري فلوال : و أعلم أنّي سأسمع منهم عن هذا . لكن قذف الإلاه خارجا بنجاح بمساعدة نظام المحكمة الفيدراليّة ، و قذف الإلاه خارج ساحة الحياة العامة و خارج المعاهد . أصحاب الإجهاض يجب أن يتحمّلوا عبء هذا لأنّه لا يمكن الإستخفاف بالإلاه . و عندما نحطّم 40 مليون طفل صغير بريء ، نجعل الإلاه يجنّ . أعتقد حقّا أنّ الوثنيّين و أنصار الإجهاض و النسويّات و المثليّين و المثليّات الذين يحاولون بنشاط جعل ذلك نمط حياة بديل ، الإتحاد الأمريكي للحقوق المدنيّة ، و أناس من اجل الطريقة الأمريكية ،جميعهم حاولوا أن يجعلوا أمريكا علمانيّة . أشير بالأصبع إلى وجوههم و أقول : " لقد ساعدتم في حدوث هذا ".
بات روبرتسن : حسنا ، أشاطرك الرأي تماما ،و المشكل هو أنّنا تبنّينا تلك الأجندا في أعلى مستويات حكمنا . لذا نحن مسؤولون كمجتمع حرّ عن ما يقوم به الناس في القمّة . و الناس في القمّة طبعا هم نظام المحكمة . بيان صحفيّ من أناس من أجل الطريقة الأمريكيّة مؤرّخ في 17 سبتمبر 2001 ، وفّر نسخة خطّية لهذا النقاش بين فلوال و روبرتسن في برنامج " نادى ال700 " ، 13 سبتمبر 2001 ، و قد نُشر هذا في وكالة أنباء الأحلام التقدّميّة المشتركة ، 14 سبتمبر 2007 ).
و قد تعرّض للضغط من عدّة أنحاء ، اصدر فلوال " إعتذارا " بُعيد ذلك بقليل إلاّ أنّ ذلك كان نوع " الإعتذار " الذى " ما قُدّم فيه باليد اليمنى يستردّ باليد اليسرى ": في " إعتذاره " ، واصل فلوال تقديم نفس الحجج حول كيف أنّ أمريكا أضحت عُرضة للهجوم الإرهابي لأنّ الإلاه غضب على أصناف من الأشياء التي تحدّث عنها في البيان الذى كان من المفترض أن " يعتذر فيه " عن موقفه . ( أنظروا موقع CNN.com/us ، 14 سبتمبر 2001 ) . و قد نشرت بهذا الصدد كذلك قصص على مواقع أنترنت في جريدة " النيويورك تايمز " و جريدة " الواشنطن بوست " [www.nytimes.com ، https://www.washingtonpost.com ، 14 سبتمبر 2001).
و يؤمن هؤلاء الناس و الكثيرون غيرهم إيمانا صلبا و متزمّتا أنّ التأكيد الصرف لنظرتهم الأوليّة مدعومة بقوّة القانون و الدولة أساسيّة لتحقيق و الحفاظ على نظرتهم لما هي أمريكا و ما يجب أن تكون عليه و ما الذى هناك حاجة إلى القيام به وهي تمضى خارجا إلى العالم لتحقّق الغاية الكبرى للإلاه و المصير الخاص لشعب فريد من نوعه إختاره الإلاه لحكم العالم قاطبة – عندما يصبحون في صلح مع الإلاه .
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------




الدين و الأصوليّة و العقليّة العبوديّة

و في الوقت نفسه ، هناك في الدين و بالأخصّ في الأصوليّة الدينيّة ذات التأويل الحرفي تشجيع لذهنيّة ترى الناس أنفسهم على أنّهم في أصلهم مذنبين و تقبل مفهوم أنّسبب عذاب الناس في الوضع الذى يوجدون فيه هو أنّهم خسروا رعاية الإلاه لأنّهم ( هم أو آخرون أقرباء منهم ) قد إقترفوا أعمالا جلبت عليهم غضب الإلاه ؛ و لو جدّ أي شيء جيّد لهم فلأنّ الإلاه رغم كلّ شيء لعظمته و رحمته اللامتناهيتين قد عطف عليهم . لنسمّى هذا بإسمه – إنّه عقليّة عبوديّة يتمّ تلقينها إلى الناس. كلّ هذا " بفضل المسيح ! " ، كلّ هذا عقليّة عبوديّة . و يترافق تماما مع " الإلاه يعمل بطرق غامضة ط بكلّ الفظائع التي يعنيها ذلك.
