أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - الحرب في أوكرانيا و مصالح الإنسانيّة : مقاربة علميّة ثوريّة مقابل التشويش الضار و الأوهام الشوفينيّة - بوب أفاكيان يردّ على أناس يجب أن يكونوا أكثر معرفة ( و ربّما كانوا كذلك في وقت ما )















المزيد.....



الحرب في أوكرانيا و مصالح الإنسانيّة : مقاربة علميّة ثوريّة مقابل التشويش الضار و الأوهام الشوفينيّة - بوب أفاكيان يردّ على أناس يجب أن يكونوا أكثر معرفة ( و ربّما كانوا كذلك في وقت ما )


شادي الشماوي

الحوار المتمدن-العدد: 7250 - 2022 / 5 / 16 - 23:17
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الحرب في أوكرانيا و مصالح الإنسانيّة : مقاربة علميّة ثوريّة مقابل التشويش الضار و الأوهام الشوفينيّة - بوب أفاكيان يردّ على أناس يجب أن يكونوا أكثر معرفة ( و ربّما كانوا كذلك في وقت ما )
بوب أفاكيان 9 ماي 2022 ، جريدة " الثورة " عدد 750 ، 9 ماي 2022
https//revcom.us/en/bob_avakian/war-ukraine-and-interests-humanity-scientific-revolutionary-approach-vs-harmful

في المدّة الأخيرة ، جرى إرسال مقالى " أوكرانيا : حرب عالميّة ثالثة خطر حقيقي و لن تكون تكرارا للحرب العالمية الثانية " إلى عدد من الأعضاء السابقين في منظّمة " طلبة من أجل مجتمع ديمقراطي " ( SDS ) التي طوّرت حركة راديكاليّة كبرى في ستّينات القرن العشرين عارضت بشدّة حرب الإمبرياليّة الأمريكيّة في الفيتنام . و كردّ على مقالى ذلك، أثار عديد منهم حججا تتعارض مع مضمون مقالى – حججا تعكس اليوم تفكير عدد كبير أكثر من اللازم من الناس في هذه البلاد يتبنّون وجهات نظر " ليبراليّة " و " تقدّميّة " و " إشتراكية ديمقراطية " (1) . و في حين أنّ بعض تلك الحجج لا تعدو أن تكون "سخرية " سخيفة ، هناك أيضا نقاط هامة تستحقّ ( على خلاف تلك " السخرية " ) ردّا جدّيا . و هنا سأتحدّث عن بعض النقاط الأكثر صلة و الهامة المثارة .
و لنبدأ بالرأي التالى المخالف لمقالى :
" إليكم ردّي : لنقرّ بأنّ للولايات المتّحدة تاريخ مخزي من الحروب الإمبرياليّة و ما كان يجب أن تسقط قنابل نوويّة على اليابان . و كذلك تجب الإشارة إلى أمر معقول ألا وهو أنّه يتعيّن على الناتو أن يرحّب بإنتماء جمهوريّات سابقة كانت تحت السيطرة السوفياتيّة . و مع ذلك ، من الصحيح أنّ عضويّة الناتو أتت تماما كرغبة للغالبيبّة العظمى من الناس في تلك البلدان. أمّا بخصوص اليمن فليست لديّ معلومات كافية تخوّل لى تكوين رأي حول ما إذا كان دور الولايات المتّحدة هناك مساوي لدور روسيا في أوكرانيا . سأبحث في الأمر لكن سأفاجئ إن كان الأمر كذلك .
و إليكم الأمر الأساسي : النتيجة الحتميّة لسياسة الولايات المتّحدة التي تدعون إليها في النزاع الراهن هي ترك الأوكرانيّين تحت رحمة بوتن . أهذا ما ترغبون فيه ؟ " .
في ما هو خطّ محاججة نموذجيّة من قبل الذين لا يهتمّون للدفاع عن " تاريخ الحروب الإمبريالية المخزية " ( و إسقاط قنبلتين نوويّتين على اليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية ) ، فإنّ هذا التاريخ المخزيّ يقع الإعتراف به – و تاليا يقع عمليّا تجاهله أو إستبعاده . و هذا يساوى قول : " كلّ ذلك التاريخ المخزي لا صله له بما يجرى الآن و كلّ ما نحتاج القيام به هو الإشارة إلى أنّ هذا " التاريخ المخزي " ليس مجرّد " تاريخ " – له صلة وثيقة جدّا بما تفعله الولايات المتّحدة اليوم في ما يتّصل بأوكرانيا ( و بصورة أعمّ ) . و الأهمّ هو أنّ لهذا " التاريخ المخزي " صلة بذات طبيعة النظام الذى يحكم الولايات المتّحدة ، بالنظام الرأسمالي – الإمبريالي و صلة بالموقع الهيمني للإمبرياليّة الأمريكيّة في العالم و بحاجتها إلى الحفاظ على هذا الموقع الهيمني و على توطيده .
في مقال آخر ، إستنادا إلى وجهة نظر ثاقبة لأحد أصدقائيّ من الأيّام الخوالي ، أحلّت على الإمبرياليّين من كلا الجانبين فىا هذا النزاع في أوكرانيا على أنّهم " عصابة صعاليك شرعيّين " – صعاليك لا يتقاتلون على مجرّد " عشبة " في مدينة بل على الهيمنة في العالم ككلّ – و بصورة لها دلالة كبيرة هم صعاليك يملكون ذخيرة كبيرة من أسلحة الدمار الشامل بما فيها الأسلحة النوويّة التي بمستطاعها أن تبيد الحضارة الإنسانيّة . (2) و لئن كانت هذه المقارنة سديدة – وهي سديدة -فمن المفيد طرح سؤال : هل ستعتبرون حجّة شرعيّة حجّة من كان من " أسرة " المافيا ( أو الكارتل / الإتّحاد الإجرامي ) حين يقول : " أجل ، قمنا بأشياء معيبة جدّا لكن المهمّ الآن هو ما تقوم به مجموعة أخرى من الصعاليك هناك ، و كيف أنّنا نساعد الضحايا ضد حركات تلك المجموعة الإجراميّة القاتلة " ؟ هل ستأخذون بعين الإعتبار الطبيعة الإجراميّة للمنظّمة التي ينتمى إليها هذا الشخص و التي فجأة أصبحت غير ذات بال نسبة لما يجرى – أو حتّى ، في هذه الحال ، أنّ هذه المنظّمة بشكل ما قد كفّت عن أن تكون إجراميّة أو أنّها تتحرّك بطريقة إجراميّة ؟ أم سنعترف – و هذا غاية الصحّة – بانّ تصريحات هذه المنظّمة الإجراميّة مواصلة لكامل تاريخها الإجرامي وهي صادرة عن كامل طبيعتها الإجراميّة ؟
و لنا عودة إلى هذه المسألة .
و تاليا ، هناك حجّة أخرى مفادها أنّ ما " يُعطى باليد اليمنى " " يؤخد باليد اليسرى " – حجّة أنّه ربّما كان سيّئا أن تتوسّع منظّمة الناتو العسكريّة التي تقودها الإمبرياليّة الأمريكيّة إلى بلدان كانت قريبة جدّا أو حتّى على حدود روسيا – و مع ذلك " من الصحيح أنّ عضويّة الناتو أتت تماما كرغبة للغالبيبّة العظمى من الناس في تلك البلدان."
و خطّ المحاججة هذا خطّ خطير للغاية – وهو ينطوى على مقياس و معيار أشكّ في أنّ المتطلّعين إلى العدالة سيودّون عمليّا أن يطبّق صراحة و أن يجعلوه نوعا من المبدأ العام . فعلى سبيل المثال ، ليس تقريبا من المؤكّد أنّه إلى ستّينات القرن العشرين ( على الأقلّ ) أنّ غالبيّة سكّان هذه البلاد رغبوا في تواصل الميز العنصريّ و التمييز العنصريّ ضد السود . أو للعودة إلى مثال تاريخي قد ذكرناه سابقا ، إنّه لواقع رهيب أنّ غالبيّة الناس في هذه البلاد قد ساندوا إلقاء القنابل النوويّة على اليابان حين حصُل ذلك ( و كثيرون جدّا جدّا ما إنفكّوا يدافعون عن ذلك على غرار ما قتوم به حكومة هذه البلاد التي رفضت الإعتراف بأنّ ذلك كا خطأ ).
و بوسعنا إيراد عديد الأمثلة الأخرى لكن نعتقد أنّ النقطة التي يجب أن تكون واضحة هي أنّ هذا الضرب من الحجج " الشعبويّة " يمكن أن يقود إلى الدفاع عن أو على الأقلّ إلى تبرير كافة أنواع الأشياء الرهيبة . ( و لهذا صلة أيضا بحجج تنتهى باسم " الواقعيّة " إلى تقديم المساندة لهذا النظام الرأسمالي- الإمبريالي و خاصة إلى الحزب الديمقرؤاطي الذى قد أبّد كممثّل لهذا النظام بعض جرائمه الأبشع بما فيها الهجمات بالقنابل النوويّة على اليابان . و لنا عودة كذلك إلى هذا لاحقا . لكن هنا لنعد إلى الحجج التي مرّ بنا ذكرها ) .
يصاغ الموقف التالي : " أمّا بخصوص اليمن فليست لديّ معلومات كافية تخوّل لى تكوين رأي حول ما إذا كان دور الولايات المتّحدة هناك مساوي لدور روسيا في أوكرانيا . سأبحث في الأمر لكن سأفاجئ إن كان الأمر كذلك ."
حسنا ، موضوعيّا ، لا شكّ في أنّ دور الولايات المتّحدة في اليمن ليس مجرّد " مساوى " لدرو روسيا في أوكرانيا ذلك أنّ التدمير و العذابات التي تسبّب فيها أسوأ بكثير حتّى . قبل كلّ شيء ، و هذا ليس هجوما شخصيّا و إنّما هو تعليق على الوضع الكئيب لما آلت إليه صفوف " التقدّميّين " في هذه البلاد الذين يريدون أن يعتبروا من المهتمّين و المتابعين نسبيّا لأخبار الأحداث الهامة في العالم ، من المدهش أنّ عددا كبيرا منهم عمليّا ليسوا على علم بما كان يحدث لسنوات الآن في اليمن و دور الولايات المتّحدة في ذلك . إن " بحثنا " جدّيا في هذا ( و لم نكتفى بالتعويل على ذات وسائل إعلام الولايات المتّحدة التي تخوض الآن هجوما دعائيّا ضخما لتبرير أفعال الولايات المتّحدة في أوكرانيا ) ، سنجد أنّ الحرب التي تخوضها السعوديّة في اليمن – المدعومة و المساندة عسكريّا على نطاق واسع و التي تتلقّى مساعدات أخرى من الولايات المتّحدة منذ زمن إدارة أوباما / بيدن – قد تسبّبت تقريبا في عذابات لا توصف لليمنيّين و بوجه خاص للأطفال اليمنيّين ، الاذين ماتوا بأعداد كبيرة نتيجة الظروف التي أفرزتها هذه الحرب بما فيها وباء الكوليرا الرهيب . ( غضافة إلى مصادر أخرى ، يمكن العثور على تحليل هام للحرب في اليمن و العذابات الرهيبة للناس هناك و لدور الولايات المتّحدة في كلّ ذلك على موقع أنترنت revcom.us ).
و نصل إلى هذه الحجّة : " إليكم الأمر الأساسي : النتيجة الحتميّة لسياسة الولايات المتّحدة التي تدعون إليها في النزاع الراهن هي ترك الأوكرانيّين تحت رحمة بوتن . أهذا ما ترغبون فيه ؟ "
لا . ما أريده ( و ما دعوت إليه في المقال موضوع حديثنا و غيره من المقالات أيضا ) هو أن تتحرّك الجماهير الشعبيّة في بلدان " طرفي " هذا النزاع – و في العالم بأسره – من أجل مصلحتها الخاصة ، في تعارض مع مصالح الإمبرياليّين من كلا الجانبين في هذا النزاع . و مثلما حاججت بقوّة في مقال حديث آخر :
" كلّ هذا يشدّد على لماذا هو ذو أهمّية حيويّة بالنسبة للجماهير الشعبيّة في هذه البلاد و في غيرها من البلدان المتحالفة معها – و كذلك في روسيا – بالنسبة إلى الشعوب في كلّ أنحاء العالم – أن تستيقظ في النهاية و تماما و تقرّ بالتحدّيات الحقيقيّة و الثقيلة بعمق المعنيّة و تتصرّف وفق مصالحنا الفعليّة – مصالح الإنسانيّة قاطبة : مطالبة بأن تتوقّف هذه الحرب في أوكرانيا و أن تتوقّف مشاركة الإمبرياليّين ( مباشرة أو بصفة غير مباشرة ) من كلا الجانبين في هذه الحرب قبل أن تتسبّب في عذابات حتّى أكبر ليس لشعب أوكرانيا فحسب بل قبل أن تتصاعد بصورة ممكنة لتصبح نزاعا رهيبا أكثر يفرز دمارا و موتا شاملين على مستوى جديد كلّيا و قد تمثّل تهديدا للإنسانيّة ذاتها في وجودها عينه . " (3)
حرب تحرّر وطنيّ أم " حرب بالوكالة " بين الإمبرياليّين ؟
في موقع القلب من هذه المسألة توجد الطبيعة الفعليّة للحرب في أوكرانيا الآن ، و تطبيق ، أجل ، العلم على هذه المسألة في تعارض مع التفكير المشوّش المتأثّر بقوّة بالشوفينيّة الأمريكيّة و تشويهه للتاريخ . و يتكثّف هذا في الحجّة التالية :
" قد لا يكون بوتن هتلر إلاّ انّ ما يقوم به في أوكرانيا يعيد إلى الذهن ذكريات . كان فرانكلن ديلانو روزفالت محقّا في إنقاذ أوروبا من النازيّين و سأقول إنّ بيدن محقّ في القيام بما فى مستطاعه ، دون حرب عالميّة ثالثة ، ، لإنقاذ أوكرانيا من الروس . حرب بالوكالة مقابل حرب تحرّر وطنيّ ؟ لما تعتبر أوكرانيا وكيلة لإمبرياليّى الناتو أكثر ممّا كانت جبهة التحرير الوطني و فيتنام الشماليّة وكيلتين للإمبرياليّين الروس و الصينيّين ؟ التاريخ يفرض علينا خيارات ملخبطة ، كما أرى ذلك، يقاتل الأوكرانيّون من أجل بلدهم بحماس يضاهى حماس قتال جبهة التحرير الوطني من أجل بلدها . في نهاية المطاف ، بوب ، أودّ أن أعرف ماذا يوجد في التاريخ المعيش للشيوعيّة الثوريّة يستحقّ الكفاح من أجله الآن ".
هذا حقّا " كنز في صندوق " من التفكير الخاطئ المتأثّر بقوّة و على وجه الضبط بالشوفينيّة الأمريكيّة المناهضة للعلم و المناهضة للتاريخ ( بقدر لاذع من فساد معاداة الشيوعيّة ) . المجال هنا لا يسمح بالردّ على ذلك بصفة مفصّلة لكن الجانب الهام المحاجج من أجله يستدعى ردّا . أوّلا ، في مقالى الذى تختلف معه هذه الحجّة ، تحدّثت عن الأسباب الهامة للماذا مقارنة بوتن و أفعاله الآن بما فعله هتلر و أدّى إلى الحرب العالميّة الثانية أمر خاطئ ،و يتضمّن تشويها و جهلا هامين ( أو تجاهلا متعمّدا ) للإختلافات الحيويّة بين الوضع آنذاك و الوضع الآن . و لن أكرّر كلّ ذلك على أنّه هناك نقطة نهائيّا تستحقّ التأكيد عليها مجدّدا : كلّ من الولايات المتّحدة و روسيا تملكان آلاف الأسلحة النوويّة – أسلحة لم تكن موجودة في الفترة المؤدّية إلى ( و تقريبا إلى مجمل ) الحرب العالمية الثانية . لكنّى لن أقبل بتمرير موقف أنّ " فرانكلن ديلانو روزفالت محقّا في إنقاذ أوروبا من النازيّين " فهو تعبير عن " نقطة عمياء " مثيرة صادرة عن وهج الشوفينيّة الأمريكيّة .
لئن وضعنا الأمور بالأحرى بكلمات خام لهذه الحجّة ، لم يكن فرانكلن ديلانو روزفالت ( رئيس الولايات المتّحدة لمعظم فترة الحرب العالميّة الثانية ) من " أنقذ أوروبا من النازيّين " – و إنّما كان الإتّحاد السوفياتي بقيادة ستالين وقتها ، هو الذى كسر ظهر آلة الحرب النازيّة و خلق فعلا منعرجا في الحرب التي أدّت إلى الهزيمة النهائيّة للنازيّين الألمان و حلفائهم اليابانيّين ( و الإيطاليّين ). و هذا واقع تاريخيّ ( و قد أشار إليه على سبيل المثال القائد البريطاني أثناء تلك الحرب ، ونستن تشرشل الذى إعترف بأنّ القتال الحاسم ضد النازيّين جدّ على الجبهة الشرقيّة حيث الغالبيّة العظمى من القوّات النازيّة كانت متركّزة و تحارب القوّات السوفياتيّة ، أثناء الفترة الحيويّة من الحرب في أوروبا ).