و الآن ، أعرف بعض الناس الذين ينزعجون إنزعاجا كبيرا لمّا نقول أشياء من هذا القبيل . إلاّ أنّه لنعيد بشكل تقريبي كلمات مالكولم آكس ، لم آت إلى هنا لأقوال لكم ما تريدون سماعه ، أتيت إلى هنا لأقول لكم الحقيقة سواء أحببتموها أم لا. و مرّة أخرى ، التفكير في أنّه لا يمكن تحدّيها بالحقيقة و لا يمكن أن تتوصّل إلى معانقة الحقيقة و إستخدامها لها لتحرير ذاتها و تحرير الإنسانيّة قاطبة ضرب من الإحتقار للجماهير الشعبيّة . و عندما نقول إنّ الناس يلقنون ذهنيّة عبوديّة و حتّى يتبنّونها لسنا نقول إنّ هذا خطأهم أو إنّ هذا شيء لا يمكنهم تغييره . نحن ندعو الجماهير الشعبيّة و نتحدّاها لتتخلّص من هذا – و لتنهض لتنجز ما هي عمليّا قادرة عليه – و نحن نقدّم لها فهما للماذا هي حقّا في هذا الوضع الذى هي فيه اليوم و ما هو السبيل للخروج من هذا . لكن ليس بوسعنا القيام بذلك دون تحدّى هذه العقليّة . و لا يمكن القيام بذلك معتذرين عن تحدّى هذه العقليّة .
و الآن يقول بعض الناس في ما يتعلّق بالسود خاصة ، " الدين جزء أساسي من تجربة السود "- إزاء هذا أقول : " ماذا عن العبوديّة ؟ أو التمييز العنصريّ و جيم كرو ؟ و المزارعة و الكلوكلوكس كلان ؟ أو تواصل التمييز العنصري اليوم إلى جانب السجن الجماعي و عنف الشرطة و قتلها للسود ؟ أليس كلّ هذا " جزءا أساسيّا من تجربة السود " أيضا ؟ المسألة هي إن كان شيئا أساسيّا أو جزءا لا يتجزّأ من التجربة ، ما الدور الذى نهض به ، و ما التأثير الذى له ؟ هل هو جيّد أم سيّء؟ إيجابيّ أم سلبيّ ؟ من أين يأتي هذا الدين ، من أين تأتى عبادة المسيح خاصة ؟
لقد تحدّثت عن الطابع و التأثير المتناقضين لها تاريخيّا . بيد أنّه في عالم اليوم – و حيث نقف في علاقة بإمكانيّة تحرير الإنسانيّة من آلاف السنوات من العلاقات الإضطهاديّة و السلاسل التقليديّة – الدين و حتّى في شكله الأصوليّ الحرفيّ ، قيد مباشر ، حاجز مباشر ، أصفاد مباشرة تشدّ الجماهير الشعبيّة إلى الخلف و تحول بينها و بين التمكّن من تحرير نفسها و تقفز أبعد من الوضع حيث تشعر بأنّها منجذبة إلى نوع من الدين بحثا عن العزاء تجاه الإضطهاد و العذاب .