و كانت كلفة الهجوم النازيّ على أفتّحاد السوفياتي الإشتراكي حينها و المقاومة السوفياتيّة و دحر الغزو النازيّ حياة ما بين 20 و 30 مليون من سكّان الإتّحاد السوفياتي ، إلى جانب دمار هائل في الإتّحاد السوفياتي نفسه . و على الرغم من أنّه لديّ نقدي الخاص لكيف أقامت القيادة السوفياتيّة هذه الحرب – بما فيها بصورة لها دلالتها ، أنّها خيضت أساسا على قاعدة قوميّة ( و حتّى شوفينيّة روسيّة كبرى ) بدلا من خوضها على قاعدة ثوريّة – إذا أخذنا المعيار الذى يجعل خطأ روزفالت " أنقذ أوروبا من النازيّين " ، عندئذ الهزيمة الفعليّة للنازيّين ينبغي بالتأكيد أن تعدّ ضمن الأشياء التي يجب الإحتفاء بها في " التاريخ المعيش للشيوعيّة الثوريّة " ، و في هذه الحال الإحتفاء بالإتّحاد السوفياتي . ( في الواقع ، هناك الكثير من هذا " التاريخ المعيش " " يستحقّ الكفاح من أجله الآن " و حتّى مع الشيوعيّة الجديدة التي طوّرتها يتمّ كما يجب تحليل ذلك تحليلا نقديّا بمنهج و مقاربة علميّين صراحة مشخّصين على هذا النحو كلاّ من مظهره الرئيسيّ الإيجابيّ نهائيّا و كذلك مظهره الثانويّ لكن الواقعي ، و أحيانا حتّى المرير ، الجانب السلبيّ . ( و المزيد عن هذه النقطة بعد قليل ).
و يفضى بنا هذا إلى حجّة أخرى من الحجج الناقدة لمضمون مقالي :
" دون الدخول في جدال مع الرئيس بوب أفاكيان ، لا سمح الله – نظرا لكونه أكبر منظّر للشيوعيّة منذ ماو تسى تونغ و أنا لست سوى ديمقراطي إشتراكي متواضع غير واثق كثيرا من تحليلي الاجتماعي – السياسي على أنّه " علميّ" – مؤاخذتى هي أنّه ينحرف تماما عن أيّة وكالة من طرف الأوكرانيّين . و هذا أمر إشكالي بعمق . "
بصرف النظر عن " السخرية " في بداية هذا الموقف ، هناك شيء هام جدّا لدي ماو تسى تونغ و نهائيّا له فائدة في ما يتّصل بالمسائل موضوع الخلاف هنا ، و بوجه خاص المسألة الحيويّة للطبيعة الفعليّة للحرب في أوكرانيا الآن .
في خضمّ قيادة الثورة الصينيّة طوال عدّة عقود ، قام ماو تسى تونغ بمساهمات هامة في ، أجل ، النظريّة الشيوعيّة العلميّة، خاصة نقاشه للتناقض في المجتمع و الحياة عامة . و بالأخصّ ، مقاربة ماو لفهم العلاقة بين المظهر الأساسي (أو الرئيسي) للتناقض في تعارض مع المظهر الثانوي ، ذات فائدة كبيرة جدّا هنا . فقد أشار ماو إلى أنّ المظهر الرئيسيّ للتناقض يحدّد جزهر أو الطابع الأساسي لهذا التناقض في أيّة لحظة كان . و مع ذلك ، شدّد كذلك على أنّه إعتبارا لكون الحياة جميعها في حركة مستمرّة – و أيّ شيء خاص ( أو تناقض ) يتفاعل بإستمرار مع أشياء أخرى – يمكن للمظهر الرئيسي للتناقض أن يتغيّر و ما هو ثانوي قد يُصبح رئيسيّ و العكس بالعكس . ( و لتجسيد هذا بمثال بسيط من الحياة اليوميّة ، إذا كان الطقس مغيّما و ممطرا بكثافة بينما الشمس بالكاد أخذت " تخترق" الغيوم ، عندئذ الغيوم و الأمطار هي الرئيسيّة فيما ظهور الشمس ثانويّ؛ لكن إذا تغيّرت الأشياء بحيث بزغت الشمس بزوغا تاما و تقلّصت المطر إلى مجرّد رذاذ ، حالئذ تصبح أشعّة الشمس هي المظهر الرئيسيّ و يمكن تماما أن تتوقّف المطر كلّيا ).
و لهذا الفهم الأساسي تطبيقات محدّدة و هامة للغاية على الحرب في أوكرانيا – و خاصة في الردّ على الحجّة المذكورة أعلاه :
" حرب بالوكالة مقابل حرب تحرّر وطنيّ ؟ لما تعتبر أوكرانيا وكيلة لإمبرياليّى الناتو أكثر ممّا كانت جبهة التحرير الوطني و فيتنام الشماليّة وكيلتين للإمبرياليّين الروس و الصينيّين ؟ التاريخ يفرض علينا خيارات ملخبطة ، كما أرى ذلك ، يقاتل الأوكرانيّون من أجل بلدهم بحماس يضاهى حماس قتال جبهة التحرير الوطني من أجل بلدها ."
و الإجابة هي أنّه بالإمكان المحاججة بأنّه في بداية الحرب في أوكرانيا ، المظهر الرئيسي ، في الجانب المعارض لروسيا، كان مقاومة أوكرانيا للغزو الروسي ( و بهذا المعنى ، هي حرب إستقلال وطني من جهة أوكرانيا ) ، بينما دور الولايات المتّحدة / الناتو في تزويد أوكرانيا بالأسلحة و خوض حرب إقتصاديّة ضد روسيا بواسطة العقوبات ، كان كانت عند تلك اللحظة ثانويّ . و حتّى في المراحل الأولى من هذه الحرب ، مع ذلك ، دعا فلوديمير زلنسكى ، رئيس الحكومة الأوكرانيّة بصفة متكرّرة و بإصرار لتدخّل مباشر للولايات المتّحدة و " حلفائها " في الناتو عبر العالم – بفرض الولايات المتّحدة / الناتو ل " منطقة حضر طيران " في سماء أوكرانيا – و هذا سيحوّل نوعيّا و بسرعة الحرب إلى حرب طبيعتها بصفة طاغية نزاع بين الإمخبرياليّين المتنازعين ( الولايات المتّحدة / الناتو مقابل روسيا ). و مع تطوّر أحداث الحرب و حتّى دون " منطقة حضر طيران " ، الطابع الأساسي للحرب قد تغيّر إلى حرب بين الإمبرياليّين . و يعود هذا أساسا إلى تحرّكات و أهداف الإمبرياليّين الأمريكان و " حلفائها " في الناتو ) التي تصاعدت بصورة لها دلالتها و بوجه خاص مع تنامى التسليح الكبير لأوكرانيا و أيضا توفير معلومات مخابراتيّة للقوّات الأوكرانيّة و ما إلى ذلك – كلّ هذا إلى جانب الهدف المعلن بسفور الآن وهو إضعاف روسيا و قدرتها على منافسة هيمنة الولايات المتّحدة . و نتيجة لذلك ، أضحى المظهر الرئيسي حربا بين الإمبرياليّين ، و الولايات المتّحدة / الناتو إلى حدّ الان يخوضان حربا " بالوكالة " مع روسيا في الوقت الذى يوجد فيه خطر حقيقيّ جدّا و متصاعد للتحوّل إلى حرب مباشرة بين هؤلاء الإمبرياليّين المتعارضين بكلّ التبعات الفظيعة و حتّى تهديد حقيقيّ جدّا للإنسانيّة في وجودها الذى يمكن أن يشمله ذلك .
و بالمقابل ، الحرب في الفيتنام ، من الجهة المعارضة للإمبرياليّة ، كانت من البدياة و ظلّت رئيسيّا ( و في طبيعتها الأساسيّة) حرب تحرّر وطنيّ : بلد ( فيتنام ) يقاتل لتحرير نفسه أوّلا من الإمبرياليّين الفرنسيّين الذين إستعمروا الفيتنام و تاليا من قبل الإمبرياليّين الأمريكان الذين مرّوا من الدعم الكبير للفرنسيّين إلى التحوّل مباشرة و بصورة كبيرة إلى السعي إلى إخضاع الفيتنام و شعبه – حرب كلّفت حياة مليوني مدنيّ فيتنامي و تميّزت بأعمال أمريكيّة شنيعة على نطاق أبعد بكثير ممّا فعلته روسيا في أوكرانيا .
أمّا بالنسبة إلى زعم انّ رؤية الأوكرانيّين على أنّهم مجرّد " بيادق " في هذه الحرب القائمة بين الإمبرياليّين خاطئ ، فنقول إنّه لسوء الحظّ هذا هو الحال الذى صار عليه الأوكرانيّون أساسا . أو كما وضع ذلك ريموند لوتا بدقّة بالغة : في حوار في الحلقة 99 من برنامج على اليوتيوب –" الثورة ، لا شيء أقلّ من ذلك ! " ( Revolution Nothing Less - Show ) ، صار الأوكرانيّون " كبش فداء " لتحقيق أهداف الإمبرياليّة الأمريكيّة في الحرب في أوكرانيا ( و مرّة أخرى ، تهدّد الحرب بالتحوّل إلى حرب أوسع نطاقا و أكثر دمارا ) . و هذا سبب هام جدّا للماذا كلّ من يهتمّ حقّا بمصير الشعب الأوكراني و كذلك بمصير الإنسانيّة ككلّ ، ينبغي أن يتحرّك بنشاط مطالبا بإيقاف هذه الحرب و تحرّكات الإمبرياليّين من كلا الجانبين في هذه الحرب ، قبل أن يُصبح الدمار و تُصبح العذابات الرهيبة أكبر حتّى .
و في ما يتّصل بالطبيعة الأساسيّة لحرب ما العامل الحاسم ليس مدى " حماس " المقاتلين و المقاتلات في هذه الحرب ( من هذا الجانب أو ذاك ) . و ( لذكر مثال أقصى لتجسيد هذه النقطة ، يمكن قول على الأقلّ لمدّة طويلة من الحرب العالميّة الثانية ، كان جنود الجيش النازيّ يقاتلون ب " حماس " كبير ) . و حتّى لو قبلنا ب " يقاتل الأوكرانيّون من أجل بلدهم بحماس يضاهى حماس قتال جبهة التحرير الوطني من أجل بلدها " هذا لا يعنى بالضرورة أنّ هذا هو الطابع المحدّد للحرب التي ينخرط فيها الآن الأوكرانيّون . بالأحرى ، هي مسألة ما هي عمليّا الطبيعة الموضوعيّة للحرب كما يحدّدها مظهرها الرئيسي – و يمكن للمظهر الرئيسي أن يتغيّر و قد تغيّر في الواقع الملموس للحرب في أوكرانيا ، على حرب بين الإمبرياليّين .
و مجدّدا ، في حال الفيتنام ، المساعدة المقدّمة لحرب التحرير الفيتناميّة من طرف الصين و الإتّحاد السوفياتي كانت عاملا ثانويّا . و هام للغاية هو أنّ الصين حينها بكلّ تأكيد لم تكن بلدا إمبرياليّا و إنّما في الواقع بلدا إشتراكيّا ثوريّا ، و مساعدتها المضحّية بالنفس للفيتنام كانت خدمة لدعم النضال الفيتنامي من أجل التحرّر الوطنيّ كجزء من التشجيع على الثورة ضد الإمبرياليّة عبر العالم . ( لم تقع إعادة تركيز الرأسماليّة في الصين إلاّ سنة 1976 ، بداية من إنقلاب نظّمه " أتباع الطريق الرأسمالي " في الصين بُعيد وفاة ماو ستى تونغ و جرى تحليل هذا تحليلا عميقا في أعمالى و في مواد هامة أخرى متوفّرة على موقع أنترنت revcom.us . ) و في حين أنّ الحزب الفيتنامي كان هو نفسه بعدُ متناقضا بحدّة أثناء فترة الحرب هناك – بنوع من المزيج الإنقتائيّ للشيوعيّة و القوميّة الثوريّة – لا مجال للمقارنة و من المعيب عقد أيّة مقارنة بين الطابع الثوريّ لذلك الحزب وقتها من جهة و ما تمثّله اليوم الطبقة الحاكمة لأوكرانيا و التي تتضمّن عمليّا عنصرا من اليمين المتطرّف ، فعليّا من القوى الفاشيّة ، و على أيّة حال لا تمثّل كلّيا برجوازيّة ملهمة تماما ( حتّى و إن كان من الواجب مساندة مقاومتها للإمبرياليّين الروس – طالما أنّ تلك المقاومة و ليس التدخّل الإمبريالي للولايات المتّحدة / الناتو محدّد أساسا لمعارضة الغزو الروسي – و ما عاد الآن الحال كذلك ).
و قبل إختتام هذا النقاش للإختلاف بين الحرب الحاليّة في أوكرانيا و الحرب في الفيتنام خلال ستّينات القرن العشرين و سبعيناته و كيف يرتبط ذلك بالطبيعة الساسيّة للحرب في أوكرانيا الآن و مسؤوليّة الناس في هذه البلاد تجاه تلك الحرب، من الضروري التشديد على أنّ هناك واقع – و الإختلاف الهام جدّا – أنّ الحرب الإمبرياليّة في الفيتنام خاضتها الطبقة الحاكمة للولايات المتّحدة بينما غزو أوكرانيا ينفّذه منافس أساسي لهذه الطبقة الحاكمة للولايات المتّحدة . و بالنسبة للناس في روسيا ، مسؤوليّتهم هي أن يعارضوا في الساس طبقتهم الحاكمة الخاصة في هذه الحرب أمّا بالنسبة للناس في الولايات المتّحدة ( و البلدان " التابعة " للناتو ) المسؤوليّة عكسيّة : معارضة أهداف و حركات إمبرياليتهم " الخاصة " في هذه الحرب و في الوقت نفسه كذلك معارضة العدوان الروسيّ . أو كما وضعت ذلك قبلا :
" طبعا ، هذا العدوان الإمبريالي الذى تقترفه روسيا يستحقّ الإدانة . لكن بصفة خاصة بالنسبة إلى المقيمين في هذه البلاد – التي هي مجدّدا بدرجة بعيدة جدّا سجّلت و تسجّل أرقاما قياسيّة في هكذا أعمال عدوانيّة – إنّما هي مسألة مبدأ أساسيّ و مسألة ذات أهمّية عميقة أن لا نكون صدى مواقف و نخدم أهداف إمبرياليّت " نا " ، ، و بدلا من ذلك أن نوضّح بجلاء كبير موقفنا من أهداف و تحرّكات هؤلاء الإمبرياليّين ( الأمريكان ) الذين يوظّفون معارضة الغزو الروسي لأوكرانيا ليس كوسيلة للتشجيع على " السلام " أو على " حق الشعوب في تقرير مصيرها " و إنّما كوسيلة للمضيّ أبعد في خدمة المصالح الإمبرياليّة للولايات المتّحدة ، في تعارض مع المنافسين الإمبرياليّين الروس . لذا ، مكرّسين هذا المبدأ الحيويّ، أيّة معارضة للغزو الروسي لأوكرانيا و بشكل خاص من طرف أناس في هذه البلاد الإمبرياليّة ، يجب أن تُرفق بموقف واضح جليّ و كذلك في معارضة دور الولايات المتّحدة في العالم بما في ذلك في الحروب التي تخوضها بإستمرار و غير ذلك من الطرق التي تتدخّل بواسطتها بعنف في شؤون البلدان الأخرى . " (4)
و هنا أيضا لا بدّ من الردّ على تأكيد أحد نقّاد مقالي على أنّه لا ينطوى إلاّ على إشارة عابرة إلى تحرّكات بوتن ضد الشعب الأوكراني ( " تحرّكات بوتن ضدّهم لا يقع تقريبا تماما الإشارة إليهابإستثناء بعض " حشرجة الحنجرة " ) . مفترضين أنّ هذا ليس صادرا عن سوء قراءة متعمّدة لمقالي ، فهذا مثال آخر من عمى الشوفينيّة الأمريكيّة ، سواء كانت واعية أم غير واعية . في هذا المقال ( و في عدد من المقالات الأخرى ) معارضتى للعدوان الروسي جليّة للغاية – و تشديدي على نقطة عذابات الشعب في اليمن بشكل حتّى أسوأ ممّا يعانيه الشعب في أوكرانيا ليست بالمرّة إنكارا للعذابات الرهيبة التي يتعرّض لها الشعب في أوكرانيا في هذه الحرب ، و إنّما للتشديد على النفاق المطلق من جهة الإمبرياليّين الأمريكان ( و الذين يردّدون صداه ) في تصوير الفظاعات الروسيّة في أوكرانيا على أنّها نوع من جرائم الحرب " غير المسبوقة " بينما هؤلاء الإمبرياليّين الأمريكان أنفسهم مدانين بمسؤوليّتهم عن إرتكاب فظاعات أسوأ حتّى كما يدلّل على ذلك اليمن . و من الصحيح أنّنى شدّدت كثيرا على معارضة الطريقة التي بها تستغلّ الإمبرياليّة الأمريكيّة العدوان الروسي في أوكرانيا و عذابات الشعب هناك لتحقيق المزيد من أهدافها الإمبرياليّة الخاصة – و هذا بالضبط ما يجب على المرء القيام به في وضع كهذا: التأكيد على معارضة أهداف و تحرّكات طبقته الإمبرياليّة " الخاصة " . و يتضمّن كذلك مقالى الذى يتعرّض للنقد على إفتراض أنّه " لطيف " إزاء ما تقوم به روسيا في أوكرانيا ، يتضمّن قسما عنوانه " الأهداف الفعليّة لإمبرياليّة بوتن/ روسيا" حيث يقع تفحّص هذه الأهداف ببعض التفصيل ، تحديدا بفهمها و تشخيصها على أنّها أهداف و تحرّكات الإمبرياليّة الروسيّة ( و بالكاد نحتاج قول إنّنى أنظر إلى الإمبرياليّة على أنّها ظاهرة سلبيّة جدّا وليست بطريقة ما " إيجابيّة " أو" محايدة "! ).