لذا ، بينما من الصحيح و الضروريّ إقامة وحدة مع عديد الناس الذين يتبنّون وجهات نظر دينيّة ، من الحيويّ أيضا أن نكون جدّ واضحين حول ما يمكن أن يمكّن الناس عمليّا من الإنخراط في التعاطى مع الواقع و من فهمه و تغييره كي نضع حدّا في آخر المطاف لجميع الأوضاع الفظيعة حقّا التي تعيشها الجماهير الشعبيّة – و إلى جانب هذا ، نضع نهاية إلى الحاجة إلى البحث عن العزاء تجاه العذاب المصاحب لهذه الظروف ز
يعنى كسب تحرّر حقيقي و كامل تبنّى مقاربة علميّة و ليس مقاربة دينيّة / مقاربة لفهم الواقع و تغييره – تغييره عبر الثورة . و بوجه خاص الأصولية الدينيّة التي تؤكّد على تـاويل الكتاب المقدّس أو أيّة كتابات مقدّسة أخرى تأويلا حرفيّا و على أنّه الحقيقة المطلقة و الكامنة – وهي ترفض الإعتقاد في أيّ شيء يتناقض مع قراءة حرفيّة للكتاب المقدّس أو الكتابات الدينيّة الأخرى – هذا النوع من النظرة الدينيّة و القناعة الدينيّة ضار إلى أقصى الحدود .و ليس بوسعنا سوى إبقائهم أسرى تماما في الظلام بشأن ما يحدث حقيقة في العالم و يخشون محاولة تغيير العالم بالطريقة الوحيدة التي يمكن تغييره بها – عبر المقاومة و في نهاية المطاف الإطاحة الثوريّة بهذا النظام الذى يضطهد الملايين و تماما مليارات الناس هنا و عبر العالم . لا يمكن لتزمّت الأصوليّة الدينيّة إلاّ أن يساعد في مفاقمة إضطهاد الجماهير الشعبيّة و إستعبادها .
بهذه الروح و في ضوء ما تقدّم ، من الحيويّ الإستيعاب و التطبيق الجريئين و الصريحين ل : إنّ المضطهَدين الذين لايقدرون أو لا يرغبون فى مواجهة الواقع كما هو فعلا محكوم عليهم بأن يبقوا مستعبَدين و مضطهَدين.
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
لنتخلّص من كافة الآلهة ! تحرير العقل و تغيير العالم راديكاليّا !
تأليف بوب أفاكيان – إنسايت براس ، شيكاغو ؛ الولايات المتحدة الأمريكية ، 2008

مقدّمة المترجم :

شيّق و شائك جدّا هو موضوع هذا الكتاب الجديد ؛ الكتاب عدد 40 من " الماويّة : نظريّة و ممارسة " . شيّق من ناحية تناوله بالبحث مسألة غاية في الأهمّية في تاريخ الإنسانيّة ، ماضيها و حاضرها و مستقبلها ؛ و من ناحية تعمّقه في قضيّة يتطلّع الكثيرون إلى نقاشها يومياّ تقريبا . وهو شائك من ناحية إعتبار العديدين للموضوع المعالج من المحرّمات أو واحد من جملة من المحرّمات و من ناحية مواجهته تحليلا و نقدا لمواقف " ماركسيّين " أو " ماركسيّين – لينينيّين " أو حتّى " ماركسيّين – لينينيّين - ماويّين " شوّهوا الموقف العلمي الحقيقي الماركسي و تطبيقاته العمليّة في هذا المجال و حرّفوه ليحوّلوه من موقف علميّ ثوريّ إلى موقف إنتهازي إصلاحي يتذيّل إلى القوى الرجعيّة و إلى عفويّة الجماهير و الفكر السائد الذى تصنعه و تبثّه الطبقات الإستغلاليّة و الإضطهاديّة السائدة ليخدم مجتمعها الإستغلالي و الإضطهادي و الدولة التي تفرضه . و هذا يشمل حتّى شخصيّات بارزة و منظّمات و أحزاب من الحركة الشيوعيّة العالمية و منها العربيّة بطبيعة الحال .