و ختاما بصدد موضوع الحرب في أوكرانيا و ببساطة لتوضيح مسألة حولها يمكن أن يوجد إضطراب( أو تشويه متعمّد ): في المقال موضوع النقاش ، لم أقل إنّه لا وجود لأساس للإعتقاد في أنّ بوتن قد يغزو بلدانا أخرى بل قلت بالأحرى – و هذا خطّ تمايز حيويّ جدّا – أنّه ما من دليل يسند إدّعاء أنّ بوتن يسعى إلى غزو أو مهاجمة بلدان الناتو الأخرى ( شيء كما أكّدت في ذلك المقال ، " يدفع نحو " رّ عسكريّ مباشر من الولايات المتّحدة ). و هذا جزء من تحليل أنّ كلّ من الجانبين في هذا النزاع – أي كلّ من الإمبرياليّة الروسيّة و الكتلة الإمبرياليّة للولايات المتّحدة / الناتو – يحاولان تحقيق أهدافهما دون بلوغ المواجهة العسكريّة المباشرة مع المنافس الإمبريالي . لكن كما أشرت أيضا ، هناك واقع خطير جدّا بأنّ ديناميكيّة هذه الحرب قد تؤدّى عمليّا إلى مواجهة عسكريّة مباشرة بين روسيا و الولايات المتّحدة / الناتو .
" بقطع النظر عن النوايا ، مثلما تبيّن ذلك مرارا و تكرارا ، يمكن للأحداث - خاصة ديناميكيّة الحرب نفسها ، بعد إنطلاقها – أن " تتجاوز النوايا " و تؤدّي إلى ظروف و تبعات لم يرغب فيها أيّ طرف من الطرفين المتحاربين و لم يتوقّعها في البداية . و في الوضع الراهن مع الحرب في أوكرانيا ، هناك خطر حقيقيّ جدّا هو إمكانيّة أن " تتجاوز " مثل هذه الديناميكيّة و أن تؤدّي إلى تبعات فظيعة حقّا – الإمكانيّة الحقيقيّة جدّا لحرب بين الولايات المتّحدة / الناتو و روسيا ، مع إستخدام الأسلحة النوويّة التي يمكن أن تمثّل تهديدا حقيقيّا جداّ للحضارة الإنسانيّة ككلّ . " (5)
" الواقع المعيش " الفعليّ و الإيجابيّ جدّا رئيسيّا للشيوعيّة الثوريّة :
و نظرا لأنّ هذه المسألة قد طُرحت بحدّة في تفاعل من التفاعلات مع مقالى ، لا بدّ من الردّ مباشرة على هذا : " في نهاية المطاف ، بوب ، أودّ أن أعرف ماذا يوجد في التاريخ المعيش للشيوعيّة الثوريّة يستحقّ الكفاح من أجله الآن ".
طبعا ، كما عرّجت على ذلك في البداية ، من غير الممكن هنا التوغّل في هذا مطوّلا و بالعمق اللازم للإجابة على كلّ الإفتراءات و التشويهات التي كانت و لا تزال تبثّها آلات دعاية النظام الرأسمالي – الإمبريالي و يبثّها المتواطؤون معها فكريّا – و قد إبتلعها بلا نقد و عاد أعاد ترديدها عدد كبير جدّا من الناس الذين يتعيّن أن يعرفوا أكثر ( و ربّما قد فعلوا في الماضي ) . و بهذا في الذهن ، بينما نتطرّق لفقط بعض المكاسب البارزة ل " التاريخ المعيش لشيوعيّة الثوريّة " ( فيما يشير إلى أهمّية تقييم علميّ ليس للتجربة الإيجابيّة رئيسيّا فحسب و إنّما كذلك للنقائص و الأخطاء الفعليّة و بعضها جدّية تماما و أحيانا مريرة حتّى ) سأحيل كلّ من يبحث حقّا عن إجابة أعمق و أكثر جدّية و أهمّ بصدد هذه المسألة ، على موقع أنترنت revcom.us و بالأخص العدد المفرد للمسألة و الذى يمكن العثور عليه هناك و عنوانه " لا تعرفون ما تعتقدون أنّكم " تعرفون " ... الثورة الشيوعيّة و الطريق الحقيقيّ للتحرير : تاريخها و مستقبلنا ". لكن بلإقتضاب ، في ما يتعلّق بالإتّحاد السوفياتي ( أوّل دولة إشتراكيّة في العالم أنشأتها الثورة الروسيّة لسنة 1917) ، من فترتها الأولى إلى بدايات ثلاثينات القرن العشرين ، حدثت تغييرات تحريريّة هائلة حرّرت الجماهير الشعبيّة من العناصر الباقية من الإضطهاد الإقطاعي و الجهل و التطيّر المفروضين لا سيما في الأرياف الممتدّة ، و في الوقت نفسه ، التحرّك لإنهاء الإستغلال الرأسمالي المركّز في المدن . و مثال بارز عن ذلك كان تحرير النساء من الإضطهاد البطرياركي العنيف و الخانق و ذلك بطرق لم يشهد لها مثيل وقتذاك . و قد ترافق هذا كلّه بإزدهار الإبداع و المضمون الثوريّ في حقل الأدب و الفنّ .
و صحيح أنّه حتّى أثناء هذه الفترة من زمن الثورة الروسيّة سنة 1917 إلى بدايات ثلاثينات القرن العشرين ، إرتكبت أخطاء و منها حتّى بعض الأخطاء الجدّية – و هذا بالكاد مفاجئ نظرا لكون تلك كانت أوّل تجربة تغيير إشتراكي للمجتمع في إطار معارضة شرسة من القوى الرجعيّة الباقية داخل الإتّحاد السوفياتي ذاته و الحصار المعاديّ من بلدان إمبرياليّة قويّة . و خاصة عقب بدايات ثلاثينات القرن العشرين ، الكثير من التعبيرات الملهمة و فيض الحماس الثوريّ السابقين في عدّة مجالات متنوّعة سياسيّا و ثقافيّا شهدت تراجعا بدرجة لها دلالتها . و مثّل إنتصار النازية في ألمانيا في بدايات ثلاثينات القرن الماضي و سحق الحزب الشيوعي في ذلك البلد ، و قد كان ذلك الحزب يمثّل المعارضة المباشرة الأشدّ للنازيّين و كان أوّل هدف للقمع و الإغتيالات الكبيرين و المكثّفين على يد النظام النازي ، مثّل ذلك منعرجا كبير في علاقة بكلّ هذا. و بخاصة في مواجهة التهديد بالغزو الكامل من قبل نظام ألمانيا النازيّة و في إطار إستعداد و مناورات الحكومة السوفياتيّة للتعاطى مع التهديد المتنامي عبر النصف الثاني من ثلاثينات القرن الماضي ، إرتكبت أخطاء جدّية و حدثت إنتهاكات لمبادئ الشيوعيّة من طرف ستالين و القيادة السوفياتيّة بما في ذلك حملة قمع شديد ضد أناس إعتُبروا أو أعلنوا أعداء و العديد منهم ما كانوا بالأعداء فعلا . و تاليا ، جاء الغزو النازيّ سنة 1941 و التدمير الرهيب و الخسائر الفادحة في الحياة في الإتّحاد السوفياتي ( بوفاة عدد من المدنيّين و الجنود في تلك الحرب يساوى تقريبا 50 مرّة الوفايات التي سجّلتها الولايات المتّحدة . )
و غداة تلك الحرب ، كانت الإشتراكية في الإتّحاد السوفياتي معلّقة فعلا في خيط رفيع – خيط قطعه نيكيتا خروتشوف قادة آخرون من الإتّحاد السوفياتي أواسط خمسينات القرن العشرين ، واضعين الإتّحاد السوفياتي على طريق إعادة تركيز الرأسماليّة .
و مثلما يتعيّن أن يكون بديهيّا حتّى ممّا إستطعت التعريج عليه هنا ، هناك تاريخ معقّد للغاية ( و من جديد ، من أجل نقاش أهمّ لهذا ،أحيل الناس على العدد الخاص من جريدة " الثورة " الذى مرّت بنا الإشارة إليه ) ، لكن ما من شكّ في أنّ تقييما نزيها و علميّا لهذه التجربة في الإتّحاد السوفياتي لمّأ كان إشتراكيّا ، يؤدّى إلى إستنتاج أنّه حتّى بألأخطاء الجدّية المقترفة – و حتّى مع ضرورة و إمكانيّة إنجاز ما أفضل في الثورة الشيوعيّة و التقدّم بها – نهائيّا ، وُجد الكثير ممّا كان إيجابيّا في " التاريخ المعيش " للدولة الإشتراكية الأولى وهو " يستحقّ الكفاح من أجله الآن ".
و هذا صحيح حتّى أكثر – و صحيح ببُعد أعظم بكثير – مع تجربة الصين الإشتراكيّة أثناء وجودها لفترة قصيرة جدّا ، من 1949 إلى 1976 . و من المثير أنّ يتمّ طرح هذه المسألة ، مسألة ما " يستحقّ الكفاح من أجله الآن " في " الواقع المعيش " للشيوعيّة الثوريّة ، من قبل شخص ( من قدماء طلبة من أجل مجتمع ديمقراطي -SDS ) عاش في فترة نهوض ثوريّ هائل في العالم خلال ستّينات القرن العشرين و النصف الأوّل من سبعيناته كانت فيها التجربة الثوريّة في الصين مثالا بارزا للغاية و ملهما للغاية أيضا . هل نسي من أثار هذه " المسألة " ( أم أنّه أخفق في أن يلاحظ وقتها ) التغييرات التحريريّة العظيمة التي تحقّقت في بضعة عقود فحسب في الصين الإشتراكيّة وقد بلغ ذلك ذروته إبّان الثورة الثقافيّة هناك؟
ألستم واعين للطريقة التي بها حرّرت الثورة الصينيّة و التغييرات الإشتراكية التي أحدثتها مئات الملايين من الفلاّحين الصينيّين من الإستغلال و الحرمان الإقطاعيّين المريرين بدرجة لا توصف بما في ذلك الأوضاع التي إضطرّت جرّاءها أسر إلى بيع أطفالها لا سيما البنات منهنمفى محاولة يائسة للبقاء على قيد الحياة ؟
هل فاتكم نوعا ما أم تجاهلتم واقع أنّ هذه التغييرات التحريريّة بصفة خاصة حرّرت النساء من قرون و حتّى ألفيّأت من الإضطهاد الرهيب بما فيه إهانة الدعارة التي ألغيت في الصين الإشتركية كظاهرة إجتماعية هامة ( لكنّها عادت إلى الظهور كظاهرة إجتماعية كبرى منذ وقوع إعادة تركيز الرأسماليّة في الصين )؟
ألم تعلموا أنّ أمل الحياة تضاعف في الصين أثناء الفترة الإشتراكيّة ( مرّ من معدّل 32 سنة إلى 65 سنة ) و أنّ نسبة وفايات الأطفال في المدينة الكبرى لشنغاي كانت أدنى من تلك النسبة في مدينة نيويورك ؟
هل نسيتم ( أم بطريقة ما فاتتكم ) الثقافة الثوريّة التي نشأت في الصين خلال الثورة الثقافيّة في الصين بما فيها المسرحيّات و الباليه حيث لعبت النساء لأوّل مرّة في التاريخ دورا قياديّا في إنتاجات قيمتها الفنّية عالية و مضمونها ثوريّ ملهم ؟
هل نسيتم ( أو بطريقة ما فاتتكم ) التغييرات الراديكاليّة في افقتصاد الإشتراكي الصيني و بوجه خاص خلال الثورة الثقافيّة حيث المظاهر الباقية من الإدارة و الإستغلال الرأسماليّين وقع إلغاؤها و تعويضها بأشكال جديدة من العلاقات الإشتراكية التحريريّة – مثلما يتكثّف ذلك في شعار " القيام بالثورة مع دفع الإنتاج "الذى وجّه التطوّر المخطّط للإقتصاد الإشتراكي الساعي إلى تلبية حاجيات الجماهير الشعبيّة و تقديم الدعم للثورة العالميّة بدلا من الإعتماد على العمل المغترب في ظلّ ظروف إستغلال قاسية خدمة لدافع الربح بلا هوادة لفائدة الرأسماليّين المتنافسين ؟
هل فاتكم بطريقة ما واقع أنّ الثورة الثقافيّة في الصين عنيت أعظم إزدهار للديمقراطية الجماهيريّة الحقيقيّة في التاريخ الإنسانيّ ؟ و قد شمل هذا تماما مئات الملايين من الناس بأعداد هائلة من الشباب بوجه خاص ، لكن كذلك " إنتاج " ملصقات ذا أحرف كبيرة " [ دازيباو ] و غيرها من أشكال أخرى من التعبيرات الجماهيريّة التي وجّهت النقد لمسؤولين رسميّين و سياسات حكم كانت تروّج للإستغلال الرأسمالي و للعلاقات الإجتماعيّة الإضطهاديّة . جدّت هذه السيرورة من النقاش الجماهيريّ و الصراع الإيديولوجي حول المسائل المتّصلة بالتغييرات الثوريّة في الصين و في العالم عامة ؛ و قد دعّمت القيادة الثوريّة و على رأسها ماو تسى تونغ هذا النهوض الجماهيري . أجل ، تخلّلت ذلك بعض التجاوزات . لكن هذه التجاوزات بالغ فيها بشكل كبير ( و إخترع " تجاوزات " أخرى ) الناطقون باسم الإمبرياليّين و آخرون يعارضون و يكنّون الحقد لهذا النهوض الثوريّ . و الواقع هو أنّ ماو نقد و قدّم توجيهات ملموسة للتصدّى لهذه التجاوزات و لقيادة النضال صوب أهدافه الأساسيّة : إنجاز المزيد من التغييرات الثوريّة في ألإقتصاد و الهياكل السياسيّة و العلاقات الإجتماعيّة و الإيديولوجيا و الثقافة و إلحاق الهزيمة بمساعى أشخاص في مواقع السلطة إلى إعادة تركيز الرأسماليّة .
على ما يبدو أنتم واعون بالمساعدة التي قدّمتها الصين للشعب الفيتنامي في حربه من أجل التحرّر من الإمبريالية الأمريكيّة – على الرغم من تشويهكم لذلك على انّه عمل إمبريالي بدلا من كونه عمل ملهم و مثال للتضحية و الأممية الثوريّة .
و بوسعى ذكر المزيد – لكنّى أقدّر أنّ النقطة ينبغي أن تكون قد إتضحت بما فيه الكفاية .
و مرّة أخرى ، أجل ، إقترفت أخطاء و وُجدت نقائص و هنات في التوجّه و المنهج و كذلك في التحرّكات العمليّة للقيادة لكن ما من شكّ في أنّ تحليلا موضوعيّا و علميّا سيؤدّى إلى إستنتاج أنّ هذا " الواقع المعيش " كان نهائيّا و بصفة طاغية غاية في الإيجابيّة تاريخيّا . و عند مقاربة هذا بتوجّه و منهج علميّين ، أمكن إستخلاص دروس حيويّة من هذه التجربة الإيجابيّة بصفة طاغية وأيضا من مظهرها السلبيّ ما أفرز خلاصة جديدة للشيوعيّة ( يحال عليها شعبيّا بالشيوعيّة الجديدة) ما يخوّل للنضال في سبيل تحرير الإنسانيّة الإنطلاق من أسس أرسخ و قاعدة أقوى حتّى للكفاح من أجل الشيوعيّة التي تحقّق هذا التحرير .
سياسات " الممكن " سياسات مسخ :
أخيرا ، من المهمّ الردّ على الموقف التالي كواحد من المواقف المختلفة مع مضمون مقالي :
" الحقّ يقال أنا أكره الحزب الديمقراطي الداعر إلاّ أنّه التشكيلة الإنتخابيّة الوحيدة الممكن إستعمالها في الولايات المتّحدة لتحقيق سياسات قوميّة جدّية من وجهو نظريّ الإشتراكية الديمقراطية البراغماتيّة . و بينما ليس بالتأكيد بؤرة تركيزي التنظيمي الوحيد ، فإن السياسات الإنتخابيّة على الأرضيّة الموجودة حيويّة خاصة بالنسبة إلى الناس الأكثر عُرضة للمخاطر و غير المنخرطين في النقاشات الفكريّة حول النظريّات . أي شيء من اليسار أعظم و منفصل عن النزاعات القائمة من أجل السلطة ضمن تحالفات عريضة و معقّقة يفترض أساسيّات دغمائيّة الإيمان الديني أتفاعل معه بذات عدم الإكتراث الذى لديّ تجاه شهود ياهوه ".
من هذا الموقف القسم الوحيد الذى يمكن أن يُشاطره الرأي أي شخص يبحث جدّيا عن مجتمع و عالم أكثر عدلا هو الشعور المعبّر عنه في البداية " الحقّ يقال أنا أكره الحزب الديمقراطي الداعر ".
و كما وقع التدليل على ذلك على نطاق واسع في عديد المواد على موقع أنترنت revcom.us ، الحزب الديمقراطي – كأحد الحزبين الحاكمين التابعين للرأسماليّين الإمبرياليّين الأمريكان – هو و قد كان على الدوام أداة لجرائم الحرب المتكرّرة و الجماهيريّة و الوحشيّة ضد الإنسانيّة وصولا إلى يومنا هذا . و خاصة بالنسبة إلى من يُعلنون أنّهم يكرهون عمليّا الحزب الديمقراطي – و في هذه الحال لا يمكن إلاّ يُفترض أنّ لهذا صلة بدروه في التسبّب في و في فرض اللامساواة من عدّة أصناف – ليؤكّدوا لاحقا بأنّ الحزب الديمقراطي بشكل ما هو الوسيلة الوحيدة للتغيير الإيجابيّ المفترض ، يتطلّب عمدا تجاهل الدور الفعلي للحزب الديمقراطي و الجرائم الشنيعة التي كان مسؤولا عنها بصفة متكرّرة . و أكثر جوهريّة ، خفض نظر الناس و تضييق أفق رؤيتهم للإطار الفظيع الحقيقي لهذا النظام و التشديد على أن يظلّ النشاط السياسي في حدود إطار هذا النظام – كلّ هذا باسم " الواقعيّة ". و هذا تجسيد مثاليّ لموقفى القائل بأنّ سياسات " الممكن " سياسات مسخ . و يؤكّد هذا أيضا على حقيقة موقفى " المرافق " لذلك أنّه إذا حاولتم جعل الحزب الديمقراطي ما ليس هو و ما لن يكونه ، فإنّكم أنتم أنفسكم ستنتهون إلى ما هو عليه عمليّا هذا الحزب . و يجب أن يقال خاصة لأي شخص يعرف على الأقلّ شيئا من حقيقة الجرائم التي إقترفها الحزب الديمقراطي لمّا تراّس هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي ، و تاليا يؤكّد على أنّه من الضروري العمل مع و عبر هذا الحزب لإحداث نوع من التغيير الهام المفترض ؛ إنّ هذا يعنى التحوّل إلى متواطئين حقّا مع الجرائم الوحشيّة لهذا النظام .