و على صفحات الحوار المتمدّن ، من أبرز الناقدين للخطوط السياسيّة و الإيديولوجيّة للشخصيّات وللمنظّمات و الأحزاب التي حرّفت الموقف العلمي والثوري للماركسيّة و شوّهته ؛ و من أبرز المدافعين عن الخلاصة الجديدة للشيوعية – الشيوعيّة الجديدة التي طوّرها بوب أفاكيان و أبرز مطبّقيها في مؤلّفات ، مقالاتا كانت أم كتبا ، عربيّا ، نجد ناظم الماوي و من أهمّ ما ألّفه و يتضمّن معالجة للقضيّة التي نحن بصددها :
أ – مقالات :
- لنقاوم الإسلام السياسي و دولة الإستعمار الجديد برمّتها و نراكم القوى من أجل الثورة الديمقراطية الجديدة كجزء من الثورة البروليتارية العالمية .
- إسلاميون فاشيون ، للشعب و النساء أعداء و للإمبريالية عملاء !
- مزيدا حول الأصوليّة الإسلامية و الإمبرياليّة و النظرة الشيوعية الثوريّة للمسألة.
ب- كتب :
- الفصل السادس من " حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد حزب ماركسي مزيّف " ( وعلى وجه الضبط النقطة الثالثة : " أوهام حول الدين و الأصولية الدينية " ).
- الفصل السابع من " آجيث نموذج الدغمائي المناهض لتطوير علم الشيوعية - ردّ على مقال " ضد الأفاكيانية " لصاحبه آجيث الأمين العام للحزب الشيوعي الهندي ( الماركسي – اللينيني ) نكسلباري ( و عنوانه " نقد الدين و الثورة البروليتارية العالمية ") .
- الفصل الرابع من الجزء الثاني من " ضد التحريفية و الدغمائيّة ، من أجل تطوير الماويّة تطويرا ثوريّا " ( وعلى وجه الضبط النقطة الثالثة : " الإسلام و الإسلاميّون الفاشيّون " ).
- الفصل الثالث من " حزب الكادحين الوطني الديمقراطي يشوّه الماركسية " ( وعلى وجه الضبط النقطة الرابعة : " الدين والمرأة و مغالطات حزب الكادحين " ).
- الفصل الخامس من الجزء الثاني من " لا لتشويه الماوية و روحها الشيوعية الثوريّة : كلّ الحقيقة للجماهير !
ردّ على مقال لفؤاد النمرى و آخر لعبد الله خليفة " ( وعلى وجه الضبط النقطة الثانية : " الصين الماوية و الدين " ).
- " حفريّات في الخطّ الإيديولوجي و السياسي التحريفي الإصلاحي لحزب العمّال [ البرجوازي ] التونسي " ( في ثلاثة كتب/ ثلاثيّة ) وهو ينطوى على المقالين التاليين :
* حزب العمال" الشيوعي " التونسي : سقط القناع عن القناع عن القناع (2+1)
* النقاب و بؤس تفكير زعيم حزب العمّال التونسي .
- " حفريّات في الخطّ الإيديولوجي والسياسي التحريفي و الإصلاحي للوطنيّين الديمقراطيّين - الوطد - و تفرّعاتهم ( الكتاب الثاني من الثلاثيّة ) ، لا سيما النقطة السابعة المتّصلة ب " التعاطى التحريفي مع الدين ".

و بوب أفاكيان لم ينبر بهذا المصنّف المثير للغاية ، " لنتخلّص من كافة الآلهة ! تحرير العقل و تغيير العالم راديكاليّا ! "، للدفاع عن العلم و الفهم الثوريّ لهذه المسألة اليوم و إنّما أيضا ليشيّد فهما أكثر تطوّرا عمقا و شمولا إعتمادا على الموقف و المنهج و المقاربة الشيوعيّين و كذلك على أهمّ البحوث الحديثة في هذا الشأن . وهو ينزّل ذلك في إطار النهوض بمهمّة من أوكد مهام الشيوعيّين و الشيوعيّات الثوريّين ألا وهي خوض الصراع الطبقي على جبهاته الثلاثة التي حدّدها لينين في " ما العمل ؟ " ، السياسيّة و الإيديولوجية و الإقتصاديّة ؛ و هنا على وجه الضبط خوض الصراع الإيديولوجي – الذى يتناساه عمدا عامدين محرّفو الماركسية / الشيوعيّة - ضد القوى الرجعيّة ليبرالية كانت أم فاشيّة في الولايات المتّحدة الأمريكيّة و في العالم قاطبة كجزء من النضال الذى لا بدّ منه على الجبهات كلّها المذكورة أعلاه بهدف أسمى ليس أقلّ من القيام بالثورة و تحرير الإنسانيّة من جميع ألوان الإضطهاد و الإستغلال ببلوغ المجتمع الشيوعي العالمي.