و بالتأكيد بوسعى أن أتماثل مع روح النقد التالي للكثير ممّا يسمّى ب" اليسار " - و يجب تطبيق هذا على " ظاهرة المتيقّظين" كذلك :
" لقد عشت في منطقة باي آريا لأكثر من خمسين سنة و توصّلت إلى كره هرائها " التقدّميّ" المتكبّر . الموالون بقدر عالى ل " اليسار " معظمهم لهم أساس في جمعيّة الجناح الليبرالي – العالمي للطبقة الحاكمة . و هذا يبقى هذه المنظّمات و بعض أصناف " القيادة " مستمرّة مهما كانت غير كفأة . "
لكن الردّ على هكذا " يسار " زائف و هكذا هراء " متيقّظ " ليس السقوط في لون آخر من ما وصفه لينين بشكل ملائم على أنّه " نزوع نحو الوقوع تحت جناح البرجوازيّة " خاصة جناحها " الليبرالي " كما يمثّله الحزب الديمقراطي .
و أمّا بالنسبة إلى إعلان أنّ أيّ شيء " منفصل عن النزاعات القائمة من أجل السلطة " في إطار هذا النظام على نحو ما غير مفيد – هذا الموقف ليس تعبيرا آخر عن واقع أنّ سياسات " الممكن " سياسات مسخ فحسب بل هي أيضا تعبير دقيق عن الإفلاس المطلق لهذه المقاربة المفترضة " واقعيّة " للسياسة .
تذكّروا أنّ هذا الإعلان يُطلق الآن في وضع يتميّز بتسبّب هذا النظام الرأسمالي- الإمبريالي و النزاع بين القوى الإمبرياليّة ليس في عذابات هائلة لجماهير الإنسانيّة و حسب و إنّما نهائيّا و بصفة متصاعدة يهدّد الإنسانيّة في وجودها بفعل تسريعه لتدمير البيئة و مفاقمة خطر الحرب المباشرة بين الإمبرياليّين الروس و إمبرياليّى كتلة الولايات المتّحدة / الناتو . و هنا ، في تعارض مع التأكيد الدنيء بأنّ أيّ سياسات لا تعتمد في نهاية المطاف و جوهريّا على الحزب الديمقراطي ( و النظام الذى يخدمه ) منفصلة عن الواقع مثلما أصحاب ذاك التأكيد منفصلون عن شهود يهوه ؛ الحقيقة هي أنّه من اللاواقعيّة بعمق و نهائيّا منفصل عن الواقع التفكير في أنّ العمل في إطار هذا النظام يمكن بشكل ما أن يؤدّي إلى تحوّله إلى قوّة للخير في العالم ، قوّة تتحرّك خدمة لمصالح الجماهير الشعبيّة ليس في هذه البلاد فحسب لكن أيضا في العالم الرحب خارج هذه البلاد بما في ذلك مليارات الناس في العالم الثالث ( أمريكا اللاتينيّة و أفريقيا و آسيا و الشرق الوسط ) المستغَلّين و المنهوبين بلا رحمة من قبل الذين يعلنون عن أنفسهم أنّهم " أبطال الديمقراطيّة " إلاّ أنّهم عمليّا إمبرياليّون أمريكان طفيليّون .
مع ذلك ، ما هي المقاربة الراهنة للحزب الديمقراطي و بيدن على رأسه ؟ إنّها التشديد بشكل طاغي على شلّ الإمبرياليّة الروسيّة كمنافس ، و تعزيز التحالف الإمبريالي" الغربيّ " عبر الحرب المخاضة على الأقلّ إلى حدّ الآن كحرب " بالوكالة" هي أجل تجعل من الناس في أوكرانيا " بيادقا " و " كبش فداء " و هذا بصفة متزايدة يطرح خطر التصعيد نحو حرب مباشرة بين الولايات المتّحدة / الناتو و روسيا بتبعات رهيبة .
و على الرغم من جلسات الكنغرس بشأن محاولة إنقلاب ترامب / الجمهوريّين في علاقة بالإنتخابات الرئاسيّة الأخيرة ، لم يخفق الديمقراطيّون – و بالخصوص بيدن و قيادة الحزب الديمقراطي – فقط بل بالفعل رفضوا أن يعارضوا بجدّية التحرّكات التصعيديّة الفاشيّة للحزب الجمهوريّ . على ما يبدو " إستراتيجيا " بيدن ( إن كانت لديه إستراتيجيا أصلا ) لمعارضة هذه الفاشيّة و " تجاوز الإنقسامات في البلاد " هي توحيد الناس حول أهدافه الإمبرياليّة في الحرب في أوكرانيا – شيء نجح فيه لسوء الحظّ بقدر كبير جدّا على ألقلّ إلى حدّ الآن . و بينما معظم سياسيّى الحزب الجمهوريّ الفاشيّ سعداء بالكامل بدعم الأهداف الإمبرياليّة للولايات المتّحدة في الحرب في أوكرانيا ، لم يترافق موقفهم هذا بأيّ شكل من الأشكال مع تخفيف من حدّة الهجوم الفاشيّ العدواني بل على العكس إشتدّت عديد أبعاده بصفة متكرّرة و متسارعة .
إذا كان أناس مثل أعضاء سابقين في طلبة من أجل مجتمع ديمقراطي ( SDS ) يصرّحون بهذه الإختلافات مع ما حلّلته بصدد الحرب في أوكرانيا ، يريدون خوض صراع التهديد الفاشيّ الحقيقيّ جدّا و المتصاعد بإستمرار فيحتاجون إلى التعمّق أكثر في الطبيعة الجوهريّة لهذا النظام الرأسمالي- الإمبريالي و الواقع الفظيع و المستقبل الأفظع حتّى المعنيّين و المتوقّعين للإنسانيّة – و إلى الإلتحاق بما هو أجل نضال ثوريّ عسير جدّا لكن ضروريّ بصفة إستعجاليّة و ممكن ضد كلّ الإمبرياليّات مع تشديد خاص على معارضة طبقتهم الحاكمة لإمبرياليّتهم " الخاصة " ، و بهدف جوهريّ هو تخليص الإنسانيّة في نهاية المطاف من كامل هذا النظام و إنشاء شيء أفضل : مجتمع إشتراكي يهدف إلى تحقيق الغاية الأسمى لعالم شيوعيّ ، عالم خالي من كلّ ألوان الإستغلال و الإضطهاد و كلّ الحروب و النزاعات العدائيّة الأخرى في صفوف البشر .
و بهذا الصدد ، أنا مضطرّ للإختلاف بقوّة مع التالى الوارد في إحدى الحجج ضد مقالي موضوع النقاش :
" كنّا أنا و رئيس الحزب الشيوعي الثوري بوب أفاكيان في الجامعة زمنها و أتجرّأ على قول إنّه لا أحد منّا قد أتى بإستراتيجيا سياسيّة أكثر إنسجاما أو قابليّة للإستعمال من مارتن لوثر كينغ . و ليست لى مشكلة في أن أقرّ بذلك – مهما كانت المشاركة في سير النظام السائد ينزع إلى أن يكون مقيتا .
دعونى أوضّح بجلاء أنّي واعي جدّا بالتحدّيات الكبرى و المهيبة حقيقة التي يجب مواجهتها إن كان المرء جدّيا بشأن إحداث تغيير يعالج حقّا الظلم العميق و المخاطر الحقيقيّة للغاية في العالم كما هو اليوم ( و كما يهدّد بأن يُصبح عليه ) . و نهائيّا ، أشاطر إحباطات شخص يبحث بنزاهة عن إنشاء عالم أعدل و ليس بوسعه سوى الشعور بالعراقيل التي تبدو عنيدة التي يواجهها في سعيه إلى تحقيق ذلك – بما فيها ، يجب القول ، المقاومة الصادرة من صفوف من يحتاجون بالتأكيد بيأس لهذا التغيير الراديكالي . و تحديدا لهذه الأسباب واصلت تكريس حياتي لصياغة و قيادة الجهد الجماعي لمواصلة تطوير و تطبيق تحديدا مقاربة يمكن أن تواجه المشاكل الحقيقيّة جدّا و عمليّا تجاوز القوى القويّة منتهى القوّة المصطفّة في تعارض لما نحتاجه بصفة إستعجاليّة من تغيير راديكالي تحريريّ .
و الحقيقة هي أنّه من خلال هذه السيرورة و نتيجة عمل مصمّم إمتدّ على عدّة عقود ( إن لم يعد تماما إلى أيّام الجامعة ) ، طوّرت توجّها و مقاربة إستراتيجيّين ليس للإعتماد على أو البحث عن مناشدة تنازلات إصلاحيّة من سياسيّي الطبقة الحاكمة ( كما فعل مارتن لوثر كينغ في علاقة بالرئيس لندن جنسن آنذاك ) وهو ما كان على الأغلب سيخفّف وقتيّا من بعض فظاعات هذا النظام إلاّ أنّه ليس قادرا على وضع نهاية له و إجتثاثه من الجذور . بدلا من ذلك ، طوّرت مقاربة ضروريّة حقّا للقضاء على كلّ هذا : إستراتيجيا لكيفيّة إنجاز ثورة فعليّة – أجل ، ضد الطبقة الحاكمة القويّة لهذا النظام – و كذلك إطارا و توجّهات مرشدة ملموسة لمجتمع إشتراكي جديد جذريّا و تحرّريّ ، على طريق عالم شيوعيّ.
و قد جرى الحديث عن هذه الإستراتيجيا في عدد من خطاباتي و كتاباتي و أحدثها و بشيء من التفصيل في " شيء فظيع أم شيء تحريريّ ..." (6) ( و هذا العمل كُتب قبل غزو روسيا لأوكرانيا بيد أنّه يتضمّن تحليلا أساسيّا و توجّها إستراتيجيّا في ما يتعلّق بالقيام عمليّا بالثورة في بلد قويّ ، و المبادئ و المناهج الأساسيّة التي يتناولها بالحديث قابلة نهائيّا للتطبيق على الوضع الراهن ، عقب هذا الغزو الروسيّ و الأحداث التي جدّت في إرتباط به ) و نظرة شاملة و مخطّط ملموس لمجتمع جديد راديكاليّا و تحريريّا متوفّرين في " دستور الجمهوريّة الإشتراكيّة الجديدة في شمال أمريكا " .(7)
هذه المقاربة الثوريّة بكلّ التحدّيات الحقيقيّة جدّا و العميقة هي التي تمثّل البديل " الواقعيّ" الوحيد للحاضر الفظيع حقّا و المستقبل الكارثيّ الممكن الذى سيكون مصير الإنسانيّة ، طالما ظلّت مقيّدة و مكبّلة بسير و ديناميكيّة هذا النظام الرأسمالي الإمبريالي . و هذا " البديل " التحريريّ الثوريّ حقّا هو الذى يحتاج أن يتفاعل معه تفاعلا جدّيا كلّ إمرء يهتمّ فعلا بواقع الإنسانيّة و مصيرها – و يتبنّاه بنشاط كلّ القادرين على الإعتراف بأنّه يمثّل الإمكانيّة الحقيقيّة و " الواقعيّة " الوحيدة لإنشاء شيء مختلف جوهريّا و أفضل بكثير .
هوامش المقال :
ملاحظة الناشر : إلى جانب العدد الخاص من جريد " الثورة " ، " " لا تعرفون ما تعتقدون أنّكم " تعرفون " ... الثورة الشيوعيّة و الطريق الحقيقيّ للتحرير : تاريخها و مستقبلنا " ، المقالات التالية و غيرها من أعمال بوب أفاكيان المذكورة أعلاه متوفّرة أيضا على موقع أنترنت revcom.us
[ و ملاحظة مترجم هذا المقال : جميع هذه الأعمال متوفّرة باللغة العربيّة على موقع أنترنت الحوار المتمدّن ، ترجمة شادي الشماوي ؛ على الرابط الآتى ذكره للموقع الفرعي لشادي الشماوي في الحوار المتمدّن :
http://www.ahewar.org/m.asp?i=3603 ].
Editors’ Note: Along with the special issue You Don t Know What You Think You "Know" About...The Communist Revolution and the REAL Path to Emancipation: Its History and Our Future, Interview with Raymond Lotta, the following articles and other works by Bob Avakian, cited above, are also available at revcom.us.
1. Ukraine: World War 3 Is the Real Danger, Not a Repeat of World War 2
2. “Legit Gangsters”—Gangsters With Nuclear Weapons (Longer Version—The Fuller Picture Short Version—The Basic Truth)
3. World War 3 and Dangerous Idiocy
4. Imperialist Parasitism and “Democracy”: Why So Many Liberals and Progressives Are Shameless Supporters of “Their” Imperialism
5. Ukraine: World War 3 Is the Real Danger, Not a Repeat of World War 2
6. Something Terrible,´-or-Something Truly Emancipating: Profound Crisis, Deepening Divisions, the Looming Possibility of Civil War—And the Revolution that Is Urgently Needed. A Necessary Foundation, A Basic Roadmap for this Revolution
7. Constitution for the New Socialist Republic in North America
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++



#شادي_الشماوي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلمات أربع و بعض الأسئلة الأساسيّة موجّهة إلى الليبراليّين ا ...
- الثورة : أمل الفاقدين للأمل – بوب أفاكيان يتحدّث عن - ليس لن ...
- الجنون الهستيري لشين بان و خطر حرب نوويّة
- الحرب العالميّة الثالثة و البلاهة الخطيرة
- غرّة ماي 2022 ثوريّة أمميّة
- نحتاج إلى ثورة ولا شيء أقلّ من ذلك ! الانتخابات في ظلّ هذا ا ...
- أوكرانيا : حرب عالميّة ثالثة خطر حقيقيّ و ليست تكرارا للحرب ...
- - عصابة صعاليك شرعيّين - ، صعاليك يملكون أسلحة نوويّة
- - موجة الإرهاب - الحقيقيّة في إسرائيل : تفاقم قمع الميز العن ...
- وحوش البيت الأبيض و تجويع الأطفال في أفغانستان : إدارة بيدن ...
- شغل الأطفال و تدمير البيئة بالكونغو ... و السرّ الصغير القذر ...
- ضباب الحرب و وضوحها
- الطفيليّة الإمبرياليّة و تأثيراتها الرهيبة على الجماهير القا ...
- قوى إضطهاد وحشيّ و إعتذارات منافقة للقتلة المقترفين للإبادات ...
- رسالة من الحركة الشيوعيّة الجديدة بأفغانستان ( JAKNA ) إلى ا ...
- بوب أفاكيان : بصدد دوافع أعمالي و كيف يرتبط هذا بالأهداف و ا ...
- مقدّمة الكتاب 41 - مقالات بوب أفاكيان 2020 و 2021
- بوب أفاكيان يتكلّم عن - عبادة الفرد - : تهمة سخيفة و جاهلة و ...
- بوب أفاكيان يفضح المتقدّمين لخدمة هذا النظام الإضطهاديّ
- تقرير هام للأمم المتّحدة عن تأثيرات التغيّر المناخي – 3.3 مل ...


المزيد.....




- حزب العمال البريطاني يتقدم على المحافظين لأول مرة منذ التسعي ...
- ملاحظاتٌ حول تقرير الكاتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم-الت ...
- أحمد بهاء الدين شعبان يطالب بتوحيد القوى المدنية واليسار: هذ ...
- الجبهة الاجتماعية المغربية: الدولة تتمادى في سياسياتها التفق ...
- البيان الختامي للملتقى الوطني الرابع للحقوق الشغلية
- الحرية للمحبوسين| المؤتمر العام لحزب التحالف الشعبي يطالب بس ...
- ليلى سويف خلال تكريمها بالمؤتمر العام الثالث لحزب التحالف: ا ...
- المغرب ينسحب من ملتقى في تونس حضره ممثلون عن البوليساريو
- المؤتمر العام لحزب التحالف الشعبي يطالب بسرعة الإفراج عن وسا ...
- ندين الهجوم الوحشي لجمهورية إيران الإسلامية على المدنيين وق ...


المزيد.....

- الفرديّة الخبيثة و الفرديّة الغافلة – النقطة الثانية من الخط ... / شادي الشماوي
- قانون التطور المتفاوت والمركب في روسيا بعد العام 1917: من ال ... / نيل دايفدسون
- لا أمل مقابل لا ضرورة مستمرّة – النقطة الأولى من الخطاب الثا ... / شادي الشماوي
- أهمية التقييم النقدي للبناء الاشتراكي في القرن العشرين / دلير زنكنة
- لماذا نحتاج إلى ثورة فعليّة و كيف يمكن حقّا أن ننجز ثورة ( م ... / شادي الشماوي
- المنظور الماركسي لمفهوم التحرر الوطني وسبل خروج الحركات التق ... / غازي الصوراني
- لماذا نحتاج إلى ثورة فعليّة و كيف يمكن حقّا أن ننجز ثورة ( ج ... / شادي الشماوي
- لماذا نحتاج إلى ثورة فعليّة و كيف يمكن حقّا أن ننجز ثورة ( ج ... / شادي الشماوي
- البعد الثوري المعرفي للمسألة التنظيمية / غازي الصوراني
- لينين والحزب الماركسي / غازي الصوراني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - الحرب في أوكرانيا و مصالح الإنسانيّة : مقاربة علميّة ثوريّة مقابل التشويش الضار و الأوهام الشوفينيّة - بوب أفاكيان يردّ على أناس يجب أن يكونوا أكثر معرفة ( و ربّما كانوا كذلك في وقت ما )