و من هنا تتأتّى الأهمّية الحيويّة لها المصنّف الفريد من نوعه صلب الحركة الشيوعيّة العالميّة في العقود الأخيرة . و بلا أدنى شكّ أنّ القرّاء باللغة العربيّة شيوعيّين و شيوعياّت كانوا أم من ذوى المشارب الفكريّة الأخرى أو حتّى من الجماهير العريضة و الباحثين و الباحثات عن الحقيقة سيجدون في هذا الكتاب كبير الفائدة في إدراك على الأقلّ جوانب لها دلالتها من المسائل موضوع البحث و النقاش و جوانب من البديل الشيوعي الثوريّ الحقيقي لتحرير العقل و تغيير العالم تغييرا راديكاليّا و كيفيّة التعاطى مع التيّارات الدينيّة الأصوليّة و تلك التي تقبل بالمساهمة في القيام بالثورة أو حتّى خوض معارك معيّنة يفرضها بلا هوادة واقع الصراع الطبقي محلّيا و قوميّا و عالميّا . و قد توسّع في هذه المواضيع الأخيرة و فصّل أقول فيها في عمل آنف يحمل عنوان " التقدّم بطريقة أخرى " وهو متوفّر بموقع أنترنت جريدة " الثورة " https://www.revcom.us ضمن الأعمال المختارة لبوب أفاكيان .
و فيما يختزل عنوان الكتاب ذاته الغاية من وضع بوب أفاكيان لهذا المؤلّف فإنّ تفاصيل محتوياته كفيلة بتسليط الضوء على المحاور التي تمّ التطرّق إليها و معالجتها و مدى حيويّها . و بالتالى من الأكيد أن مطالعة هذا المصنّف ستكون بمثابة رحلة ممتعة و لا أمتع ، على أنّها لا تنفى و لا تلغى ؛ و لا يجب أن تنفى أو تلغي ، الحاجة الماسة إلى التفاعل الإيجابي ، إلى دراسته دراسة نقديّة بوب أفاكيان من أكبر المرحّبين بها فهو ما إنفكّ ينادى بتطوير النقاش و الجدال الإيديولوجيّين الجدّيين و المعتمدين على حجج واقعيّة علميّة كمهمّة أكيدة تقع على عاتق الشيوعيّين و الشيوعيّات الثوريّين و على عاتق من يرغبون في تفسير العالم تفسيرا علميّا و تغييره تغييرا ثوريّا خدمة لمصالح الإنسانيّة و تحريرها من كافة أصناف الإضطهاد و الإستغلال . و بالمناسبة ندعو القرّاء من أيّ مشارب كانوا ، و هم يطالعون و يدرسون و يُعمِلون الفكر و لما لا الفكر النقدي في كتاب بوب أفاكيان ، إلى أن يبقوا في أذهانهم و يتدبّروا مليّا موقفين أمسيا شهيرين يُعلى رايتهما بوب أفاكيان و أنصار الخلاصة الجديدة للشيوعيّة / الشيوعيّة الجديدة :
- " إنّ المضطهَدين الذين لا يقدرون أو لا يرغبون فى مواجهة الواقع كما هو فعليّا محكوم عليهم بأن يبقوا مستعبَدين و مضطهَدين ." ( المقتطف الأوّل من الفصل الرابع من كتاب " الأساسي من خطابات بوب أفاكيان و كتاباته " ، ترجمة شادي الشماوي – مكتبة الحوار المتمدّن ) .
- " كلّ ما هو حقيقة فعلا جيّد بالنسبة للبروليتاريا ، كلّ الحقائق يمكن أن تساعد على بلوغ الشيوعية ". ( " بوب أفاكيان أثناء نقاش مع الرفاق حول الأبستيمولوجيا : حول معرفة العالم و تغييره " ، فصل من كتاب " ملاحظات حول الفنّ و الثقافة ، و العلم و الفلسفة " ، 2005).
و محتويات الكتاب فضلا عن مقدّمة المترجم هي :
كلمة الناشر
الجزء الأوّل : من أين يأتى الإلاه ... و من يقول إنّنا نحتاج إلى إلاه ؟
- " الإلاه يتحرّك بطرق غامضة "
- إلاه قاسي و شنيع حقّا
- الكتاب المقدّس حرفيّا فظيع
- الأصوليّون المسيحيّون ، مسيحيّون فاشيّون
- تسليط ضوء حقيقي على عيسى
- ماذا عن الوصايا العشر ؟
- لا عهد جديد دون عهد قديم
- المسيحية الأصولية و المسيحية " منضدة السلاطة " / " الإختياريّة "
- الدين و إضطهاد الطبقات الحاكمة
- التطوّر و المنهج العلمي ، و الظلاميّة الدينيّة
- إذا كانت الآلهة غير موجودة ، فلماذا يؤمن بها الناس ؟
- لماذا يؤمن الناس بآلهة مختلفة
الجزء الثاني : المسيحيّة و اليهوديّة و الإسلام – متجذّرة فى الماضي و حاجزا فى طريق المستقبل
- التطوّر التاريخي للمسيحية و دورها : العقائد و السلطة السياسيّة
- المسيحية كدين جديد : الدور المحوريّ لبولس وتأثيره
- كشف النقاب عن المسيح و المسيحيّة
- الإسلام ليس أفضل ( و لا أسوء) من المسيحيّة
- الأصوليّة الدينيّة والإمبريالية و " الحرب على الإرهاب "
- لماذا تنمو الأصولية الدينية فى عالم اليوم ؟
- نبذ " عجرفة المتنوّرين المعجبين بأنفسهم "
- نموّ الدين و الأصوليّة الدينيّة : تعبير خاص عن التناقض الجوهري
الجزء الثالث : الدين قيد ثقيل و ثقيل جدّا
- الدين و البطرياركية والتفوّق الذكوريّ و القمع الجنسيّ
- حزام الإنجيل هو حزام القتل بوقا : العبودية و تفوّق البيض و الدين فى أمريكا .
- الفاشية المسيحيّة و الإبادة الجماعيّة
الجزء الرابع : لآ وجود لإلاه - نحتاج إلى تحرير دون آلهة
- " يد الإلاه اليسرى " – و الطريق الصحيح لكسب التحرير
- أسطوريّة صِحّة الأسطورة الدينيّة و دورها الإيجابيّ
- العقل لم " يخيّب أملنا " – العقل مطلق الضرورة – و لو أنّه فى حدّ ذاته غير كافي
- " الإيمان " الديني لنسمّيه كما هو : لاعقليّ
- الإلاه غير موجود و لا وجود لسبب وجيه للإيمان به
- الدين أفيون الشعوب – و حاجز أمام التحرّر
- لا وجود لشيء لا يتغيّر و غير قابل للتغيّر ، طبيعة الإنسان
- تحرير دون آلهة
--------------------------------
- المراجع
- الفهرس
- عن الكاتب
- إشادة بأعمال أخرى لبوب أفاكيان
==========================================================
ملحق من إقتراح المترجم :
فهارس كتب شادي الشماوي
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++



#شادي_الشماوي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران : موجة إعدامات و قمع في خضمّ تصاعد الإحتجاجات الجماهير ...
- التراجع عن حقوق الإجهاض [ في الولايات المتّحدة ] غير شرعيّ ! ...
- الحكم الصادر عن المحكمة العليا [ للولايات المتّحدة ] بالتراج ...
- الشيوعية الجديدة و دستور المجتمع الإشتراكي البديل : دستور ال ...
- حوار مع بوب أفاكيان [ حول قضايا حارقة : البيئة و الهجرة و حق ...
- الضمائر و جوع الأطفال
- قتال جدّيّ ضد الظلم – و ليس تدافعا تافها من أجل - الملكيّة -
- قيادة السود و السكّان الأصليّين و ذوى البشرة الملوّنة - BIPO ...
- رسالة من قارئ [ لجريدة - الثورة - حول بوب أفاكيان ] إلى المن ...
- التنظيم من أجل ثورة فعليّة : سبع نقاط مفاتيح
- بعض المبادئ المفاتيح للتطوّر الإشتراكي المستدام
- تصاعد الجوع في العالم تصاعدا فضيعا و غير ضروريّ تماما – - لا ...
- تمرّد المضطهَدين [ في إيران ] و الأسباب العميقة للإرتفاع الج ...
- عاش تمرّد الجماهير المضطهَدَة في إيران – رسالة تضامن من الحر ...
- النضال الحيويّ من أجل حقوق الإجهاض و وضع نهاية لكافة الإضطها ...
- العمل مع حزب الفهود السود ، العمل من أجل الثورة – و ليس هراء ...
- المحكمة العليا تتحرّك نحو إلغاء حقوق الإجهاض : - النزول إلى ...
- حوار مع بوب أفاكيان [ حول قضايا حارقة : البيئة و الهجرة و حق ...
- الحرب في أوكرانيا ... رفع راية الطاقة المتجدّدة ... بيل ماك ...
- الحرب في أوكرانيا و مصالح الإنسانيّة : مقاربة علميّة ثوريّة ...


المزيد.....




- بيان حقيقة لقطاع المحاماة التابع لحزب التقدم والاشتراكية
- نعوم تشومسكي: لا يمكن للغرب أن ينتقد روسيا بعد -غزو وتدمير ا ...
- وزارة الدفاع التركية تعلن -تحييد- 22 عنصرا من حزب العمال الك ...
- صدى العمال العدد 16
- على طريق الشعب : في ذكرى انعقاد المؤتمر الوطني الحادي عشر.. ...
- بانوراما: ترقب لعملية تركية برية بسوريا وحكومة اليمين المتطر ...
- حزب التجمع يؤكد : الشعب المصري فقد الثقة في البرلمان الأوروب ...
- وكالة البلح.. سوق الفقراء يستقطب الأغنياء في مصر
- الشرطة التركية تعتقل متظاهرين في تجمع مناهض للعنف ضد المرأة ...
- الولايات المتحدة: انتصارات الراديكاليين والاشتراكيين الساحقة ...


المزيد.....

- حول مفهوم الهوية ربطًا بمسألتي الوطنية والقومية / غازي الصوراني
- دعوة إلى الطبقة العاملة في البلاد، والعاملين لحسابهم الخاص ف ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- أشهر عشر أكاذيب ضد الثورة البلشفية 2 / أليكس غرانت
- نَص كلمة الحزب الشيوعي اليوناني في الندوة الأيديولوجية الأمم ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- تصحيح مفاهيم الصراع في الفكر الماركسي / سامى لبيب
- المادية التاريخية وأهم مقولاتها :التشكيل الاجتماعي – الاقتصا ... / غازي الصوراني
- إرث ثورة أكتوبر (لذكراها الرابعة بعد المائة) / ديفيد ماندل
- ثورة أكتوبر والحزب الطليعي - بعض الاستنتاجات التاريخية والنظ ... / دلير زنكنة
- وجهات نظر متباينة بشأن معنى الحياة و الموت : ما الذى يستحقّ ... / شادي الشماوي
- لا ضرورة مستمرّة و الأمل على أساس علميّ : عالم مختلف راديكال ... / شادي الشماوي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - الدين قيد ثقيل و ثقيل جدّا - الجزء الثالث من كتاب بوب أفاكيان- لنتخلّص من كافة الآلهة ! تحرير العقل وتغيير العالم راديكاليّا! -